هل أصابت "التربية" بتقليص العطلة الصيفية؟

وزارة التربية والتعليم
وزارة التربية

واجه قرار وزارة التربية والتعليم القاضي بتقديم موعد بدء العام الدراسي المقبل 2023/ 2024 رود فعل متباينة في الأوساط التربوية بين مؤيد ومتحفظ.

اضافة اعلان


وكانت "التربية" أعلنت الخميس الماضي التقويم المدرسي للعام الدراسي المقبل للمدارس الحكومية، ومدارس الثقافة العسكرية، ومدارس وكالة الغوث للاجئين الفلسطينيين "أونروا" بحيث يبدأ دوام الطلبة في 20 آب (أغسطس) المقبل، على أن يبدأ دوام المعلمين في 13 من الشهر نفسه.


وبينت الوزارة في بيانها ان هذا التقويم يأتي استنادا إلى الخطة الوطنية للبرنامج العلاجي، التي تستدعي تنفيذ إجراءات تهدف إلى علاج الفاقد التعليمي لدى الطلبة ويكون عدد أيام الدوام في العام الدراسي 217 يومًا.


وفي هذا الصدد، أبدى ولي الأمر نور عزام تحفظه على التقويم بتقليص العطلة الصيفية، قائلا إن هذا القرار يتسبب في إحداث حالة من الفوضى والتشتت لبعض المغتربين الراغبين في العودة لأرض الوطن للاستقرار.


وأشار إلى أن "هذا القرار "المفاجئ" كان صادما لأفراد العائلة ولا أعرف إن كنت سأتمكن من اللحاق بتسجيل أبنائي في المدارس سيما وأنني مغترب".


وتابع: "سأعود إلى ارض الوطن في 3 آب ولن أتمكن من تقديم موعد العودة قبل هذا التاريخ كون ظروف العمل لي ولزوجتي لا تسمح بذلك، ولا أعرف ماذا سأفعل لاسيما وأنه سيتبقى 13 يوما فقط لبدء الفصل الدراسي الأول".


وبين أن والده كبير في العمر ولا يستطيع ان يبحث عن مدرسة لأبنائه الأربعة تكون قريبة من منزله، معبرا عن أمله بأن تعيد الوزارة النظر في قرارها حتى يتسنى له ترتيب أوضاعه بشكل سليم.


أما ولية الأمر سما الروسان فترى أن قرار الوزارة إيجابي كونه في نهاية المطاف يصب في مصلحة الطلبة لتعويضهم عما فاتهم خلال جائحة كورونا.


وبينت أن تقليص العطلة الصيفية "ليس أمرا كبيرا خاصة وأن أغلب أبنائنا يجلسون في المنزل على الأجهزة  اللوحية لفترات طويلة، ولا يفعلون شيئا مهما، فلماذا لا يلتحقون مبكرا بمدارسهم من أجل مصلحتهم".


وأكدت الروسان أن العطلة الصيفية الطويلة ليست في مصلحة الطلبة، فغالبية الأمهات يعانين بداية العام الدراسي مع ابنائهم كونهم لا يتذكرون العديد من المهارات الرياضية الأساسية. 


وكان وزير التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي الدكتور عزمي محافظة قال في تصريحات اعلامية إن الفاقد التعليمي "كبير جدا ومقلق"، مشيرا إلى الحاجة لمعالجته عبر تمديد العام الدراسي المقبل.


بدوره، قال مدير عام مدارس الرأي وكينغستون الدكتور محمد أبو عمارة إن قرار الوزارة أثار ردود فعل متباينة في الاوساط التربوية بين مؤيد ومتحفظ.


وبين أن هذا القرار يعد "إيجابيا" لعدة أسباب متمثلة في أن عدد أيام الدراسة الفعلية وفق قانون الوزارة يتراوح بين 195 - 200 يوم، وهي لا تكفي لإنهاء المناهج الدراسية خاصة لطلبة المرحلة الثانوية.


واضاف ابو عمارة أن المناهج الجديدة التي اقرتها الوزارة مؤخرا لعدد من الصفوف تحتاج إلى مدة زمنية أطول من اجل إنهائها بالشكل المطلوب، مشيرا الى ان طلبة الصفوف الثلاثة الاولى خلال فصل الشتاء يتغيبون كثيرا بسبب الظروف الجوية، وهذا القرار سيمنحهم أياما دراسية أطول، سيما وان العطلة الصيفية السابقة التي كانت تقدر بثلاثة أشهر طويلة وليست في صالح الطلبة كونهم ينسون الكتابة والقراءة والمهارات الرياضية خلال العطلة.


وبين أن تقليص العطلة سيعود بالنفع على الطلبة، وخاصة طلبة الصفوف الثلاثة الأولى، كما يزيد من عدد ايام الدراسة، وبالتالي لا تؤثر الاحوال الجوية او المناسبات على سير العملية التعليمية.


وأكد أن قيام الوزارة بتقديم موعد العام الدراسي بسبب معالجة الفاقد التعليمي هو امر في غاية الاهمية، ويعود بالفائدة على الطلبة، ولذلك على المدارس ان تستغل الايام الاولى في تنفيذ الخطط العلاجية، سيما وان المعلمين بحاجة إلى 10 حصص لمراجعة المهارات التي اكتسبها الطلبة في العام السابق.


وأشار إلى أن التوسع في ايام التعليم سيعطي إدارات المدارس وقتا لتعزيز الانشطة المنهجية واللاصفية في برامجها الدراسية، كما لن تضطر لإلغاء حصص التربية المهنية والرياضية واستبدالها بحصص لمباحث أخرى بذريعة عدم كفاية الوقت لإنهاء المواد الدراسية.


وأكد أن ما قامت به الوزارة من توسيع لوقت التعلم ليصبح عدد الأيام الدراسية 217 يوما هو امر متعارف عليه في عديد من الدول، مشيرا إلى أن تقليص العطلة الصيفية لتصبح نحو شهر ونصف تعد كافية للمعلمين من أجل استعادة نشاطهم الذهني والبدني قبل بداية العام الدراسي.


غير أن المعلمة منال قدومي خالفت الآراء السابقة، بقولها إنها "لا تؤيد القرار القاضي بتقليص العطلة الصيفية من أجل معالجة الفاقد التعليمي".


وبينت القدومي أن العام الدراسي الحالي لم يكن فيه أي فاقد تعليمي، فالمادة التعليمية أعطيت للطلبة على مدار 8 أشهر ونصف، وهي مدة زمنية كافية للطلبة.


وأشارت الى ان الطلبة بحاجة الى العطلة لممارسة هواياتهم التي لا يمكنهم ممارستها اثناء العام الدراسي، وجميعنا ندرك ان الصحة النفسية للطلبة مهمة من أجل زيادة دافعيتهم للتعلم.


وبينت أن زيادة أيام التعليم ستساهم في زيادة الاعباء على الطلبة من جهة، ولن تؤثر على تحصيلهم الاكاديمي بشكل ايجابي، كون الطلبة غير مستعدين للالتحاق مبكرا بالدوام المدرسي.


وأوضحت أن طلبة الصفوف العليا لا يعانون من فاقد تعليمي، بل نجده عند طلبة الصفوف الدنيا، فلذلك على الوزارة أن تلجأ لنواد صيفية يلتحق بها الطلبة الذين يحتاجون لدعم في التعليم، وان لا يكون اجباريا لكافة الطلبة، بدل تقديم موعد العام الدراسي.


ولفتت القدومي إلى ان هذا القرار ايضا سيرهق أولياء الأمور الذين يدرسون أبناءهم في المدارس الخاصة، كونه سيزيد من المدة الدراسية، وبالتالي ستترتب عليهم زيادة في رسوم المواصلات والأنشطة وغيرها.


من جانبه، اعتبر الخبير التربوي مدير ادارة التخطيط والبحث التربوي في وزارة التربية والتعليم سابقا الدكتور محمد ابو غزلة أن غالبية الأنظمة التعليمية في الدول تحكم بتشريعات ناظمة، ولعل ما يميز نظامنا التعليمي وجود قانون للتربية والتعليم منذ تأسيس الوزارة.


وبين أبو غزلة أن قانون التربية والتعليم رقم (3) لسنة 1994، والتعديلات المعمول به حاليا تعد المظلة التي تحكم عملية التقويم المدرسي، وقد حددت المادة (40) من القانون عدد أيام الدراسة الفعلية خلال السنة الدراسية ما بين (مائة وخمسة وتسعين يوماً ومائتي يوم للمدارس التي تعطل يومين في الأسبوع، وما بين مائتين وخمسة عشر يوماً ومائتين وعشرين يوماً للمدارس التي تعطل يوما واحداً في الأسبوع).


وأوضح أن التقويم المدرسي للعام المقبل الذي أعلنته الوزارة مخالف لما ورد في القانون، وذلك بسبب الإعلان عن زيادة العام الدراسي المقبل بواقع أسبوعين لكل فصل دراسي، بسبب ما خلفته جائحة كورونا من فاقد تعليمي كبير وصل إلى أكثر من 60 %.


وأشار إلى أن الإعلان عن خطة التقويم الدراسي الجديد أوجدت ردات فعل سلبية لدى المعلمين والطلبة وجميع المتأثرين به، وجاء بشكل مفاجئ لكل من الأسر والمعلمين والطلبة والإداريين وحتى المغتربين؛ لأنه جاء في وقت غير مناسب وتزامنا مع انتهاء العام الدراسي وبدء العطلة الصيفية، وعودة المغتربين الذين تتفاوت مواعيد عودتهم وخاصة الذين برمجوا عودتهم وفق عطلة أبنائهم في المدارس أو حتى الراغبين بتسجيل أبنائهم في المدارس.


وأضاف أن أوقات عودتهم تخضع لظروف فترة انهاء عقودهم في كل بلد يعملون فيه، ناهيك عن  ظروف المعلمين والإداريين والطلبة والأهالي والتزاماتهم.


وتابع أن لدى الوزارة ملفات مهمة، ويحاول وزير التربية والتعليم الدكتور عزمي محافظة جاهدا أن ينجزها، وهي ملفات ستحقق نقلة تعليمية نوعية في النظام التعليمي وهي التعليم المهني، وتطوير الثانوية العامة، ومعالجة الفاقد التعليمي الذي يحتاج بالفعل إلى معالجة، وسبق أن قلنا إن هذه المعالجة لا يمكن أن تحل في أسبوع أو شهر، بل ولا بسنة، وخاصة للصفوف الثلاثة الأولى.


وأكد ضرورة أن تحدد الوزارة أولوياتها في ذلك، وتضع الخطط الزمنية الكفيلة بإنجاح تنفيذ هذه الملفات جميعا إذا لم تستطع العمل عليها بالتوازي.


وأضاف أبو غزلة: "أعتقد أن زيادة شهر على العام الدراسي المقبل لا يمكن من تنفيذ هذه الملفات بطريقة فاعلة تسهم في تجويد التعليم وحل مشكلاته، وأيضا لن يحل مشكلة الفاقد التعليمي، ومن هنا فإن الالتزام بالتقويم المدرسي والأيام الدراسية وفق ما نص عليه القانون أمر في غاية الأهمية". 

 

اقرأ المزيد : 

التربية تقلص العطلة الصيفية لطلبة المدارس