هل سيفلت الاحتلال من العقاب لاستخدامه أسلحة محرمة وقتله للمدنيين في غزة؟

غزي يحمل طفلة مصابة مبتعدا عن موقع يتعرض لقصف طائرات الاحتلال-(وكالات)
غزي يحمل طفلة مصابة مبتعدا عن موقع يتعرض لقصف طائرات الاحتلال-(وكالات)

 رجح خبيران في القانون الإنساني والدولي والنزاعات المسلحة وجرائم الحرب، وخبير عسكري، بأن الاحتلال الصهيوني سيفلت من أي عقاب أممي، على ما ارتكبه من مجازر بحق أهالي قطاع غزة في حربه الإجرامية القائمة حاليا هناك.

اضافة اعلان


ومن أبرز ما ارتكبه الاحتلال من جرائم في غزة، قتل المدنيين وتدمير المنشآت الخدمية والمرافق العامة والمساكن، باستخدام صواريخ وأسلحة ومتفجرات محرمة دوليا.


خبير الدراسات الدفاعية اللواء المتقاعد مأمون أبو نوار، بين أن قوات العدو الصهيوني، تستخدم أكثر القذائف والأسلحة المحرمة دوليا في قصفها على غزة، وهذه الأسلحة هي من إنتاج مصانع الحرب الأميركية والصهيونية، زودت بها أميركا قوات الكيان، ومنها Therobaric ، والقنابل الفراغية bomb vacuum ، وقنابل جدام وقنابل  BUNKER  BUSTER، المخصصة لهدم الأنفاق والأماكن المحصنة تحت الأرض.


وأشار أبو نوار، إلى أن القنابل الفراغية، مختصة بهدم الأبنية وقتل ما بداخلها، بالإضافة لاستخدام الاحتلال، قنابل تحتوي على مادة الفسفور الأبيض الحارقة ذات الدخان الأبيض، واليورانيوم المنضب، بهدف اختراق التحصينات وزيادة قوة الانفجار.


وأضاف أبو نوار لـ"الغد"، أنه يتوجب على المحاكم الدولية والمنظمات ذات الصلة بحماية المدنيين، توثيق جرائم الحرب المرتكبة في القطاع، بخاصة وأن الاحتلال الصهيوني، يستهدف الصحفيين والمؤسسات الإعلامية خلال هجماته العدوانية على غزة، لطمس الحقائق، كونهم الفئة الوحيدة القادرة على توثيق جرائمه.


وبشأن الملاحقة الدولية لمرتكبي جرائم الحرب من الصهاينة، أوضح الناشط الحقوقي الزميل يحيى شقير، أن هناك 20 اتفاقية دولية لمنع استخدام أنواع من الأسلحة أو القنابل المحرمة دوليا، بما فيها الكيماوية، والسامة والبيولوجية، والألغام ضد الأفراد، والليزر الذي يتسبب بالعمّى.


وأشار شقير، إلى أنه من أهم مبادئ النزاعات المسلحة، التفريق بين الهدفين العسكري والمدني، والأهداف العسكرية والمنشآت المدنية، وفي حال عدم وضوح الهدف هل هو عسكري أو مدني، فإنه يعتبر مدنيا لا يجوز الاعتداء عليه.


وعن الجهات المختصة بمحاكمة مجرمي الحرب، بحسب شقير، فهم المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، وهي مختصة بجرائم الحرب والنزاعات المسلحة، ومن ضمن القضايا التي تنظر فيها، قضية مقتل الصحفية شيرين أبو عاقلة.


وأوضح شقير، بأن السلطة الوطنية عضو في هذه المحكمة منذ العام 2015، بينما كيان الاحتلال ليس عضوا فيها، ليكون خارج دائرة الرقابة في قصفه للمدنيين والأهداف المدنية، كما يجري حاليا في عدوانه على غزة، إذ قدمت فلسطين شكوى للمحكمة الجنائية حول مقتل أبو عاقلة، وقررت المحكمة اختصاصها في النظر بالشكوى، بخاصة وأن الجريمة ارتكبت على يد الاحتلال وفي أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية.


وهناك نوع من المحاكم الدولية، يكون أمام قضاء الدول التي يتيح قانونها محاكمة أي متهم بجرائم الحرب، حتى لو كان المتهم أو الضحية من خارج الدولة التي يتيح قانونها محاكمة مجرمي الحرب.


ومن ضمن تلك الدول: إسبانيا، بريطانيا، الدنمارك وألمانيا، مشيرا إلى أن أحكاما بالحبس مدى الحياة، أصدرها القضاء الألماني بحق لاجئين اثنين من الجنسية السورية، كانا قد مارسا جرائم حرب على الأراضي السورية.


وعن النوع الثالث من المحاكم، هو محكم جنائية دولية مشكلة بقرار من مجلس الأمن، للجرائم التي تضر بالسلم والأمن الدوليين، مثل المحكمة الجنائية الدولية المشكلة بجرائم الحرب المرتكبة في رواندا، والمحكمة الجنائية الدولية المشكلة بجرائم الحرب المرتكبة في يوغسلافيا.


وأشار شقير إلى أنه من غير المتصور، أن يشكل مجلس الأمن محكمة جنائية لملاحقة مجرمي الحرب في العدوان على غزة، كون الولايات المتحدة الأميركية لها حق الفيتو في مجلس الأمن، وتشكل درعا لحماية جرائم الحرب العدوانية للاحتلال على غزة، أو ملاحقة مرتكبي هذه الجرائم.


ويؤيده بذلك، عميد كلية الأمير الحسين بن عبدالله للعلوم السياسية والدراسات الدولية د. حسن المومني، الذي يرى بأن توثيق جرائم الحرب، كجريمة قصف المستشفى المعمداني، حسب القانون الإنساني الدولي والاتفاقيات الدولية ذات الصلة والمعنى، إذ أن هذا القانون يحرم استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، بل ويؤكد حمايتهم.


والتوثيق يبدأ بمتابعة منظمات معنية بالأمر مثل: الصليب الأحمر و"هيومن رايتس ووتش"، أو عن طريق رفع دعاوى يتقدم بها أهالي الضحايا أو ذووهم، وبعدها يبدأ التأكد من الشكاوى، ولا بد من الإشارة إلى أن هناك منظمات تذهب ضحية الواقع السياسي للدول المؤثرة في النظام الدولي، قد تتجاهل وتوفر حماية لبلد معين.


وأشار إلى أن البعد السياسي يؤثر على المنظمات الدولية، وتطبيق القانون الدولي الإنساني، لافتا إلى أن فشل مجلس الأمن بإصدار قرار توافقي يتعلق بالحرب على غزة، ما هو إلا دليل سيطرة دول كبرى على الأمر.


وفي ظل هذه الحماية المتوافرة للاحتلال سياسيا ودبلوماسيا وازدواجية المعايير، فالاحتلال سيفلت من العقوبة الدولية ومحاكمة مجرمي الحرب. يذكر، أن القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني من أكثر الشعوب معاناة في الحماية الدولية، بسبب ازدواجية المعايير وعدم فاعلية المؤسسات الدولية المعنية بذلك.

 

اقرأ المزيد : 

مقاطعة منتجات داعمي الاحتلال.. سلاح اقتصادي يعزز حضور الصناعة الوطنية