1.25 مليون دينار لإعادة تأهيل قلعة الطفيلة المغلقة امام الزوار

قلعة الطفيلة التي ستتم إعادة تأهيلها-(من المصدر)
قلعة الطفيلة التي ستتم إعادة تأهيلها-(من المصدر)

فيصل القطامين

الطفيلة – رصدت وزارة السياحة مبلغ 1.25 مليون دينار، لإعادة تأهيل قلعة الطفيلة والمناطق المجاورة لها، ضمن مشروع سياحي لتطوير المناطق الاثرية، وتم طرح عطاء لتنفيذ المشروع قريبا، وفقا لمدير الآثار في محافظة الطفيلة عماد الضروس.
ويشتمل العطاء على إعادة تأهيل القلعة وترميم الأجزاء التي تحتاج إلى ترميم، وإلحاقها بمتحف الآثار الذي بوشر العمل به، علاوة على تأهيل الشارع القديم الذي يصلها والدكاكين القديمة فيه، بطراز معماري قدسيم للحفاظ على تراثية المكان، علاوة على تبليط الشارع. 
وبحسب الضروس فإن القلعة ستفتح أبوابها لاستقبال الزوار في حال الانتهاء من مشروع التطوير السياحي الكبير المنوي تنفيذه، لافتا إلى أن القلعة ستعرض فيها بعض القطع الأثرية كبيرة الحجم والتي لا يمكن عرضها داخل المتحف.
وتقع قلعة الطفيلة على تلة ترتفع على الجانب الشمالي الغربي لمدينة الطفيلة وتطل إطلالة سحيقة على الأودية والمنحدرات الغربية حيث يمكن أن تشاهد جبال مدينة الخليل منها. 
وكانت لعوامل إستراتجية عسكرية سببا في اختيار موقعها الذي اقتصر على الاستخدام العسكري البحت كحصن منيع خلال الفترتين المملوكية والعثمانية.
وحول تاريخ القلعة يشير مدير الآثار في الطفيلة، إلى ارتباطها بشكل وثيق بالآدوميين حيث خضعت المنطقة لنفوذهم الذي امتد من وادي الحسا إلى وادي اللعبان، بدليل أن أساساتها وفق علماء آثار ومؤرخين آدومية ليتم اعادة استعمالها في الفترة الرومانية.
وقال الضروس إن القلعة استخدمت عدة مرات من قبل المسيطرين على المدينة في كل مرة، فقد استخدمها المماليك والعثمانيون كملجأ لجنودهم، إذ توجد بئر ماء اسطوانية الشكل تتوسطها، علاوة على حفر الأنفاق الكثيرة التي تؤدي إلى عيون الماء المجاورة كعين ماء "الجهير" و"العنصر" و"شلحا "التي ما زالت ماثلة للآن.
يذكر أن القلعة ضربتها الزلازل عدة مرات وأعيد بناؤها في فترات لاحقة، بدليل اختلاف شكل البناء وطبيعته.
ويتفق الروائي سليمان القوابعة في كتابه "الطفيلة موجز في جغرافيتها التاريخية" مع آخرين على أن قلعة الطفيلة ذات جذور آدومية وكانت البيوت تتراص حولها كالحلقة.
وأكد القوابعة استخدامها من قبل من ورثوها في أزمنة متفاوتة، إضافة إلى تأثير الزلازل المدمرة حيث تعرضت للتخريب جراء الحروب وأعيد بناؤها مرات ومرات.
ويمكن الدخول إلى القلعة من خلال بوابة وحيدة كبيرة واسعة كانت تغلق أوقات الحروب، عبر درج يصعد إلى وسطها حيث ساحة القلعة التي تبلغ قياساتها 9 أمتار بطول  14 مترا، فيما الساحة مرصوفة بالحجارة الضخمة وتتوسطها بئر ماء عميقة كانت تستخدم في أوقات الحصار، إضافة إلى الأنفاق والسراديب الكثيرة السرية تحت السطح والتي تتصل بعيون الماء المجاورة كعين ماء الجهير التي تبعد عن القلعة قرابة نحو 300 متر لتأمين الحصول على الماء عند تعرضها للحصار.
وتم تصميم فتحات متسعة من الخلف وتضيق كلما اتجهت إلى الخارج في الجدران التي تحيط بالقلعة، وترتفع نحو ثمانية أمتار حيث استخدمت لرماية السهام والبنادق لاحقا في عهد المماليك والعثمانيين الذين كانوا آخر مستخدمين للقلعة.
وما يثير الغرابة في القلعة عدم وجود أي نقوش أو كتابات على جدرانها، ما جعل عملية تحديد تاريخها غير واضح على وجه الدقة.
وترتفع جدران القلعة الداخلية بشكل غير منتظم حيث تظهر على شكل درجتين، أي أن الجدار ليس بنفس الاستقامة بل هنالك فاصل على شكل درجة في وسط المسافة ليسهل صعود المدافعين عنها إلى أعلاها وليضعوا على هذه الدرجة التي تتوسط المسافة بعض العتاد والسلاح والتموين، وفي الغالب كانت تستخدم للحراسة المستمرة ومراقبة من في خارجها أو مراقبة تحركات المحاصرين.
والقلعة حاليا موصدة الأبواب أمام الزوار حتى أن العديد من السكان في المحافظة لا يعرفونها إلا من خارجها، فيما يفسر الضروس إغلاقها لعدم تأهيلها لاستقبال الزوار والحيلولة دون العبث بمحتوياتها من قبل العابثين.

اضافة اعلان

[email protected]