أعمال شغب تعقب فض اعتصام لسكان وأصحاب شركات سياحية أمام مدخل زوار مدينة البتراء الأثرية

حسين كريشان

البتراء – تطور فض اعتصام بالقوة نفذه العشرات من سكان مدينة البتراء وأصحاب مكاتب سياحية أمام مدخل زوار المدينة الأثرية الى اعمال شغب واسعة، امتدت الى وسط المدينة التي شهدت اغلاق شوارع رئيسة بالاطارات المطاطية المشتعلة والحجارة وحاويات النفايات، تسببت بوقف حركة السير، فيما اضطر تجار الى اغلاق محالهم. وفق مصادر متطابقة.اضافة اعلان
وبين المكتب الإعلامي في مديرية الأمن العام ان قوات الدرك اضطرت الى فض اعتصام بالقوة نفذه سكان وأصحاب شركات سياحية بالمنطقة،  وعمدت على توقيف 5 أشخاص من المشاركين في الاعتصام.
وفيما نفى المكتب وقوع أي إصابات بين المحتجين او قوات الدرك، خلال عملية فض الاعتصام بالقوة، أوضح مصدر طبي في مستشفى الملكة رانيا العبد الله أن عددا من السكان أسعفوا الى المستشفى وهم يعانون من ضيق التنفس جراء استنشاقهم الغاز المسيل للدموع.
وأشار شهود عيان  لـ"الغد" أن قوات الدرك فضت الاعتصام مستخدمة قنابل الغاز المسيل للدموع، بعد ساعات على تنفيذه، حيث اقتحمت موقع الاعتصام وأزالت الاحتجاج من أمام مدخل زوار المدينة، من خلال تفريق المعتصمين وملاحقتهم في الأماكن المحيطة بالمنطقة.
وأشاروا الى أن عشرات من المحتجين تجمعوا عند مدخل زوار المدينة الوردية بالتزامن مع موعد فعالية "بترا باي نايت" والتي تقام ليلة كل اثنين وأربعاء، وأغلقوا بوابة المدخل الرئيس، ما حال دون وصول مجموعات سياحية محلية وأجنبية إلى موقع الفعالية، للمطالبة باستفادة أهالي المنطقة من هذه الفعاليات بعد استثناء مكاتب سياحية تعود لهم من البرنامج الترويجي.
ودفعت أعمال الشغب شيوخ ووجهاء بلدة وادي موسى للتدخل في إقناع المحتجين بفض الاحتجاج وفتح الطريق وتهدئة الموقف، وبذلت الجهود لتطويق الحادثة ومنع تفاقمها وإزالة العوائق ومظاهر الاعتداء على الطريق.
وحمل المعتصمون مسؤولية ما حدث الى إدارة سلطة إقليم البتراء، بسب ما قالوا انه "تجاهل مطالبهم المتكررة" في توزيع مكتسبات إقامة فعاليات الترويج السياحي، بهدف تعميم الفائدة على الجميع وشمول العدد الأكبر من أبناء المنطقة والذين يعانون من ظروف مادية صعبة خاصة بعد تراجع الحركة السياحية في أعقاب أحداث ما يعرف بـ "الربيع العربي"، وعزوف السياح عن القدوم للأردن وإلغاء العديد من حجوزاتهم لمدينة البتراء.
وأوضحوا أن الواقع لا يحتمل الوعود الفارغة، ولا حتى التأجيل أو التأخير أو التسويف في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يمرون بها.
وقال المحتجون إن "عددا من أصحاب الشركات السياحية استحوذوا على البرنامج الترويجي السياحي في المنطقة حتى بات حكرا عليهم منذ فترة أكثر من 5 سنوات، في مقابل حرمان غيرهم من الاستفادة، الأمر الذي تسبب بحالة احتقان في الشارع السياحي في البتراء، ودفع السكان للاحتجاج تزامنا مع بدء فعالية "إضاءة سيق البتراء بالشموع " في مدينة البتراء الوردية بهدف تنشيط الحركة السياحية".
وطالبوا بايجاد حلول توافقية لإشراك المكاتب السياحية العاملة في البتراء للاستفادة من النشاط السياحي، وتحقيق العدالة للجميع، بهدف تشغيل الأيدي العاملة من أبناء الإقليم، والذي يعاني أصلا حالة ركود.
من جهته، أكد مصدر رسمي في المحافظة أن قطاعات سياحية في اقليم البتراء تطالب بالاستفادة من عوائد الترويج السياحي للمدينة الوردية، مشيرا الى أن بعض الاحتجاجات خرجت عن إطارها السلمي بمحاولة منع السياح من دخول مركز الزوار للمدينة الأثرية .
وأشار المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، أن أدارة سلطة الإقليم بصدد استكمال إجراءات المطالب السابقة لهذه القطاعات بهدف تحقيق العدالة للجميع دون أن يتضرر طرف على حساب الاخر، لافتا الى أن هناك اتفاقية موقعة بين إدارة السلطة مع وزارة السياحية لتنفيذ البرنامج الترويجي السياحي، مؤكدا على ضرورة سلمية أي حراك احتجاجي دون اللجوء الى أساليب مخالفه للأنظمة والقوانين.
 وكان عدد من شيوخ ووجهاء بلدة وادي موسى قد عقدوا اجتماعا موسعا في البلدة ظهر أمس، في قاعة نادي شباب البتراء لبحث تداعيات أحداث الشغب، الى جانب مطالبة أجهزة الحكومة بالاستفادة من فعاليات "بترا باي نايت" والتي تقام كل اثنين وأربعاء من كل أسبوع.
وقالوا إن عدم التعامل بجدية مع هذه القضية سيخلق تداعيات أمنية قد تهدد السلم الاجتماعي في المنطقة، لافتين إلى ضرورة اتخاذ التدابير اللازمة والسريعة لمحاصرة قضية مطالب المحتجين وأصحاب الشركات السياحية من ابناء المنطقة، من أجل عدم تفاقمها وذلك بتحقيق العدالة الاجتماعية في توزيع عوائد السياحة.
ونقلا عن أحد الذين حضروا اللقاء، فإن الشيوخ والوجهاء من أبناء البلدة مشددون على ضرورة الإفراج الفوري عن الموقوفين الذين أوقفوا أثناء فض احتجاجهم السلمي.