انتخابات معان.. احتدام المنافسة و"الخطاب العقلاني" يتسيد المشهد

يافطات انتخابية لمترشحين تنتشر وسط مدينة معان-(الغد)
يافطات انتخابية لمترشحين تنتشر وسط مدينة معان-(الغد)

حسين كريشان

معان – تشهد الساحة الانتخابية في محافظة معان أجواء تنافسية وصفت بـ "القوية"، في وقت تميزت بالابتعاد عن التوترات والمشادات الكلامية بين المترشحين وانصارهم والتي كانت تشهدها وبدرجات متفاوتة انتخابات السابقة، فيما يتسيد "الخطاب العقلاني" المشهد حاليا بعد ان وقع مترشحون لرئاسة بلدية معان الكبرى على ميثاق شرف، لمحاربة الظواهر السلبية التي تخلفها الانتخابات.

اضافة اعلان


الميثاق الذي تم بعد مصافحة المترشحين بعضهم البعض، يعد استكمالا لنتائج المبادرة بالعهد التي انطلقت بين المترشحين لرئاسة بلدية معان، على أن تكون مصلحة معان والوطن أولا، وان معان وخدمتها شرف، والالتفاف حول وثيقة تجمعهم، انطلاقا وحرصا منهم على المصلحة العامة للمدينة والوطن بشكل عام وللحفاظ على النسيج المجتمعي بين أفراد المجتمع.


وأكد المترشحون، أنهم سيلتزمون بمبادئ وبنود الميثاق، التي تدعو إلى تحقيق أجواء تنافسية بعيدة عن التوترات والمشادات بينهم وبين أنصارهم، والتي اتسمت بها الانتخابات السابقة، بما يحافظ على وحدة الأهل في المدينة، بحيث يكون الأساس احترام نتائج الانتخابات التي ستصدر، مهما كانت، وجعل إطارها المنافسة الشريفة، والمباركة لمن يحالفه النجاح.


وأشارت المبادرة إلى الالتزام بالاكتفاء بتوزيع الحلوى عند الشروع بافتتاح المقرات الانتخابية للمترشحين وعدم اللجوء إلى البذخ والتبذير كما جرت العادة في كل دورات انتخابية سابقة.


واعتبر مراقبون أن غياب التوتر التقليدي على الانتخابات البلدية غير مسبوق للناخبين والمترشحين على السواء، فيما سيطرت حالة من الهدوء المتزن، مردها وجود 3 مترشحين لمقعد الرئاسة موزعين على تحالفت لتجمعات عشائرية كبرى، رغم حدة المنافسة الشديدة بين هذه التجمعات.


وقالوا إن طبيعة الحراك الانتخابي في المدينة غير مشحون أو متأزم ويسير بشكل طبيعي واعتيادي، ولم يتصدر المشهد سوى ارتفاع الأصوات المنادية بالعقلانية الشديدة، حينما ابتعد الجميع عن لغة التصعيد والتجريح.


وأطلق ناخبون وأنصار مترشحين عبر مواقع التواصل الاجتماعي عبارات وتعليقات تدعو إلى عدم الالتفات إلى نشر الإشاعات المغرضة وترويج الأكاذيب والتي تكون في غالبها ذات طابع استفزازي لما لها من اضرار وأخطار تترتب على أفراد المجتمع من شأنها أن تؤدي إلى تفسخ وإضعاف النسيج المجتمعي، فضلا عن الدعوة للاحتكام إلى صوت العقلانية المرتفع، بعيدا عن مشاهد شحن الأجواء، بالقول والفعل، وفرض أجواء طيبة في المدينة.


وحملت منشورات، عبارات تدعو إلى وجوب الاحتكام إلى العقل والمنطق، والتعامل بأقصى ما يمكن من المسؤولية مع المستجدات على الساحة الانتخابية، باتجاه الدفع نحو التهدئة ومنع أي محاولة للتوتر والتصعيد، والابتعاد عن مقولة أن الانتخابات يعتبرها البعض حربا يباح فيها استخدام كافة الأسلحة والأساليب غير المشروعة من أجل الوصول إلى مقعد الرئاسة، إلى جانب تبادل الزيارات بين الأطراف المتنافسة وأنصارهم يكون أساسه احترام نتائج الانتخابات التي ستصدر، مهما كانت وجعل إطارها المنافسة الشريفة والتي هي حق شرعي للجميع ولكل متنافس لكسب تأييد المواطنين والوصول إلى الرئاسة أو عضوية المجالس المحلية والبلدية.


يشار أن استغلال وسائل التواصل الاجتماعي باتت منبرا حاشدا للمترشحين وأنصارهم في محاولات كسب التأييد والأصوات حتى هذه اللحظة، رغم أن هناك دعوات مجهولة عبر شبكات التواصل الاجتماعي لمحاولة زرع نوع من الفتنة في صفوف المترشحين وأنصارهم من المنافسين وخلق البلبلة والفوضى بين أبناء المجتمع من خلال إطلاق الإشاعات عبر تلك المواقع لغايات التشكيك بأجواء المنافسة ومترشحيها، وسرعان ما تؤد في مهدها من قبل العقلاء.


وتوقع المتابع للشأن الانتخابي عبدالله الفناطسة، أن الأطراف المتنافسة على مقعد رئاسة بلدية معان الكبرى بعد أن صافحوا بعضهم البعض سيلتزمون بالبنود التي جاءت على ذكرها المبادرة، فيما ستسود أجواء المحبة والتسامح والتآخي من اجل المحافظة على منافسة انتخابية، هادئة يوم الاقتراع وما بعد الانتخابات.


ويرى احمد البزابعة، أن سيطرة الخطاب العقلاني على المشهد الانتخابي في مدينة معان ما يزال هو السائد من قبل المترشحين وأنصارهم، رغم أن هنالك حضورا لافتا للبعدين العشائري والعائلي وسط أجواء مشحونة بالمنافسة الشديدة، ما يبدي مخاوف من فتح الباب أمام سيل من الإشكاليات تتعاظم بشكل تدريجي لحين يوم الانتخابات وما بعده.


ودعا علي كريشان، إلى نشر مبادئ روح التنافس الشريف داخل الوسط المجتمعي، وإبراز الطابع الأخلاقي المتميز لدى الجميع ومعالجة السلوكات الخاطئة الناتجة عن إثارة التعصب والدعايات الكاذبة والتي من شأنها أن تؤثر على النسيج الاجتماعي وطرحها من خلال مبادرات إيجابية فعالة، إلى جانب ترسيخ القيم والسلوكات الايجابية ليصبح أسلوبا للتعامل مع جميع أطياف المجتمع.


ويشير يزن القرامسة، أن المجتمع المعاني يتميز بالتجانس الديني والعشائري الأمر الذي يعظم الأمل بأن تتضافر الجهود العشائرية بالموضوعية والحيادية واختيار الأفضل والأصلح والبعد عن التحزب القبلي أو العائلي، لأن معطيات المرحلة القادمة تحتاج منا جميعا أن نختار من هم الأقدر على تمثيلنا في المجلس البلدي لما فيه المصلحة العامة.

مترشحون على مقعد رئاسة البلدية يتصافحون بعد توقيع وثيقة العهد-(الغد)

إقرأ المزيد :