تفاعلات ‘‘البيع الآجل‘‘ تطغى على المشهد الانتخابي في البترا

مسيرة في البترا للمتضررين من "البيع الآجل" (ارشيفية)
مسيرة في البترا للمتضررين من "البيع الآجل" (ارشيفية)

حسين كريشان

البترا- ما تزال إرهاصات البيع الآجل وما يعرف بـ"التعزيم"، تلقي بظلالها على المشهد الانتخابي في البترا، وجعله أكثر ضبابية ومتأرجحا بين فتور وعدم اكتراث للتوافق على اجماعات عشائرية، وبالتالي بقيت المفاوضات تدور في حلقة مفرغة بين عرض لأسماء، ورفض لبعضها من دون أن يتضح ما هي آلية الحراك.
وتسيطر صورة ضبابية على المشهد الحراكي الانتخابي برمته، بحسب مراقبين، إذ يرون أن مرشحين محتملين في مختلف مناطق اللواء يواجهون تحديا للخروج من عنق الزجاجة والمتمثل باستعصاء الناخبين الذين يربطون قضية أزمة "البيع الآجل" بكسب التأييد لمن يتوسمون فيهم خيرا لحل قضيتهم، بعد أن فقدوا مدخراتهم في هذه التجارة وتقدر بالملايين.
ووصف متابعون ومراقبون في مدينة البترا أن حالة من الارتباك الشديد تفرض على المرشحين المفترضين في المنطقة، وعدم قدرتهم على إيجاد حلول عاجله لقضية ما يعرف بـ"التعزيم" ما يعزز فرصهم بالفوز ضعيفة، الأمر الذي زاد من تعقيدات الموقف وكشف الصعوبة التي يواجهها المرشحون في تشكيل تحالفات قوية، وهو الأمر الذي جعل بعض المرشحين يتريثون في إعلان شكل القوائم أو تحالفاتها.
ورغم حالة الغضب التي تكتنف تداعيات أزمة "البيع الآجل" فإن المشهد الانتخابي في البترا مايزال في غاية الصعوبة، من حيث ارتباك بوصلة الناخبين لتحديد مرشحيهم بسبب غياب النخب والأسماء المؤثرة، والتي يرون فيها حلا لقضيتهم، إلا أن الكثير من الناخبين يرون أن التصويت سيكون وفق اختيار تغلب عليه معايير الكفاءة القادرة على إيجاد حلول سريعة وعاجلة لاسترداد أموالهم التي خسروها في هذه التجارة.
ومع اقتراب موعد بدء الترشح للانتخابات النيابية، المقررة في العشرين من أيلول (سبتمبر) المقبل، فإن مرشحين مفترضين يواجهون صعوبات جمة في كسب تأييد الناخبين الذين باتوا يربطون حل قضية "التعزيم" بتحديد موقفهم من عملية التأييد للمرشح أو عكسه.
إلا أن خبراء الانتخابات ومفاتيحها الرئيسية يؤكدون في مجالسهم الخاصة أن الأيام القادمة ستكون غزيرة بالمفاجآت، ما يمكن أن يحدث تغييرا جذريا في التوقعات السائدة الآن بين الأوساط الانتخابية في اللواء، إما لتشكيل دائرة مغلقة من أبناء اللواء من أجل ضمان مقعد انتخابي، أو العودة للإجماع العشائري، بعد أن فرض قانون الانتخاب الجديد خريطة متغيرة على المنطقة التي باتت تنافس ضمن المقاعد الانتخابية الأربعة المخصصة لمحافظة معان.
ويرى المتابع للشأن الانتخابي في البترا هشام المساعدة أن المشهد الانتخابي في المدينة الوردية يكتسيه الفتور والضبابية مع قلة عدم تفاعل الناخبين، مما بات واضحاً أن السواد الأعظم من أبناء المنطقة مازالون يعيشون انتكاسة اقتصادية وسياحية أثرت على مواقفهم الانتخابية.
وأشار المساعدة إلى أن أزمة "البيع الآجل" كان لها الأثر الأكبر في الحد من الحراك الانتخابي، في ظل رفض ناخبين تأييد مرشحين مفترضين ما لم يكونوا قادرين على حل هذه القضية التي خسر فيها أبناء المنطقة أموالهم ومدخراتهم،
وقال عبدالله الحسنات إنه على عكس ما كان يجري في السابق من حراك انتخابي نشط يحدث مبكرا في المنطقة من تحالفات وإجماعات عشائرية تحدد ملامح النائب، إلا أن المدينة تستقبل الحراك الانتخابي حاليا، وهي تشهد ركودا بأسواقها وتراجعا كبيرا في السياح والزوار لثاني عجائب الدنيا السبع.
وأضاف أن  الوضع التجاري والاقتصادي والسياحي لم يعد كما كان في السابق، فيما يعزو ذلك إلى تراجع القدرة الشرائية لدى السكان والذين تشكل نسبة المتضررين منهم من تجارة" البيع الآجل" جزءا كبيرا من سكان المدينة.
ويشير مدالله الحمادين أن جل مكّونات المنطقة تعيش المشهد الانتخابي بتفاعلات ضعيفة تؤشر إلى حالة إرباك بين المرشح المفترض والناخب الذي لم يعد يكترث لأي حراك انتخابي بعد أن خسر كل شيء، والذي هو بحاجة إلى حراك فعلي تخرجه من صيغ وأشكال الجمود التي مايزال يعاني إرهاصات البيع الآجل وتداعياتها.

اضافة اعلان

[email protected]