"رصاص المناسبات" يدمي القلوب.. والتجاوزات تبدو بلا نهاية

إطلاق نار- أرشيفية
إطلاق نار- أرشيفية

 جهود مضنية تحبطها طلقة، ربما يكون الوصف الأقرب لحالة الخرق المستمر لكل الإجراءات والمبادرات الرسمية والشعبية لوقف إطلاق العيارات النارية بالمناسبات، في وقت تسود حالة من الغضب العام عقب كل حادثة خرق، تنتهي مع مرور الوقت ومعاقبة الجاني، فيما تبقى آثارها ممتدة بنفوس من سرقت الطلقة الفرحة من حياتهم. 

اضافة اعلان

 

  في حالة تؤكد على استمرار ثقافة إطلاق النار بالمناسبات، توفي أمس عريس خلال حمام عرسه، في مدينة معان، بعد إصابته بعيار ناري أطلقه أحد المتواجدين في الحفل.


ووفق شهود عيان، فإن "العريس أقيم له حفل حمام عريس عند أحد أصدقائه وأثناء الاحتفال تم إطلاق عيارات نارية من قبل أحد المتواجدين ما أدى إلى إصابته ونقله إلى المستشفى".


وأضاف الشهود أن "أجواء من الحزن خيمت على المدينة بسبب هذه الحادثة".


في الأثناء، قال مصدر طبي في مستشفى معان الحكومي إنه "أدخل إلى قسم الإسعاف والطوارئ في المستشفى شخص عشريني مصاب بعيار ناري، حيث أجريت له الإسعافات الأولية إلا أنه ما لبث أنه فارق الحياة متأثرا بجراحه".


الحادثة بعد أن سلم الجاني نفسة للأجهزة الأمنية وفق ما أكده مصدر أمني لـ "الغد"، ستأخذ مسارها القانوني، في المقابل ستتصدر المشهد الإعلامي ومواقع التواصل الاجتماعي لعدة أيام، بينما ستذهب الجهات المعنية إلى صياغة خطاب التأكيد على جهود الحملات الأمنية لوقف الظاهرة والتعامل بحزم مع المخالفين، مع بقاء سؤال المجتمع المتكرر حول متى تنتهي هذه الحوادث؟  


قبل هذه الحادثة بثلاثة أسابيع، وتحديا عقب إعلان نتائج الثانوية العامة، كانت النيابة العامة اسنتدت لـ 35 شخصا، تهمة ارتكاب جريمتي حمل وحيازة سلاح ناري بدون ترخيص، خلافا لأحكام المواد 3 و 4 و 11/د من قانون الأسلحة النارية والذخائر، وإطلاق العيارات النارية دون داع خلافا لأحكام المادة 330 مكررة من قانون العقوبات، وقررت توقيفهم في مراكز الإصلاح والتأهيل التابعة لمديرية الأمن العام.


وقال حينها مصدر قضائي في تصريح رسمي، إن "المدعين العامين في المملكة أسندوا تهمتين لكل شخص ألقت السلطات الأمنية المختصة القبض عليه وهو يقوم بإطلاق العيارات النارية دون داع من أسلحة نارية، احتفاء بإعلان نتائج الثانوية العامة".


وكان مدير الأمن العام الدكتور عبيد الله المعايطة، أكد على ضرورة التكاتف المجتمعي للقضاء على كل المظاهر السلبية والتجاوزات التي تهدد أمن المجتمع وسلامة أفراده، ومن أهمها ظاهرة إطلاق العيارات النارية في المناسبات.


ووجه المعايطة إلى تشديد الإجراءات الميدانية والعملياتية والاستخبارية وفق خطط مدروسة لمراقبة هذه الظاهرة التي تعد جريمة بحق المجتمع، وإلقاء القبض على مرتكبيها وتقديمهم للقضاء لينالوا عقابهم الرادع.


جاء ذلك خلال اجتماع أمني ترأسه مدير الأمن العام، بحضور مساعديه وعدد من كبار القادة والمديرين لمتابعة عدد من القضايا الأمنية ومن أهمها تعزيز الأمن والطمأنينة للمواطنين والمقيمين خلال إعلان نتائج الثانوية العامة الأخيرة.


وتنص المادة 330/مكررة/1 من قانون العقوبات الأردني وتعديلاته "يعاقب بالحبس مدة ثلاثة أشهر أو بغرامة مقدارها ألف دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين كل من أطلق عيارا ناريا دون داع أو سهما ناريا أو استعمل مادة مفرقعة دون موافقة مسبقة، ويصادر ما تم استخدامه من سلاح، ولو كان مرخصا، وأي سهم ناري ومادة مفرقعة".


على نحو متصل، وفي حادثة مقتل طفل بمدينة مادبا في ثاني أيام عيد الأضحى الماضي بسبب عيار ناري طائش، بين رئيس شعبة بحث جنائي إقليم الوسط أحمد الملكاوي حينها، أن جميع القضايا المتعلقة بإطلاق العيارات النارية تعد قضايا مفتوحة وقيد التحقيق حتى إلقاء القبض على مرتكبيها، مؤكدا أنه ليس بمقدور أيا كان الإفلات من العقاب في حال الإقدام على هذا الفعل الذي يمثل جريمة اعتداء على الحياة إذ إن مطلق النار يقبل ضمنيا نتائج وخيمة قد تصل للتسبب بوفاة أشخاص.


وأشار الملكاوي، أنه على الرغم من صعوبة التحقيق في قضايا إطلاق العيارات النارية، إلا أن كوادر البحث الجنائي والوحدات المختصة في مديرية الأمن العام، ألقت القبض على كل من تسبب بوفاة ناجمة عن إطلاق العيارات النارية منذ العام 2017.
وأضاف، أنه تم التعامل في العام الماضي مع أربع قضايا تم إنزال العقوبات الرادعة بمرتكبيها، وفي إحداها ألقي القبض على الفاعل وكان أطلق عيارات نارية في الهواء من سلاح أتوماتيكي وتسببت بمقتل شاب على بعد حوالي 1860 مترا.


المحامي ماهر كريشان، يذهب الى تحميل المسؤولية بعدم وجود قوانين رادعة، متسائلا عن أسباب عدم تغليظ العقوبة على المخالفين، كما حدث في قانونين أخرى. 


وقال إن هذه الظاهرة السلبية قد حصدت كثيرا من الأرواح وسببت حالات كثيرة من العجز والإعاقة، علاوة على الألم الذي تسببه في كل مرة وتقلب أفراح الناس إلى أحزان.  


ويرى كريشان أن الحد التدريجي من هذه الظاهرة لحين انتهائها تماما يتطلب تكاتف الجميع، مشيرا بهذا الخصوص الى ضرورة فرض عقوبة اجتماعية على مطلقي النار في المناسبات تتضمن مقاطعة المناسبة وعدم حضورها. 


وبين أن ظاهرة إطلاق النار بالأفراح ما تزال مستمرة وخاصة في محافظة معان، مؤكدا على حدوث أكثر من حالة إطلاق عيارات نارية خلال أفراح شهدتها المحافظة الأسبوع الماضي. 


ودعا الى ضرورة أن يكون هناك اجماع مجتمعي حول عقوبة مقاطعة المناسبات التي يتخللها إطلاق نار بالهواء او الانسحاب منها عند حضورها حال وقوع ذلك. 


وتساءل إلى متى سنبقى نلعب دور تقديم العزاء وإعلان التضامن؟ والمسألة تحتاج إلى عمل جاد وتعاون أقله النأي الاجتماعي عن الأجهزة الأمنية والقضائية في التشفع للمتورطين، أو قبول من يتوسط لهم.


ويرى المحامي عبدالله الشناق بأن وجود نص تشريعي يمنع الأخذ بالعقوبات البديلة وعدم إنزال العقوبة لحدها الأدنى وعدم الأخذ بالأسباب المخففة، على أن يكون هناك النص واضح وصريح، من شأنه الحد من الظاهرة. 


في المقابل، قال المحامي يوسف فؤاد خصاونة إن تشديد العقوبة أصبح ضرورة في ظل ما تشكلة ظاهرة إطلاق العيارات النارية من خطر على المجتمع، معتبرا أن العقوبة الحالية لا تشكل رادعا للمخالفين.


وأكد الخصاونة ان المحاكم يجب أن تشدد في تطبيق العقوبة المنصوص عليها في القانون وتصل إلى 4 أشهر حتى لا يتم استبدالها بغرامة مالية.


ودعا إلى تعديل المادة لتتواكب مع الزيادة السكانية وزيادة عدد الحالات التي باتت تشكل خطورة على المجتمع الأردني وتتسبب بمآسي للأسر.


"حادثة العريس" في معان، لاقت ردود فعل لدى ناشطين، اعتبروا أن وقوع مثل هذه الحوادث يتطلب إعادة النظر بالإجراءات ودور مختلف الجهات المعنية المتبعة. 


يقول الناشط الاجتماعي المهندس زيد ابو درويش، إن مثل هذه الحوادث مؤشر على ضعف دور الأجهزة المعنية بإنفاذ القانون وحماية المواطن من أي مخاطر يرتكبها المستهترون.


واضاف أبو درويش، أن مثل هذا الحادث المفجع وغيره من الحوادث المشابهة تعيد النظر بموضوع سلامة المواطن وأهمية وضعه على سلم أولويات الأجهزة الحكومية المختلفة.  


ورغم تأكيد أبو درويش على دور المجتمع بالتصدي لمثل هذه الظاهرة، غير أنه يعتقد بأن المسؤولية الأكبر تقع على أجهزة الدولة المختلفة الأمنية والقانونية والإدارية.


وقال الناشط الاجتماعي أحمد الخوالدة، إن المسؤولية مشتركة والجزء الأكبر يقع على الدوله بكافة أجهزتها، والأصل أن يتم معرفة من أين يتم شراء السلاح والعتاد، ما يعني ضرب أوكار تجار السلاح.


وأضاف الخوالدة، أن المسؤلية يتحملها ايضا الآباء الذين يتركون السلاح في أيدى أبنائهم غير المدربين والذين يكون همهم الأول "التفاخر"، مؤكدا أنه يجب أن يتم عند عقد أي قران توقيع كفالة عند الحاكم الإداري بعدم إطلاق النار، وأن يتم إعادة النظر في إلغاء العديد من العادات.


كما اقترح بإلزام أصحاب خيام المناسبات ومنظمي الحفلات بالتوقيع على تعهد لدى المحافظ بتركيب كاميرات في هذه الخيام للحد من إطلاق النار إلى جانب تعهد الجميع بعدم السير مع أي مستهتر يتم القبض عليه او التوسط له.


من جهته، أكد مصدر أمني في مديرية شرطة محافظة معان لـ "الغد" أن الأجهزة الأمنية ستبقى تتابع بحثها وتحرياتها عن مطلقي الأعيرة النارية واتخاذ الإجراءات القانونية المشددة بحقهم لأنهم يعرضون المجتمع الى الخطر.


وشدد المصدر على عدم التهاون مع اي شخص يطلق الأعيرة النارية، مطالبا الجميع بالتعاون مع رجال الأمن العام للقضاء على هذه الظاهرة الخطرة التي أوجعتنا في كثير من المناسبات في مختلف مناطق المملكة.


وثمن جهود المواطنين الذين خلت أفراحهم من هذه الظاهرة التي تشكل خطرا على سلامة المجتمعات المحلية وأمنها وسلمها المجتمعي. 

 

اقرأ أيضا:

"حرمة" إطلاق العيارات بالمناسبات هل تكون رادعاً في إنهاء هذه الظاهرة؟