لا "سياحة أعمال" في البترا لغياب "قصر مؤتمرات"

حسين كريشان 

مضى نحو 16 عاما على وعود الحكومة بإقامة مشروع "قصر المؤتمرات" في مدينة البترا، إلا أن الوعود ما تزال تراوح مكانها، رغم اهمية المشروع في تنويع المنتج السياحي وصناعة سياحة المؤتمرات والأعمال.

وينتظر سكان وعاملون في القطاع السياحي بالبترا قرارا من الجهات المختصة في "مجلس المفوضين في سلطة إقليم البترا" يضمن البدء بتنفيذ المشروع، لأهميته في رفع العوائد السياحية المتوقعة، وتنشيط القطاعات المرتبطة بهذا النوع من السياحة ومنها المنشآت السياحية. ووفق سكان وعاملين بالقطاع، فإن استقطاب المؤتمرات الدولية والإقليمية والمحلية إلى البترا يساهم في تنشيط الحركة السياحية من خلال الحجوزات الفندقية، كما يلعب دورا مهما في إطالة مدة إقامة السائح ويحد من مشكلة موسمية السياحة للوصول إلى السياحة المستدامة وعلى مدار أشهر السنة، في ظل الأهمية التي ستشكلها سياحة المؤتمرات للبترا كمدينة تراث عالمي. واعتبر عاملون ومستثمرون بالقطاع السياحي والفندقي بمدينة البترا، أن سياحة المؤتمرات تعد محركا رئيسا لتنمية قطاع السياحة، وموردا مهما للدخل والتشغيل والاستثمار، مؤكدين أن صناعة المؤتمرات أثبتت قدرتها على رفع مستوى الإنفاق، والحد من العوامل الموسمية والمساهمة في إحياء الوجهات السياحية، وواحدة من القطاعات الرئيسة التي تساعد في مضاعفة إيرادات السياحة، الأمر الذي سيكون له أثر إيجابي على الاقتصاد الوطني. وطالبوا، الحكومة في إعادة مدينة البترا مجددا إلى خريطة المدن العالمية التي تحتضن سياحة المؤتمرات، من خلال إنشاء "قصر المؤتمرات"، خاصة وأن جلالة الملك عبدالله الثاني أول من أنصفها وأقام بها واحدا من أهم المؤتمرات العالمية والذي كان له الدور المهم بإبراز البترا وزيادة أهميتها السياحية العالمية، في الوقت الذي تعد فيه البترا أهم رافد للاقتصاد السياحي الوطني. ويؤكد رئيس جمعية أصحاب فنادق البترا السياحية طارق الطويسي، أن سياحة المؤتمرات أو ما يسمى بـ" سياحة الأعمال" سواء كانت دولية أو إقليمية أو محلية ستكون اكبر وسيلة تسويق للبترا نظرا لشمولية المدينة لكافة المقومات الأساسية لتفعيل مثل هذا النوع من السياحة وهي متوفرة في البترا من خلال وجود البنية التحتية والفوقية وتقوم على خدمة قطاع السياحة، إضافه إلى توفر نحو (45 فندقا)، من تصنيفات مختلفة من الفنادق السياحية الفخمة والتي تحتوي على غرف فندقية بمقدورها استيعاب أعداد المشاركين في المؤتمرات المنعقدة، وكذلك المطاعم السياحية المتنوعة. واشار الطويسي، إلى أن البترا أصبحت واحدة من المواقع الجاذبة للاستثمار الفندقي لجدواه والذي سيوفر مزيدا من الغرف الفندقية، بالتزامن مع زيادة أعداد الزوار والسياح للمدينة الأثرية، معربا عن أمله بوضع خطط لإطالة إقامة الزوار في الفنادق، بتنويع البرامج السياحية تزامنا مع نية السلطة افتتاح مشاريع جديدة تؤدي لإطالة إقامة السياح، الأمر الذي يحتم على الحكومة الإسراع في تنفيذ إنشاء قصر للمؤتمرات في المنطقة لأهمية البترا كموقع تاريخي وارث حضاري عالمي مهم للبشرية جمعاء، خاصة وان موضوع المؤتمرات وإقامتها أصبح يشكل جدوى اقتصادية مهمة لأي مدينة ومنتجها. ويقول رئيس جمعية المكاتب السياحية في البترا سليمان الحسنات، إن سياحة المؤتمرات في البترا وحال تفعيلها من خلال إطلاق مشروع "قصر المؤتمرات" المكان الأمثل لعقد هذا النوع من السياحة، ستعمل على تحويل مدينة البترا إلى وجهة عالمية رائدة في قطاع المؤتمرات وجعل المدينة مركزا قياديا للأعمال الدولية التي ستجذب المزيد من الزوار، كون المنطقة تعد وجهة مثالية لعقد المؤتمرات والأعمال، بحيث تشكل إضافة نوعية للمنتج السياحي في لواء البترا والتي تجري فعالياتها في الغالب بعد انتهاء موسم السياحة التقليدية. وطالب الناشط الاجتماعي هشام المساعدة، بضرورة الإسراع في تنفيذ مشروع قصر المؤتمرات الذي يعد من ابرز استحقاقات المرحلة، لما يشكل عاملا ترويجيا مهما لمدينة البترا الوردية ورافدا قويا لجذب سياحة المؤتمرات العالمية والمحلية التي تشهدها المملكة باستمرار وعدم احتكار المؤتمرات في العاصمة عمان وبعض مناطق المملكة، في ظل افتقار المنطقة لوجود قاعات مؤهلة ومناسبة لاستضافة المؤتمرات المختلفة للمساهمة في إدامة مختلف النشاط السياحي لإنعاش الحالة الاقتصادية وتعزيز استفادة المجتمعات المحلية من عملية السياحة في لواء البترا. إلى ذلك، أكد رئيس سلطة إقليم البترا الدكتور سليمان الفرجات، أن السلطة تعكف حاليا على إعداد دراسات جدية بهدف إقامة مشروع قصر المؤتمرات في لواء البترا ، مبينا أنه سيتم الإعلان قريبا عن تفاصيل ومراحل إنشاء هذا المشروع الحيوي والمهم، في استقطاب وتنشيط سياحة المؤتمرات ورجال الأعمال. وأشار الفرجات، إلى أن إيجاد قصر للمؤتمرات هو جزء من منظومة وإستراتيجية واضحة للسياحة في البترا، تحقيقا لتحويل المنطقة إلى مقصد لصناعة وجذب المؤتمرات المحلية والدولية، والذي يتزامن مع بدء تنفيذ عدة مشاريع كبرى، أهمها تفعيل القرية الثقافية وربط وسط مدينة وادي موسى بالشارع السياحي ومركز الزوار، إضافة إلى إحياء منطقة البيضا سياحيا، من خلال إقامة مركز زوار فيها، وإطلاق منتج جديد لسيارات الدفع الرباعي وتفعيل منظومة النقل السياحي، وسياحة المغامرات وتوفير خدمة التاكسي الطائر و"المنطاد الثابت"، وتفعيل النقل على الطريق الخلفي للبترا، وبما يخدم العملية السياحية، ويزيد من الطاقة الاستيعابية للموقع الأثري، وذلك للقضاء على موسمية السياحة، واستمرارية السياحة على طول أشهر السنة. وقال، إن السلطة تعمل أيضا على إنهاء مرحلة موسمية السياحة في البترا، من خلال مزيد من الاستثمار في منشآت تقديم الخدمة للزوار، خاصة في قطاع الفنادق السياحية الجديدة لمواكبة الطلب الكبير على الغرف الفندقية، ذات تصنيفات الـ5 نجوم، ما أدى إلى زيادة في عدد الغرف الفندقية نحو ألف غرفة فندقية ليتناغم مع النشاط السياحي الذي تشهده المنطقة ولاستيعاب وفود المؤتمرين مع مرافق خدمية أخرى لتحفيز وجذب سياحة رجال الأعمال للمنطقة والتي فيها يتم تنظيم المؤتمرات، خاصة في مواسم فصل الصيف إضافة إلى توجيه المستثمرين ورجال الأعمال لاستقطاب مشروعات استثمارية سياحية توفر فرص عمل في منطقة اللواء. وأضاف الفرجات، أن وجود قصر المؤتمرات سيسهم بتلبية رغبات المشاركين في فعاليات مختلف المؤتمرات بزيارة الأماكن السياحية والأثرية، إضافة إلى أن هذا النوع من السياحة قد يعمل على تفعيل العديد من مواقع الجذب السياحي الأخرى في المدينة الأثرية. وكان جلالة الملك عبدالله الثاني قد افتتح أعمال المؤتمر الأول للحائزين على جائزة "نوبل" في شهر أيار ( مايو) 2005 في البترا، والتي أصبحت فيما بعد حدثا سنويا تشهده المنطقة لسلسلة من هذا النوع من المؤتمرات العالمية للحاصلين على جائزة "نوبل"، والذي استمر تنظيمه على مدار 4 سنوات متتالية حتى العام 2008 "عقب فوز البترا بلقب واحدة من أهم عجائب الدنيا السبع الجديدة" وهي واحدة من الشواهد المهمة على الجهود الملكية التي أسهمت في وضع مدينة البترا على خريطة السياحة العالمية، وظهرت كواحدة من أهم المقاصد المتميزة لسياحة المؤتمرات. وكان رئيس الوزراء آنذاك الدكتور معروف البخيت وخلال رعايته افتتاح مؤتمر "البترا مركز للثقافة الإنسانية" والذي عقد في شهر تموز (يوليو) 2007 أعلن عن توجه لإقامة قصر للمؤتمرات في البترا، استجابة لتوجيهات ملكية، لتكون المدينة مركزا متقدما لسياحة المؤتمرات والتفاعلات الحضارية المتنوعة والعمل على تنشيط الحركة السياحية في الأشهر الراكدة سياحيا.

اقرأ المزيد : 

اضافة اعلان