أبو عبود: ملاحقة الاحتلال على جرائمه في فلسطين مستمرة

1708189918847944000
جانب من العدوان الصهيوني على غزة.-(وكالات)

ما تزال التداعيات القانونية المترتبة على الاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية، وخاصة في قطاع غزة، تُلقي بظلالها على المشهد السياسي الدولي والعربي، وتحديدا الفلسطيني.

اضافة اعلان


وتنطلق أمام هيئة القضاة في محكمة العدل الدولية، غدا، جلسات الاستماع المخصصة لتقديم الأسانيد بخصوص الحرب التي يشنّها الاحتلال في غزة. إذ يتوقع، بأن تقدم 52 دولة وعلى مدار 6 أيام أدلتها، بعد أن دعت الأمم المتحدة "العدل الدولية" إصدار رأي استشاري بخصوص الاحتلال العام 2022.


وأرسلت نقابة المحامين الأردنيين منذ نحو أسبوعين، بلاغا لـ"العدل الدولية"، مستندا على توثيقات وأدلة وقرار المحكمة، بصدد الشكوى المقدمة من جنوب إفريقيا بحق الاحتلال.


نقيب المحامين يحيى أبو عبود في تصريح لـ"الغد"، قال إن البلاغ، نتاج تراكم مجهود عمره أكثر من 3 أشهر، إذ بدأت الفكرة بأنه قد يكون هناك تحالف قانوني دولي للقيام بمحاسبة الكيان الصهيوني، وعدم الذهاب باتجاه مجهود فردي.


وأضاف ابوعبود "سعينا في النقابة أن يكون هذا نتاج جهد جماعي يُنظم تحت لواء أكبر عدد ممكن من النقابات، المحامين ومن هيئات المحامين العربية والدولية والمحامين الدوليين".


وأشار إلى أن هذا يعتبر الخطوة الأولى الرسمية لتقديم طلب الملاحقة من نقابات المحامين، مبينا أن ما ميز الموضوع أن هذا الطلب مقدم من نقابات للمحامين وليس من أفراد.


واعتبر أبو عبود، إن نقابات المحامين تحظى باحترام وبتقدير من المحكمة الجنائية الدولية لأنها تمثل عداد كبيرا جدا من المحامين في النقابات المنطوين تحت لواءها.


وأوضح أن هناك أكثر من 160 ألف محام حول العالم انضموا إلى هذا الطلب، ويمثلهم في التحرّك القانوني اتحاد المحامين العرب ثم بعض النقابات الدولية "بمعنى نهائي أن التحرّك سيكون مدعوما من أكبر عدد ممكن من المحامين في العالم ممثلين بواسطة هيئات قانونية رسمية تُعبّر عن فكر القانوني في الساحة الدولية".


وشدد أبو عبود، على أن النقابة لديها جداول عمل لملاحقة الاحتلال، حيث سيكون هناك لقاء لجهاز الادعاء العام في المحكمة الجنائية الدولية لتقديم الأدلة ضد جرائم الكيان الصهيوني، وذات المقبولية.


وأوضح أن النقابة شكّلت أجهزة ومجموعات رصد وتوثيق لجرائم الاحتلال في غزة والضفة الغربية، سواء كان توثيق تهم عن طريق تصريحات المسؤولين الصهاينة أو المواد الفلمية أو الصور أو شهادات الشهود وإفادات الضحايا إذا كانوا ما يزالون على قيد الحياة.


وقال إنه سيكون هناك لزام على مدعي عام المحكمة الجنائية، إن يصدر مذكرات التوقيف بحق الأسماء الواردة بهذه الإبلاغات سواء البلاغ الذي قدمته النقابة أم البلاغات التي رفعتها النقابات والمهيئات القانونية الأخرى حول العالم.


وأكد أبو عبود أن المحكمة الجنائية الدولية تأخذ بعد ذلك إجراءات المحاكمة وفقاً للأصول المتبعة، خاصة وأنه تم وضع أسماء قادة صهاينة عدة في لائحة الاتهام ومنهم رئيس دولة الاحتلال إسحق هرتسوغ ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع وقائدة الجيش وجميع أعضاء حكومة الحرب المصغّرة وقادة الأجهزة الأمنية والاستخبارية.


ولفت إلى أن هنالك أسماء لأفراد وجنود ارتكبوا جرائم بيدهم، مبينا أن ذلك يعني أن هناك توثيق معمّق.


وقال أبو عبود إن هذا طريق غير سهل وطريق مليء بالأشياء المطلوب إنجازها، لافتا إلى أنه سيتم تقديم شكاوى أمام المحاكم الأوروبية التي يقبل نظامها القضائي بمحاكمة مجرمي الحرب ومجرمي الإبادة مثل القضاء الفرنسي والقضاء البلجيكي والقضاء الإيرلندي .


وأول من أمس، قال كبير المستشارين القانونيين في "هيومن رايتس ووتش" قال كلايف بالدوين إنه "من المقرر أن تنظر محكمة العدل الدولية للمرة الأولى على نطاق واسع في العواقب القانونية للاحتلال الإسرائيلي المستمر منذ ما يقرب من 6 عقود (57 عاما) وسوء معاملة الشعب الفلسطيني". 


وأضاف بالدوين أنه "يجب على الحكومات التي تقدم حُججها إلى المحكمة اغتنام هذه الجلسات التاريخية لتسليط الضوء على الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها السلطات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، بما في ذلك الجرائم ضد الإنسانية المتمثلة في الفصل العنصري والاضطهاد".


وتختلف هذه الإجراءات، التي ستستمر لمدة 6 أيام، عن القضية التي رفعتها جنوب إفريقيا إلى المحكمة نفسها والتي تزعم أن الكيان الصهيوني ينتهك اتفاقية الإبادة الجماعية وسط الأعمال العدائية بين القوات الإسرائيلية والفصائل الفلسطينية المسلحة التي تصاعدت بعد هجوم حماس في 7 أكتوبر الماضي.


ولدى محكمة العدل الدولية الفرصة لمعالجة مشكلة الاحتلال الذي طال أمده، والنظر في ممارسات إسرائيل وسياساتها التي تنتهك الحظر القانوني الدولي ضد التمييز العنصري، بما في ذلك الجرائم ضد الإنسانية المتمثلة في الفصل العنصري والاضطهاد، وتقييم المسؤوليات القانونية للدول الأخرى والأمم المتحدة لمعالجة الانتهاكات للقانون الدولي الناشئ عن الاحتلال.


يُذكر أن الجمعية العامة للأمم المتحدة طلبت من محكمة العدل الدولية في كانون أول (ديسمبر) عام 2022، إبداء رأيها بشأن "العواقب القانونية الناشئة عن انتهاك إسرائيل المستمر لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، نتيجة احتلالها واستيطانها وضمها لفترة طويلة" للأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك "اعتمادها للتشريعات والتدابير التمييزية ذات الصلة"، وحول العواقب القانونية للاحتلال والممارسات الإسرائيلية على جميع الدول والأمم المتحدة.

 

اقرأ المزيد : 

رسالة نقابية للخصاونة لملاحقة الاحتلال على جرائمه