"أطباء بلا حدود": حرب الاحتلال لا تستهدف "حماس" بل سكان غزة

قصف إسرائيلي عنيف على غزة في حرب الإبادة التي بدأت منذ 7 أكتوبر 2023
قصف إسرائيلي عنيف على غزة في حرب الإبادة التي بدأت منذ 7 أكتوبر 2023

طالب الرئيس الدولي لمنظمة أطباء بلا حدود الدكتور كريستوس كريستو بضرورة الوصول إلى وقف شامل ومستدام لإطلاق النار في غزة وحماية المستشفيات.

اضافة اعلان


وأكد كريستو خلال مؤتمر صحفي في عمان، مساء أمس، أن الحرب الحالية ليست ضد حركة حماس وإنما على سكان غزة، لافتا إلى أن المنظمة فقدت اثنين من أطبائها في قصف على إحدى مستشفيات القطاع.


ولفت إلى أن الوضع الصحي في مستشفيات قطاع غزة كارثي وهناك فظائع على الأرض.


وحذر كريستو من تفشي الأوبئة والأمراض بسبب انعدام المياه والمرافق الصحية، لافتا إلى أن أعضاء المنظمة واجهوا مصاعب في غزة ولم يسمح لهم بالحركة كثيرا.


وتحدث عن أن اعتقال الطواقم الطبية في غزة شكل صدمة للمنظمة، داعيا إلى أهمية احترام قدسية المستشفيات.
وقال كريستو: "نوثق ما يحدث لطواقمنا الطبية في غزة ومستعدون لتسليمها للمحكمة الجنائية الدولية".


وأكد أن قوات الاحتلال في غزة قامت بقتل الغزيين على مدار الأسابيع الماضية، وأن ممارساتها أدت إلى توقف عمل معظم المستشفيات في القطاع.


وأوضح كريستو أن السابع من تشرين الأول (أكتوبر) آل إلى ما آل من تحول في حياة المدنيين في غزة والضفة الغربية المحتلة. 
ولفت إلى أن ما جرى يأتي بعد عقود من القمع في كلتا المنطقتين، وحصار على غزة حول القطاع إلى سجن مفتوح. 


وأكد أن الضفة الغربية التي تعاني الأمرين شهدف ارتفاعا حادا في مستويات العنف، كما زادت الهجمات التي تشنها قوات الاحتلال والمستوطنون الإسرائيليون على الفلسطينيين بصورة هائلة.


وقال: "توغل الجيش الإسرائيلي في مخيم جنين للاجئين خلال السنوات القليلة الماضية، لكن الوضع احتدم الآن بشكل خاص مع ازدياد وتيرة هذه التوغلات واقترانها بغارات تشنها المسيرات".


ولفت كريستو إلى أن الكيان الصهيوني يسعى إلى القضاء على مقاتلي المجموعات المسلحة الموجودين في المخيم بحسب ما أفيد، إلا أن ذلك يتسبب في مقتل أشخاص من عامة السكان وجرح آخرين أيضا.


وأضاف أنه خلال عمليات التوغل "تعيق القوات الإسرائيلية عمل فرقنا الطبية في المستشفى الذي ندعمه في جنين، والأسوأ من ذلك أنها تمنع الناس من طلب الرعاية الطبية".


وقال كريستو إنه خلال المداهمات، قطع الجيش الطريق المؤدي إلى عدة مستشفيات، ومنع سيارات الإسعاف من نقل الجرحى والتنقل في أنحاء المخيم. هذا وتعرضت سيارات الإسعاف لإطلاق نار أثناء محاولتها القيام بهذه الأعمال خلال الأسابيع الماضية.


أما في غزة، ومنذ بدء الحملة العسكرية "فرضت الحكومة الإسرائيلية حصارا كاملا على القطاع وحالت دون وصول ضروريات البقاء إلى السكان العالقين فيه، مانعة عنهم المياه والطعام والإمدادات الطبية والوقود اللازم لتشغيل الحاضنات وأجهزة غسيل الكلى"، بحسب الرئيس الدولي للمنظمة.


وأشار إلى أن منع المستلزمات عن السكان هو بمثابة عقاب جماعي وجرائم يحظرها  القانون الإنساني الدولي صراحة، مبينا أنه جرى فرض قيود صارمة على الوصول الإنساني، ما يحول دون وصول المساعدات والإمدادات الضرورية إلى السكان الذين تشتد حاجتهم إلى كميات هائلة منها.


وقال: "على مدى 7 أسابيع، رأينا القوات الإسرائيلية تزهق الأرواح ببساطة كبيرة، ومات على إثر ذلك أطفال وعائلات وبأكملها".
وتابع كريستو "رأينا السكان يحاولون الهرب من القصف الطائش، وآخرون يبحثون عن بقعة الأمان حيث لا مأمن لهم، ورأينا 1.7 مليون شخص ينزحون من منازلهم وينتقلون للعيش في ظروف مكتظة وفوضوية ومأساوية لا مثيل لها"، لافتا إلى أنه وضع لا يمكن تصوره ولا يمت للإنسانية بصلة.


وأكد أنه على الرغم من الادعاءات التي تدلي بها دولة الاحتلال، إلا أن هجومها الشامل لا يستهدف حماس فقط، فالحرب التي تشنها تستهدف غزة بأكملها وجميع سكانها مهما كانت تكلفة ذلك، وأنه من الجلي أن الكيان الصهيوني يستبدل قواعد الحرب بمبادئها العسكرية الخاصة التي تقوم على عدم التناسب.


وتشير الإحصاءات الأخيرة إلى توقف نحو ثلاثة أرباع المستشفيات في قطاع غزة عن العمل؛ وخروج جميعها عن الخدمة تقريبا في شمال القطاع، وقال "دمرت الهجمات المنهجية نظام الرعاية الصحية".


وبين أنه لا قدرة للمساعدات الإنسانية على الاستجابة لإبادة شائنة تلم بشعب كامل، كما لا يستطيع الأطباء إيقاف القنابل.
وقال كريستو "منذ أكثر من أسبوع، فجعنا بمقتل الدكتور محمود أبو نجيلة والدكتور أحمد السحار، وهما طبيبان من زملائنا في أطباء بلا حدود قتلا بصورة مروعة في هجوم على مستشفى العودة في شمال غزة. كان الطبيبان يعتنيان بجرحاهما في أحد المستشفيات القليلة التي ما تزال تعمل بالكاد في غزة".


وشدد على أن مشهد الأطباء وقد لقوا حتفهم إلى جانب أسرة المستشفى أقل ما يمكن القول فيه أنه مروع، منوها بأنه "لا تبرير قانونيا أو أخلاقيا للضربات العنيفة التي تشن على المستشفيات والمدنيين بلا توقف".


وقال: "قد تعطينا فترات التهدئة المؤقتة بارقة أمل، ولكننا نحتاج إلى وقف دائم لإطلاق النار، فما نشهده الآن هو أزمة إنسانية لها أبعاد كارثية، وستزداد سوءا إذا ما استؤنف الهجوم العنيف هذا".


وناشد كريستو بعض البلدان والأعضاء في المنظمات متعددة الأطراف - بما في ذلك جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي - التي دعت مرارا وتكرارا إلى احترام القانون الدولي الإنساني، ضرورة استخدام نفوذها الدبلوماسي لضمان وقف فوري ومستدام لإطلاق النار.

 

اقرأ المزيد : 

يعالجون المرضى بجرح نازف.. "أطباء الحروب" انتظار لموت مؤجل