إدراج كفايات التربية الإعلامية الجديدة في الكتب المدرسية.. كيف يتحقق الهدف؟

طلاب وطالبات إحدى المدارس الابتدائية خلال تسلمهم الكتب المدرسية-(أرشيفية)
طلاب وطالبات إحدى المدارس الابتدائية خلال تسلمهم الكتب المدرسية-(أرشيفية)

فيما سيكون طلبة المدارس على موعد في الفترة المقبلة مع إدراج كفايات جديدة للتربية الإعلامية والمعلوماتية في الكتب المدرسية، ومن أبرزها الأطر القانونية التي تحكم عمل الإعلام، والذكاء الاصطناعي، والأمن الرقمي، وضوابط التعبير عن الرأي وغيرها، أكد خبراء تربويون أن هذه الخطوة تسير بالاتجاه الصحيح، لما لها من أثر كبير في تحصين المجتمع في تعامله مع التكنولوجيا الرقمية والاتصال والإعلام المعاصر.

اضافة اعلان


وأكد هؤلاء الخبراء في أحاديث منفصلة لـ"الغد"، أن الحاجة ماسة الآن لمراجعة الأطر العامة للمناهج والكتب المدرسة والإطار الخاص بمفاهيم التربية الإعلامية وتطويرها وتفعيلها، نظرا للتطورات التقنية وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، وتعددها وتنوعها وأثرها في توجيه الرأي العام المجتمع، وتشكيله، فضلا عن صدور حزمة التشريعات القانونية المتمثلة في قانون حماية البيانات الشخصية، وقانون الجرائم الإلكترونية وغيرها من القوانين التي تحتاج إلى التوعية والتثقيف القانوني بها لحماية الطلبة وأسرهم.


وكان رئيس المجلس الأعلى للمركز الوطني لتطوير المناهج الدكتور محي الدين توق قال خلال تصريحات سابقة لـ"الغد" إن المركز يعمل على إدماج المفاهيم الإعلامية منذ فترة، وتم تضمينها لغاية الآن في مناهج وكتب اللغة العربية والدراسات الاجتماعية للصفوف الأول والرابع والسابع والعاشر، إضافة الى كتب التربية الإسلامية من الصفوف الأول حتى الحادي عشر.


ومن أبرز المفاهيم التي تضمنتها الكتب، التفكير النقدي وأساليبه وأدواته، وخطاب الكراهية وأثره على المجتمعات، والتنمر ومخاطره، والإشاعة ومخاطرها على المجتمع، إضافة إلى أدب الحوار واحترام الرأي الآخر، والثقافة القانونية المتعلقة بقانون الجرائم الإلكترونية، وقانون حماية البيانات الشخصية، علاوة على ضوابط التعبير عن الرأي، والأمن الرقمي، وكيفية تحقيقه، والحفاظ على البيانات والحسابات الشخصية، بحسب توق.


وكانت محكمة صلح جزاء عمان بدأت مؤخرا النظر في ارتكاب جريمة إلكترونية يسري عليها قانون الجرائم الإلكترونية بتعديلاته الجديدة رقم 17 لسنة 2023 اعتبارا من بداية شهر أيلول(سبتمبر) الماضي، حيث قام المشتكى عليهما في القضية بنشر أخبار كاذبة عبر تسجيل صوتي حول زلزال مدمر.


وسجلت قضية تحقيقية أخرى أمام النيابة العامة متعلقة بنشر أخبار كاذبة أو معلومات تستهدف الأمن والسلم المجتمعي، حيث تلخصت وقائع هذه الشكوى بقيام المشتكى عليه ببث تسجيل على منصات التواصل الاجتماعي وعلى بعض التطبيقات تتعلق بنشر أخبار كاذبة ضد الحملة الوطنية للتطعيم التي أطلقتها وزارة الصحة أخيرا، وما تزال القضية قيد التحقيق أمام المدعي العام المختص.


إلى ذلك، قالت مستشارة إعلام واتصال ورئيسة فريق إدماج مفاهيم التربية الإعلامية والمعلوماتية في الكتب المدرسية بيان التل إن الفريق بدأ بإدماج كفايات التربية الإعلامية والمعلوماتية في الكتب المدرسية للصفوف من الروضة الثانية kg2 ولغاية الصف الثاني عشر. 


وأضافت أن الفريق يعمل على استكمال إدماج مفاهيم التربية الإعلامية والمعلوماتية في الكتب المدرسية للفصل الدراسي الثاني للعام الحالي. 


وأكدت التل أهمية أن يتم تحديث المفاهيم وكفايات والمهارات الإعلامية والمعلوماتية بصورة مستمرة وفقا للمتغيرات والمستجدات التي تحدث في هذا المجال. 


وأشارت الى أن الكفايات والمفاهيم الإعلامية في تطور دائم، ما يستدعي تطوير الكتب لتتناسب مع كافة المستجدات والتغيرات التي تطرقت إلى هذا الجانب، ومن بين تلك المفاهيم الجديدة التي سيتم إدماجها في الكتب، مسألة الذكاء الاصطناعي، إذ يجب أن يدرك الطلبة ما الذكاء الاصطناعي، وكيف يستخدم، وما الطرق الصحيحة للتعامل معه، لا سيما وأنه يمكن استخدامه في بعض الأحيان للتضليل عن طريق تغير الصور والفيديوهات، فضلا عن الأطر القانونية التي تحكم عمل الإعلام بما فيها قانون الجرائم الإلكترونية.


وبينت أن الهدف تحديث هذه المفاهيم بصورة مستمرة لكي يكون الطلبة على إطلاع دائم بتلك المتغيرات، وأن يتم تحصينهم وتسليحهم بالمهارات والمعلومات التي تمكنهم من التعامل معها بطرق صحيحة، بالإضافة الى مساعدتهم في التوثق من تلك المعلومات والبيانات التي يرونها من خلالها، ويفرقون بين الأخبار الكاذبة والصحيحة، والغاية منها.


وأكدت التل أن تحصين الطلبة من الإشاعات والمعلومات المغلوطة ونظريات المؤامرة يحتاج إلى توعية الطلبة، من خلال القيام بإدراج مفاهيم التربية الإعلامية والمعلوماتية في الكتب المدرسية.


وأشارت إلى أن التربية الإعلامية والمعلوماتية تعد حقا من حقوق الإنسان، كونها مهارات أساسية وضروية يجب أن يمتلكها الإنسان لتحميه من الوقوع في الأخطاء وتمكنه من التعبير عن رأيه بطريقة صحيحة وتساعده في تقبل واحترام الرأي الآخر.   


وبينت أن هناك مفاهيم وكفايات للتربية الإعلامية والمعلوماتية سيتم إدماجها في معظم الكتب المدرسية، فضلا عن إدراج وحدات دراسية متخصصة في كتب اللغة العربية، والاجتماعيات، واللغة الإنجليزية، والحاسوب والنشاطات.


وشاركها الرأي مدير إدارة التخطيط والبحث التربوي في وزارة التربية والتعليم سابقا الدكتور محمد أبو غزلة الذي قال إن إدماج مفاهيم التربية الإعلامية في الأطر العامة للمناهج والكتب المدرسة يعني تعليم وتوعية الطلبة في محيطهم، وتحصينهم من الوقوع في مشكلات. 


وأضاف أبو غزلة أنه على الرغم من الجهود التي بذلت سابقا في وضع إطار خاص لمفاهيم التربية الإعلامية عام 2020 وإقراره من مجلس التربية والتعليم، ورغم تشكيل فريق قام بإدماج بعض هذه المفاهيم في بعض الكتب المدرسية، إلا أن الحاجة ماسة الآن لمراجعة هذه الأطر وتطويرها وتفعيلها نظرا للتطورات التقنية وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، وتعددها وتنوعها وأثرها في توجيه الرأي العام المجتمع، وتشكيله، إضافة إلى التفنن في طرق الابتزاز المالي والأخلاقي ونشر خطاب الكراهية بين مكونات المجتمع.


وأشار إلى أن هناك مسوغا آخر للمراجعة يستدعي التثقيف القانوني للطلبة في ظل صدور حزمة التشريعات القانونية المتمثلة في قانونية حماية البيانات الشخصية، وقانون الجرائم الإلكترونية وغيرها من القوانين التي تحتاج إلى التوعية والثقيف القانوني بها لحماية الطلبة وأسرهم، وأيضا من أجل تحقيق الأهداف التي جاءت من أجلها.


وأكد أبو غزلة ضرورة التركيز الآن على إبراز دور التربية الإعلامية في المجتمع المدرسي للوصول إلى مجتمع مدرسي قادر على التعامل مع الإعلام وتحليل محتواه وتقييمه، كون التربية الإعلامية بمثابة رافعة أساسية للتثقيف وتحصين المجتمع في تعامله مع التكنولوجيا الرقمية والاتصال والإعلام المعاصر.


فضلا عن تعزيز الوعي لديهم في ظل انتشار الإشاعات التي أصبحت تؤثر على حياة الناس ببثها التشكيك في كل ما يحدث، واللجوء إلى التلاعب بالأفكار والتحايل على العواطف أو تشويه الواقع وتغييره بدلا من أن تكون شريكة في حمل رسائل طمأنينة للناس وتوعيتهم.   


وشدد أبو غزلة على أهمية أن يعمل المركز الوطني للمناهج على استكمال إدماج مفاهيم التربية الإعلامية في الأطر العامة للمناهج العامة والخاصة، وفي الكتب المدرسية في غالبية الصفوف والمراحل حتى يصبح للمتعلم دور أساسي في بناء مجتمعه، من خلال امتلاكه مهارات التفكير الناقد والتحليل، وتمكينه من إصدار أحكام علمية ومستقلة نتيجة فهمه ووعيه بما يجري حوله، دون التأثير عليه أو الاستسلام لأدوات نشر المعلومات غير الموثقة، والتي تضر بالقيم الوطنية والإنسانية.


وأضاف أن من الضروري أيضا أن يوظف الطالب ما سيتعلمه من مهارات في كيفية البحث عن المعلومة وتقييمها وانتاجها ليستطيع التعبير عن رأيه بإيجابية، علاوة على اكتسابه مهارات التعلم من المواقع الآمنة واستخدامها والاستفادة منها، ومشاركتها مع غيره من الطلبة.


وبين أن على المركز الوطني للمناهج، وفي ضوء المراجعة الحالية للأطر العامة والخاصة، التعاون مع وزارة التربية والتعليم والجهات الإعلامية المتخصصة، ومؤسسات المجتمع المدني، وأولياء امور الطلبة، من أجل تضمين مصفوفة كاملة وشاملة لمفاهيم التربية الإعلامية السليمة وتحديد الكتب والمراحل والصفوف التي سيتم العمل على توعية الطلبة والمعلمين والمشرفين عليها، والتي تضمن التوعية والتثقيف، وبما يتناسب مع مستويات تعلمهم.


بدوره، قال الخبير التربوي الدكتور عايش النوايسة إن قطاع التعليم بدأ مؤخرا الاهتمام بموضوع التربية الإعلامية، وشرع بالعمل بشكل جاد في جعله ثقافة مجتمعية، فكان الطريق الأقصر والأكثر ضمانا هو التربية والتعليم، من خلال استهداف أبناء المجتمع من الطلبة، إذ إنهم اللبنة الأساسية التي يسهل التعامل معها وتشكيلها.


وأشار إلى أن وزارة التربية والتعليم تسعى الى تسليح الطلبة بالوسائل التي تحميهم من الإنترنت وخطره، في ظل ثورة الاتصالات والمعلومات، وتعليمهم كيفية الاستفادة من المواقع والمعلومات على شبكة الإنترنت، والتحقق من المعلومات التي تنشر عليها، ومدى مصداقيتها، والتمييز بين الشائعة والخبر الحقيقي وبين وجهة النظر والمعلومات.


وبين النوايسة أن هناك مضامين مهمة جدا يجب أن تتضمنها منهاج التربية الإعلامية المتعلقة بالثقافة القانونية في التعامل مع وسائل الإعلام، من خلال معرفة وفهم قانون الجرائم الإلكترونية الذي يهدف إلى تنظيم عملية الاستخدام بحيث يضمن حقوق الأفراد وعدم التدخل فيها.

 

اقرأ المزيد : 

دراسة: الأردن في المستوى الرابع بانتشار الدراية الإعلامية والمعلوماتية