إدماج التكنولوجيا بالعملية التعليمية.. ما الذي يحققه؟

وزارة التربية والتعليم - (أرشيفية)
وزارة التربية والتعليم - (أرشيفية)

تنسجم الدعوات الدولية إزاء ضرورة إدماج التقنيات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية ضمن محددات، بالتزامن مع مساعي وزارة التربية والتعليم في هذا الجانب، الرامية إلى تحقيق بيئة تعليمية جاذبة ومحفزة للتعلم. 

اضافة اعلان


وفي إطار مضي الوزارة في هذا الشأن، أكد ناطقها الإعلامي أحمد المساعفة، أهمية توظيف التكنولوجيا في عملية التعلم باعتبارها أحد العناصر الرئيسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وضمان التعليم الجيد وتعزيز فرص التعليم مدى الحياة للجميع.


وبين المساعفة في تصريح لـ"الغد" أمس، أن الوزارة تدرك أهمية دور التكنولوجيا في تمكين الطلبة من القدرة على الربط بين المعرفتين النظرية والتطبيقية، من خلال إجراء التجارب العلمية باستخدام التكنولوجيا. وانطلاقا من ذلك، أعدت الوزارة نظام التعليم الإلكتروني في المؤسسات التعليمية لسنة 2023 الذي نشر مؤخرا على الموقع الإلكتروني لديوان التشريع والرأي، للتعليق عليه قبل إقراره بصيغته النهائية.


ويهدف النظام، بحسب المساعفة، إلى توفير بيئة تعليمية تربوية تفاعلية تخدم المتعلم والمجتمع، وتوظيف التقنيات الحديثة لخدمة العمل التربوي في النظام التعليمي، لتمكينه من التعامل مع متغيرات التعليم والتعلم المستجدة، بتوفير الأدوات التكنولوجية للتعلم المستمر والتنمية المهنية، وتعزيزها في المجتمع.


وعرف المساعفة نظام التعلم الإلكتروني بأنه "نظام تعليمي غير تقليدي يعتمد بشكل رئيس على التواصل باستخدام تكنولوجيا الاتصال والمعلومات ومنصاتها"، مؤكدا أن هذا التعليم بات اليوم ضرورة ملحة في عصر التكنولوجيا، ولا بد من تفعيله على مدار العام الدراسي وفق مبررات، والاستفادة من أدوات التعلم التي توفرها تلك المنصات التفاعلية كونها ستساهم في إيصال المعلومة للطلبة بشكل ممتع وجذاب ومشوق.


وشدد على ضرورة تفعيل المختبرات المدرسية والتجهيزات التكنولوجية في المدارس، بما يسهل ويساند دور المعلم والإدارة المدرسية، وتمكينهما من أداء المهام والرسالة العظيمة التي يضطلعان بها، بالشكل الذي يواكب التطور المتسارع في مجال التعليم والتعلم، والذي أصبحت التكنولوجيا ركنا أساسا فيه.


ولفت إلى أن وسائل التكنولوجيا الحديثة تحقق المرونة في التعليم، فالطالب یتعلم متى وكيف یشاء، وتحـول دور الطالـب مـن كونـه مسـتقبلا للمعلومـات إلـى الـتعلم الـذاتي والبحـث عـن المعلومـات وتنظيمها؛ وأسهم ذلك في زيادة حصيلته الثقافیة، والأمر نفسه ينطبق على المعلم، وبما يسهم في اتساع أفق التفكير والمبادرة لدیهما.


وفيما عزز البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي بشأن المبادرات والأولويات في قطاع التعليم هذا التوجه من خلال إحدى المبادرات والأولويات التي تضمنها برنامج القطاع خلال العام الماضي، الخاصة بتطوير بنية تحتية رقمية مرنة تستجيب لمتطلبات واحتياجات التعليم، أظهر استطلاع لشركة Renaissance الرائدة عالمياً في حلول تكنولوجيا التعليم، أن 48 % من المعلمين في الشرق الأوسط يستخدمون تكنولوجيا التعليم بشكل فعال للارتقاء بتجربة التعلم لدى الطلبة، من خلال تقديم مجموعة متنوعة من الأنشطة مثل الاختبارات، وتمارين تحسين الاستيعاب.


وبينت نتائج الاستطلاع الذي أجري مؤخرا، أن 95 % من المعلمين في الشرق الأوسط يتفقون على أن تكنولوجيا التعليم هي أداة مهمة لتقليل عبء العمل على المعلم وتحسين رفاهيته.


وأشار الاستطلاع الذي شمل أكثر من 130 من مديري المدارس ورؤساء الأقسام التعليمية والمعلمين، إلا أن المعلمين يستخدمون تكنولوجيا التعليم للوصول إلى البيانات والرؤى حول مستوى تقدم الطلبة، ووضع تمارين دراسية مخصصة لكل طالب، ومساعدتهم في تجربتهم التعليمية وفقاً لوتيرة التطور التي تناسبهم.


وكان تقرير حالة البلاد الصادر أخيرا بعنوان "الثورة الصناعية الرابعة وسوق العمل الأردني للعام 2023"، أشار إلى أن التكنولوجيا ستسهم بوجود تحولات كبيرة في بيئة التعليم والتدريب، وستجد المؤسسات التعليمية نفسها مجبرة على التكيّف مع التطورات والتحولات في سوق العمل.


وفيما شدد التقرير على أنه "تقع على جميع الأطراف مسؤولية كبيرة لمواكبة هذه التطورات، فالمؤسسات الأكاديمية والتعليمية ستجد نفسها مضطرة لمواكبة التحولات الاقتصادية وتحولات سوق العمل بشكل أكبر، عبر التركيز على المهارات والكفايات، وإعادة النظر في الخطط الدراسية، والتركيز على تكنولوجيا التعليم، أكدت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) وجوب وضع أنظمة التعليم مصلحة المتعلمين في مركز الاهتمام دائما، وأن يتم استخدام التكنولوجيا الرقمية لدعم التعليم المبني على التفاعل الإنساني بدلا من استبداله.


وبينت اليونسكو، في تقريرها مؤخرا تحت عنوان "التكنولوجيا في التعليم: من يضع شروط هذه الأداة؟"، أن الاستجابة المثالية أمام بروز التقنيات الجديدة تتمثل في وضع منهج دراسي متوازن يحافظ على تقديم الفنون والعلوم الإنسانية ويعززها ويحسنها، بغية تعزيز مسؤولية المتعلمين وتعاطفهم وتوجههم الأخلاقي وإبداعهم وتعاونهم.


وأضافت أن اعتماد أنظمة التدريس الذكية لا يعني استبدال المعلمين كليا بالذكاء الاصطناعي، بل يحمّل النظام المعلمين مسؤولية أكبر من أي وقت مضى لمساعدة المجتمعات في تجاوز هذه المرحلة الحرجة.


وأشار التقرير إلى أهمية الوصول إلى إجماع بشأن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي والقضاء على المخاطر الناجمة عن استخدامه بشكل غير منضبط، وذلك من خلال الأنظمة المتعلقة بالأخلاقيات والمسؤولية والسلامة، داعيا جميع البلدان إلى وضع معايير مرجعية لربط المدارس بالإنترنت من الآن وحتى عام 2030، وإلى استمرار التركيز على الفئات الأكثر تهميشا.

 

اقرأ المزيد : 

التعلم الرقمي وأهميته