إلغاء تأشيرة هاستينغز يكشف مكائد الاحتلال النازي بمواصلة مجازره

جانب من آثار العدوان الهمجي على غزة-(وكالات)
جانب من آثار العدوان الهمجي على غزة-(وكالات)

اعتبر خبراء في القانون الدولي، قيام دولة الاحتلال بإلغاء تأشيرة الإقامة لمنسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة لين هاستينغز، إيذاناً واضحاً لنية الاحتلال في الاستمرار بارتكاب جرائم الحرب ضد المدنيين وتعطيل وصول المساعدات الإنسانية لهم.

اضافة اعلان


وأكدوا أن هذا التصرف لم يكن جديدا على الاحتلال، إذ مارس مثل هذه التصرفات كثيرا على مدى سنوات سابقة، وبات من المعروف قيامه بتعطيل ومنع عمل ممثلي هيئات الأمم المتحدة.


ودعا بعضهم إلى ضرروة الضغط من قبل دول في الأمم المتحدة، ليكون هناك قرار من الجمعية العامة بتجميد عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة، والذي سيكون له دلالات كبيرة وواسعة في المجتمع الدولي.


وكان وزير خارجية الاحتلال إيلي كوهين، أعلن، قبل أيام، إلغاء تأشيرة الإقامة في الكيان لمنسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة لين هاستينغز، مبررا القرار بسبب "عدم إدانتها لحركة المقاومة الإسلامية حماس".


وكانت هاستينغز حذرت، في وقت سابق، من أن توسّع نطاق العدوان العسكري الإسرائيلي في غزة إلى جنوب القطاع يمكن أن يؤدي إلى "سيناريو أكثر رعبا" قد تعجز العمليات الإنسانية عن التعامل معه.


وأكدت في بيان، أن توسع العمليات البرية الإسرائيلية إلى جنوب غزة "أجبر عشرات الآلاف من الفلسطينيين الآخرين على اللجوء إلى مناطق تواجه ضغطا متزايدا، حيث ينتابهم اليأس في مسعاهم للعثور على الغذاء، والماء، والمأوى والأمان"، مضيفة "لا مكان آمنا في غزة ولم يبقَ مكان يمكن التوجه إليه".


وكان هذا البيان صدر قبل أيام على قرار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، بتفعيل المادة 99 من ميثاق الأمم المتحدة، والتي تنص على أن "للأمين العام أن ينبه مجلس الأمن إلى أي مسألة يرى أنها قد تهدد حفظ السلم والأمن الدوليين"، وحث مجلس الأمن الدولي على المساعدة على تجنب وقوع كارثة إنسانية في غزة، وناشد المجلس العمل لحمل الأطراف عن الالتزام بإعلان لوقف إنساني لإطلاق النار.


أستاذ القانون الدولي في جامعة العلوم الإسلامية الدكتور عبد السلام هماش، أكد أن هذا الموقف من قبل الاحتلال ليس الأول من نوعه، فقد سبق أن قام بعدة تجاوزات وانتهاكات تتعلق بالتعامل مع ممثلي الأمم المتحدة.


وذكر هماش أمثلة على هذه التجاوزات، ففي العام 1949 قامت الأمم المتحدة بإرسال ممثل خاص "كونت" إلى القدس لتقييم الوضع الحقيقي، وقام الاحتلال بتفجير فندق الملك داود وقتل في هذا التفجير أعضاء من الفريق المرافق للمثل آنذاك، مشيرا إلى أن هذه الحادثة أدت إلى تعديل على القانون الدولي بأن أعطى الصفة القانونية للأمم المتحدة حتى تطالب بالتعويض لأهالي المقتولين في هذه الحادثة، وفي بداية السبعينيات، قام الاحتلال باستخدام سيارات الصليب الأحمر لنقل عسكريين.


وأضاف أن الاحتلال يقيد حركة ممثلي الأمم المتحدة والمؤسسسات الدولية بشكل دائم، وقام بانتقادات صريحة للهيئات الدولية والإنسانية المختلفة.


ويفسر هماش هذا القرار، بأن الاحتلال فشل بتحقيق نجاحات عسكرية في غزة، وبتحرير المختطفين، وبدأ يطالب المؤسسات وهيئات الأمم المتحدة بالوصول إلى هؤلاء المختطفين، وفي الوقت ذاته استخدم أمين عام الأمم المتحدة المادة 99 لتنبيه الدول الأعضاء بأن إسرائيل تشكل تهديداً للأمن والاستقرار العالمي، وعليه أدى ذلك إلى اتخاذ الكيان الصهيوني مثل هذا الإجراء، حيث اعتبر أن هذه الهيئات "مناصرة لحماس"، وبالتالي لجأ إلى إلغاء إقامة ممثل الشؤون الإنسانية لديه.


وأضاف أن استخدام هذا الحق من قبل الكيان الصهيوني هو قرينة واضحة على نيته بالاستمرار في ارتكاب جرائم الحرب ضد الإنسانية، ومنع دخول المساعدات، خصوصا وأن دور المنسقة يتركز في تنظيم دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة. كما أن إنهاء وجود الممثلة يهدف، وفقا لهماش، إلى أضعاف عمل الهيئات المختلفة الأخرى، وتشتيت عملها في إيصال المساعدات الإنسانية.


على أن للجمعية العامة مقابل هذا التصرف، من قبل الكيان الصهيوني، الحق في طلب إعادة النظر في عضوية الاحتلال في الأمم المتحدة، خصوصا وأنه من شروط العضوية إظهار حسن النية في التعامل مع جميع هيئات الأمم المتحدة.


وبين هماش، أن قرار الجمعية العامة لا يتأثر بحق النقد الفيتو للدول ذات الحق في ذلك، معتبرا أن صدور التوصية من قبل الجمعية ينطوي على أكبر إدانة من المجتمع الدولي للكيان الصهيوني، وله أبعاد ودلالات قانونية وسياسية واسعة، خصوصا وأن أمين عام الأمم المتحدة اعتبر إسرائيل مهددة للأمن والسلم العالمي.


وبدوره، قال المتخصص في القانون الدولي كمال المشرقي، إن موظفي الهيئات ومؤسسات الأمم المتحدة المختلفة تعمل بموجب اتفاقيات حصانة دبلوماسية، وعلى الدول أن تحترم هذه الهيئات والبعثات، خصوصا وأنها هيئات مستقلة تحمل رسالة واضحة تركز على توطيد مقاصد الأمم المتحدة ومبادئها، وبالتالي هناك التزام قانوني وأخلاقي للعمل على حماية الممثلين والعاملين في الأمم المتحدة.


وأضاف المشرقي، أن هذا التضييق على ممثلي الأمم المتحدة إنما هو إنذار ودليل على أن الاحتلال سيستمر في ارتكاب جرائم الحرب في غزة والضفة ضد المدنيين، وأنه لن يلتزم بأي معايير وقوانين دولية تخص الأمم المتحدة أو التي تخص الأعراف الدولية في القوانين الدولية المتعلقة بالنزاعات والحروب.


وأكد أن تداعيات هذا الموقف "خطيرة"، وتنذر بأن هناك بالفعل جرائم حرب ترتكب في غزة، وهي جرائم مكتملة الأركان ويجب عدم السكوت عنها.


وبين أن هؤلاء الممثلين لهم قيمة رمزيّة وعالمية في التعامل مع القضايا الإنسانيّة واحترام القانون الدولي، وبالتالي، فإن مثل هذه الممارسات التي يقوم بها الكيان الصهيوني ما هي إلا استكمال لسلسلة من الإجراءات بعدم الاعتراف بالمبادئ العالمية التي تحكم النزاع الدولي، والتي تعترف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته. واعتبر أن لمثل هذا التصرفات تداعيات خطرة لا يمكن السكوت عنها من قبل الدول الأعضاء في مجلس الأمن.


ولفت إلى أن هذا التصرف لم يكن الأول من نوعه من قبل الكيان الصهيوني، فقد قام أكثر من مرة بمنع وتعطيل عمل ممثلي الأمم المتحدة خلال السنوات والعقود الماضية.

 

اقرأ المزيد : 

الأردنيون يحيون انتصارات المقاومة بغزة وينددون بالعدوان الصهيوني