وزير الخارجية خلال لقائه بنظيره الهنغاري: إسرائيل تحرم المنطقة كلها من العيش بأمن وسلام

الأردن: نرحب بالاعترافات الأوروبية بفلسطين

وزير الخارجية أيمن الصفدي خلال لقائه مع نظيره الهنغاري بيتر سيارتو أمس-(بترا)
وزير الخارجية أيمن الصفدي خلال لقائه مع نظيره الهنغاري بيتر سيارتو أمس-(بترا)

- سيارتو: الأردن يستحق كل المساعدة والدعم من أوروبا لدوره في إيواء اللاجئين

 

-التراجع الخطير في الدعم المقدم للاجئين سينعكس سلبا على أوضاعهم

 

-الأولوية الأولى وقف العدوان على غزة والثانية إدخال المساعدات

 

-7 أكتوبر لم يحدث من فراغ وعلينا وضع الأمور في سياقها لنعرف كيف نتعامل معها

 

-الأوضاع في الضفة على حافة الهاوية وإذا تفجرت فالصراع سيأخذ منحى أخطر وأكبر

 

رحب نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، بالقرارات التي اتخذتها كل من النرويج وإيرلندا وإسبانيا، بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، مشيرا إلى أن ثمة دولا أوروبية أخرى على هذا الطريق.

اضافة اعلان
جاء ذلك خلال مباحثات أجراها الصفدي مع نظيره وزير الخارجية والتجارة الهنغاري بيتر سيارتو، أمس، تناولت تطورات الأوضاع في قطاع غزة، والجهود المبذولة للتوصل لوقف لإطلاق النار، بما يضمن حماية المدنيين، وإيصال المساعدات الإنسانية للقطاع.


وأشار الصفدي خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده ونظيره الهنغاري بعد المباحثات، إلى الأوضاع في الضفة الغربية، قائلا إن “الوضع يتفاقم، والإجراءات القمعية اللاشرعية التي تقتل فرص تحقيق السلام تستمر، ورأينا اقتحاماً من قبل الوزير الإسرائيلي المتطرف بن غفير إلى المسجد الأقصى المبارك في خرق للقانون الدولي وللوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات، وفي عمل استفزازي لن يدفع إلا باتجاه المزيد من التأزيم”.


وأضاف: “كان هنالك حديث موسع حول الوضع في المنطقة، وتحديداً الكارثة التي يستمر العدوان في فرضها على غزة والمنطقة”، وزاد: “اليوم الأمور ذهبت باتجاه ما هو أسوأ، في غزة، رأينا منظمات أممية تعلن وقف توزيع المساعدات في غزة بسبب عدم توفر الظروف اللازمة لتوزيعها، وعدم توفر هذه الظروف يعني أن قوات الاحتلال الإسرائيلي لم تقم بما هو مطلوب منها من أجل منح المنظمات الأممية الحرية التي تحتاجها لتوزيع هذه المساعدات”.


وتابع: “الوضع أصلاً على حافة الانفجار، ورأينا قرارات لوزراء آخرين تتيح عودة مستوطنين لا شرعيين إلى بؤر استيطانية كانت إسرائيل نفسها أعلنت تفكيكها قبل سنوات، ورأينا وزير المالية الإسرائيلي المتطرف أيضاً يعلن بأنه لن يعطي السلطة الفلسطينية حقها في مخصصاتها المالية، ورأينا أيضا توجها باتجاه بناء بؤر استيطانية جديدة تحديداً في منطقة E1 التي ستكرس فصل الضفة الغربية”.


وأكد أن كل هذه الإجراءات ترسل رسالة واحدة، أن هذه الحكومة الإسرائيلية ما تزال مستمرة في أعمالها اللاشرعية التي تقتل فرص تحقيق السلام، وتقوض حل الدولتين، وتدفع بالمنطقة باتجاه المزيد من التأزيم، وتحرم المنطقة كلها، وكل شعوبها ودولها من حقها في العيش بأمن وسلام.


وشدد على ضرورة أن يتحرك المجتمع الدولي فوراً، وقال: “كفى إضاعة للوقت وكفى سماحاً بإجراءات لا شرعية وغير قانونية تدفع المنطقة باتجاه المزيد من التأزيم”.


كما حذر من أن الوضع في الضفة الغربية على حافة الهاوية، وإذا ما تفجرت الأوضاع هناك فالصراع سيأخذ منحى أخطر وأكبر، والإجراءات التي أُعلن عنها اليوم (أمس) في إسرائيل هي إجراءات تدفع باتجاه المزيد من التأزيم.


وأكد الصفدي ضرورة أن يتحرك العالم فورا وفق أولويات واضحة، وقال “الأولوية الأولى وقف العدوان على غزة، والأولوية الثانية رفع كل القيود التي تفرضها إسرائيل على إدخال المساعدات إلى غزة وتوزيعها بشكل كاف والسماح للمنظمات الأممية بالعمل بحرية وفق القانون الدولي، والتزام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ووقف كل الإجراءات اللاشرعية اللاقانونية التي تقوض حل الدولتين وتدفع باتجاه تفجر الأوضاع في الضفة الغربية، والعمل من أجل تحقيق السلام الشامل والعادل الذي لن يتحقق إلا إذا ما انتهى الاحتلال وحصل الفلسطينيون على حقهم في الدولة والحرية ذات سيادة على ترابهم الوطني وفق حل الدولتين”.


وفي إجابة عن سؤال حول الإرهاب الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية وفي غزة والضفة الغربية، والتنصل الإسرائيلي من جميع اتفاقيات السلام، قال الصفدي: “الأردن وكل الدول العربية كانت دعمت المحادثات التي قامت بها جمهورية مصر العربية ودولة قطر والولايات المتحدة الأميركية لغاية التوصل إلى صفقة تحل هذا الموضوع برمته، ولكن هذا لم يتحقق، وما نريده نحن هو إنهاء كل الصراع، وحتى ينتهي يجب أن تنتهي أسبابه، وكل الدول العربية دانت قتل المدنيين في السابع من أكتوبر، لكننا لم نسمع مسؤولاً إسرائيلياً واحداً يدين قتل أكثر من 35 ألف مواطن فلسطيني في غزة؛ 70 بالمائة منهم من الأطفال والنساء”.


وأضاف: “السابع من أكتوبر لم يحدث من فراغ، وعلينا أن نضع الأمور في سياقها من أجل أن نعرف كيف نتعامل معها، وأساس الصراع في المنطقة هو أن هنالك احتلالا لا شرعيا وغير قانوني يحرم شعباً كاملاً من حقه في العيش بحرية وكرامة وفي دولته المستقلة ذات السيادة”.


وزاد: “العالم كله يدعم حل الدولتين سبيلا وحيدا لتحقيق السلام، وحل الدولتين يعني انتهاء الاحتلال، ويعني أن تعيش دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل، وهذا ما عمل الأردن من أجله على مدى عقود، لتحقيق السلام العادل والشامل الذي ينسجم مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية”.


وقال: “نحن الآن في مواجهة كارثة تتفاقم، كل يوم يمضي مع استمرار العدوان على غزة يعني المزيد من الأرواح تزهق، والمزيد من الدمار يعم، غزة أصبحت أرضا يباباً، غزة دمرت، لا مكان آمن فيها، والعدوان على رفح الآن يفاقم هذه المسألة”.


وأضاف الصفدي “الأردن أكبر دولة مستضيفة للاجئين في العالم نسبة إلى عدد السكان، وقامت المملكة بكل ما تستطيعه من أجل توفير العيش الكريم للاجئين، لكننا الآن نواجه تحدياً بأن الكثير من الدول المانحة بدأت تتخلى عن دورها وتحاول أن تحمل مسؤولية الاعتناء باللاجئين على الدول المستضيفة وحدها أي للأردن، ورسالتنا للعالم بأننا قمنا بكل ما نستطيعه، وسنقوم بكل ما نستطيعه لتوفير الحياة الكريمة للاجئين، لكن هذه مسؤولية مشتركة وليست مسؤوليتنا فقط، والتراجع الخطير في الدعم المقدم للاجئين سينعكس سلباً على حيوات هؤلاء اللاجئين”.


وأكد الصفدي، “وهذا الذنب ليس علينا، ذنب ذلك على من لم يقم بدوره ولم يوفر الخدمات”، مشيرا إلى أنه سيكون هنالك نقص في الخدمات المقدمة للاجئين في الفترة المقبلة لأننا لن نستطيع أن نملأ الفراغ الذي سينتج نتيجة عدم التزام المجتمع الدولي بشكل كامل بالتزاماته إزاء اللاجئين.


وأضاف الصفدي “سيكون هنالك لقاء في بروكسل خلال يومين لبحث موضوع أزمة اللجوء السوري، وستكون رسالتنا واضحة بأن المجتمع الدولي الذي لا يقوم بدوره في توفير سبل إسناد اللاجئين هو الذي سيتحمل تبعات التراجع في الخدمات المقدمة لهم”.


وزاد “أوروبا قلقة جداً من موضوع الهجرة، وإذا كانت الناس غير مضطرة لهجرة بلدانها فلن تذهب إلى أوروبا”.


وفي إجابة عن سؤال حول تصريحات وزير الخارجية النرويجي بعد الاعتراف رسمياً بدولة فلسطين، والدور المهم والكبير للأردن في ترتيب البيت الفلسطيني، وعن قرار وزير الدفاع الإسرائيلي غالانت أمس إلغاء قانون فك الارتباط بالكامل مع شمال الضفة الغربية، ما سيفتح الباب على مصراعيه للمستوطنين والاستيطان، قال الصفدي: “نرحب بقرار النرويج الاعتراف بالدولة الفلسطينية وكذلك قرار إيرلندا وثمة دول أوروبية أخرى أيضاً ستقوم بذلك خلال الأيام المقبلة، فنثمن هذا القرار عالياً، ونعتقد أنه خطوة أساسية وضرورية للرد على ما تقوم به الحكومة الإسرائيلية من رفض لحل الدولتين”.


وزاد “حوارات عديدة أجريت مع دول كثيرة من أجل أن نبلور توجها للوصول إلى ذلك، وهذا الجهد تم بالتنسيق مع الدول العربية الشقيقة، والدول الإسلامية في إطار مجموعة الاتصال، وبجهد يقوده جلالة الملك أيضاً منذ ما قبل السابع من أكتوبر، والكثير من المواقف التي عبر عنها جلالته والجهود التي حذر فيها تحديداً بشكل واضح وصريح بأن المنطقة ستتفجر إذا لم تتوقف عملية محاصرة فرص تحقيق السلام، والنرويج شريك لنا وكذلك إيرلندا وكذلك كل شركائنا في الاتحاد الأوروبي، وهذه خطوة نأمل أن تتبعها خطوات قادمة وأن تؤطر في سياق عملي بحيث لا يكون الاعتراف خطوة منعزلة، بل جزءا من مسار متكامل لنصل إلى إنهاء الصراع على أساس حل الدولتين”.


وأضاف “الأسبوع المقبل سيشهد عديد اجتماعات في بروكسل كلها منصبة حول وقف العدوان وحول إيجاد مسار غير قابل للتراجع لحل الصراع على أساس حل الدولتين، وسيكون هنالك حراك كثير في هذا السياق، إضافة إلى مؤتمر دعم سورية المرتبط بموضوع اللاجئين السوريين”.


وفيما يتعلق بالإجراءات التي سيتخذها الأردن حول ما أعلنته الحكومة الإسرائيلية أمس، قال الصفدي: “بدأت حديثي بذلك؛ بإدانة هذه الإجراءات والتحذير من تبعاتها الكارثية، وهذا يعني أن إسرائيل تتنصل مرة أخرى من كل التزاماتها القانونية والدولية، وأنها تدفع باتجاه تفجير الأوضاع في الضفة الغربية، والسماح للمستوطنين بالعودة إلى الاستيطان، وفي القانون الإسرائيلي كانت تعتبر غير شرعية، وكل الاستيطان غير شرعي لكن إسرائيل كانت تميز ما بين الاستيطان بكله والبؤر الاستيطانية، وكانت الحكومة الإسرائيلية نفسها فككت هذه المستوطنات”.


وأضاف: “أن تسمح لهم بالعودة الآن هو أن تفتح الباب أمام المستوطنين للعودة للاستيطان خصوصاً أن الحكومة الإسرائيلية الآن وزراؤها متطرفون عنصريون ويدفعونهم باتجاه عودة الاستيطان وحرمان الفلسطينيين حقهم، واستمعنا إلى الوزير المتطرف بن غفير الذي ندين بالمطلق اقتحامه للمسجد الأقصى اليوم(أمس)، يتحدث بالأمس عن أنه يريد أن يستوطن غزة، ومعنى ذلك أن هذه الحكومة الإسرائيلية المتطرفة تدفع المنطقة باتجاه الانهيار، وعلى المجتمع الدولي أن يتحرك فوراً”.


وتابع: “محاصرة الاقتصاد الفلسطيني، وعدم دفع مستحقات السلطة الفلسطينية هو تجويع للفلسطينيين؛ يجوع الفلسطينيون في غزة عبر الحصار واستخدام التجويع سلاحا، ويجوعونهم في الضفة عبر محاصرة اقتصادهم ومصادرة مستحقاتهم، وكل هذا يرسم مشهدا لا إنسانيا عنصريا متطرفا يجب أن يتصدى له العالم بشكل واضح، وإسرائيل الآن بات ينظر إليها كدولة منبوذة عالمياً، وهذه الإجراءات لن تسهم إلا في زيادة هذه الحال”.


من جانبه، قال وزير الخارجية الهنغاري سيارتو: “في هذا العام نحتفل بالذكرى السنوية الستين لبداية علاقاتنا الدبلوماسية، تزامناً مع احتفال المملكة بالذكرى الـ 25 لتولي جلالة الملك سلطاته الدستورية، وأود أن أستغل هذه المناسبة لأقول إننا في هنغاريا ننظر بكل التقدير والاحترام إلى الأردن ودوره في المنطقة”.


وثمن سيارتو الدور الكبير الذي يقوم به الأردن تجاه اللاجئين، وقال” لو لم تقم الأردن برعاية مئات الآلاف والملايين اللاجئين، لكان علينا القيام بذلك، لذلك الأردن يستحق كل المساعدة والدعم من أوروبا”.


وقال سيارتو “في الفترة المقبلة في رئاسة هنغاريا للاتحاد الأوروبي نود أن ندعو المجلس المشترك الأوروبي الأردني لينعقد لمناقشة أشكال الدعم التي يمكن للاتحاد الأوروبي أن يقدمها إلى الأردن حتى نستطيع تخفيف الحمل على الأردن، وتخفيف الحمل على أوروبا من موجات هجرة مستقبلية”.


كما وقع الصفدي وسيارتو، أمس، ثلاث مذكرات تفاهم، إحداها في المجال الشبابي بين حكومة المملكة الأردنية الهاشمية ممثلة بوزارة الشباب وحكومة هنغاريا ممثلة بوزارة الثقافة والابتكار للأعوام (2024-2028)، وأخرى بين وزارة البيئة ووزارة الطاقة في هنغاريا بخصوص التعاون في مجال حماية البيئة، والثالثة بين المعهد الدبلوماسي الأردني في وزارة الخارجية وشؤون المغتربين والأكاديمية الدبلوماسية الهنغارية في وزارة الخارجية والتجارة في هنغاريا.

 

ووقّع وزير التربية والتعليم ووزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور عزمي محافظة ووزير الخارجية الهنغاري بيتر سيارتو مذكرة تفاهم بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في المملكة ووزارة الخارجية والتجارة في هنغاريا للتعاون ضمن إطار برنامج المنح الهنغارية للأعوام (2025-2027).

 

اقرأ المزيد : 

ما دلالات اتساع دائرة الاعتراف الأوروبي بدولة فلسطين؟