المجلس يقر مشروع "الموازنة العامة" كما ورد من مجلس النواب

"الأعيان" يطالب الحكومة بمعالجة ملف الدين العام وإقامة مشاريع لمعالجة الفقر والبطالة

رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز لدى ترؤسه جانبا من جلسة أمس-(بترا)
رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز لدى ترؤسه جانبا من جلسة أمس-(بترا)
عمان - أقر مجلس الأعيان مشروع قانون الموازنة العامة للسنة المالية 2024 كما ورد من مجلس النواب، في جلسة عقدها أمس برئاسة رئيسه فيصل الفايز بحضور رئيس الوزراء د. بشر الخصاونة وهيئة الوزارة.اضافة اعلان
ووافق المجلس في الجلسة التي ترأس جانبا منها النائب الأول لرئيس المجلس سمير الرفاعي، على توصيات اللجنة المالية والاقتصادية بشأن مشروع قانون الموازنة البالغ عددها 29 توصية.
واكد التقرير الذي تلته مقررة اللجنة العين سهير العلي، اهمية التزام الوزارات والوحدات الحكومية بعدم تجاوز المخصصات المرصودة في الموازنة، وإعادة هيكلة دائرة الموازنة العامة لتصبح دائرة الخزينة وإدارة المال العام لتحقيق اعلى درجات الانضباط المالي، ووقف هدر المال العام، ووضع برنامج زمني مدته 3 سنوات على أبعد تقدير لإنشاء وحدات في كل مؤسسات الدولة، قادرة على وضع موازنات دقيقة لكل وحدة وتراقب إدارة المال العام.
وأشار التقرير لأهمية مراقبة الأجهزة الحكومية باستمرار لتطورات الأحداث في المنطقة وتقييم أثرها على مؤشرات الاقتصاد الوطني، تمهيدا لاتخاذ الإجراءات بتوقيت يتلاءم مع الحد من آثارها السلبية، والاتصال مع البنك وصندوق النقد والمنظمات الدولية، لمراجعة أسلوبها في طرح تقاريرها عن الأردن، لتعكس صورة دقيقة ومنصفة حول واقع الاقتصاد الوطني بإيجابياته وسلبياته.
وأوصى بوضع أنظمة وتعليمات لتفعيل القوانين، بخاصة الاقتصادية بما يسهم بتحقيق اهداف رؤية التحديث الاقتصادي، ومراجعة اولويات البرنامج التنفيذي لها، لتأخذ بالاعتبار الآثار المترتبة من الظروف المتغيرة في المنطقة.
وشدد على اختيار قطاع أو قطاعين على أبعد تقدير، يركز عليهما في الإنفاق الرأسمالي لتحقيق أكبر أثر ممكن عليهما، مع دراسة أثر العبء الضريبي على الاستثمار مقارنة بدول اخرى منافسة، ورصد المخصصات للمشاريع المنجزة دراساتها الاقتصادية والفنية والهندسية، لبدء العمل فيها، ومراجعة أوجه الإنفاق وأسلوب إدارة المال العام للحد من الهدر بخاصة في مجالات شراء الأدوية والأوامر التغييرية للمشاريع قيد التنفيذ، ومراجعة اساليب دعم المياه والكهرباء لايصاله لمستحقيه، ومديونية الجامعات والبلديات المتزايدة.
وطالب بوضع إستراتيجية لمعالجة قضايا ارتفاع مديونية الحكومة نحو الجامعات ومديونية الجامعات نحو الجهات الاخرى، بالإضافة الى وضع إستراتيجية في مدة معقولة (5 اعوام) لمعالجة تشوهات المالية العامة، المتمثلة بالمستحقات غير المدفوعة، ومستحقات الجامعات الرسمية على الحكومة والعكس، ودعم السلع ودمج دعم القطاعات المختلفة بتعرفة المياه والكهرباء، فضلاً عن الدعم المباشر للسلع الاساسية (القمح واسطوانة الغاز) مع الدعم النقدي.
ودعا التقرير لوضع وصف وظيفي دقيق للعاملين بوزارتي الاستثمار والتربية والتعليم، مع وضع الأنظمة والتعليمات لحين سير العمل وتحديد العلاقة بين الأمناء العامين والوزير، وبين الأمناء العامين أنفسهم، في ضوء إعادة هيكلة الوزارتين، وحوكمة إجراءات التعيين في الوزارات والوحدات الحكومية، وأسس ومعايير دقيقة وشفافة للتعيينات، تحقيقا للعدالة والمساواة والكفاءة، وتجنبا للواسطة والمحسوبية.
ولفت إلى أهمية دراسة قدرة المشاريع الممولة على تحقيق الأهداف ومنهجية اعتماد أولوياتها، وتعزيز قدرات وحدة مراقبة التمويل الأجنبي لمؤسسات المجتمع المدني، ووضع معايير لنسبة الإنفاق على مضمون المنحة إلى النفقات الإدارية، وقدرات وحدة برامج التخطيط الإستراتيجي، ودراسة أسباب تأخير الإنفاق من المنح والقروض.
وأكد ضرورة وضوح إجراءات الاستثمار، واعتماد أسس ومعايير شفافة في كل قطاع، وتطوير قاعدة بيانات للمستثمرين، والاستفادة من الجامعات والخبراء الأردنيين العاملين في الخارج عند إجراء الدراسات، مع تبسيط إجراءات الرقابة على المشاريع الاستثمارية، دون المساس بالالتزام بالقوانين والمواصفات المعتمدة، وتزويد وزارة الاستثمار بالكفاءات  لتمكينها من عملها.
وفي مجال الصناعة والتجارة، أوصى التقرير، بالتحول من دعم السلع إلى دعم المستحقين، وزيادة الاستفادة من اتفاقية التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، وضبط توزيع الشعير لعدم الاتجار به، والتشاركية مع القطاع الخاص عند وضع التشريعات وفي مجال توفير السلع الأساسية، وإعادة تنظيم مهنة تدقيق الحسابات وإدراج الشركات المساهمة الحكومية في سوق عمان المالي.
وتضمنت التوصيات، دراسة وزارتي الطاقة والمالية واقع حال شركة الكهرباء الوطنية،  ووضع إطار تشريعي وقانوني للتأكد من انشاء شركات التعدين المتعاقد معها بخاصة في مجالي الفوسفات والبوتاس، الصناعات التكميلية وعدم تصدير المواد الخام حتى لا تؤثر على شركتي البوتاس والفوسفات.
وأبدى أعضاء اللجنة ارتياحهم لعمل هيئة الطاقة الذرية، ودعوا لاعتبار الرياضة أولوية وطنية، ووضع إستراتيجية لتطويرها، كما شددوا على وضع إستراتيجية لمعالجة أزمة البطالة بمشاركة الأطراف الحكومية والأمنية والاقتصادية والتعليمية والاجتماعية مع القطاع الخاص، بالإضافة لبناء هيكل مؤسسي للتعليم المهني والتقني، وتطوير عمل مؤسسة التدريب المهني وبرامجها، وتطبيق قانون تصنيف المهن بدقة وشمولية.
كما تضمن التقرير دعوة لمراجعة قانون الضمان الحالي، لمعالجة مشكلات التقاعد المبكر، والرواتب التقاعدية المرتفعة، والطلب من صندوق استثمار الضمان، أخذ المبادرة في قيادة مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مع تطبيق أعلى درجات الحوكمة والشفافية والاستقلالية.
وأوصى التقرير، بتحويل مشروع استبدال عدادات المياه لمشروع شراكة بين القطاعين العام والخاص للتسريع بتنفيذه، وإحالة المعتدين على خطوط المياه للقضاء وتعديل التشريعات لزيادة العقوبات، وإنشاء غرف متخصصة للنظر في هذه القضايا، بالإضافة لإنشاء شركة وطنية للإسهام بإنجاز مشروع الناقل الوطني وتخفيض التكلفة المالية.
وأكد أهمية توزيع أطباء الاختصاص بعدالة على المستشفيات والمراكز الصحية، ورفع سن تقاعد الأطباء لــ70 عاما، وإنشاء مركز للصحة النفسية، ومراجعة قانون الانتفاع بالأعضاء البشرية، فضلاً عن وضع خطة متكاملة لإلغاء الإعفاءات الطبية بالكامل بالتزامن مع اعتماد التامين الصحي الشامل.
وطالب التقرير بوضع إطار تشريعي لمأسسة الإنفاق الصحي بعد دراسة كفاءة الإنفاق وتكلفته الحقيقية من قبل جهات معتمدة، وإزالة معيقات مشاريع الإدارة المحلية، وبيع أراضي الدولة المعتدى عليها بأسعار رمزية للذين أقاموا عليها منشآت سكنية، ومراقبة التبرعات الخارجية للبلديات وطرق إنفاذها، وتطوير بنك المدن والقرى ليصبح مصرفا متخصصا في تمويل المشاريع التنموية في البلديات والمحافظات، والفصل بين الأعضاء المنتخبين وأصحاب القرار الفني في إدارة البلديات.
وأشار الى تعزيز قدرة القطاع الزراعي ليصبح قادرا على تشغيل الأردنيين والتركيز على الجمعيات الزراعية النوعية، والاستثمار في سياسة الإقراض الزراعي في استهداف أنواع المشاريع، وحماية المنتج المحلي.
وشدد على ضرورة تطوير المناهج لتحاكي متطلبات المرحلة، وبناء المدارس من خلال مشاريع الشراكة مع القطاع الخاص، وتعزيز قدرة الجامعات على تدريب المعلمين، وتشجيع التوجه نحو التعلم التقني، ومعالجة مشكلة بعثات الحكومة الى الجامعات الذي يكلف سنويا 45 مليون دينار، مع حث الجامعات على تغيير خططها الدراسية لتواكب التقدم، ومعالجة أزمة الاكتظاظ في الجامعات، ودمج ذوي الإعاقة في المدارس والجامعات، وتعديل نظام دعم الطالب.
وطالب بإنشاء مسرح قومي في الأردن، وزيادة أعداد المكتبات والمتاحف المتنقلة، ومأسسة عمل وزارة الثقافة واستخدام التكنولوجيا كأداة نشر الثقافة والتعريف بالذات.
وفي مجال النقل، دعا لدراسة أثر مشروع الباص السريع على الأزمات المرورية والنقل العام والعائد على الاستثمار، ووقف عمل التطبيقات الذكية غير المرخصة، وإنجاز نظام لتشجيع دمج المشغلين الأفراد، وتوسيع دعم مشروع الباص السريع ليشمل إضافة الى الطلاب، ذوي الإعاقة وكبار السن والمستفيدين من صندوق المعونة الوطنية.
واستمع المجلس، لرد الحكومة على مداخلاتهم الذي ألقاه وزير المالية محمد العسعس، بعد ان تحدث في مناقشات الموازنة عدد من الاعيان،  مطالبين الحكومة بالالتزام بالسقوف المالية المخصصة في الموازنة، ومعالجة ملف الدين العام، وإقامة مشاريع لمعالجة الفقر والبطالة، مع معالجة موضوع الالتزامات السابقة، ومراجعة العبء الضريبي، وتطوير البيئة الاستثمارية، وتشجيع الصادرات وتمويل المشاريع الصغيرة، مثمنين الدعم الذي تقدمه دول الخليج العربي للأردن.
وأكدوا ضرورة تحسين الخدمات، ودعم القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتطوير قطاعات الإدارة العامة والسياحة والزراعة والصناعة والصحة وتكنولوجيا المعلومات، والتحول إلى التعليم المهني والتقني، فضلاً عن تقييم واقع الطاقة وتوليد الكهرباء، والمضي قدماً في عملية التحديث الوطني الشامل.
وأشاروا الى أن موازنة هذا العام سياسية أمنية طارئة بامتياز، وتحتاج من الحكومة إلى رقابة وضبط وحذر عند ممارسة صلاحية المناقلات من الرأسمالي إلى الجاري.
وفي ختام الجلسة، أكد رئيس المجلس فيصل الفايز حرص المجلس على التعاون مع الجهات المعنية كافة، وبذل قصارى الجهد لمواجهة التحديات التي تعترض مملكتنا، مشيرا الى أن الظروف الراهنة تتطلب من الجميع مواجهتها بمسؤولية وطنية وهمة عالية.
وقال، "إننا في المجلس، سنكون على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقنا كسلطة دستورية، في سعينا نحو ترجمة رؤى وتطلعات وتوجيهات مليكنا المفدى جلالة الملك عبدالله الثاني- حفظه الله ورعاه-، والمتعلقة بعملية التحديث السياسي والاقتصادي والإداري، هذه العملية الإصلاحية الشاملة والهادفة، الى تعزيز المشاركة الشعبية، وتمكين المرأة والشباب، والوصول الى الحكومات البرلمانية وإيجاد البيئة الاستثمارية الجاذبة، للحد من مشكلتي الفقر والبطالة وتحسين الحياة المعيشية للمواطنين".
وشدد على أهمية أن لا تحول الأوضاع المحيطة بنا دون تنفيذ طموحاتنا في بناء اقتصاد وطني منيع، يمكننا من الحد من مشكلتي الفقر والبطالة، ويوفر فرص عمل حقيقية للشباب، ويحقق أرقام النمو المنشودة، ويعمل على جذب الاستثمارات الخارجية. وأعرب عن شكر مجلس الاعيان للدول الشقيقة والصديقة كافة، بخاصة السعودية، والامارات، الكويت، قطر، البحرين ، سلطنة عمان، على ما قدموا للاردن من دعم لتجاوز تحدياتنا الاقتصادية والاوضاع المحيطة ببلدنا.
كما شكر الفايز رئيس الوزراء وفريقه الوزاري على جهوده للنهوض باقتصادنا الوطني، وتحسين الواقع المعيشي، مؤكدا أننا سنتمكن من مواجهة تحدياتنا، وسنخرج منها اكثر قوة ومنعة بحكمة مليكنا ووعي شعبنا.
كما اشاد الفايز بجهود نشامى اجهزتنا الامنية وقواتنا المسلحة الاردنية الباسلة (الجيش العربي)، الذين نذروا انفسهم للدفاع عن أمن الوطن والمواطن لما يقومون به من جهود كبيرة ليبقى الاردن الحصن المنيع، والوطن العصي على الاعداء والمتربصين به.