"الإقليمي للري والصرف الزراعي": تسخير التحول الرقمي لرفع كفاءة استخدام المياه

الوزير الأسبق د. حازم الناصر خلال مشاركته بالمؤتمر الإقليمي للري والصرف الزراعي المنعقد في الرياض-(من المصدر)
الوزير الأسبق د. حازم الناصر خلال مشاركته بالمؤتمر الإقليمي للري والصرف الزراعي المنعقد في الرياض-(من المصدر)
 أكد وزير المياه والري الأسبق د. حازم الناصر أهمية مشاركة الأردن في "المؤتمر الإقليمي الأول للري والصرف الزراعي في الشرق الأوسط"، المنعقد في العاصمة السعودية الرياض، في وقت أضحى فيه التعاون مع الشركاء لمواجهة مخاطر التغير المناخي "حاجة ملحّة".اضافة اعلان
ودعا الناصر، الذي قدم ورقة علمية خلال المؤتمر حول ضرورة التحول الرقمي والتكنولوجيا الذكية في رفع كفاءة الاستخدام وزيادة الانتاج، في تصريحات لـ"الغد"، إلى ضرورة مشاركة كافة المعنيين والشركاء في سياق تنفيذ برامج التخفيف والتكيف في مواجهة التغير المناخي، وفق ما أوصت به الدراسات العلمية.
وأشار خلال المؤتمر الذي نظمته المؤسسة العامة للري في المملكة العربية السعودية بالتعاون مع المنظمة الدولية للري والصرف (ICID)، إلى تجربة الأردن في مساعي تحقيق هدف رفع كفاء استخدام المياه وزيادة الإنتاج الزراعي من خلال بعض الحالات الدراسية في غور وادي الأردن، مركزا على أهمية دور الشباب في إدخال التكنولوجيا الذكية.
واعتبر الناصر في المؤتمر الذي حمل عنوان "الإدارة المتكاملة لقطاع الري لتنمية مرنة ومستدامة"، وجاء برعاية وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبدالرحمن بن عبدالمحسن الفضلي، بحضور دولي وإقليمي كبيرين، أن "التكنولوجيا الحديثة تحاكي الواقع الحالي الذي يعيشه جيل الشباب في ظل ثورة الذكاء الاصطناعي".
وأشار إلى كيفية تمكّن الأردن في منطقة غور الأردن، من مضاعفة الإنتاج الزراعي رغم تحويل جزء كبير من مياه وادي الأردن لأغراض الشرب، بسبب الحاجة المتعاظمة وتحديات ظروف اللجوء، والذي كان للتحول الرقمي والتكنولوجيا الذكية الدور الكبير في ذلك.
وحذر من مخاطر تغيرات المناخ وتخفيف حدتها على موارد المياه، مؤكدا أن "التحول الرقمي والتكنولوجيا الذكية لعبت دوراً رئيساً في مواجهة ندرة المياه ومكافحة التغير المناخي في وادي الأردن، وحققت أثرا اقتصاديا واجتماعيا وبيئيا، من ضمنها زيادة الإنتاج الزراعي والصادرات".
وردا على سؤال لـ"الغد" حول آلية تعميم توصيات هذا المؤتمر العلمي وانعكاسها إيجابا على دول تعاني من فقر المياه ومن أبرزها الأردن خاصة فيما يرتبط بمواجهة ظروف تغير المناخ وتراجع مصادر المياه المتوفرة، أكد المتحدث الرسمي باسم المؤسسة العامة للري في السعودية هشام الثنيان، في تصريحات لـ"الغد"، أهمية توسيع أطر تعظيم الاستفادة من المياه بالاعتماد على المياه المتجددة، سواء الهطولات المطرية أو الحصاد المائي، إلى جانب استثمار المياه المعالجة لاستخدامها في الأغراض المخصصة لها.
وقال الثنيان إن تحقيق توصيات المؤتمر تعتمد أولا على توثيقها ونشرها عبر القنوات الرسمية، وإحاطة الجهات المسؤولة، كل حسب اختصاصه، مضيفا أن ذلك يتبعه التخطيط الدقيق الذي يحدد أولويات التنفيذ، ويشمل خطط عمل تفصيلية ووضع برامج ومبادرات وطنية.
كما دعا إلى التنسيق بين الجهات ذات العلاقة على المستوى الوطني، والتعاون الإقليمي لضمان الدعم والفعالية والتواصل المستدام مع الشركاء للتغلب على التحديات أثناء التنفيذ، وذلك توازيا وتوزيع المهام وتأمين التمويل، وكذلك المتابعة المستمرة وتقييم الأثر، ومتابعة المؤشرات، وصولا إلى تقديم رؤى حول مدى التقدم، ومن ثم إجراء التعديلات عند الحاجة.
وأطلقت في ختام المؤتمر 8 توصيات رئيسة، ارتكزت على "تمهيد الطريق نحو مستقبل مستدام لإدارة موارد مياه الري في منطقة الشرق الأوسط"، مؤكدة ضرورة وضع حلول مستدامة لإدارة الموارد المائية المتاحة، وتعظيم الاستفادة من المصادر المتجددة لمواجهة زيادة الطلب على المياه في القطاع الزراعي، بالإضافة إلى تعزيز التقنيات الحديثة.
ودعت توصيات "الري والصرف الزراعي"، إلى أهمية تطوير نماذج متقدمة لتقييم وإدارة مخاطر الفيضانات والجفاف، وإقامة بنى تحتية تتكيف وتساهم في تقليل الأضرار الناتجة عن الكوارث الطبيعية، ومساعدة المزارع على التكيف والاستعداد للتغيرات المناخية.
كما خلصت إلى تبني ممارسات إعادة استخدام المياه المعالجة في الزراعة، مع التأكيد على وضع معايير صارمة تضمن الحفاظ على الصحة العامة والبيئة وتوعية المزارع على استخدام نظم الري والمحاصيل المناسبة.
وشددت على ضرورة دعم البحث العلمي وتطبيق التقنيات الحديثة في مجال الري، والسعي لتحقيق التعاون بين الجهات الأكاديمية والحكومية لإيجاد حلول مبتكرة لمواجهة التحديات الراهنة، وتطبيق أنظمة الحوافز للابتكارات الحديثة.
وذلك إلى جانب أهمية اعتماد سياسات فعالة لإدارة الموارد المائية، وتوفير التمويل اللازم لمشاريع الري، مع تأكيد أهمية الشفافية والمساءلة وتشجيع الجهات التمويلية، مثل البنوك، على تصميم برامج ميسرة لتمويل قطاع الري، وتوفير حوافز للمزارعين عند رفع كفاءة الري.
وأوصت بضرورة اتباع أساليب متطورة وإستراتيجيات فعالة ومرنة في إدارة مياه الري مع التركيز على مراقبتها والحد من التلوث، والتركيز على الضوابط والمعايير ومشاركة القطاع الخاص وأصحاب العلاقة.
ودعا المؤتمر إلى إقامة برامج تعليمية وتدريبية متخصصة، وتشجيع تبادل المعرفة والخبرات بين الخبراء في مجالات الري والصرف على كافة المستويات من مزارعين وفنيين ومهندسين وجهات إرشادية، مؤكدا أهمية الاستثمار في تطوير أنظمة الصرف الزراعي، لضمان الاستخدام الأمثال للموارد المائية، وبحث فرص إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي ومراقبة جودة المياه للمصارف.
واختتم المؤتمر توصياته بتجديد التأكيد على أهمية الرقمنة، وتسخير البيانات والذكاء الاصطناعي لدعم اتخاذ القرار وتحسين الأعمال للإدارة المتكاملة لمنظومة الري والصرف، وتوفير التطبيقات الذكية للمزارع في الأجهزة المحمولة.
ووسط مشاركات دولية وإقليمية، أكدت نقاشات "الري والصرف الزراعي"، حرص السعودية على تبني خطط وإستراتيجيات تستهدف الارتقاء بخدمات المياه، وتعظيم الاستفادة منها، واستدامتها بما يتفق ورؤية المملكة حتى العام 2030.
وأشار المشاركون في المؤتمر إلى ضرورة تأهب العالم لمواجهة عدم كفاية مخزونات المياه أو المصادر، محذرين من تهديد الطلبات المتزايدة على موارد المياه العذبة في العالم.
من جانبه، أكد رئيس المؤسسة العامة للري المكلف محمد زيد أبو حيد نيابة عن وزير البيئة والمياه والزراعة رئيس مجلس إدارة المؤسسة في كلمته الافتتاحية، أهمية المؤتمر الذي يأتي في سياق ضرورة تضافر الجهود وتبادل الخبرات بين الشركاء والجهات للعناية بقضايا الري والصرف الزراعي.
وقال أبو حيد إن المؤتمر يركز على القضايا والتحديات التي تواجه قطاع الري والصرف، والتنمية المستدامة، مضيفا أن المملكة العربية السعودية حرصت خلال السنوات الماضية على تبني خطط وإستراتيجيات متعددة تهدف للارتقاء بخدمات المياه وتعظيم الاستفادة منها واستدامتها، وذلك في سياق رؤية شاملة، ومنظومة متكاملة من التخطيط والعمل، بما يتفق ورؤية المملكة 2030.
وأشار إلى انسجام تلك الخطط مع تحقيق أهداف الإستراتيجية الوطنية للمياه، وإستراتيجية المؤسسة العامة للري واللجنة الوطنية السعودية للري والصرف.
وأشاد أبو حيد بالشراكة الفاعلة بين المؤسسة العامة للري والمنظمة الدولية للري والصرف (ICID) لعقد هذا المؤتمر الذي يؤمل عليه أن يكون لبنة لبداية مشاركات فاعلة وتعاون مثمر في المستقبل.
من جانبه، دعا الرئيس الفخري للري والصرف الزراعي د. رجب رجب نيابة عن رئيس منظمة الدولة للري والصرف فيليكس بريتز رايندرز، إلى ضرورة تصدي العالم لمواجهة عدم كفاية مخزونات المياه أو المصادر، محذرا من مخاطر تهديد الطلبات المتزايدة على موارد المياه العذبة في العالم.
وأشار رجب إلى مساهمة التغير المناخي في تعظيم هذه الظروف، مشددا على الأهمية الاستراتيجية لتوفير المياه، وزيادة الإنتاج الزراعي وضمان مستويات ملائمة من الأمن الغذائي.
وأضاف أن الري الحديث يمكن أن يلعب دورًا حاسمًا في ضمان الإمدادات الغذائية ودعم التنمية الاقتصادية في دول عدة، والتمويل لمشاريع الري الجديدة التي تم تطويرها، ما يسهم بشكل كبير في تحسين الإنتاجية وزيادة مرونة المجتمعات الريفية، من خلال الاستخدام الأكثر كفاءة لموارد المياه.
وشهد الافتتاح توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم عدة وتكريم الرعاة المشاركين في المؤتمر، إذ سعت أعماله التي استمرت حتى 28 شباط (فبراير) الحالي بمشاركة 54 متحدثا من الشرق الأوسط والعالم، إلى وضع حلول مستدامة لإدارة الموارد المائية المتاحة وتعظيم الاستفادة من المصادر المتجددة لمواجهة زيادة الطلب على المياه في القطاع الزراعي، بالإضافة إلى تعزيز التقنيات الحديثة.
كما هدف المؤتمر إلى توفير منصة للمهتمين بالري والصرف والتوعية لتبادل الخبرات والمعرفة وخلق الشراكات والإدارة المتكاملة لمياه الري والصرف الزراعي.