الاحتلال على المحك.. إما توسيع الحرب أو إعلان الفشل في غزة

أرشيفية
أرشيفية

 مع تواصل عدوان الاحتلال الهمجي على قطاع غزة، تتزايد المخاوف من احتمال انتشار الصراع وتمدد الحرب إلى جبهة الضفة الغربية الأكبر حجما بكثير، بحيث تتصاعد التوترات ويزداد غضب الفلسطينيين من الغارات الاحتلال الجوية، التي أدت إلى مقتل الآلاف، فضلا عن اعتداءات المستوطنيين على المواطنين هناك.

اضافة اعلان


ويرى مراقبون، بأن المخاوف من توسع الصراع، تمتد الى الجنوب اللبناني، في ظل تواصل المناوشات بين عناصر حزب الله وقوات الاحتلال على الجبهة الشمالية.
وقال هؤلاء في أحاديث منفصلة لـ"الغد"، إن تواصل الكارثة الإنسانية في القطاع، أدت لزيادة التوترات في الضفة التي كانت تعاني أساسا، من موجة هجمات عنيفة يشنها المستوطنون المتطرفون على الفلسطينيين في مناطق الضفة.


وبحسب، تصريحات لمسؤولين عسكريين واستخباراتيين من الاحتلال، فإنهم يشعرون بالقلق من اندلاع أعمال عنف على نطاق أوسع، ما يتطلب ردا كبيرا من الاحتلال بجيشه المنتشر بكثافة في العملية ضد القطاع، وللحماية من هجوم محتمل في شمال الكيان من جانب حزب الله اللبناني.


وعلى الجبهة السورية، يسود الحذر في دمشق، مع تواصل التصعيد على الجبهة الجنوبية في مواجهة الاحتلال، بالتوازي مع التصعيد في الشرق، حيث وجود قوات أميركية ومليشيات موالية لإيران.


اللواء المتقاعد فارس كريشان، قال إن دمشق وطهران تتوجسان من توسع الحرب نحو جنوب سورية ولبنان، في وقت تدرك الدول الغربية فيه، أنه ليس في مصلحتها توسع الحرب، لأنها ستسرع بتغيير المعادلات والتوازنات في ساحة الصراع، وما يجري الآن هو سعي المحتل لإضعاف الوجود العسكري الإيراني في سورية ولبنان، وإبعادها عن حدوده.


وتابع: مع استمرار المناوشات على جبهتي سورية ولبنان على الحدود، يخشى من توسع الحرب، لافتا إلى أن الأمور حاليا ما تزال ضمن إطار تبادل الرسائل، فبينما يقصف الاحتلال مواقع لإيران في سورية، ترد المقاومة العراقية بالقصف على مواقع أميركية في سورية، على سبيل الضغط على واشنطن لردع الاحتلال، ما يجعل احتمالات توسع المواجهات قائمة وربما قريبة.


من جهته، يقول المحلل السياسي د. صدام الحجاحجة، إنه من القطاع إلى الحدود اللبنانية مع الكيان الصهيوني، وصولا إلى الضفة، تتنقل الحرب وترتفع حدة التوتر بشكل ملحوظ منذ بدئها على القطاع، إذ أدت سلسلة اعتقالات ومداهمات تنفذها قواته في الضفة لتوقيف آلاف الفلسطينيين، بالإضافة إلى مقتل المئات منهم برصاص الاحتلال منذ 7 تشرين الاول (أكتوبر) الماضي.


وأضاف الحجاحجة، "وسط مخاوف من مخططات، لتوسيع المستوطنات على حساب اقتطاع مزيد من الأراضي الفلسطينية في الضفة التي تتحول شيئا فشيئا لجبهة حرب، يجب التنبة الى أن هناك تصعيدا للصراع، في ظل عدم وجود حل يوقف العدوان، وعلينا بأن نتوقع استمرار النزاع، والآن ما نسمعه مجرد أصوات تحذيرية من عدة دول، بينما الكيان متمسكا بموقفه، ولم نر حلا سياسيا سلميا بعد".


واعتبر بأن سياسات الولايات المتحدة الداعمة للاحتلال، تشكل حافزا وغطاء لمواصلة الهجوم العسكري وقتل المدنيين الأبرياء في غزة، موضحا بأن اتباع واشنطن لهذا النهج يدفع نحو استمرار الحرب وتوسيع نطاقها في المنطقة.


من جهته، يرى د. هاني الكعيبر السرحان، أنه منذ العدوان الهمجي لقوات المحتل على غزة، لوحت طهران بتوسع الصراع، مؤكدة أكثر من مرة، بأن جرائم المحتل المرتكبة في القطاع، لن تمر دون رد، في إشارة إلى الفصائل والمجموعات المسلحة التي تدعمها سواء في العراق أو سورية، فضلا عن لبنان، وحتى اليمن، موضحا أن القرار الإيراني ما يزال يقضي حتى الساعة، بحصر المواجهات، وهذا ما تشهده المواجهات الجارية منذ الأيام الأولى للحرب على الحدود اللبنانية بين حزب الله المدعوم إيرانيا وجيش الاحتلال.


واضاف السرحان، أن "الجميع يحذر من الوصول لمرحلة اللاعودة والانزلاق نحو حرب إقليمية، ومن توسع دائرة الصراع إلى الضفة، وتفجر الأوضاع في القدس في ظل هجمات المستوطنين المدججين بالسلاح هناك".


وأوضح، أن الحلول العسكرية والأمنية لن تنجح بإنهاء الصراع الفلسطيني مع الاحتلال، وأن السبيل الوحيد، هو الحل السياسي لتحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين.


وقال السرحان، إذا لم تتوقف جرائم وفظائع المحتل، بما في ذلك الحصار والقتل الجماعي في غزة، فإن الوضع سيصبح أكثر تعقيدا، وسيتوسع مسرح المعركة لتمتد لعدة جبهات، بخاصة مع استمرار الحرب وتوسعها على المحور البري، ما سيدفع أطرافا أخرى، بما في ذلك فلسطينيو الضفة وحزب الله، للدخول إلى ميدان الحرب التي تعد حاليا نقطة انعطاف في الشرق الأوسط، الذي قد يشهد نشوب صراع أوسع نطاقا، مع استمرار مساعي حكومة الاحتلال استبدال التصورات الإقليمية عن ضعف الكيان وهشاشته بصور قوته التي لا تقهر.

 

اقرأ المزيد: 

الملك يضع العالم أمام مسؤولياته لوقف الحرب على القطاع والذهاب لحل الدولتين