الاحتلال يرتكب كوارث تدمر البشر والحجر وتسحق الصحة والبيئة في القطاع

طفل فلسطيني مصاب بقصف إسرائيلي في جنوب غزة
طفل فلسطيني مصاب بقصف إسرائيلي في جنوب غزة

يعيش قطاع غزة كارثة بيئية وصحية كبيرة، كشفت عنها أرقام الخبراء ومنظمة الصحة العالمية، ما يستدعي تدخلا دوليا وإنسانيا مباشرا، لمساعدة أهالي القطاع الذين باتت تنتشر بينهم أمراض مختلفة، وأصبحت أعداد كبيرة منهم تحت وطء تهديدات كبيرة تتفوق على التهديد بالقصف الذي ما يزال مستمرا منذ أكثر من 50 يوما، باستثناء أيام محدودة من أيام الهدن التي عقدت مع الاحتلال الصهيوني.

اضافة اعلان


واشار هؤلاء في تصريحات لـ"الغد"، الى صدور بيانات اممية، لضرورة التدخل الفوري لانقاذ السكان من كارثة محققة وموت جماعي، وادخال الوقود والماء، وتشغيل المستشفيات قبل المساعدات الغذائية.


الرئيس التنفيذي للشبكة الطبية الدولية "امفنت" د. مهند النسور، قال إن انتشار الأوبئة والأمراض في القطاع على أشده، مشددا على تصريحات مدير عام الصحة العالمية  د. ادهانوم تودرس، الذي أفصح فيها بأن غزة بحاجة لوقف إطلاق نار دائم، فهذا الامر بات ملحا، لأنه مسألة حياة أو موت بالنسبة للمدنيين العزل.


وأوضح النسور، أن نحو 1.3 مليون شخص يعيشون حاليا فيما يتوافر من ملاجئ وملاذات، وأن الاكتظاظ ونقص الغذاء والماء والصرف الصحي والنظافة الأساسية وإدارة النفايات، والحصول على الأدوية، كلها مجتمعة وغيرها، تؤدي لارتفاع عدد حالات الاصابة بالامراض.


وكشف عن حالات الاصابة بالمرض التي حدثت في القطاع بالارقام، إذ ان هناك نحو 111,000 إصابة بالجرب و12000 بالقمل و11000 بالإسهال 36,000، و24000 بالطفح الجلدي، و2500 بالقوبياء، و2500 بجدري الماء، و1,100 باليرقان، علاوة على كل ذلك، هناك خطورة من زيادة تفشي الأمراض المعدية.


وقال النسور، الخبير في الأوبئة والعضو في اللجنة الوطنية لمكافحة الاوبئة، نظرا للظروف المعيشية ونقص الرعاية الصحية في القطاع، وجراء خروج 27 مستشفى من أصل 36 و32 مركز رعاية أولية من الخدمة، ما قد يؤدي إلى موت أعداد كبيرة من الاهالي في غزة، الى جانب من تقتلهم عمليات القصف الجوي لطائرات الاحتلال الصهيوني. 


ولفت الى خطورة ما يعانيه المرضى الفلسطينيون، الذين يحتاجون إلى عمليات جراحية، وكذلك من يعانون من أمراض مزمنة كمرضى غسيل الكلى، متوقعا بأن الأمراض قد تقتل أكثر من القنابل، فالتداعيات الصحية والبيئية التي فرضتها الحرب العدوانية على قطاع غزة وتسببت بتراكم أكثر من 35 ألف طن من النفايات الصلبة في المدينة، بسبب حظر جيش الاحتلال الصهيوني، سيؤدي إلى كارثة بيئية.


وقال النسور، إن الوقود الذي يجري تسليمه لتشغيل مضخات المياه الرئيسية في القطاع، والذي أيضا جرى توزيع كمياته على مرافق مياه وصرف صحي في مناطق جنوب غزة للقيام بالعمليات اللازمة لتقديم الخدمات، غير كاف للاستمرارية بتقديمها.
من جهته، قال المدير الإقليمي للمنظمة في منطقة شرق المتوسط أحمد المنظري، إن مئات الآلاف في غزة، يعانون من ارتفاع ضغط الدم والسكري وأمراض القلب والربو.


ولفت في بيان صحفي، إلى أن المخاوف في بداية الحرب على غزة في 7 أكتوبر الماضي، تركزت على المرضى في المستشفيات، أما الآن، فهناك قلق حقيقي على من تبقى من الأصحاء. 


وأضاف المنظري، في غزة هناك أكثر من مليوني نازح، يفتقدون للمأوى، منهم نحو مليون يعيشون في مؤسسات وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) ويفتقرون إلى أدنى أساسيات الحياة، وكل ما يتوفر لكل من 220 غزيا دورة مياه واحدة ولكل 4500 غزي وحدة استحمام واحدة.


وبين، أن الأمراض التنفسية الحادة تنتشر في القطاع، وقد أصابت 100 ألف غزي، فيما يعاني 70 ألفا من الإسهال، كما تفشت الأمراض الجلدية كالجرب، لافتا الى أنه قبل اندلاع الحرب، كان هناك 7 آلاف طفل دون الـ5 يعانون من الهزال، و4 آلاف يعانون من الهزال الشديد، مشيرا إلى أن هذه الأعداد ارتفعت الى الى 27 % لتصل إلى 10 آلاف طفل.


وأوضح أن 450 ألف غزي، باتوا يعانون من أمراض نفسية، وأن المستشفى الوحيد المختص بعلاج الامراض النفسية في القطاع، توقف عن العمل. 


وقال المنظري، إن الأزمة تتفاقم جراء هشاشة وضعف النظام الصحي في القطاع، فمن أصل 36 مستشفى هناك 9 تعمل بطاقة جزئية، اذ تقدم خدمات بسيطة، مثل الإسعافات الأولية، ولا تستطيع تقديم ما هو أكبر من هذا.


من جهته قال الخبير في الاوبئة د. عبد الرحمن المعاني، ان الوضع الصحي والإنساني خطر في القطاع، وينذر بكارثة بيئية وصحية حرجة جدا، نظرا للظروف المعيشية والصحية والبيئية والغذائية التي يعيشها اهلنا في القطاع، فضلا عن أن نقص الرعاية الصحية الذي يتسبب بأمراض عديدة، تودي بحياة عدد أكبر ممن استشهدوا جراء قصف الاحتلال الصهيوني على القطاع.


واشار المعاني إلى أن نحو 1.3 مليون غزي يعيشون حاليا في مراكز إيواء وتحت وطأة ظروف بيئية صعبة جدا، حيث لا تتوفر لهم مياه نظيفة مأمونة صالحة للشرب، وتغيب مقتضيات تحقيق النظافة العامة والشخصية، الى جانب الاكتظاظ والازدحام في مراكز الايواء، مع نقص فادح في الغذاء والمياه ومتطلبات النظافة الشخصية والعامة الأساسية، وسوء الصرف الصحي، وغياب إدارة للنفايات، وصعوبة الحصول على الأدوية، وكلها  عوامل تؤدي لاصابة مئات الآلاف من الغزيين بالأمراض، كالكوليرا، والامراض الجلدية، وامراض الجهاز التنفسي الحادة، والاسهال، والجرب، والقمل، ولا نستبعد إصابة غزيين بامراض أخرى.


وأوضح المعاني، ان الحاجة أصبحت ملحة وماسة حاليا لوقف جميع مظاهر الحرب والعدوان على القطاع، وهناك ضرورة قصوى لوقف كامل لإطلاق النار، فهذا الأمر بات ملحا، وأصبح مسألة حياة أو موت بالنسبة للغزيين، حتى يصار إلى إصلاح المنظومة الصحية والطبية المدمرة في القطاع، وإعادتها للعمل مرة أخرى، مشددا على ان هناك حاجة للقيام بذلك اليوم قبل غد.


ولفت الى انه يوجد حاجة ماسة للسماح بدخول المساعدات الإنسانية والوقود والغذاء والدواء والمستهلكات الطبية والصحية والمياه إلى مناطق شمال القطاع، بوالذات الذي تعرض بشكل متواصل ومكثف لقصف الاحتلال الغاشم، ما تسبب بدمار البنية التحتية، وتعريض الإنسان لإبادة جماعية وجرائم حرب من كل الانواع، فالاحتلال دمر البشر والحجر.

 

اقرأ المزيد :  

الأردنيون يواصلون احتجاجاتهم تنديدا بدموية الاحتلال