أمين عام "النهج الجديد" يؤكد أن كرة المشهد السياسي في ملعب الشباب

البقور لـ"الغد": الأردنيون بحاجة لأسماء ودماء جديدة.. والانتخابات ستفرز الأحزاب

أمين عام حزب النهج الجديد د. فوزان البقور يتحدث لـ"الغد"-(تصوير: ساهر قدارة)
أمين عام حزب النهج الجديد د. فوزان البقور يتحدث لـ"الغد"-(تصوير: ساهر قدارة)

- العزوف عن الانتساب للأحزاب سينتهي مع الوقت 

- عُرض علينا الانخراط في ائتلافات حزبية ولم نقبل

اضافة اعلان

- اقترحنا رفع قيمة التمويل المالي للأحزاب ضمن شروط

- الحزب ضد طروحات تأجيل الانتخابات النيابية

- العمل الحزبي ليس أعداد منتسبين وحسب

- نحن أول من بدأ بالزيارات الميدانية لمختلف المحافظات

أكد أمين عام حزب النهج الجديد الدكتور فوزان البقور، أن الحزب يولي اهتماما كبيرا بفئة الشباب ويركز على إتاحة الفرصة لهم للمشاركة بشكل حقيقي وفاعل في اتخاذ القرار، مشيرا إلى أن فكرة تأسيس الحزب انبثقت عن الإيمان بأهمية أن يكون الشباب في مواقع قيادية حزبية أو لاحقا في السلطتين التشريعية والتنفيذية.


وفي حوار مع "الغد"، تحدث البقور عن بداية التفكير في بناء نموذج حزبي جديد يعنى بالشباب، وذلك في العام 2018 عندما تمت الدعوة إلى اجتماع يضم شبابا ناشطين بالعمل السياسي من كل محافظات المملكة، لافتا إلى أن الانطلاقة كانت من منطقة وادي شعيب في محافظة البلقاء، بحضور أكثر من 180 شخصية وطنية.


كما تحدث عن تجربته بوصفه "أصغر حزبي" في العام 2009 قبل أن يخوض سباق الانتخابات النيابية في العام 2013 وبعمر 29 عاما، في ظل قانون القوائم الوطنية المفتوحة، لافتا إلى أنه وفي ذروة شبابه كان أيضا أمين سر لأحد الأحزاب، ما أنضج لاحقا لديه فكرة المضي بتأسيس حزب النهج الجديد في العام 2018، للدفع باتجاه تمكين فئة الشباب بالحصول على حقوقها بصورة حقيقية لا شكلية، فيما لفت في الوقت ذاته إلى أن الحزب استلهم من الأوراق النقاشية لجلالة الملك ضرورة إيجاد نهج جديد للدولة وإدارتها يعتمد على التشاركية في اتخاذ القرار.


بعد ذلك، يقول البقور إن تأسيس الحزب بدأ يتحول من فكرة وحلم إلى حقيقة رغم كل المعيقات والصعوبات التي سبقت التأسيس من اشتراطات صعبة وتضييق، حيث قدم الحزب 3 طلبات تأسيس حتى انتهى الأمر بالموافقة على ترخيصه.


وأضاف أن جلالة الملك هو فارس الشباب في هذه المرحلة؛ لأن جلالته هو فعليا من وضع القواعد والبنية التحتية الأساسية لتخدم فئة الشباب بشكل حقيقي وتصدرهم للعمل الحزبي، مشيرا إلى أن الكرة الآن بملعب الشباب ذاتهم فيما يتعلق بالمشهد السياسي ومستقبله.


وقال "إن حزب النهج الجديد هو حزب أردني وطني معتدل يتخذ وسيلة أساسية بنيوية خاصة في إدارة العمل السياسي والحزبي هي المشاركة واتخاذ القرار"، مشيرا إلى أن "الحزب يسعى إلى إضافة نهج جديد مفقود لدى صناع القرار، وهو التشاركية باتخاذ القرار مع الابتعاد عن الهجوم والنقد الهدام والتوجه لبناء جسور الثقة والعمل المشترك بتقديم الحلول للتحديات والعوائق التي تواجه الوطن".


وأكد البقور أن النهج الجديد هو حزب شمولي وانتشاره الأكبر في 9 محافظات أردنية، أبرزها عمان ثم إربد فالبلقاء، وهناك تكثيف للانتشار في محافظات، مثل الطفيلة ومعان، ضمن خطط إستراتيجية مدروسة، لافتا إلى عدد أعضائه في انطلاقته كان 250 شخصا، فيما يتجاوز العدد الآن ألفي شخص، وهو في مرتبة متقدمة بين الأحزاب فيما يتعلق بعدد المنتسبين، وله 9 فروع في المملكة.


وأضاف "نحن أول حزب بدأ بالزيارات الحزبية الميدانية لمختلف المحافظات منذ نهاية العام 2020، كان آخرها يوم السبت الماضي لمنطقة بلعما ليصل عدد تلك الزيارات إلى 147 زيارة، تم خلالها عقد لقاءات مع القواعد الشعبية"، لافتا إلى أن الحزب، وقبل أن يفتتح أي فرع له، يمضي أشهرا من الإعداد والتنظيم من خلال لجانه الخاصة، بحيث يكون أداء الفرع مدروسا ويلبي تطلعات الجمهور المستهدف.


ولا يرى البقور أن جميع الأحزاب جاهزة لخوض الانتخابات النيابية المقبلة، كون بعضها جديدا على العمل الحزبي وكذلك بعض قيادات الأحزاب، معتبرا "أن العمل الحزبي اليوم بحاجة إلى الخبرة لإدارة المرحلة والتعاطي مع القواعد الشعبية، فالأمر ليس موضوع أعداد منتسبين وحسب، إذ إن المهم هو صنع جسر من الثقة والانتماء بينها وبين قواعدها، فالتجربة القادمة في الانتخابات هي جزء من النجاح وليس كله".


وتوقع أن ترتفع نسبة المشاركة في الانتخابات المقبلة، بين 4 و7 % فقط بسبب الأوضاع التي تشهدها المنطقة، لا سيما العدوان الإسرائيلي على غزة، فضلا عن أن "سلم الأولويات لدى المواطنين متغير"، إلا أن البقور شدد على أن "المواطن بحاجة للتغيير، والوصول إلى أسماء ودماء شابة جديدة".


وأكد البقور أنه ضد طروحات تأجيل الانتخابات النيابية بسبب أوضاع المنطقة، لافتا إلى أن "الأردن اعتاد إجراء الانتخابات في ظل ظروف استثنائية كالانتخابات الماضية في جائحة كورونا، وباعتقادي اليوم أصبحت التحديات حافزا إضافيا لاستمرار عملية التحديث السياسي واستمرار عملية التغيير، بوصف الأمر مؤشر قوة للمملكة لا مؤشر ضعف مهما كانت الصعوبات، فقرارنا في الداخل لا يمكن تحت أي ظرف من الظروف أن يحيد عن مساره، وبالتالي أعتقد أن الاستحقاق الانتخابي المقبل سيكون في تاريخه بين شهر آب (أغسطس) وأيلول (سبتمبر) كأقصى حد".


وبشأن العتبة الانتخابية للدائرة المحلية، قال إن الحزب كان له تعليق طويل قبل أن يعاد النظر في التعديل الذي تم على العتبة، حيث رأى أنه يجب بالفعل تخفيض هذه العتبة بمقدار 1 % في كل مرة حتى تتجاوز ثلاث قوائم في الدوائر التي فيها ثلاثة مقاعد وأكثر، وقائمتين في الدوائر التي فيها مقعدان وأكثر، لافتا إلى أن "هذا الأمر عادل جدا وهو من متطلباتنا نحن كأحزاب 100 %، لأنه يحقق اليوم عدالة أكثر وانتشارا أوسع، بالإضافة إلى أنه يعطي المكون العشائري حقه في هذه المرحلة، على أن يكون انخراط ودمج العشائر في الأحزاب متدرجا".


كما تطرق البقور إلى أن "انتخابات المجلس الـ21 وفقا لتعديلات قانون الانتخاب، فإن القوائم المحلية يجب أن تكون قوائم حزبية، ما يعني أنه سيكون هناك انتخابات حزبية بامتياز"، مشددا على أن "قضية العتبة بالدائرة المحلية هي جيدة وتخدم المرحلة وتتيح الآن الفرصة للأحزاب وللعشائرية والمناطقية والفئوية تحت أي مسمى، أن يكون لها دور ويكون لها حصة حتى لا يتم استثناؤها مرة وحدة لغاية أن يتم إدماجها شيئا فشيئا في الشارع الحزبي".


أما فيما يتعلق بالعتبة الوطنية، فأكد "أن الأحزاب غير القادرة على أن تتخطى 2.5 % من أصوات الناخبين سيكون عليها إعادة ترتيب أوراقها والعمل أكثر فأكثر على الانتشار، والعملية الانتخابية القادمة هي التي ستفرز الأحزاب القادرة على الاستمرار عن تلك التي تواجه خطر الاندثار".


وفيما إذا كان حزب النهج الجديد منفتحا على تشكيل ائتلافات مع أحزاب أخرى لخوض الانتخابات النيابية المقبلة، قال البقور "كنا منفتحين وسمعنا آراء كثيرة وعُرض علينا تحالفات وائتلافات مع عدد كبير من الأحزاب، لكن لم نجد الأقرب لحزب النهج ولم نجد ما يمكن أن يتيح الفرصة الحقيقية للتنافس بداخل القائمة، ونحن لدينا شروط معينة، الأمر الذي دفعنا إلى إلغاء الفكرة، وبالتالي أطلقنا برنامجنا الحزبي، وتحدثنا عن القائمة بخطوطها العامة وتشكيلتها العامة، وأطلقنا بالفعل لجنة للتدقيق والرقابة الانتخابية في داخل الحزب، وهي لجنة مستقلة تماما أقسمت اليمين أمام مجلس الأمانة العامة، وبالتالي هي بعيدة عن الأمين العام وبعيدة عن كل القيادات الحزبية، وتزود عملها بمنتهى السرية والشفافية بتقييم المرشحين في عملية تنافسية تستمر حتى حل مجلس النواب، وبعد ذلك بيومين تظهر نتائج اللجنة لإصدار القائمة النهائية بناءً على النتائج".


وبشأن العزوف عن الانتساب للأحزاب، يرى البقور أنه ما يزال قائما ومن المبكر الحديث عن تجاوزه، لكنه يرى أن الوقت كفيل بأن يتجاوز الجميع ذلك الأمر، خصوصا إذا كان مسار التحول في الحياة السياسية سلسا وضمن خطوات ورؤى مستقرة، وإدراك وفهم رسالة جلالة الملك وترجمتها على أرض الواقع بالشكل المطلوب، ويكون هناك حياة حزبية حقيقية يعرف فيها المجتمع الأردني طبيعة حقوقه وواجباته في ظل القوانين الناظمة، وبالتالي تصبح المشاركة أعلى ونفرز مجلس نواب قادرا على التشريع أكثر من مقدرته على الخدمات، ثم نصل إلى حكومة أو سلطة تنفيذية نابعة من برلمان حزبي حقيقي يمتلك برامج وأدوات.


وشدد البقور على أن الهاجس الأمني من الانتساب للأحزاب لم يعد موجودا، وأن الحزب لمس هذا الأمر، لا سيما في الأوساط الشبابية، مشيرا في الوقت ذاته إلى "الحاجة لتغيير ثقافة المجتمع والمضي بإعادة تنظيم الحياة السياسية بطريقة مقنعة للشارع، وبوابة ذلك هي الوصول إلى مجلس نواب قوي يضم وجوها شابة تحفز هذه الفئة وتقنعها بجدية التحول السياسي والدور الحقيقي والفاعل للشباب".


وبهذا الصدد، أشاد بدور الهيئة المستقلة للانتخاب، معتبرا أنها "الجهة الوحيدة التي تمرر الرسائل بطريقة صحيحة من خلال برنامج (أنا أشارك)، وذلك بتركيزها على المشاركة في الانتخابات أكثر من الاستقطاب الحزبي".


وحول نظام تمويل الأحزاب، قال البقور "إن الحزب كان لديه أكثر من مقترح، والنظام بحاجة لإعادة نظر، لأن هناك أحزابا تدار من أصحاب رؤوس الأموال، ونحن لا نريد أن يفرز ذلك نوابا تجارا، بل نريد المواطن الذي لو كان لا يمتلك دينارا واحدا لكن يمتلك القدرة والإمكانية والفكر والمقدرة على أن يدير العمل الحزبي، ويكون لديه شعبية في داخل حزبه".


وأضاف "جزء من مقترحاتنا يتعلق برفع قيمة التمويل المالي للأحزاب، مع وضع اشتراطات مثل عدد الأنشطة التي يعقدها الحزب وعدد الاجتماعات الخاصة في مجالس الأمانة العامة أو المجالس الأخرى، ورفع التقرير السنوي المالي الذي يظهر المصروفات بدقة، والتركيز على الصرف لفئة الشباب"، ولذلك، يقول البقور "إن نظام التمويل لا يخدم الحياة الحزبية، وبحاجة لتجويد أكثر".


أما فيما يتعلق بنظام الأنشطة الحزبية الطلابية، فقد أكد أنه "جيد ومفيد للأحزاب بأن يكون لها تواجد ومسار في الجامعات الأردنية، دون تسييس الجامعات أو تحزيبها بشكل كامل، لكن في إطار الأنشطة والفعاليات المتعددة التي لا تضر بسير العملية التعليمية بأي شكل من الأشكال".


وتحدث بهذا الخصوص عن وجود انفتاح طلابي على الأحزاب داخل الجامعات، لكنه يحذر من اللجوء إلى استقطاب هذه الفئة على طريقة "شراء الخدمات"، مشددا على أن "الأمر يجب أن يكون في سياق سليم حتى نفرز قيادات شبابية حقيقية لا تربط انخراطها بالشأن العام أو السياسي بتحقيق مكتسبات مادية أو شخصية".


ومن جهة أخرى، يرى البقور "أن الأردن لا ينقصه تشريع ولا قانون، بل ينقصه إدارة حكومية حصيفة، بمعنى أننا بحاجة لمؤسسية بالعمل، فالحكومات المتتالية اليوم هي حكومات مؤسسات وأفراد، لكن عندما نصل إلى حكومات برلمانية فإنها ستكون قادرة على تحمل عبء تنفيذ برامجها".


وتحدث البقور عن وجود رؤية اقتصادية شاملة لدى الحزب، مشيرا إلى أن هناك مجموعة كبيرة من القوانين بحاجة لإعادة دراسة أو صياغة أو تجويد، من أبرزها قانون ضريبة الدخل والمبيعات الذي أشار إلى وجود اختلالات حقيقية وواضحة فيه.


وقال بهذا الخصوص "نستخدم سياسات الضريبة في دول العالم الأول، ونسقطها على دول العالم الثالث، فهناك مشاكل حقيقية في الشرائح المشمولة بالضريبة، على سبيل المثال، فهي بحاجة إلى إعادة دراسة، بمعنى أنه إذا كنا نأخذ جزءا من نظام الضريبة في الولايات المتحدة الأميركية دون أن نقدم بالوقت نفسه الخدمات التي تقدم هناك، فبالتالي نحن بحاجة لإعادة تهيئة هذا القانون لتشمل شرائح أعلى وترفع قيمة الشريحة، وبالوقت نفسه نعفي أكبر عدد ممكن من المواد، خاصة المواد الأساسية الاستهلاكية حتى نخفف عن الطبقة الفقيرة".


أما الطبقة الوسطى، من وجهة نظر البقور، فهي "لم تعد موجودة إطلاقا، وهذا جزء رئيس منه هو نتاج مجموعة من التشريعات التي أحدها قانون ضريبة الدخل والمبيعات، إضافة إلى التشريعات الخاصة بنظام المسقفات".


وللحزب رأي في مشروع التأمين الصحي الشامل؛ حيث انتقد البقور "وجود 33 % من الأردنيين خارج مظلة التأمين الصحي، وعدم شموله الفئة العمرية من 18 إلى 60 عاما التي يجب أن تغطى".


وفي مجال العمل السياسي، يقول البقور "لدى الحزب برنامج متكامل قبل تشكيل اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية بسنتين تقريبا، وكان هناك وثيقة من 60 صفحة تبرز مشروعنا الإصلاحي السياسي، تحدثنا فيها عن فئة الشباب وتخفيض سن المرشح للانتخابات النيابية إلى 25 عاما، وتحدثت الوثيقة كذلك عن قانون رشيق للانتخابات يتيح للأحزاب المشاركة العمل بكوتا ثابتة وتتصاعد لاحقا بمجلس النواب".


وأضاف "كنا نتحدث أن تبدأ الكوتا بـ50 % من مقاعد البرلمان، واليوم تم اعتماد 30 % في الانتخابات المقبلة، ما نعتبره بمثابة بنية تحتية جيدة لرفع النسبة تدريجيا لتصل إلى مجلس نواب حزبي بالكامل، كما تحدثنا في الوثيقة ذاتها عن بعض التشريعات الخاصة بقانون الأحزاب، وبشكل عام تم الأخذ بجزء مما جاء في الوثيقة، لكننا في الحزب نواصل العمل على تطوير الوثيقة باستمرار".

 

اقرأ المزيد : 

الانتخابات البرلمانية وسيناريوهات المستقبل