"التأمين" وهدر الأدوية ونقص الاختصاصات.. ملفات عالقة في الأدراج

مبنى وزارة الصحة في عمان-(أرشيفية)
وزارة الصحة

ما يزال التأمين الصحي، وهدر الأدوية، ونقص الاختصاصات الطبية، ملفات تشهد على التقصير الحكومي، لكل الحكومات المتعاقبة قاطبة، التي لم تجد حتى اليوم حلا شافيا، رغم كل الوعود التي تطلق من آن إلى آخر.

اضافة اعلان


فملف التأمين الصحي الشامل الذي أكدت الحكومات على أهمية إنجازه وتوسيع شرائح المستفيدين منه، لم يزل دون حلول جذرية له منذ 20 عاما، فيما تبقى نسبة المؤمنين تتراوح بين 69 % إلى 72 %.


والحال نفسه بالنسبة لنقص الاختصاصيين في المستشفيات والمحافظات الطرفية، والذي لا يجد حلا ناجعا، فيما اعتادت وزارة الصحة على شراء الخدمات لهذه الاختصاصات، لكنها لا تكفي لسد احتياجات المستشفيات من الاختصاصات الدقيقة، على الرغم من توسع الوزارة في زيادة أعداد المقبولين في برامج الإقامة في التخصصات المختلفة.


كما أن الملف العالق الذي لم تنجح "الصحة" بالوصول الى صيغة تفاهم حوله أيضا، هو ملف الأطباء المقيمين المؤهلين، ومنحهم لقب "اختصاصي مؤهل"، فضلا عن بقاء أزمة حملة الشهادات الأجنبية، الذين يحمل أغلبهم البورد الأجنبي، تراوح مكانها، دون أن تعترف بهم الوزارة كمساعدين اختصاصيين.


ورغم أن وزارة الصحة لا تدخر جهدا في إنشاء مستشفيات ومراكز صحية، إلا أن قضية تعزيز الكوادر الطبية والتمريضية، ما تزال تشكل صعوبة ومعاناة كبيرتين؛ لأن الأساس هو العمل على تحسين جودة الخدمات الصحية التي تقدمها الوزارة، والتي تعتبر عقبة في حال مقارنتها بتلك التي يقدمها القطاع الخاص.


أما بالنسبة لملف الأدوية، فإن "الصحة" تعمل على تطوير عطاءات شراء الأدوية لـ15 شهرا بدلا من 12 شهرا، بهدف المحافظة على ديمومة التوفير المستمر للأدوية للمواطنين وعدم انقطاعها، وأتمتة نظام مخزون الدواء، لكن نقص الأدوية يظهر كمشكلة دائمة، إما بسبب سوء إدارة مخزونها أو للعجز عن التوقف عن هدرها، رغم أن الوزارة تحيل عطاءات للأدوية بـ180 مليون دينار سنويا.


ويبلغ حجم تداول الدواء في الأردن، استيرادا وتصديرا، نحو 1.5 مليار دينار سنويا، منها حوالي 800 مليون دينار صادرات، و400 مليون دولار مستوردات من خلال عطاءات حكومية، و200 – 250 مليون دينار مستوردات من خلال القطاع الخاص.


وعلى وجه العموم، يبقى هدر الأدوية ونقص الاختصاصات والتأمين الصحي من أكثر المشاكل العالقة منذ عدة أعوام، تضاف إليها مشكلة نقص الكوادر الطبية في المستشفيات الحكومية والتي تقدر بنحو 40 %، والتي تقض مضجع المرضى، وفق مصدر حكومي مطلع.


ويؤكد المصدر ذاته لـ "الغد"، أنه رغم شراء الوزارة خدمات اطباء اختصاصيين، إلا أن تخصصات طبية معينة كالتخدير والأعصاب وجراحة الغدد، والعظام، والروماتيزم، تكاد تكون معدومة، فضلا عن نقص الكوادر التمريضية، رغم التعيينات التي تجريها الوزارة سنويا.


وقال المصدر إن انقطاع بعض أنواع الأدوية يعود إلى مشاكل في التوريد، من قبل بعض المتعهدين الذين يشتكون من تأخر تسديد مستحقاتهم المالية، ما يؤدي إلى تعطل التوريد وامتناع الموردين عن الاشتراك بالعطاءات أيضا، إضافة الى عدم توفر أطباء اختصاص في المستشفيات الطرفية المخولين بصرف أدوية معينة.


على صعيد متصل، تعد موازنة وزارة الصحة قليلة قياسا بملفاتها المطلوبة كل عام، وهو ما يعيق إنجاز التأمين الصحي الشامل في ظل زيادة السكان، الى جانب بطء تحسين جودة خدمات الوزارة.


في هذا السياق، دعا وزير صحة أسبق فضل عدم الكشف عن اسمه إلى وجوب إيجاد مظلة واحدة للقطاعات الصحية، ترعى هذه القطاعات وتضع الاستراتيجيات لعملها، وفصل مقدم الخدمة الصحية عن مراقب تقديمها، وإخراج التأمين الصحي الشامل إلى حيز التنفيذ، بالإضافة إلى فصل الرعاية الصحية الأولية عن الخدمة المقدمة في المستشفيات، والتركيز على المراكز الصحية الشاملة، فضلا عن وضع بروتوكولات لتحويل المرضى.


فيما يؤكد الأمين العام المساعد لوزارة الصحة سابقا الدكتور عبد الرحمن المعاني أن موازنة القطاع الصحي بمجمله، تصل إلى 8 % من مجمل الدخل القومي، أي أن ما يصرف للوزارة لا يتعدى حد الفتات، فيما تحتاج الوزارة لإعادة تأهيل أولوياتها.


وأشار المعاني إلى أن مستشفيات الأطراف تخلو من أطباء وأقسام قلب وحروق وكلى وجراحة أطفال، بينما يقدم أطباء مختصون الخدمات بمعدل يوم واحد أسبوعيا، مشيرا إلى أن الكثير من الأدوية الحيوية الرئيسية غير موجودة في مستشفياتها، بالإضافة إلى ضعف التدريب والتعليم المستمر لكوادر الوزارة.


ولفت إلى أن غالبية مراكز ومستشفيات وزارة الصحة تحتاج الى صيانة.


بدوره، قال المستشار الأسبق لوزارة الصحة الدكتور رياض الصرايرة إن وزارة الصحة تحتاج إلى تفعيل برامج التدريب والتأهيل للكوادر الطبية والصحية داخليا وخارجيا، وتخصيص موازنات مفصولة عن موازنة الوزارة لهذه الغاية، فضلا عن التوسع في برامج الإقامة للاطباء، والتركيز على تخصص طب الأسرة.


ودعا الصرايرة الى ضرورة استكمال ملف التأمين الصحي الشامل وإخراجه الى حيز الوجود، وتعزيز كوادر وزارة الصحة بالاختصاصيين في مختلف التخصصات الدقيقة.

 

اقرأ المزيد : 

"مُجرّم بالقانون ومرفوض".. رد ناري من شركات التأمين على قرار نقابة الأطباء