التعليم.. رافعة للنهوض تواكب العصر وحاجاته وترتقي بالوطن والمواطن

مبنى وزارة التربية والتعليم-(ارشيفية)
مبنى وزارة التربية والتعليم-(ارشيفية)
عمان- بينما تقف المملكة على أعتاب الاحتفال بعيد الاستقلال الـ78، سجل قطاع التعليم قفزات واسعة وإنجازات تطويرية وتحديثية، وضعت التعليم على أرض صلبة، بما حققه من إنجازات دفعت العملية التعليمية إلى مناطق متقدمة، تطورا ومواكبة لمقتضيات العصر وحاجاته.اضافة اعلان
وخلال هذه العقود في مسيرة التعليم النظامي بالمملكة، شهدت البلاد تحولات جذرية في تطوير التعليم والنهوض به، ليحقق الأردن، خلال هذه الفترة من تاريخه، قفزات وضعته على قائمة أفضل دول المنطقة العربية في التعليم، وهو ما يمكن لمسه عبر جودة المخرجات التعليمية التي تأسست عليها نهضة تعليمية كبرى، جعلتها وجهة دول عربية عديدة، لاستقطاب المتعلمين الأردنيين إلى بلدانهم، للإسهام بنهضتها التعليمية.
ومنذ تسلم جلالة الملك عبدالله الثاني، قبل ربع قرن، سلطاته الدستورية، حمل على عاتقه الانتقال بالتعليم من مراحل التأسيس والنشوء الأولى وما لحقه من تطوير، إلى مرحلة جديدة، تتأسس عليها وجهة البلاد في زمن الثورة الصناعية الرابعة، وثورة الاتصال، والعلوم التقنية الرقمية الجديدة، كالذكاء الصناعي، والأمن السيبراني، لتأهيل المملكة كي تكون وجهة متقدمة للتعليم في المنطقة والعالم، ومركزا إقليميا وعالميا في مواكبة التطورات الجديدة في أسس التعليم في العالم.
وفي هذا السياق، فقد كان جلالة الملك سباقا في طرح رؤية فكرية عميقة، تستشرف المستقبل في أوراق جلالته النقاشية السبع؛ إذ حملت الورقة النقاشية الملكية السابعة عنوانا واضحا هو "بناء قدراتنا البشرية وتطوير العملية التعليمية جوهر نهضة الأمة".
وفي هذه الورقة، أسس جلالته لمنطلقات جديدة في فهم العملية التعليمية، ارتكزت أولا على دفع المؤسسات التعليمية لـ"أن تؤمن بما يتمتع به أبناء هذا الشعب وبناته من طاقات هائلة، وقدرات كبيرة، ومواهب متنوعة، وتسعى لاكتشاف هذه الطاقات، وتنمية تلك القدرات، وصقل تلك المواهب، وتحفيزها إلى أقصى حدودها، عبر أحدث الأساليب التعليمية التي تشجع على الفهم والتفكير، والفهم لا التلقين، وتجمع بين العلم والعمل، والنظرية والتطبيق، والتحليل والتخطيط، وتفتح آفاقا رحبة أمام أبنائها، ليتفوقوا في كل مادة، وينبغوا في كل فن أو مهنة أو حرفة".
ومن هنا، فإن منطلقات جلالته، ترسي توجها يرتكز على القاعدة الأساسية في نهوض التعليم، وهي المؤسسة التعليمية والإنسان، ما يقبض على معادلة نهوض التعليم، نظريا وعمليا، والأهم التطبيق، الذي يقود إلى مخرجات ترتقي بالعملية التعليمية وتجعل الأردن سباقا بما لديه من ثروات بشرية، في قطاع التعليم بالمنطقة.
ووفق رؤية جلالته الفكرية، التي يقول في جانب منها "نطمح أيضا لأن يكون للأردن تجربة تغري بنجاحها الآخرين، فيكون هو قائد مسيرة تحديث التعليم في العالم العربي، ورائد التحول إلى مجتمع المعرفة، فتحدي التعليم، كما أسلفت، غير مقتصر على بلد بعينه، ولا بد أن تتوحد الجهود، ويتم تبادل الخبرات لتجاوز هذا التحدي".
حملت رؤى وتوجيهات جلالة الملك فكرة الانتقال بالتعليم النظامي التقليدي إلى تعليم عصري، يمكن من خلق مناخ حيوي للنهوض بالإنسان والبلاد، وقد بدأت هذه التوجيهات تتحقق بما سيدفع عجلة التنمية البشرية والاقتصادية للمملكة إلى الأمام. يقول جلالته في الورقة الملكية السابعة "لم يعد من المقبول، بأي حال من الأحوال، أن نسمح للتردد والخوف من التطوير ومواكبة التحديث والتطور في العلوم، أن يهدر ما نملك من طاقات بشرية هائلة".
وفي هذا السياق، يضيء جلالة الملك المرحلة الجديدة لزمن جديد، يكون فيه التعليم قوة رافعة لمقتضيات النهضة في أردن قادر على صياغة لغة تمكنه من التفاهم مع العصر، واللحاق بركب تقدمه، والنهوض بأبنائه.
ومن هنا أيضا، رأينا أن هذه الرؤى الملكية تجلت في عملية هيكلة قطاع التعليم، مرورا بتطوير نظام الثانوية العامة (التوجيهي)، ووضع خطة تطويرية للتعليم المهني، باستحداث تخصصات جديدة فيه تعمل على تلبية الاحتياجات للقوى المتعلمة والمعدة لتغطية حاجات سوق العمل، وتطوير المناهج بما يتوافق مع حالة تحديث مفاهيم التعليم الجديدة، ومعالجة الفاقد التعليمي جراء ما أحدثته جائحة كورونا في الفترة الماضية، وغيرها من الجوانب التي بدأت تؤتي ثمارها على صعيد النهوض بالتعليم، وتحقق نقلات نوعية فيه، وتصنع أثرا واضحا في التوجهات التنموية للبلاد، وغرس نهج يسهم بإخراج رأسمال بشري عالي الكفاءة، قادر على مواجهة تحديات العصر، ومواكبة حاجاته.
وفي نطاق التعليم الثانوي، فقد بدأ يشهد خطوات انتقاله لمرحلة جديدة، تبلوت في مستهلها مع بداية العام الدراسي، بقبول الطلبة بعد نهاية الصف التاسع في مسارين تعليميين فقط، هما: الأكاديمي والمهني الجديد (بي تك 10)، وسينطلق تطبيق هذا النظام لامتحان الثانوية العامة، في العام الدراسي المقبل (2024-2025) على طلبة الصف الـ11.
ووفق النظام، سيدرس الطلبة سائر المباحث المقررة وفق الخطة الدراسية، وسيحتسب النجاح في جميعها كمتطلب أساسي للتقدم إلى امتحان الثانوية العامة "التوجيهي" بجزئه الأول، والذي سيخصص لأربعة "مباحث من الثقافة العامة المشتركة"، هي: التربية الإسلامية، اللغتان العربية والإنجليزية، وتاريخ الأردن، وسينتهي الطلبة من دراستها في هذا الصف.
في الصف الـ12، سيختار الطالب في العام الدراسي 2025-2026، الحقل التعليمي والتخصص الجامعي الذي يرغب به، وفقا لقدراته وميوله، بحيث يوفر ذلك 6 حقول: الصحي، الهندسي، العلوم والتكنولوجيا، اللغات والعلوم الاجتماعية، القانون والعلوم الشرعية، الأعمال، إلى جانب دراسة: المهارات الرقمية، و6 مباحث تخصصية، يختارها الطلبة كل حسب ميوله، وبعد النجاح فيها مدرسيا، يتقدمون للامتحان الوزاري في جزئه الثاني بـ4 مباحث، يختارونها حسب التخصص الذي يرغبون بدراسته في الجامعة.
النظام الجديد، حدد المباحث التخصصية للحقول الدراسية، والتي يستطيع الطالب الاختيار من ضمنها، وهي: الرياضيات، العلوم الحياتية، الكيمياء، الفيزياء، علوم الأرض والبيئة، اللغة العربية (التخصص)، التربية الإسلامية (التخصص)، لغة إنجليزية متقدمة، علما اجتماع ونفس، رياضيات الأعمال، الثقافة المالية، الفلسفة، التاريخ والجغرافيا.
أما في نطاق المسار المهني الجديد "بي تك 10"، فقد بدأت الوزارة، مؤخرا، بتطبيق "مشروع التعليم المهني المطور"، وهو نظام يتميز بأنه مبني على المهارات والكفايات والقدرات والإبداع، إلى جانب أنه برنامج تدريب عملي قائم على المشاريع، ويعزز مهارات القرن الـ21، والتفكير الناقد والإبداع والتشارك والتواصل.
يطرح هذا النظام، تخصصات مهنية تقنية للطلبة، تواكب احتياجات سوق العمل، وهي: الأعمال، الزراعة، الهندسة، الفن والتصميم، الشعر والتجميل، السياحة والسفر، البناء والإنشاءات، ‏الفندقة والضيافة، الوسائط الإبداعية وتكنولوجيا المعلومات.
أما في جانب مشروع هيكلة قطاع التعليم، فقد وافق مجلس الوزراء، في جلسة له عقدت في الرابع والعشرين من الشهر الماضي، على التوجهات العامة لتطوير وإصلاح منظومة التعليم، وفق ما يلي: إنشاء الوزارة الجديدة، تحت مسمى "وزارة التربية وتنمية الموارد البشرية"، بحيث تكون مسؤولة عن إدارة التعليم في مراحله: التعليم التأسيسي، والعام، والتدريب المهني، والعالي، وبما يضمن مواءمة وتكاملية المدخلات والمخرجات لتلك المراحل كافة، لذا، ستكون الوزارة الجديدة، هي الخلف القانوني والواقعي الناشئ عن: دمج وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي.
وبشأن تطوير المناهج، فقد عمل المركز الوطني لتطوير المناهج على تطوير كتب مناهج جديدة في مباحث تعليمية عدة، إذ شهدنا في العام الدراسي الحالي، حصول الطلبة على كتب مناهج جديدة لصفوف مدرسية عدة، تشمل اللغتين العربية والإنجليزية، والدراسات الاجتماعية.