خبراء: المملكة تتمتع بمصادر ماء وطاقة لتلبية احتياجات الأفراد

التغيرات المناخية.. ذريعة للحكومات لعدم استغلال الموارد المائية والطاقة

جفاف يضرب إحدى المناطق في محافظة المفرق-(تصوير: أمير خليفة)
جفاف يضرب إحدى المناطق في محافظة المفرق-(تصوير: أمير خليفة)

تتذرع الحكومات المتعاقبة، ومنذ عدة سنوات بظاهرة التغير المُناخي لتنأى بنفسها، عن تحمل مسؤولية توفير المصادر المحلية البديلة والمتاحة للتعامل مع تحديات المياه، والطاقة، والزراعة، وفق خبراء.  

اضافة اعلان


ولا تستثمر الحكومات بالتقارير والبلاغات الوطنية الصادرة عن وزارة البيئة، التي تشير الى أن "نسب الهطولات المطرية سترتفع في مناطق الجنوب"، ما يعني ضرورة إنشاء المزيد من المشروعات لاستثمار الأمطار وتوفير مصادر مياه جديدة، بحسب قول خبراء. 


ولا يقتصر الأمر على ذلك، بحسبهم بل إن "المملكة تتميز بوفرة المصادر البديلة للطاقة من خلال استثمار طاقتي الشمس والرياح لكنها تبقى غير مستغلة بالشكل المطلوب من الحكومات المتعاقبة".  


وأكد مُدير مركز المياه والبيئة في الجامعة الهاشمية د. ضياء الروسان على أن "تأثيرات التغييرات المُناخية يعاني منها الأردن، ودول العالم، لكنه لن يؤدي لانقطاع تام للهطل المطري، وإنما لإعادة توزيع موسم الهطولات المطرية".


ودلل على قوله بذلك الى أن "دراسات التغيرات المُناخية المحلية أشارت للتغيرات التي ستطرأ على توزيع مياه الامطار، بحيث ستزداد نسب الهطولات والكثافة المطرية في الجنوب، لكنها ستقل عن معدلاتها الطبيعية في الشمال".


ولفت لـ"الغد" الى أن "الاستثمار الأمثل لتلك الامطار يكون من خلال تبني المزيد من مشاريع الحصاد المائي، وإعادة تغذية المياه الجوفية بطرق طبيعية وصناعية".


وكانت نتائج تقرير البلاغات الوطني الرابع لوزارة البيئة قد أشارت إلى أن "المناطق الغربية، ستتعرض لموجات جفاف بصورة أكبر، مع انخفاض الهطل المطري بنسبة تتراوح بين 15.8 ٪، و47.0 ٪، مقابل ارتفاعها في المنطقة الجنوبية بمقدار 19٪".


وشدد على أن "الحكومة باتت تُلقي بكافة المشكلات التي تواجه المملكة في قطاعي المياه والطاقة على كتف ظاهرة التغير المُناخي، بهدف عدم تحمل مسؤولياتها محليا بمعالجة أي من هذه المشاكل وضمن مصادرها المتاحة داخلياً".


ولكن الروسان بين أن "الأردن يمتلك موارد طبيعية كالشمس والرياح والتي يمكن الاستفادة منها لتوليد الطاقة، واللجوء الى التحلية المركزية للمياه".


كما أن "الفترات الزمنية لبقاء الحكومات في الأردن يكون لمدد قصيرة، والذي يدفعها لعدم تحقيق منجزات على صعيد تجهيز البنى التحتية لاستثمار مصادر الطاقة والمياه المحلية".


ومن وجهة نظر الخبير في الشأن البيئي والمُناخي باتر وردم فإن "التغيرات المُناخية ستقلل من نسب الهطولات المطرية بحوالي 10 % كحد أقصى، لكن لا يعني ذلك بأن تُلقي الحكومات اللوم على هذه الظاهرة وحدها بشأن الشح في مصادر المياه أو الطاقة".


لكن تلك الظاهرة، بحسب قوله "تفتح الأفق للحكومة للبحث عن مصادر مياه جديدة، وبذل المزيد من الجهود لجذب الاستثمارات في هذا القطاع، كمشروع الناقل الوطني"، و"معالجة الاعتداءات التي تطال شبكات المياه بصورة مستمرة، التي تتسبب بزيادة الفاقد المائي تفوق نسب ما يخسره الأردن نتيجة التغيرات المُناخية، أو التي نحصل عليها من الكيان"، داعيا لإجراء صيانة دورية لشبكات المياه ما يقلل من شح المياه


وأشار إلى أن "الحكومة لا تتخلى عن مسؤولياتها بصورة تامة في التعامل مع التحديات المائية ولكن لا بد من التعاطي مع هذه الظروف بصورة أسرع، واتخاذ خطوات أكثر جدية بموضوع الاستقلال المائي ودون الاعتماد على مصادر خارجية".


وأما فيما يتعلق بمشاريع الطاقة المتجددة فلا بد أن "ترتبط بمجال تحسين شبكة الكهرباء، وأن يصبح هذا السوق مفتوحاً بحيث يكون هنالك استثمارات مستقلة في هذا القطاع".


وبرأي رئيس مجلس إدارة جمعية إدامة للطاقة والمياه والبيئة د. دريد محاسنة فإن "الحكومة تخرج بالعديد من الإعلانات ذات الصلة بقطاعات المياه والطاقة لكنها لا تضع الخطط والبرامج للربط بين البيئة والطاقة والمياه".


وبين لـ"الغد" أن "جني العوائد الضريبية يعد الهدف الرئيسي للحكومة من أي مشاريع تقوم بها، إذ أن التغير المُناخي يعد ذريعة لعدم الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة، أو تبني مشروعات للمياه محليا بحجة ضعف التمويلات الخارجية".


وكل ذلك يدفع بها، بحسب قوله "للاعتماد على الوقود الأحفوري بدلاً من الطاقة المتجددة التي يمكن استخدامها في المشاريع المائية، بدلا من الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، والتي تكلف وزارة المياه والري نحو 300 مليون دولار سنوياً".


ولعل "عدم وجود إرادة حقيقية لدى الجهات الحكومية المعنية بقطاعات المياه والطاقة بالبحث عن مصادر محلية بديلة واحدة من المعيقات لمواجهة التحديات في تلك المجالات".


بدوره قال الخبير في مجال اقتصاديات البيئة د. عامر الجبارين إن ""توجه الأفراد لتركيب قطع توفير المياه سيخفض استهلاكها، بنسبة تتراوح ما بين 20 % و25 %، بالرغم من قلة الكميات التي يحصلون عليها شهرياً".


وشدد على أن "الأمن المائي بالاعتماد على الموارد المحلية يُسهم بتلبية احتياجات الأفراد، مع التوجه نحو تقليل الهدر والفاقد".
وأكد أن "أي مشروعات تُنفذ بقطاع المياه والطاقة بحاجة لتمويل لذلك فإن الحكومة تلجأ للمؤسسات الدولية".


"ولكن رغم ذلك ثمة خيارات عديدة يمكن القيام بها ودون الاعتماد على تلك المصادر عبر التوفير والترشيد وخاصة في القطاع الزراعي"، وفقاً له، وكذلك "زيادة حملات التوعية مع تغييرات السلوكيات من الأفراد، وتيسير وصول الأفراد لكافة هذه التكنولوجيات الموفرة".


ومن المفترض "التركيز على اقتصاديات البيئة، ودراسة البدائل، وبناء عليها تُعدل السياسات، اعتمادا على هذه الدراسات، لكن شريطة أن تكون حقيقية وليست مختبرية".

 

اقرأ المزيد : 

هل سقطت القوانين الدولية والإنسانية في مختبر غزة؟