التمويل والبنية التحتية وضعف التعاون.. تعيق الاستفادة من مياه الأمطار

05 copy
امطار الخير على العاصمة عمان - (أرشيفية)

فيما يذهب القسط الأكبر من الهطولات المطرية، والفيضانات الوميضية، التي تشهدها محافظات المملكة "سدىً"، ومن دون الاستفادة منها، نتيجة افتقار معظم المناطق لوجود شبكات مخصصة لتصريف مياه الأمطار، وبشكل منفصل عن تلك المخصصة للصرف الصحي، أكد رؤساء بلديات أن الاستفادة من كل قطرة مطر باتت حاجة ملحة، لا سيما في ظل شح المياه. 

اضافة اعلان


وفي المقابل، تقف التمويلات المالية، وتآكل البنية التحتية، وضعف التعاون بين مختلف الجهات، عائقا أمام بلديات المملكة للمضي قدما بإنشاء مشاريع للاستفادة من مياه الأمطار، على رأسها تأسيس قنوات خاصة تقوم بتجميع الهطولات المطرية، وربطها بالمنازل، والمناطق الزراعية، وفق قول الرؤساء. 


وتخلو مناطق دير علا من تواجد لشبكات تصريف مياه الأمطار، بحيث تصب الهطولات المطرية في مجاري السيول والأودية، التي لا يستفاد منها بأي صورة كانت، وفق رئيس بلدية دير علا مصطفى الشطي.


وليست هذه المشكلة الوحيدة التي تعاني دير علا، بل تعاني أيضا من انعدام وجود أي سدود مائية، بالإضافة إلى عدم وجود شبكات للصرف الصحي، وإنما هنالك فقط حفر امتصاصية، وذلك على الرغم من اقتطاع رسوم على فاتورة المياه لهذه الغاية، بحسبه.


ولا توجد شبكات لتصريف مياه الأمطار في محافظة جرش، سوى في منطقة وحيدة هي حديقة زين، في حين أصبحت الفيضانات الوميضية الناجمة عن التغيرات المُناخية تعد عبئاً كبيراً على عاتق بلدية جرش الكبرى، وفق رئيسها أحمد الشبلي. ولفت الشبلي إلى أن "الجهات المسؤولة لم تتعاون مع بلدية جرش في التعامل مع هذه الفيضانات، وتجميع مياه الأمطار الوميضية لئلا تذهب سدىً دون الاستفادة منها".


وشدد على أن "هنالك حاجة لتأهيل البنية التحتية في المناطق التابعة للبلدية، ورفع كفاءة شبكة تصريف مياه الأمطار"، في وقت تتصاعد شكاوى عدة من مواطنين تتمحور بأن أسطح المنازل مرتبطة بالصرف الصحي، ما يؤدي إلى اختلاط مياه الأمطار بتلك الناجمة عن التصريف، ما يتسبب بكارثة بيئية.


وقال: "لا يمكن إقامة المزيد من المشاريع المشابهة لتلك المنفذة في حديقة زين دون وجود تمويلات مالية مخصصة لهذه الغاية ومن مختلف الجهات، وهو ما يعد تحدياً أمام عمل البلدية".  


أما بلدية معان الكبرى فتعاني من بنية تحتية متهالكة، في ضوء الزيادة السكانية، والتوسع العمراني الأفقي الذي تشهده المدينة، إذ إن شبكات الصرف الصحي لا تتجاوز نسبتها 25 %، فيما تجاوز عمرها التشغيلي 30 عاماً، وفق رئيسها د. ياسين صلاح. وقال صلاح: "رغم وجود خطوط لتصريف مياه الأمطار في محيط المناطق التابعة لبلدية معان الكبرى، لكن لا يجري الاستفادة منها بأي صورة كانت، نتيجة تبخر جزء كبير منها، أو لأنها تذهب سدى في مجاري الأودية". 


وبلغت نسبة الهطول المطري في محافظة معان مليون متر مكعب العام الماضي، ساهمت في ملء سد الوحيدي، والذي تسبب بكارثة إنسانية، استدعى معه إقامة مسارب للتخفيف من ضغط المياه، وفق صلاح. 


وتحتاج البلدية إلى تمويلات مالية لإنشاء مشاريع لحصاد مياه الأمطار، والاستفادة منها في المنازل، والري، في ضوء المحاذير الدولية بأن الآبار الجوفية في مناطق معان ستشهد جفافا في الأعوام 2030، و2050.


وكانت نتائج تقرير البلاغات الوطني الرابع أشارت إلى أن هناك احتمالا كبيرا بأن "تتعرض المملكة إلى مزيد من موجات الحرارة بنسبة 120 %، مع انخفاض بنسبة 3 % في الرطوبة، مقابل ارتفاع في أحداث الجفاف بخاصة في المناطق الشمالية بنسبة 50 %".


ويختلف واقع الحال قليلاً لدى بلدية عجلون الكبرى، حيث إن شبكات مياه الأمطار مفصولة تماماً عن تلك المتعلقة بالصرف الصحي المرتبطة مباشرة بوادي الطواحين، الذي يصب في نهاية الأمر في سد وادي كفرنجة، وفق رئيسها حمزة الزغول.


ولفت الزغول إلى أن "هنالك منطقة واحدة فقط لا تتواجد فيها شبكات مخصصة لمياه الأمطار، والتي تمتد من مثلث اشتفينا باتجاه محافظة عجلون، لكونها تتبع لوزارة الأشغال العامة والإسكان، وليس ضمن اختصاص البلدية".


وبين أن "هنالك عطاء مطروحا حالياً من وزارة الأشغال بدعم من مجلس محافظة عجلون، بهدف تأسيس شبكات لمياه الأمطار، منفصلة عن شبكة الصرف الصحي".


وأشار إلى أن "البلدية أقامت عدة جداريات استنادية في كافة مناطقها الخمس لحماية المنازل من مياه الأمطار، والعمل على تجميعها من خلال عبارات صندوقية، لتصب في سد وادي كفرنجة".


ومن أجل الاستفادة من سد وادي كفرنجة، يجري العمل حالياً على نقل كميات المياه المتوفرة فيه إلى منطقة عنجرة، ليستفيد منها السكان، كما ذكر الزغول.


وتجاوزت المجاميع المفترضة لمياه الأمطار في مدينة إربد نسبة 115 %، تليها محافظة عجلون 121 %، ثم السلط بمُعدل 103 %، فالزرقاء 139 %، فالمفرق %105، ثم الأغوار الشمالية 128 %، فالأغوار الوسطى 103 %، ثم الأغوار الجنوبية %138 ، بحسب الدراسة التقييمية الموسعة التي أجراها القسم المُختص بمُتابعة البيانات المُناخية في مركز طقس العرب الإقليمي حول أداء الموسم المطري الأخير لعام 2023/ 2024.

 

اقرأ المزيد : 

التمويل وتناقص الأمطار يحدان من استثمار الحصاد المائي