التوسع بتكنولوجيا الري المراعي للمناخ لتحقيق الاستدامة.. هل يتحقق؟

الري
الري
عمان– بات الاعتماد على الري الأكثر قدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ في المملكة ضرورة لدعم سبل كسب العيش، والحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، وزيادة المرونة أمام الصدمات المناخية.اضافة اعلان
ويعتمد الري المراعي للمُناخ على استخدام المزارعين لتكنولوجيات زراعية مستدامة، مثل استعمال أجهزة الاستشعار بقياس مستويات المياه كل خمس دقائق، وتطبيقات الهواتف الذكية التي تنبه المزارع بإيقاف الري أو استئنافه، مما يؤدي إلى التحكم الأمثل في كمية المياه المستخدمة بضغطة زر واحدة.
وفي ضوء التنبؤات التي وردت في تقرير البلاغات الوطني الرابع للتغير المناخي، وخطة التكيف الوطنية التي تشير بوضوح الى تراجع معدلات هطول الامطار، وزيادة في عدد أيام الجفاف فإنها "تحتم علينا بإعادة التفكير بشكل استراتيجي بعمل المؤسسات التمويلية في القطاع الزراعي"، وفق المختص بالسياسات البيئية عمر الشوشان.
ومن وجهة نظره فإن "توفير أدوات تمويلية ميسرة للانتقال إلى أنظمة الري الذكية مناخياً، وخاصة لدى صغار المزارعين الذي يواجهون التحديات المناخية بإمكانات ضعيفة، وهذا ما يهدد سبل عيشهم، واستمراريتهم في النشاط الزراعي، ودفعهم الى حالة الفقر المدقع".
"ويتطلب الانتقال العادل الى زيادة كفاءة أنظمة الري المقاومة للمناخ الى تطوير برامج مراقبة التربة-المياه-النباتات، مثل التنبؤات البيئية والزراعية، الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية، وأجهزة قياس النتاج" بحد قوله.
ولا يقتصر الأمر على ذلك، بحسبه، بل لا بد من "تبني تقنيات حصاد المياه، وتشجيع إعادة استخدام المياه العادمة المعالجة في الزراعة، وتحسين كفاءة استعمال المياه، والتوسع ببرامج الري بالتنقيط في المناطق المروية".
وأكد لـ"الغد" على "أهمية تحسين طرق تخزين المياه في التربة، والاحتفاظ بها لزيادة كميات الماء المتوفرة للنبات، من خلال تحسين مستوى تشبع التربة بالمياه".
ودعا الى "استخدام الري التكميلي في المراحل الحرجة لنمو المحاصيل من خلال حصاد مياه الأمطار، والتحول إلى المحاصيل ذات الكفاءة المائية العالية".
كما يتطلب دعم التحول التدريجي إلى "إدخال وتنويع المحاصيل ذات الكفاءة المائية والإنتاجية العالية، والقادرة على تحمل ظروف الجفاف والملوحة، وارتفاع الحرارة، وتعديل مواقيت زراعة المحاصيل، والحصاد من خلال إنتاج وتطوير التقويم المناخي الزراعي".
يأتي ذلك في وقت تشهد فيه مناطق الأردن المُختلفة تغُيرات مناخية، وما ينتج عنها من تداعيات وإرهاصات، إذ سـيصل العجز المائي إلى مليار متر مُكعب مع نهاية العام 2100، في حين تقارب احتياجات المملكة المائية 500 مليون متر مُكعب العام 2050، وفق تقرير البلاغات الوطني.
هذه الأرقام بحد قول مُدير عام اتحاد المُزارعين، محمود العوران "تستدعي الاعتماد على تقنيات الري المراعية للتغييرات المُناخ، في ضوء تزايد معدلات الجفاف، وارتفاع درجات الحرارة، وقلة هطول الأمطار".
وشدد على أن "الحكومة ومن خلال القروض تدعم المزارعين باستخدام تكنولوجيات مراعية للمناخ مثل الاعتماد على الطاقة المتجددة وحتى في تقنيات الري".
ولفت لـ"الغد" الى أن "95 % من المزارعين ما يزالون يعتمدون على الطاقة التقليدية في عمليات ري المحاصيل، في ضوء ارتفاع تكاليف استعمال تقنيات الري المراعية للمُناخ".
وشدد على أن "تحقيق هدف الأمن الغذائي ومفهوم الزراعة الذكية مناخياً، ما يتطلب معه إعادة النظر في التشريعات والقوانين الناظمة لعمل القطاع الزراعي، وتفعيل دور البحث العلمي".
ولا بد من "وجود أصناف من النباتات تتأقلم مع الظروف المُناخية، وبالتواؤم مع الري الأكثر قدرة على الصمود مع المُناخ".
وباتت التأثيرات المناخية تهدد أرزاق أكثر من 115 ألف شخص يعملون في قطاعي الثروة الحيوانية والنباتية في مُختلف أنحاء المملكة. 
وفي هذا الشأن يقول مدير عمليات الشراكة العالمية للمياه في الأردن د. غازي أبو رمان أن "كبار المزارعين ومن يتمتعون بوضع اقتصادي يتصف بأنه جيد جداً، بإمكانهم استخدام التقنيات الري الحديثة المراعية للمُناخ، والذي يمكنهم من خلالها سد الفجوة التسويقية بالمحاصيل".
ويعني ذلك الأمر بحسبه أن "الري القادر على الصمود في مواجهة تغير المناخ يزيد الإنتاجية بأكثر من الضعف مقارنة بالزراعة البعلية، ويساعد المزارعين على زيادة إنتاجهم من موارد مائية أقل".
ولكن فإن صغار المزارعين قد يرضخ العديد منهم، رغم أوضاعهم الاقتصادية، الى الاعتماد على المحاصيل التي تتطلب كميات من المياه قليلة في ضوء شح مصادر المائية في المملكة.
و"مع توقع الارتفاع الكبير في عدد سكان الأردن بحلول عام 2050، فإنه سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الغذاء، لذلك فإن تطبيق ممارسات الري المستدامة لم يعد خياراً بل ضرورة"، بحسبه.
ولفت الى أن "الأردن لم يصل الى المرحلة المطلوبة بشأن الري المراعي للمُناخ، في ضوء أن ثمة حاجة لوجود نمط تسويقي داخلي، يراعي ألا تكون كميات الإنتاج تفوق القدرات التسويقية الخارجية".
ولا بد أن يرافق ذلك "إعداد سياسات من صناع القرار تضمن استخدام الري المراعي للمُناخ، مع تحديد الجهة المشرفة على تطبيقها".