"الحدائق المجتمعية".. مشاريع أريد لها الاستدامة وانتهت بالفشل

1715969893567436100
حديقة

تقف ندرة المياه في الأردن، عائقا أمام التوسع بإنشاء حدائق مجتمعية حضرية مستدامة، ما يفرض معه ضرورة وجود حلول مبتكرة تضمن الحفاظ على الحديقة، مع اتباع أفضل الممارسات العالمية بهذا الصدد.

اضافة اعلان


هذا التحدي، الى جانب تحديات أخرى، أشار اليها تقرير محلي صادر عن برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، يكمن بعضها في ضمان الاستدامة المالية لاستمرارية الحديقة على المدى الطويل، التي تحتاج إلى العديد من الموارد مثل التربة والسماد، والبذور، وغيرها.


وفي التقرير، الذي أعد بالتعاون مع أمانة عمان الكبرى، وبتمويل من برنامج الأمم المتحدة للبيئة، فإنه "في الماضي، واجهت العديد من المشاريع في الأردن مشاكل تتعلق بالتزام منظميها أو مموليها، حيث قادت أمانة عمان الكبرى الكثير من المبادرات في هذا المجال، لكنها لم تستمر نتيجة تراجع الاهتمام بمجرد مغادرة الإدارة الأصلية المشرفة على المشاريع من قبل الأمانة".


ومن الأمثلة التوضيحية على ذلك، ما أورده التقرير الذي حمل عنوان "استكشاف الحدائق الحضرية المجتمعية: الأنواع وأفضل الممارسات"، ما حدث خلال العامين 2006 و2011، فقد قامت أمانة عمان الكبرى بإنشاء 30 حديقة على الأسطح، ولكن فشلت الإدارة اللاحقة في إعطاء الأولوية لاستمرارية المشروع، ولا يوجد توثيق يدلل على استمرار أي من الحدائق الثلاثين الأصلية الموجودة على السطح.


وفي التقرير، الذي يأتي في إطار المشروع الإقليمي حول التنمية الشاملة والآمنة، والمستدامة في المناطق الحضرية، التي تستضيف اللاجئين السوريين في الأردن وتركيا، فقد أثبتت الحدائق التي أنشأتها المنظمات غير الحكومية، والجهات المانحة الأجنبية في مخيمات اللاجئين، أنها غير مستدامة.


ورغم ذلك، فإن ثمة العديد من الفرص الاجتماعية التي توفرها الحدائق المجتمعية الحضرية، التي أشار اليها التقرير الذي حصلت "الغد" على نسخة منه، من بينها "إيجاد مساحة فعلية يمكن لأفراد المجتمع، الذين قد لا يتفاعلون عادة مع بعضهم بعضا، أن يجتمعوا معا في بيئة مشتركة وتفاعلية فيما بينهم".


وبالنظر إلى أن الحدائق تعد بمثابة مساحات تجمع وتجتذب مجموعة واسعة من المشاركين، فإنها توفر أيضا فرصا لتصميم برامج تعليمية لمجموعات مختلفة، بما في ذلك "الشباب والمهاجرون، واللاجئون والأفراد ذوو الاحتياجات الخاصة، والنساء وغيرهم".


وبالمثل، يمكن أن تكون هذه الحدائق بمثابة نقطة التقاء؛ حيث يجتمع المهاجرون واللاجئون معا، متجاوزين خلفياتهم المتنوعة. 


وعلى مستوى المجتمع المحلي، كان أحد التحديات التاريخية التي واجهتها الحدائق هو انخفاض اهتمام البستانيين، مما أدى في كثير من الأحيان إلى وقف هذه المشاريع.


غالبًا ما تظهر التحديات الهيكلية عند إنشاء حديقة مجتمعية حضري، خاصة عندما يبدأ العمل دون مراعاة كافية للعديد من العوامل الحاسمة، من بينها آلية التمويل، والاستدامة طويلة الأجل، ودمج مبادئ التصميم المستدام، وإمكانية الوصول والسلامة، وتوافر المياه، ونوع التربة وعمقها، وتوفير مناطق العمل المظللة، والميزات الخاصة بالموقع مثل المنحدر، والتعرض لأشعة الشمس، واتجاه الرياح.


وجاء في التقرير أن إهمال هذه العوامل يمكن أن يجعل الحديقة غير مستدامة للمجتمع على المدى الطويل، كما ويتعلق التحدي الهيكلي الآخر في غياب المرافق الأساسية، مثل دورات المياه أو الملاعب.

 

اقرأ المزيد : 

الإذاعات المجتمعية.. بلابل الحدائق المهجورة