الحرارة المرتفعة تلقي بتأثيراتها السلبية على زيت الزيتون

أشجار زيتون رومي بمزرعة في إربد-(أرشيفية)
أشجار زيتون رومي بمزرعة في إربد-(أرشيفية)

أكد خبراء في الزراعة، أن ارتفاع درجات الحرارة وطول فترته الزمنية، يلقي بتأثيراته السلبية على كمية ونوعية زيت الزيتون، بخاصة في المراحل الأولى من نمو الثمار، وهو ما سيؤثر بشدة أيضا على محتواها.

اضافة اعلان


وفي هذا السياق، دعا مزارعو زيتون إلى ضرورة استخدام الري المنظم للأشجار في  ساعات المساء، والتقليل من الأسمدة، لتخفيف الإجهاد الفسيولوجي على الأشجار، وتعزيز متابعة المزروعات، بالإضافة لاتباع الإرشادات الزراعية ومحطات البحث بوزارة الزراعة.


الباحث والخبير في الشؤون الزراعية والتنموية د.حسان العسوفي، بين أن درجات الحرارة المرتفعة، تلعب دوراً كبيراً في التأثير على نوعية وكمية زيت الزيتون وبنسب متفاوتة، ويعتمد ذلك على توقيت ارتفاع الحرارة ومدته الزمنية.


وبشأن نوعية الزيت، أضاف العسوفي أن درجات الحرارة المرتفعة، تؤثر سلبا على بعض الأحماض الدهنية المتكونة في الثمار خلال مراحلها المبكرة، مثل حمض الأوليك أسيد، لكن فترات تكوين الأحماض الدهنية أو المركبات الفينولية، وغيرها يحتاج لوقت طويل خلال الموسم، قد يصل إلى أكثر من 100 يوم، ما يعني قدرة أشجار الزيتون على إعادة عافيتها الكيمياحيوية، وزوال تأثير درجات الحرارة المرتفعة.


وقال العسوفي، إن الأمر المهم، يكمن في دعوة مزارعي الزيتون لتنظيم عمليات الري في ساعات المساء، وتخفيض الأسمدة، للتخفيف من حدة الإجهاد الفسيولوجي على الأشجار، بالإضافة لمتابعة الإرشاد الزراعي ومحطات البحث بوزارة الزراعة.


من جهته، بين الخبير في الزراعة د. مراد المعايطة، أن درجات الحرارة المرتفعة تقلل من إنتاجية زيت الزيتون وجودته، مشيرا إلى أن توقيت حدوث ارتفاع الحرارة وطول فترته، يلقي بتأثيره السلبي على كمية ونوعية الزيت، مشيرا إلى أن التأثير السلبي على الكمية، يكون في مراحل نمو الثمار الأولى، كما يؤثر على تكون وعدد الخلايا واستطالتها، وبالتالي سيكون حجم ووزن الثمار، أصغر من وضعها الطبيعي، ما يخفض كمية الزيت في الثمرة، بخاصة حين يصل معدل درجة الحرارة لاكثر من 25 درجة مئوية خلال أكثر من 7 ايام.


أما التأثير على نوعية الزيت، فأوضح المعايطة أنه في حال ارتفاع الحرارة عن 25 درجة مئوية لأكثر من 7 أيام في أواخر مراحل تراكم الزيت، سترتفع نسبة حمض الأوليك، ولكن في مثل هذه الحال أيضا ومع بداية مرحلة تراكم الزيت، لا يوجد أي تأثير على تكوين الأحماض الدهنية بسبب قدرة الثمار على العودة إلى مستوياتها الطبيعية، وذلك بمجرد إزالة الإجهاد الحراري عنها، وهذا لا ينطبق على تكوين المركبات الفينولية مضادات الأكسدة، إذ التأثير على محتواها عند ارتفاع الحرارة خلال مراحل تطورها سيكون سلبياً.


ولفت إلى أن ما يحدث في هذه الحالة مع ثمار الزيتون، يجري مع ثمار أشجار زيت النخيل والأفوكادو، بحيث يتراكم الزيت أساسا في "الميزوكارب" لفترات تراح بين 100 إلى 140 يوما، وبالتالي يمكن أن تكون هناك فرص أكبر لاستعادة القيم الطبيعية من محتوى الأحماض الدهنية، بعد انتهاء فترة ارتفاع الحرارة في الزيتون.


وبالتالي، وفي ضوء الحالة الجوية التي تشهدها المملكة ودول في الجوار تشتهر بزراعة الزيتون، يتوقع بأن يكون هناك تأثير على كمية الزيت التي سينتج في نهاية هذا الموسم.


الناطق الإعلامي لنقابة أصحاب معاصر زيت الزيتون محمود العمري، بين أن أشجار الزيتون تبدأ بالإزهار في أيار (مايو)، وفي هذه الأثناء تنتقل حبوب اللقاح عبر الغلاف الجوي لتخصب الزهرة الأنثوية، لتشكل جنيناً مغلفاً بالثمرة، ومن ثم يبدأ نموها.


وأضاف العمري، أن بعض أزهار الزيتون "خنثى"، أي أنها تحتوي على كلا الجنسين، ويمكن أن تنتج ثمرة جديدة، أما بعضها الآخر، فلا ينتج سوى حبوب اللقاح، لانها أزهار ذكرية لا تحمل ثمرة.


وأشار إلى أن ارتفاع الحرارة أثناء إزهار الزيتون يكون غالبا في نهاية أيار (مايو)، إذ ترتفع الحرارة لنحو 5 درجات مئوية في المتوسط، أي فوق المعدل العام، اعتمادا على ارتفاع المناطق عن سطح البحر، وفي هذه الفترة تمر أشجار الزيتون بمراحل، منها أن تكون ثمارها قد عقدت، أو تفتحت أزهارها أو تطورت نوّاراتها.


وقال العمري إن المكان الذي يحدث فيه أكبر قدر من الضرر من الأحوال الخماسينية المقبلة، عادة ما يكون في بساتين الزيتون التي لم يبق لها سوى بضعة أيام لتفتح الزهرة، أو التي في طور التفتح.


وأضاف أن الضرر الذي يقع على أشجار الزيتون، يتأتى من ارتفاع الحرارة والإشعاع الشمسي، بحيث تصبح مدة الإزهار أقصر، لكن يجب أن نضع في اعتبارنا، بأن الكثير من أزهار الزيتون ذاتية التلقيح، لذلك لا يحتوي نشاط حبوب اللقاح على مكون مرتفع جدًا في مجموعة الثمار النهائية، لذلك نفترض بأن جودة الهياكل الأنثوية تتفوق أكثر في الإنتاج.


وبين أنه مع ارتفاع الحرارة قبل أيام من الإزهار، يجري تحفيز نمو النوّارات، لكن يحدث الكثير من الإجهاض، فمع درجات الحرارة المرتفعة لأكثر من 33 درجة مئوية، وارتفاع الرطوبة أثناء الإزهار الكامل، تجف وصمة الزهرة، ما يجعل الإخصاب مستحيلًا، سواء عن طريق حبوب اللقاح الخاصة أو الخارجية، مع عدم ظهور الثمار وفقدان الزيتون المستقبلي.


وقال "بمجرد الانتهاء من الإزهار أثناء عقد الثمار، تؤدي درجات الحرارة المرتفعة والرطوبة المنخفضة لانخفاض الحالة المائية لشجرة الزيتون، وتتسبب بتخلص الشجرة نفسها من العديد من الثمار، بأكثر مما قد تفعله عندما تكون درجة الحرارة والرطوبة جيدتين".


وقال العمري "كحقيقة مثيرة للاهتمام، فإن 2 % فقط من إجمالي الإزهار الذي يظهر في الحقل، يكمل الدورة الزراعية، وينبت ويتحول إلى زيتون، وبعد ذلك تتخلص شجرة الزيتون من الأزهار، لأنها لا تستطيع دعمها بقية دورتها السنوية، ويمكن القول إن نسبة عقد 3 % تعطي موسما ثمريا ممتازا".


وأضاف، أن أكبر المخاوف تتمثل بأن تتجاوز درجة الحرارة 33 مئوية، ومصحوبة برطوبة منخفضة أثناء الإزهار خلال العقد المبكر، أو بهطول أمطار غزيرة أثناء الإزهار وقبل العقد، ما يؤدي لانخفاض نسبة العقد على الشجر.


من جهته، دعا مدير زراعة لواء المزار الشمالي المهندس عبد الإله عبيدات، مزارعي الزيتون لاتخاذ إجراءات احترازية للحد من تأثير موجة الحر الحالية، والتي تأتي قبل حلول فصل الصيف على أشجار الزيتون في مرحلة الإزهار.


وقال عبيدات، إن درجات الحرارة عامل مناخي مهم جدًا في حياة أشجار الزيتون وإنتاجيتها، فارتفاعها في أشهر مبكرة قبل حلول الصيف، وبخاصة خلال حزيران (يونيو) يؤثر بشكل كبير على الإزهار والعقد اللذين يتراجعان ويقللان إنتاجية الأشجار.


وأضاف، أنه في حال استمرار ارتفاع الحرارة الفترة المقبلة، فإن هذه الشجرة تدخل في "مرحلة من الضعف"، تتسبب بتقليل التواصل بين الثمار والشجرة الأم، ما يؤدي لسقوط الثمار على الأرض قبل الأوان، فيما تضعف الثمار المتبقية، وتبرز "نكهة الجفاف" في الزيت.


وبين، أنه وفي السنوات الأخيرة شهدت المملكة، ارتفاعات في درجات الحرارة لفترات طويلة، وبدرجات أعلى من معدلها الطبيعي، ما يشكل خطورة على ثمار الزيتون ليس بسبب الارتفاع بحد ذاته، بل بسبب ارتفاع معدلات التبخر، وبالتالي فإن الشعيرات الجذرية السطحية للزيتون التي تعتمد عليها الشجرة في التغذية ستجف وتموت، ويتوقف النمو الخضري، مما سيؤثر على الموسم المقبل.


وأكد عبيدات، أن الري التكميلي أصبح ضروريًا مع ارتفاع درجات الحرارة، لكن يجب أن يكون بعد تصلب أنوية الثمار في منتصف تموز (يونيو)؛ لخدمة لب الثمار، وإذا ما كان الري قبل هذا التاريخ، فإن النواة تكبر على حساب اللب الذي يضم خلايا الزيت، وهذا لا يسهم بزيادة الزيت، بل في تضخم النواة، لذلك "الحصاد المائي" مهم للري التكميلي في ظل شح المياه.


وأوصى باستعمال السماد العضوي لتحسين قدرة النبات على الاحتفاظ بالمياه، وتقليل الحراثة العميقة، والاكتفاء بتحريك التربة، والزراعات البينية بخاصة بالبقوليات، لإمداد الأشجار بالنيتروجين، وإعداد طبقة غطاء حيوي (ملش نباتي) تحت الأشجار لتخفيف التبخر وتقليل أشعة الشمس الساقطة على التربة، أو باستحداث طبقة تربة بيضاء على الساق ومحيطها، أو بري تكميلي يحسن الإنتاج ويرفع حالة المعاومة لتصبح 100 % في العام الأول، و50 % في العام الذي يليه.

 

اقرأ المزيد : 

أثر ارتفاع درجات الحرارة على الأنشطة الاقتصادية