الأمينة العامة لحزب العمال تدعو إلى المشاركة بكثافة في الانتخابات النيابية

الحروب: يجب التخلص من القناعات الوهمية التي تدفع للعزوف عن الاقتراع

الأمينة العامة لحزب العمال رلى الحروب - (تصوير: ساهر قدارة)
الأمينة العامة لحزب العمال رلى الحروب - (تصوير: ساهر قدارة)

- أحزاب المعارضة تمتلك رؤية إصلاحية
- صعود المعارضة للبرلمان أمر ضروري
- نرفض التخلي عن الموارد الطبيعية للدولة
- يجب ضبط الإنفاق وإعادة النظر بأولوياته

اضافة اعلان

- آليات الاقتراع بحاجة لحملة توعية مكثفة

- الفرصة المقبلة حقيقية ويجب اغتنامها

توجه الأمينة العامة لحزب العمال الأردني الدكتورة رلى الحروب، رسالة إلى المواطنين، تدعوهم فيها إلى المشاركة بكثافة في الاقتراع للانتخابات النيابية المقبلة، معتبرة "أن الفرصة المقبلة حقيقية ويجب اغتنامها، لا سيما أنها تعبر عن تطلعات جلالة الملك عبد الله الثاني والشعب الأردني في ملف الإصلاح والتطوير".


وقالت البرلمانية السابقة الحروب، في حوار مع "الغد": "يجب التخلص من القناعات الوهمية وغير الصحيحة التي تدفع إلى العزوف عن المشاركة في الاقتراع"، معتبرة "أن القناعات بأن التصويت في الانتخابات لا يغير شيئا ولا يحدث فرقا، هي قناعات تقود الجميع إلى الخلف بدلا من المضي قدما إلى الأمام".


وتلك القناعات، كما ترى الحروب "هي السبب الذي أوصلنا إلى مستوى مجالس نيابية ضعيف، الأمر الذي يتطلب مشاركة واسعة تغتنم فرصة انتخاب أحزاب تمتلك برامج ورؤى إصلاحية، وصولا إلى حكومات منتخبة يكون الشعب قادرا على مساءلتها ومحاسبتها في حال أخفقت في تطبيق البرامج التي انتخبت لأجلها".


وفي السياق ذاته، ترى الحروب "أن هناك قوى شد عكسي لا تريد للتجربة أن تنجح، وتريد الفشل للأحزاب، لكن إذا التقط الشارع رسالة الملك الإصلاحية وأدرك أهميتها، فالتجربة ستنجح وسنصل إلى مجلس نواب مختلف وكذلك سنصل إلى حكومة مختلفة، وسيبدأ التغيير الحقيقي في الأردن، أما العزوف في هذه الحالة فيعبر عن عقلية الهزيمة والاستسلام والإحباط التي لا تبني أمما ولا تغير واقعا، وستستمر الأوضاع من سيئ إلى أسوأ".


ومن أبرز المسائل التي تدعو الحروب إلى الالتفات إليها ومعالجتها "أن الغالبية العظمى من الأردنيين غير ملمة بآلية الاقتراع الجديدة للانتخابات النيابية المقبلة، خصوصا فيما يتعلق بوجود صوت ثان يُمنح للقائمة الحزبية"، مشيرة إلى أنها لمست ذلك خلال جولاتها في العديد من محافظات المملكة.


وبهذا الخصوص، دعت الحكومة إلى تحمل مسؤوليتها في شرح وتبسيط قانون الانتخاب بشكل عام، وآلية الاقتراع تحديدا، وتكثيف العمل بهذا الاتجاه من قبل الهيئة المستقلة للانتخاب ووسائل الإعلام الرسمية، لافتة، في الوقت ذاته، إلى أن قطاعا واسعا أيضا من الأردنيين لا يعرفون شيئا عن الأحزاب.


وتطرقت الحروب إلى جملة من المؤشرات التي قالت إنها تستدعي التوقف عندها، ومنها أنه "رغم الحراك الواسع على مستويات عدة والدفع باتجاه الانتساب للأحزاب، إلا أن عدد المنتسبين لها رسميا لم يصل إلى 90 ألفا، بينما كان العدد قبل منظومة التحديث 93 ألفا"، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن "الهاجس الأمني ما يزال يسيطر على كثيرين ممن يخشون أن يتسبب الانتساب للأحزاب لمساءلات أو تضييقات.


وذلك الأمر، كما تؤكد الحروب، لا ينطبق على الأحزاب التي وصفتها بـ"ذات الطابع الحكومي"، فهي كما تقول "الأعلى تسجيلا بين الأحزاب، بينما أحزاب المعارضة هي الأدنى، والسائد بين العديد من المواطنين هو تحذير بعضهم بعضا من الانتساب لأحزاب المعارضة".


وأضافت أن من بين المؤثرات الأخرى "أن لغالبية الأحزاب المعارضة بفترة الخمسينيات والستينيات والسبعينيات، امتدادات خارجية وتوجهات إما قومية أو إسلامية متحالفة مع أنظمة خارج الأردن، ورافق ذلك حتى اليوم حملات شيطنة وقمع ضدها، فارتبطت هذه التجربة الحزبية المعارضة بذهن الأردنيين، ما دفع الكثيرين إلى تجنبها".


الأمينة العامة لحزب العمال رلى الحروب - (تصوير: ساهر قدارة)
لكن الأحزاب المعارضة، بحسب الحروب "تتخذ نهجا معارضا للسياسات الحكومية، ولا تعارض نظام الحكم أو النظام السياسي ولا التوجهات العامة للدولة"، مشيرة إلى أن "التركيز على السياسات والبرامج التي تطبق منذ عقود وأوصلتنا لنموذج سياسي اقتصادي اجتماعي مركب، قادنا لمديونية عالية وفقر وبطالة وما إلى ذلك من مشكلات معقدة، وذلك كله يقابله رؤية بديلة من قبل الأحزاب المعارضة للكيفية التي ينبغي أن تكون عليها الأوضاع في الدولة الأردنية".


وأكدت أن حزب العمال "لن يخوض الانتخابات النيابية المقبلة ضمن ائتلاف، لأن البرنامج السياسي والاقتصادي والاجتماعي للحزب مختلف عن غيره، ولا قواسم مشتركة تهيئ للبناء عليها وتشكيل ائتلاف".


وأضافت "مجلس النواب المقبل على المحك، فإذا لم تحصد أحزاب المعارضة عدد مقاعد منطقيا، فإن التشكيك سيكون سيد الموقف بنزاهة وشفافية الانتخابات، وبروز اتهامات بأنه تمت هندستها لصالح أحزاب دون أخرى"، لافتة إلى أن "تمكن أحزاب المعارضة من الوصول إلى البرلمان يعكس تنوعا حقيقيا فكريا وسياسيا في البرلمان، الأمر الذي ينعكس أيضا على الأداء الذي سيصبح أكثر إقناعا للمواطنين وأكثر قدرة على استعادة ثقتهم ورضاهم عن مجلس النواب، وبالتالي تزداد مشاركتهم تباعا في كل انتخابات كونهم لمسوا تغييرا جذريا وجدية حقيقية".


وتقوم رؤية الحزب الذي يرفع شعار (عدالة - حرية - رفاه) على "التحول نحو أردن مدني ديمقراطي تعددي تحت عنوان التكافل والتكامل، يسود فيه القانون، ويبسط القضاء النظامي المستقل الكفؤ سلطته على الجميع، وتصان فيه الحقوق والحريات، وتتحقق العدالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية للجميع دون استثناء، يتم فيه توفير الفرص لجميع المواطنين والمقيمين، لا سيما فرص العمل والنمو والرفاه، وتعمل فيه المؤسسات بفاعلية وشفافية ونزاهة على أساس المساءلة والمكافأة، وضمن نظام نيابي ملكي دستوري يقوم على تلازم السلطة والمسؤولية، وحكومات حزبية منتخبة، تترجم طموحات الشعب إلى استراتيجيات وطنية تحسن توزيع الأولويات واستثمار الموارد وتوظيف الطاقات، وتحقق الرفاه وأقصى درجات النمو لكل فرد ولكل أسرة، وتوفر الخدمات الأساسية للجميع وبجودة نوعية وتفتح آفاق التنافس الحر والابتكار والإبداع في سوق تنظم آلياته الحكومة دون تقييد".


وذلك كله وفق رؤية الحزب "بما يكفل توفير فرص العمل وتوزيع مكتسبات النمو بعدالة، دون معاقبة المبدع أو تشجيع المتواكل، وبما يضمن انخراط الجميع على قدم المساواة وضمن منظومة حقوقية متكافئة في عملية الإنتاج والإبداع والتنمية من شباب ونساء ومسنين وذوي إعاقات، وبحيث تتقلص الفوارق الطبقية، عبر توظيف آليات وطنية تحقق مفهوم التكامل والتكافل، وتحمي الطفولة والأمومة والأسرة، وتوفر للجميع حياة كريمة سعيدة في اقتصاد منتج معتمد على الذات ومتحرر من المنح والمساعدات".

الحروب خلال حوارها مع "الغد" - (تصوير: ساهر قدارة)
أما رسالة الحزب، فهي "توظيف إرادة القوى العاملة وقوى الشعب الحية لتحقيق الرؤية السابقة في التحول إلى دولة القانون والعدالة والمساواة والرفاه والمواطنة وتكافؤ الفرص، ضمن أردن قوي بعماله ومواطنيه مستقل معتمد على الذات".


ومن أبرز ملامح مواقف الحزب وبرامجه، وفق الحروب "أنه يرفض التخلي عن الموارد الطبيعية للدولة والموارد الاقتصادية وإعطاءها للقطاع الخاص الأجنبي بما يفقد الدولة مصادر الدخل من المشاريع الاستراتيجية، وكذلك رفض التوسع الحكومي في الإنفاق، لا سيما زيادة عدد المؤسسات والهيئات المستقلة".


كما يرفض الحزب "اعتماد الحكومة على رفع الرسوم والضرائب والجمارك وبدل الخدمات بسبب التوسع غير المجدي في الإنفاق، كما أن ذلك الرفع أدى إلى هروب الاستثمار المحلي من قبل الأردنيين أنفسهم الذين غادروا البلاد، وكذلك حدّ من إقبال الاستثمار الأجنبي لعدم وجود بيئة استثمارية محفزة في ضوء منافسة عالية من باقي دول الإقليم".


لذلك، تقول الحروب "إن الحزب يرى أن هناك ضرورة لتغيير النموذج الذي تقوم عليه فلسفة الحكومة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا. فبدلا من رفع الضرائب والرسوم وبدل الخدمات، يجب أن يتم تخفيضها من خلال تبني مفهوم أن الأردن منطقة اقتصادية حرة بالكامل، وهذه الرؤية كانت بدأت في العقبة قبل سنوات طويلة، لكن للأسف الشديد بدأوا بسلطة العقبة ولم تتطور التجربة بسبب التعامل الضعيف والسلبي مع الفكرة".


وأوضحت "أن النموذج البديل الذي يطرحه الحزب بأن يكون الأردن منطقة حرة برسوم جمركية منخفضة تتراوح بين 4 و6 %، وضرائب مبيعات منخفضة بالنسبة نفسها، على أن تكون ضريبة الدخل تصاعدية، بحيث يدفعها الجميع وتتلاءم مع دخل المواطن بشكل عادل، وهذا يعوض النقص الذي سيكون بضريبة المبيعات، ويعدل الهرم المائل الموجود الآن في موازنتنا التي تعتمد على ضرائب المبيعات أكثر من اعتمادها على ضريبة الدخل".


وأضافت الحروب "يجب أن نتحول لدولة الإنتاج في بلد مليء بالثروات الطبيعية والمعدنية على وجه الخصوص، كالرمل الزجاجي الموجود في معان الذي ينتج أهم مادة، وهي مادة السيليكا، التي تدخل في رقائق الكمبيوترات والأجهزة الخلوية التي تقوم عليها الحضارة الحديثة"، لافتة أيضا إلى "وجوب استغلال الصخر الزيتي بطريقة مثلى بدلا من ضياع الفائدة منه كما يحدث حاليا، فضلا عن قناعة الحزب بوجود نفط وغاز في المملكة بكميات مجدية".


ويدعو الحزب إلى "تصغير حجم الحكومة لا الوزارات فقط، كما هو موجود في خطة التطوير الإداري، ويجب أيضا تقليص عدد المؤسسات المستقلة، بحيث تبقى الناجحة منها التي تحقق إيرادات، خصوصا أن البرلمان لا يستطيع أن يحاسب رئيس أي هيئة مستقلة إلا من خلال رئيس الحكومة واستجوابه على أفعال رئيس الهيئة المستقلة، وهذا لا يؤدي إلى أي نتيجة حقيقية"، مشددة على أن "الحزب مُصر على أن الوزارات هي الأصل وهي التي يجب أن تبقى لا أن تدمج، بينما الهيئات المستقلة هي التي يجب أن تزول وتتلاشى مع الزمن ضمن خطة لا تتجاوز العشر سنوات".


ودعت الحروب إلى "ضبط أولويات الإنفاق كما في الدول المتقدمة التي ينفق بعضها ما يصل إلى 60 % من الناتج المحلي الإجمالي على الخدمات التي تقدمها للمواطنين، خصوصا قطاعي الصحة والتعليم"، مشيرة إلى أن "إنفاق الأردن على الصحة والتعليم، مثلا، محدود وغير مُرض".


واعتبرت الحروب "أن الأردن لم يدخل عصر الصناعة بعد، وغير قادر على المنافسة حتى ببعض الصناعات البسيطة، لذلك نحن بحاجة للانتقال إلى الصناعات المتقدمة والتي تكون فيها القيمة المضافة عالية جدا، وكذلك الدخل وتشغيل العمالة"، لافتة في الوقت نفسه إلى "أن الزراعة أهملت تماما في بلدنا منذ عقود، لأن الليبراليين فرضوا نموذجا أدى لتدهور هذا القطاع، فمثلا روجوا أن القطاع الزراعي ليس ذا جدوى كبيرة بسبب فقر المياه، لكن ذلك غير صحيح، والزراعة تقدمت كثيرا كونه أصبح هناك زراعة عمودية لا أفقية، ما يعني أنه يمكن من خلال دونم الحصول على إنتاج يوازي ما تنتجه عشرة دونمات من الأرض، كما أن هناك عشرات الأساليب من أجل استخدام أقل كمية ممكنة من المياه من خلال الزراعة البركانية، والأردن غني بالتربة البركانية في الشمال والشرق".


وفيما يتعلق بالنشاط الحزبي في الجامعات، قالت الحروب "إن هناك مشكلة كبيرة بهذا الخصوص، خصوصا أن هناك رؤساء جامعات حتى هذه اللحظة يرفضون ما أنتجه النظام الجديد المتعلق بالأنشطة الحزبية في الجامعات، وغير متحمسين لإدخال الأحزاب إلى الجامعات ولا النشاطات الحزبية، لأنهم يعتقدون أنها تسبب لهم مشاكل وتعيد ملف الشغب الجامعي إلى الواجهة".


كما انتقدت "العديد من التفاصيل المعقدة والروتينية، ووضع سلطة مطلقة بيد عمداء شؤون الطلبة تجاه الأنشطة الحزبية، فيوافقون على ما يرغبون ويرفضون ما لا يعجبهم"، مشددة على "أن النظام لا يرقى للمستوى المطلوب، ولا يرقى للمادة الموجودة في قانون الأحزاب ولا للتوجه العام في الملف السياسي ككل".


كما انتقدت الحروب، نظام المساهمة المالية الجديد للأحزاب الذي تم بموجبه تجميد الدعم الحكومي للأحزاب حتى نتائج الانتخابات المقبلة ووفقا لها، قائلة "إن ذلك يعطي أفضلية لأصحاب رؤوس الأموال الذين يقودون بعض الأحزاب بحرمان الأحزاب الأخرى من القدرة على المنافسة في الحملات الانتخابية والترويجية لبرنامج الحزب ومرشحيه".


لذلك، تؤكد الحروب "أن بعض الأحزاب اضطرت للبحث عن الائتلافات والدخول فيها دون الاهتمام فيما إذا كانت هناك بالفعل قواسم فكرية مشتركة، فيما يستولي على المواقع المتقدمة على القوائم الحزبية الانتخابية من قدموا تبرعات مالية لأحزابهم".

 

اقرأ المزيد : 

العماوي: المنافسة الحقيقية بانتخابات البرلمان ستكون بين 4 أو 5 أحزاب