انطلاق أعمال "الوطني للترابط بين المياه والطاقة والغذاء والبيئة والنفايات الصلبة"

الحسن: ضرورة إشراك المجتمعات المحلية للتصدي لتحديات المياه والغذاء

الأمير الحسن بن طلال
الأمير الحسن بن طلال

رعى سمو الأمير الحسن بن طلال، رئيس المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا، أمس، انطلاق أعمال مؤتمر رابطة الطاقة والمياه والغذاء والبيئة الثالث، الذي تنظمه الجامعة الأردنية بالتعاون مع المؤسسة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) ويستمر يومين.

اضافة اعلان


وأكد سموه، في كلمة له خلال جلسة الافتتاح، ضرورة إشراك أصحاب المصلحة والمجتمعات المحلية في متابعة إستراتيجيات التصدي لتحديات المياه، والطاقة، والغذاء، والنظم البيئية وذلك لتحقيق المواطنة، والانتماء من خلال العمل.


وأشار سموه إلى أنه وبحسب أرقام البنك الدولي فإن 40 بالمائة من سكان العالم يعيشون تحت تأثير أزمة شح المياه، وأنه بحلول عام 2040 سيعيش ما يقدر بواحد من كل أربعة أطفال في مناطق تعاني من نقص حاد في المياه، كما أن تقارير منظمة الأغذية والزراعة تبين أن إنتاج الغذاء يجب أن يزيد بنسبة 70 بالمائة بحلول عام 2050 لإطعام سكان العالم المتوقع أن يبلغ عددهم 9.7 مليار نسمة، وكل ذلك مع تخفيف الآثار البيئية للزراعة.


ولفت سموه إلى أن هذه الأرقام والإحصاءات وغيرها تؤكد الحاجة لوجود إرادة حقيقية وفعّالة في إيجاد سياسات لتنفيذ التداخل الطبيعي بين المياه، والطاقة، والغذاء، والنظم البيئية.


وأكد أهمية إيجاد مجتمع إقليمي للمياه والطاقة لربط دول المشرق على غرار مجموعة الفحم والصلب الأوروبية.
ودعا إلى أهمية تثبيت الإنسان في أرضه وتعزيز قيمة الكرامة الإنسانية، وتعظيم الاستثمار المجتمعي في خدمة الاستقرار والتحديث الاقتصادي، بما يضمن توزيع المنافع على المناطق المختلفة.


ونوه إلى تداعيات الحرب على غزة ومآلاتها وحجم الدمار الواقع على الإنسان وقطاعات الزراعة والمياه والطاقة والغذاء وضرورة رصد أثر العدوان على القطاع.


بدورهم أكد مشاركون في المؤتمر أهمية المضي ضمن نهج الترابط بين تلك المجالات، مشيرين إلى ضرورة ترجمة هذا النهج لمشاريع حقيقية، وسط مخاوف إزاء بلوغ حصة الفرد الأردني من المياه، نحو 61 مترا مكعبا في العام. 


وأشاروا في نقاشاتهم إلى أهمية دمج ترابط المجالات الأربعة، مع تقنيات الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المياه والطاقة، والبناء على التوصيات التي ستنبثق عن المؤتمر.


وناقش المؤتمرون ضرورة تعظيم الاستثمار المجتمعي في تعزيز المضي وفق نهج ترابط المياه والغذاء والطاقة والبيئة على نحو مستدام، في ظل مخاوف من العيش تحت تأثير مؤشرات “تهديدات” الإجهاد المائي، مشددين على أن التقدم في كافة هذه المناحي يقوم على أهمية خلق مجتمع إقليمي للمياه والطاقة.


من جانبه، أكد وزير المياه والري رائد أبو السعود أهمية ترجمة نهج الترابط على شكل مشاريع واقعية فعلية.
واستعرض أبو السعود نجاحات حققتها تجارب مشاريع حقيقية في تطبيق هذا النهج الشمولي بين العناصر الأربعة، مشيرا إلى انعكاسها على توفير الطاقة المستخدمة، ورفع كفاءة الإنتاج الزراعي.


من ناحيته، أكد الأستاذ في الجامعة الأردنية د. أشرف أبو كركي، مندوبا عن رئيس الجامعة الأردنية د. نذير عبيدات، أهمية مناقشة الترابط بين المياه والطاقة والغذاء والبيئة حيث تجتمع المعرفة بالخبرة وشغف العمل نحو التغيير الحقيقي.


وقال: “ندرك أننا لسنا وحدنا في هذا العالم، ونحرص على بناء شراكات دولية إنسانية بين كافة الجهات المعنية في إطار هذا الترابط، ما يجعلنا نصب الجهد على العمل المشترك”.


وأضاف أن “دورنا لا يقف عند نشر العلم والمعرفة بالطريقة التقليدية، إنما يجب بناء ذلك نحو التوعية الحقيقية والعمل الواقعي المشترك”، لافتا إلى إنشاء عمادة الجامعة الأردنية عدة مراكز بحثية متخصصة في شؤون المياه والطاقة والبيئة.


وأضاف أبو كركي أن قيمة دعم البحث العلمي ارتفعت من 139 ألف دينار في العام 2022 إلى 250 ألفا في العام 2023.


من جهته، حذر وزير البيئة د. معاوية الردايدة من مخاطر تسارع تأثيرات التغير المناخي على الأردن، مشيرا إلى أن “العمل البيئي” انتقل إلى التقييم الفعلي والواقعي حول تلك المخاطر وتداعياتها، ومشددا على أن العمل على الاهتمام المشترك المتمحور حول المخاطر البيئية وأثرها على الصحة بشكل مباشر، ما يزال محدودا.


وقال الردايدة إن مؤشرات دراسات علمية متخصصة توقعت أن يكون الأردن عرضة لتبعات التغير المناخي بشكل كبير وخاص، بما نسبته 20 % مقارنة بغيره من الدول.


ولفت إلى عدم إمكانية تعامل أي دولة مع زيادة سكانية تبلغ بحدود 25 % خلال 10 سنوات فقط، مؤكدا أهمية مراعاة أي تأثيرات بيئية عند التفكير بمشاريع القطاعات المترابطة، وأن تأخذ بالاعتبار خفض البصمة الكربونية واستهلاك الطاقة في مشاريع المياه.


من ناحيتها، أكدت الخبيرة الأردنية في دبلوماسية المياه ميسون الزعبي مضيّ مبادرة السلام الأزرق، التي يترأس لجنتها الاستشارية سمو الأمير الحسن، في الانتقال بالعمل من الطريقة المحلية نحو الإقليمية، مشيرة إلى اختيار المبادرة لتكون محور عمل للعام الحالي (WEFE Nexus)، حيث بدأ العمل بتقييم إقليمي مشترك للممارسات مع ست دول، وبإشراف من الشبكة الإسلامية لإدارة وتنمية مصادر المياه (INWRDAM)، والخروج بمشاريع حقيقية تعمم النفع على الجميع.

 

بدوره قال رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدكتور أحمد السلايمة إن المؤتمر يحظى بدعم من الحكومة الألمانية والوكالة المنفذة لها Deutsche، وسيكون في دورته الحالية بمثابة متابعة للمؤتمرين السابقين عامي 2019 و2021، اللذين وفرا منصة للحوار السياسي والتبادل بين مختلف أصحاب المصلحة والخبراء من قطاعي المياه والطاقة.


وقال السلايمة إن النسخة الثالثة تأتي استجابة للحاجة الناشئة لمواصلة تعزيز الترابط بين المياه والطاقة، والحوار والتعاون بين جميع القطاعات، ودمج القطاعات الإضافية ذات الصلة مثل البيئة والزراعة.


وبين نائب السفير الألماني في المملكة فلوريان ريندل إن بلاده عملت على تنفيذ العديد من المشاريع التنموية في قطاعات البيئة والمياه والطاقة، وعلى تأسيس شراكات قوية مع الأردن في هذه المجالات.


وقال إن ألمانيا ركزت على دعم هذه لمشاريع لصالح المواطنين واللاجئين في العديد من المناطق، مؤكدا أهمية التكامل بين هذه القطاعات التي يعتمد كل منها على الآخر.


بدوره، قال أمين عمان يوسف الشواربة إن مهام الأمانة الرئيسة تتمثل في الحفاظ على البيئة، وهو ما زاد من فهم كيفية ومعالج النفايات الصلبة، مؤكدا أن أهداف الأمانة تتوافق وتتماشى مع أهداف الحكومة في هذا المجال، ومع أهداف التنمية المستدامة.

 

اقرأ المزيد : 

الحسن: ما يجري في غزة يحرم الناس من مقومات الحياة