الخصاونة: نجحنا بتحقيق الإيرادات المستهدفة العام الماضي دون فرض ضرائب جديدة

1708619280035683400
رئيس الوزراء بشر الخصاونة خلال لقائه رئيس مجلس الأعيان وأعضاء اللجنة المالية والاقتصادية في المجلس أمس-(بترا)
عمان- التقى رئيس الوزراء د. بشر الخصاونة في مجلس الأعيان أمس، رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز، ورئيس وأعضاء اللجنة المالية والاقتصادية في المجلس بحضور عدة وزراء ومحافظ البنك المركزي لمناقشة مشروع قانون الموازنة العامة لسنة 2024.اضافة اعلان
وقال الفايز، إن الأردن يواجه تحديات اقتصادية، جراء الاوضاع الراهنة في المنطقة، وما خلفته جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية من تداعيات على أسعار السلع والطاقة، واليوم نواجه تأثيرات العدوان الإسرائيلي الغاشم على شعبنا الفلسطيني، في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة.
وأكد الفايز أن مواجهة تحدياتنا الاقتصادية مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الجميع، من سلطات دستورية ومؤسسات مجتمع مدني، وقطاع خاص، لافتا الى ان الظروف الراهنة تتطلب من الجميع، مواجهتها بمسؤولية وطنية وهمة عالية، لتمكين الأردن من مواصلة مسيرته الخيرة، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني الذي لا يدخر اي جهد ممكن، من اجل عزة الوطن ورفعته، وتوفير الحياة الحرة الكريمة لشعبه.
وقال إن "الأردن واقتصادنا بخير، برغم ما نواجه من تحديات، لكن الأوضاع المحيطة بنا، يجب ألا توقف طموحاتنا، في بناء اقتصاد وطني منيع، يمكننا من الحد من مشكلتي الفقر والبطالة، ويخلق فرص عمل حقيقية للشباب، ويحقق أرقام النمو المنشودة، ويعمل على جذب الاستثمارات الخارجية، ويوطن الاستثمارات المحلية، ويوفر لها فرص النجاح والديمومة".
وأكد الفايز ضرورة ان يكون هناك، استراتيجية اقتصادية لمواجهة تداعيات الحرب على قطاع غزة، مضيفا "لا نريد ان نجد الالاف من الأردنيين بعد انتهاء العدوان الاسرائيلي الغاشم، ينضمون الى صفوف البطالة والمتعطلين عن العمل"، لافتا الى أن المطلوب اليوم اهتمام اكبر بقطاع الزراعة ومشاريع الامن الغذائي، باعتبار هذا القطاع مشغل كبير للايدي العاملة، اذا ما احسن التعامل معه، ووفرت له التسهيلات والدعم المطلوب.
وأكد أن علينا الانفتاح على المواطنين والحديث معهم بشفافية حول حقيقة الاوضاع الاقتصادية التي نعيشها، وعلينا في الوقت ذاته، تفعيل دور وزارة الاستثمار، لازالة معيقات الاستثمار التي ما يزال المستثمرون يشكون منها، ومعالجة التهرب الضريبي، وتعزيز شبكة الامان الاجتماعي، وايجاد مشاريع استثمارية كبيرة، تحد من ظاهرتي الفقر والبطالة.
ولفت الفايز، الى ضرورة القيام باصلاحات مالية واقتصادية لتجاوز عجز الموازنة العامة، ووضع خطط اقتصادية قابلة للتنفيذ، مرتبطة بمدد زمنية محددة، وخطط اقتصادية تعمل على الاستغلال الامثل للميزات النسبية التي يتمتع بها الأردن.
وأعرب عن شكر المجلس لرئيس الوزراء وفريقه الوزاري، على جهودهم في النهوض باقتصادنا الوطني، وتحسين الواقع المعيشي، مؤكدا أننا سنتمكن من مواجهة تحدياتنا، وسنخرج منها اكثر قوة ومنعة، بحكمة مليكنا ووعي شعبنا.
الخصاونة، أكد أن الحكومة أقرَّت للعام الرابع على التوالي موازنة، لا تتضمن أي ضرائب أو رسوم جديدة، مؤكدا أننا نجحنا بتحقيق الإيرادات المستهدفة العام الماضي، دون فرض ضرائب جديدة، برغم التحديات الإقليمية من خلال النجاح في محاربة التهرب والتجنب الضريبي.
ولفت إلى أن موازنة 2023، شهدت تحدياً نجم عن ارتفاع فاتورة فوائد الدين العام عن المستوى المقدر بنحو 126 مليون دينار، بسبب الاستمرار في رفع أسعار الفائدة لـ"الفيدرالي الأميركي" حتى تموز (يوليو) 2023، ما أدى لزيادة في النفقات على بند الفوائد.
وأشار إلى أن العجز الأولي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2023، تراجع لـ6ر2 % مقارنة بـ7ر2 % في عام 2022، مؤكداً أن نهجنا تجاه الدين العام، أمر ننظر إليه بجدية، وواصلنا نهجنا في الوفاء بالتزاماتنا المالية الداخلية والخارجية بالكامل وفي المواقيت المطلوبة، ودون المساس بمقتضيات تحسين الأداء الاقتصادي.
ولفت إلى أن إجمالي الدين العام بلغ في نهاية 2023 ما نسبته 7ر88 % من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بـ8ر88 في 2022، باستثناء الجانب المتعلق بسندات استثمار صندوق أموال الضمان الاجتماعي.
وأكد أن مشروع الموازنة الموجود لدى اللجنة المالية في المجلس، استند على الثوابت الراسخة للسياسة المالية الحكومية، منذ أن كلف جلالة الملك عبدالله الثاني، الحكومة بإدارة شؤون الدولة، وتتضمن هذه الثوابت، عدم فرض أي ضرائب جديدة ومحاربة التهرب والتجنب الضريبيين، ورفع حجم الإنفاق الراسمالي إلى مستويات غير مسبوقة تاريخيا، اذ بلغ أكثر من مليار و700 مليون دينار، مثلما رفعت مخصصات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية 300 مليون دينار، وعزز الإنفاق على الحماية الاجتماعية للمحافظة على المقومات الأساسية للمواطنين.
وأضاف، "نستهدف الوصول لـ90 % تغطية من الإيرادات المحلية للنفقات الجارية مع نهاية العام الحالي عبر هذه الموازنة، ونهدف للاستمرار بتحقيق تراجع في العجز الأولي والدين العام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي.
ولفت الخصاونة، إلى أن مخصصات الحماية الاجتماعية، رفعت بنحو 128 مليون دينار أردني لتصل الى رقم مطلق يبلغ مليارين و349 مليون دينار.
وأكد أن عجز الموازنة، سينخفض للسنة الرابعة على التوالي، ليصل لـ1ر2 % من الناتج المحلي الإجمالي العالم الحالي مقارنة
 بـ6ر5 % في عام 2020، وبتراجع يصل لـ62 %، وسينخفض إجمالي الدين العام للناتج المحلي الإجمالي للسنة الثالثة على التوالي ليصل لـ3ر88 % العام الحالي، وسيواصل الانخفاض التدريجي في السنوات اللاحقة وصولاً لـ79 % عام 2028.
ولفت الخصاونة، إلى أن مؤشرات الاعتماد على الذات، تسير تصاعديا، بحيث كانت تغطيتنا المحلية للنفقات في 2020 نحو
 4ر74 %، ونأمل أن تصل العام الحالي لــ90 % بعد أن كانت العام الماضي 9ر88 %.
وبشأن رؤية التحديث الاقتصادي، بين أنه أعدها وعمل عليها ممثلون عن القطاعين العام والخاص وأصحاب الفكر، بمشاركة أعضاء في مجلسي الأعيان والنواب، للوصول إلى خريطة طريق تمتدُّ إلى 10 اعوام، وتستهدف معالجة حصيفة وملموسة لتحدِّي البطالة، وما يلازمه من تحدِّي الفقر، برفع نسب النموّ إلى نحو 5.5 %، وتوفير مليون فرصة عمل في نهاية السَّنوات العشر، وهي مستهدفات طموح ومتوافقة مع التوقُّعات العالميَّة لأداء الاقتصاد العالمي.
ونوَّه رئيس الوزراء، بالحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي عبر السِّياسات الحصيفة التي اتَّبعها البنك المركزي باستقلاليَّة قراراته، ومكنتنا من الحفاظ على الطَّبقة الوسطى والآثار التضخُّميَّة وسعر صرف الدِّينار واستقراره، وبناء احتياطات استراتيجيَّة من العُملات الصَّعبة، وصلت إلى أرقام قياسيَّة تُقدَّر بـ18 مليار دولار، مؤكِّداً دعم الحكومة لسياسات البنك المركزي والتزامها على الدَّوام، بالحفاظ على استقلاليَّته ليواصل هذا الأداء المتميِّز.
وأكَّد أنَّ أداءنا الاقتصادي عبر البرنامج التَّنفيذي الأوَّل لرؤية التَّحديث الذي ينتهي مع نهاية العام المقبل، نفخر بأن نقول أنَّنا سرنا به على طريق، حقَّقنا فيه نتائج إيجابيَّة للغاية ومنسجمة مع طروحات برنامج الإصلاح المالي، لافتاً إلى أنَّ نسبة النموّ في النَّاتج المحلِّي الإجمالي الحقيقي وصلت لـ2.7 % خلال الأرباع الثَّلاثة الأولى للعام الماضي، مقابل 2.6 % في الفترة نفسها من عام 2022، برغم ما تشهده منطقتنا من أحداث وتداعيات.
وأضاف الخصاونة، أننا سَّيطرنا على معدَّل تضخُّم ضمن مستويات معتدلة وملائمة للنَّشاط الاقتصادي، اذ بلغ معدَّل التضخُّم العام الماضي نحو 2.08 %، وهو من أقلّ معدَّلات التضخُّم المسجَّلة، ليس على مستوى المنطقة حسب، بل في العالم بأسره، كما حافظنا نسبيَّاً على أسعار المواد الغذائيَّة واستقرارها والقدرة الشِّرائيَّة، إذ لم تتجاوز نسبة الارتفاع في الأسعار 2.2 % العام الماضي، في وقت ما نزال نشهد فيه ارتفاعاً بأسعار الأغذية دوليَّاً بنسب متفاوتة وأكثر بكثير من النِّسبة التي وصلنا إليها.
وأشار إلى أنَّ الحكومة نجحت بإتمام 7 مراجعات مع صندوق النَّقد الدَّولي للبرنامج الوطني للإصلاح المالي والنَّقدي، وحقَّقنا أهدافه الرَّئيسة، مؤكِّداً أنَّ هذا النَّجاح الذي يؤشِّر إليه صندوق النَّقد ومؤسَّسات التَّمويل الماليَّة النَّقديَّة والمجتمع الدَّولي المانح للأردن، مكَّننا من التَّفاوض بنجاح للوصول لبرنامج تسهيل ائتماني جديد ممتدَّ مع الصندوق، وقد أقرَّه مجلس إدارته مطلع العام الحالي بـ1.2 مليار دولار.
وشدد على أن هذا البرنامج صمم بالكامل بأيدٍ أردنية من كوادر وزارة المالية والبنك المركزي، والوزارات القطاعية الأساسية، وهو برنامج وطني محلِّي مدعوم من الصندوق، وعلى قاعدة نجاحات تحقَّقت في برنامج التَّسهيل الائتماني السَّابق الذي أتمنناه بنجاح نهاية العام الماضي.
ولفت إلى أن البرنامج الجديد عجزت عن تحقيقه كثير من الدول، ونحن نفخر به كدولة وحكومة، مؤكداً أن المكانة والمصداقية التي يتمتع بها جلالة الملك دوليا، مكنتنا من تسويق هذه الإصلاحات الهيكلية التي تضمنها البرنامج الجديد مع الصندوق على قاعدة المصداقية.
وأكد الخصاونة، أن البرنامج يشكل قوة دعم للأردن، خصوصاً في ظل ظروف المنطقة الحساسة، لافتاً إلى الاتفاق على البرنامج مع بعثة الصندوق التي زارت الأردن قبل أن تداهمنا أحداث 7 من تشرين الأول (اكتوبر) الماضي والعدوان الإسرائيلي على غزة.
وأكد الخصاونة، أن مؤسسات التصنيف الائتماني الدولية، ثبتت التصنيف الائتماني للأردن حتى في أعقاب العدوان الإسرائيلي الغاشم والمستمر على قطاع غزة، ليكون الأردن الدولة الوحيدة في المنطقة من الدول المستوردة، للنفط التي حافظت على تصنيفها كما كان قبل الجائحة والأزمة الروسية- الأوكرانية.
وبين أن مخصصات رؤية التحديث وخريطة تحديث القطاع العام مرصودة ومغطاة بالكامل في الموازنة العامة، و"نسير في تحقيق هذه المستهدفات وجذب الاستثمارات وتحسين المناخ الاستثماري، باعتباره محركاً أساسياً يحقق مستهدفات هذه الرؤية".
كما أكد أننا نسير في خريطة التحديث، ونجحنا بأتمتة كثير من الخدمات الحكومية بنسبة أعلى من المستهدفات التي كانت متصوَّرة في برنامجها التنفيذي الأول، وأنشات الحكومة مركزين للخدمات الحكومية، وهي بصدد تعميم التجربة العام الحالي، بإنشاء مراكز مماثلة في المحافظات.
ووضع الخصاونة، رئيس مجلس الأعيان واللجنة المالية في صورة جهود جلالة الملك الدؤوبة، لوقف العدوان الإسرائيلي الغاشم على أهلنا في غزة الذي ذهب ضحيته نحو 30 ألف مدني من القطاع وإصابة نحو 60 ألفاً، غالبيتهم أطفال ونساء، وتدمير البنية التحتية والقطاع الصحي والمستشفيات، فضلاً عن انتشار الأوبئة، بالاضافة لتصاعد عنف المستوطنين ضد أهلنا في الضفة الغربية، ومحاولة إسرائيل تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية هناك، مؤكداً أن الأردن مستمر بالتصدي لها بقوة وعزيمة، يستمدها من جلالة الملك، الوصي على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس.
وأكد، أن الحل يكمن في الدعوات المتكررة لجلالة الملك بضرورة التحرك نحو افق سياسي للتوصل الى حل الدولتين، وبما يضمن اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من حزيران (يونيو) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وحل قضايا الوضع النهائي التي للأردن مصالح حيوية فيها، كالامن والحدود والمستوطنات واللاجئين الذين لهم الحق بالعودة والتعويض، مع تمتعهم بالمواطنة الأردنية الكاملة.
وأكد وجود انصهار بين الحالتين الرسمية والشعبية والموقف الموحد، تجاه العدوان الاسرائيلي الغاشم على أهلنا في غزة، مشددا على انتظام سيرورة الحياة باضطراد وطبيعية في الأردن، وهذا امر اساسي وهام للمحافظة على دوران العجلة الاقتصادية.
وشدد على أنه لا يعقل الانسياق خلف دعوات أُطلقت سابقا بشان إضرابات، لانها لا تخدم القضية الفلسطينية واهلنا في غزة، وينتهي بها المطاف للإضرار باقتصادنا، دون اي خدمة لاهلنا في فلسطين بالضفة المحتلة والقطاع.
ولفت الى ان الاستجابة لهذه الدعوات، كان سيؤدي للإضرار باقتصادنا، دون تقديم اي قيمة مضافة لاهلنا في فلسطين، وعلينا التعاطى معها بقدر كبير من المسؤولية التي تحافظ على قدرتنا بدعم الاشقاء في فلسطين.
واضاف ان الأردن القوي، قادر على دعم صمود الاشقاء في فلسطين، ودعم الموقف الفلسطيني الرامي لتجسيد الحقوق الفلسطينية غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة.
وقال نحن في منطقة يجري فيها عدوان غاشم على اهلنا في غزة، وتصعيد خطر من المستوطنين ضد اهلنا في الضفة، لكن يجب التذكير بان نعمتي الامن والامان يشار لهما بالبنان، ويجب المحافظة عليهما وعلى سيرورة الحياة. 
واضاف الخصاونة، نحن في منطقة فيها حرب وعدوان على اهلنا، ولكننا نحن في الداخل الأردني لسنا بحالة حرب، ويجب مراعاة ديمومة استمرار الحياة، حتى لا نعاني من آثار اقتصادية تزيد من اعبائنا بشأن تحديات الفقر والبطالة، وجذب الاستثمار الذي يشكل حجر الرحى في تحقيق مستهدفات رؤية التحديث.
واكد ان اوضاعنا في الأردن آمنة وأمينة، وهي التي تمكنا بالاضافة للوضع الاقتصادي المتماسك، من مساندة قضايانا العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مشددا على اننا نقدم ما لم يقدمه احد في التضامن مع اهلنا في فلسطين تاريخيا ومع اهلنا في غزة والضفة منذ بدء العدوان الغاشم على القطاع.
وقال الخصاونة "لا توجد دولة ساهم رأس الدولة فيها بالمشاركة في إنزال مواد إنسانية من خلال استقلاله طائرة عسكرية، أنزلت مساعدات الا المملكة الأردنية الهاشمية، ولا توجد دولة امتزجت واختلطت دماء كوادرها الطبية بدماء اهلنا في غزة الذين يتعرضون للعدوان الا المملكة، عبر المستشفيين الميدانيين في تل الهوى وخان يونس".
واضاف "لا توجد دولة قدمت وتقدم اكثر مما يقدم جلالة الملك والمملكة؛ شعبا وقيادة وحكومة وسلطة تشريعية، لاسناد ودعم اهلنا في غزة، ونحن لا نقبل المزادوة من احد".
وأضاف "وصمة العار على من لا يرى بعين مليئة بالمواقف الأردنية المشرفة والمتقدمة والتي تأتي على الأردن بثمن، ومن لا يعترف باننا نقوم بهذا الجهد متفردين لوحدنا، ووصمة العار على هؤلاء وليس على الدولة الأردنية صاحبة المواقف المتقدمة، وتأتي باثمان يسددها الأردن قيادة وشعبا وسلطات ومؤسسات بطيب خاطر"، مضيفا "وصمة العار على من يحرض ان تكون مظاهر التعبير عن التضامن، مظاهر تأخذنا باتجاه مساحات فيها اساءة لقواتنا المسلحة التي تدافع عن حدودنا، ولأجهزتنا الامنية التي ترعى سلامة وامن واستقرار وديمومة التعبير عن اشكال التضامن مع اهلنا في فلسطين".
وقال الخصاونة، نسير بثقة وبثبات ونتضامن مع أشقائنا ونعتبر أن القضية الفلسطينية والموضوع الفلسطيني موضوع داخلي أردني، وعلى قائمة اولوياتنا المحافظة على الأردن لنتمكن من المحافظة على مواقفنا المشرِّفة والمساندة لقضايانا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وأشار إلى التحدِّيات العامَّة التي صبغت حِراك الإقليم منذ أن بدأت ما يسمَّى بإرهاصات "الرَّبيع العربي"، وما خلَّفته من آثار على الحراك العام السِّياسي والجيوسياسي والاقتصادي والمالي، ومن بعدها تداعيات جائحة كورونا التي أدَّت لتباطؤ في أداء الاقتصاد، والنموّ الاقتصادي المحلِّي والدَّولي، وكذلك الأزمة الرُّوسيَّة الأوكرانيَّة التي داهمتنا ونحن نتعافى تدريجيَّاً من آثار الجائحة، وأدَّت لآثار تضخُّميَّة بسبب اختلال سلاسل التَّوريد والتَّزويد.
وأكَّد الخصاونة، أنَّنا نجحنا بفعل القيادة الحكيمة لجلالة الملك بتجاوز هذه الأزمات وتداعياتها، عبر الرَّصيد السِّياسي الكبير الذي يتمتَّع به جلالته إقليميا ودَّوليا، واستطعنا بالشَّراكة مع السُّلطة التَّشريعيَّة التَّخفيف من أعباء هذه التَّداعيات، والحفاظ على آثار تضخُّميَّة نفخر بأنَّنا استطعنا الحفاظ عليها، مقارنة بالاقتصادات الأخرى غير المصدِّرة للنَّفط في المنطقة.
وأشار رئيس الوزراء إلى أنَّ هذه التَّداعيات صاحبت ولوج الدَّولة الأردنيَّة لمئويَّتها الثَّانية، التي قاد جلالة الملك، يعضده سموّ الأمير الحسين بن عبدالله الثَّاني وليُّ العهد، مع انطلاقتها، المشروع التَّحديثي الكبير والشَّامل بمساراته الثَّلاثة: منظومة التَّحديث السِّياسي، ورؤية التَّحديث الاقتصادي وخريطة طريق تحديث القطاع العام "لننتقل إلى ما يصبو إليه جلالته، بأن يبقى الأردن في موقع الطَّليعة والذُّؤابة، وتحويل كلّ التَّحديِّات إلى فرص والبناء على البنيان المتين والمنجز الذي يحقُّ لنا جميعاً كأردنيين أن نفخر به فيما تحقَّق خلال المئويَّة الأولى من عمر الدَّولة الأردنيَّة".
وأضاف: راهن الكثيرون من المحبِّين وغير المحبِّين على عدم صمود الدولة الأردنية ومنعتها واستمراريَّتها، لكن زال الكثيرون ممَّن راهنوا على ذلك، وبقينا وتعزَّزت منعتنا وأصبحنا أنموذجاً يُحتذى دائماً في تجاوز التَّحدِّيات والصِّعاب، بحكمة وقدرة قيادتنا على استشراف المستقبل وإيمان شعبنا الطيِّب بجميع تلاوينه ومُدُنه وقراه وبواديه ومخيَّماته، بوطنهم وقيادتهم وبصبرهم واستمساكهم بمبادئ الكرامة والمُثُل العُليا التي "تتُعِب لكنَّها لا تخذل من يستمسك بها".
وزاد الخصاونة: مشروع التَّحديث الشَّامل الذي يقوده جلالة الملك، ارتكز على ضرورة التَّشاركيَّة الكاملة مع سُلطات الدَّولة المختلفة، وقد ضمن جلالته مخرجات لجنة التَّحديث السِّياسي فيما يتعلَّق بقانونيّ الانتخاب والأحزاب والتَّعديلات الدستوريَّة المرتبطة بهما، لتعزيز مشاركة المواطنين والشَّباب والمرأة، وإدماجهم في آليَّات صنع القرار السِّياسي والاقتصادي؛ وصولاً لبرلمان في نهاية السَّنوات العشر ذو أغلبيَّة حزبيَّة، تمكِّن جلالة الملك باعتباره صاحب الحقّ الدّستوري، من تشكيل حكومات تعبِّر عن الأغلبيَّات الحزبيَّة الممثَّلة في البرلمان، إن اختار ذلك.
وقدم رئيس واعضاء اللجنة المالية والاقتصادية في مجلس الاعيان مداخلات خلال اللقاء بشأن مشروع قانون الموازنة العامة وجملة من القضايا على الصعيدين المحلي والإقليمي.-(بترا)