الدعاية الغربية والصهيونية تلهث لدحض حق تقرير المصير للفلسطينيين

جانب من العدوان الصهيوني على غزة -(وكالات)
جانب من العدوان الصهيوني على غزة -(وكالات)

فرضت "طوفان الأقصى" تحولا نسبيا في المزاج الغربي، جسدته احتجاجات شعبية جابت عواصمه ومدنه، حتى وصلت إلى البيت الأبيض، فعلت أصوات تدعم السردية الفلسطينية، المبنية على الحق في الدفاع عن النفس، وتقرير المصير كشعب يرزح تحت الاحتلال.

اضافة اعلان


وينسجم هذا مع تحولات شهدتها الدبلوماسية في العالم على هامش الحرب على غزة، التي تؤكد أن "الصراع هو من أوجد المقاومة وليس العكس"، ما يكرس ولو بشكل غير مباشر حق الشعوب في الكفاح المسلح أمام قوة الاحتلال الغاشم، وينفي وصلة بروباغندا الاحتلال والأنظمة الغربية، التي تبرر قتل وتشريد وتهجير الفلسطينيين عبر "قلب الرواية" والمساواة بين "الضحية والجلاد". 


 كما أن الإعلام الغربي الذي ما يزال يدعم الاحتلال، وينحاز للعبة الترويج المضلل عبر تكرار سردية ان الصراع الفلسطيني- الصهيوني بدأ في 7 أكتوبر الماضي، عندما أطلقت المقاومة الفلسطينية عمليتها "طوفان الأقصى" في غلاف غزة، فعاد مجددا الى وصم المقاومة بـ"الإرهاب"، لكن المفاجأة بدأت تتكشف عقب العملية للرأي العام الغربي، الذي صار يدرك أنه منذ أكثر من 75 عاماً، عندما احتل كيان غير مشروع أرضا ليست له، جعلت مقاومة هذا الكيان المغتصب، أمرا مشروعا قانونياً وأخلاقياً، ومشرّعا في "ما بقي من اعتبار" للقانون الدولي الانساني، ولكن هذه المرة تحت بند الكفاح والمقاومة وحق تقرير المصير.


ويعد تقرير المصير حقاً ثابتاً في القانون الدولي، ومبدأ أساسيا في ميثاق الأمم المتحدة، والتي نص قرارها رقم 1514 لـ"إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة"، في الـ14 كانون الأول (ديسمبر) 1960، أكدت بصفة صريحة أنه لـ"جميع الشعوب الحق في تقرير مصيرها، ولها بمقتضى هذا الحق أن تحدد بحرية مركزها السياسي وتسعى بحرية إلى تحقيق إنمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي".


ويشمل هذا الحق؛ القضية الفلسطينية، وهو ما يؤكده القرار الأممي 3236 في 22 تشرين الثاني (نوفمبر) 1974، والذي نص على أن الأمم المتحدة "تعترف كذلك بحق الشعب الفلسطيني باستعادة حقوقه بكل الوسائل، وفقاً لمقاصد ميثاق الأمم المتحدة".


وفي العام 1970 أصدرت الأمم المتحدة القرار رقم 2649 الذي نص على أن الجمعية العامة "تؤكد شرعية نضال الشعوب الخاضعة للسيطرة الاستعمارية والأجنبية، والمعترف بحقها في تقرير المصير، لكي تستعيد ذلك الحق بأي وسيلة في متناولها، وشرعنت اتفاقية جنيف الثالثة حمل السلاح لمقاومة المحتل".


وأشار الخبير في القانون الدولي د. هيثم عريفج، إلى أن جميع قرارات الأمم المتحدة عرفت الكيان على أنه دولة محتلة، ومنحت الشعوب الحق بالمقاومة والدفاع عن نفسها، ولا تعتبر المحتل له الحق في الدفاع عن نفسه، كما يقوم الكيان اليوم بحرب إبادة جماعية في غزة بذريعة "الدفاع عن نفسه".


واستشهد عريفج بأكثر من قرار أممي، كقرار الأمم المتحدة رقم 2649 الذي ينص على "أن الجمعية العامة تؤكد شرعية نضال الشعوب الخاضعة للسيطرة الاستعمارية والأجنبية، والمعترف بحقها في تقرير المصير، لكي تستعيد ذلك الحق بأي وسيلة في متناولها".


وأشار عريفج إلى أن الجمعية، أكدت شرعية المقاومة المسلحة الفلسطينية، وربطتها وقتها بما كانت تعيشه ناميبيا وجنوب إفريقيا من أنظمة فصل عنصري، أيضاً في قرارها بتاريخ 4 كانون الأول (ديسمبر) 1986، الذي ينص "على شرعية كفاح الشعوب من أجل استقلالها وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية، والتحرر من السيطرة الاستعمارية والفصل العنصري والاحتلال الأجنبي بكل الوسائل المتاحة، بما في ذلك الكفاح المسلح".


فيما بين الخبير د. عمر العكور، أنه وفيما يتعلق بالشعب الفلسطيني صدر أكثر من 100 قرار من الأمم المتحدة يؤكد حق الفلسطينيين الثابت في أراضيه التاريخية، وصدر قرار من الجمعية يؤكد حقهم بتحديد مصيرهم، وهو قرار يعتبر توصية ليس لها قيمة إلزامية لكنه صادر عن أكبر هيئة دولية في الأمم المتحدة.


"الكفاح المسلح أمر قانوني"، يقول العكور مستشهدا بالكفاح المسلح الذي لجأت إليه أميركا لتتحرر من الاحتلال البريطاني، وفرنسا لتتحرر من الاحتلال الألماني، لكن مشكلة القانون الدولي اليوم انه لا ينسجم مع الإرادة السياسية، التي تصنف المقاومة الفلسطينية على أنها "جماعات إرهابية".


ونوه إلى أن المقاومة حق أصيل، ويختلف عن الإرهاب، فالإرهاب لا قانون يشرعنه وليس في حالة الدفاع عن النفس، ذلك أن أهم شرط من شروط الدفاع المسلح، أن يكون الطرف المقاتل محقا كما هو الحال بالنسبة للمقاومة الفلسطينية في غزة.

 

اقرأ المزيد : 

مجازر الخطاب الأميركي الجديد.. هل يشرعن المرحلة الثانية من العدوان؟