أمين عام "الأنصار" يلوح بمقاطعة الحزب للانتخابات النيابية

الرجوب: انحياز رسمي لأحزاب دون أخرى

الرجوب خلال حواره مع "الغد" - (تصوير: أمجد الطويل)
الرجوب خلال حواره مع "الغد" - (تصوير: أمجد الطويل)

قيادات حزبية جديدة كانت تحارب الحزبيين في مراحل سابقة 
الأحزاب التي لا تمتلك أرصدة ستعجز عن منافسة الأحزاب المقتدرة

اضافة اعلان

حزبنا ولد من رحم الوطن ونعتبره حزب أبناء الحراثين
أحزاب لا تجد ما يسعفها من مال لخوض دعاية انتخابية
المواطن ينشد تغيير الوجوه ومل من تكرارها
قوى الشد العكسي من أبرز التحديات التي تواجه الأحزاب

 

لوّح أمين عام حزب الأنصار الأردني عوني الرجوب، باحتمالية مقاطعة الحزب للانتخابات النيابية المقبلة، "إذا ما استمر الانحياز الرسمي لأحزاب دون أخرى"، على حد تعبيره.


وقال الرجوب، في حوار مع "الغد"، إن هناك أحزابا "تُفتح لها كل الأبواب والمؤسسات على مصراعيها، بينما تكون الأبواب موصدة في طريق أحزاب أخرى"، داعيا إلى "الوقوف على مسافة من الجميع، لتمضي عملية التحول والتحديث السياسي في البلاد بكل نزاهة وشفافية وعدالة".


ومن دون أن يسمي أحدا بعينه، تحدث الرجوب عن "قيادات حزبية جديدة كانت تحارب الحزبيين في مراحل سابقة، والآن انخرطت في تشكيل أحزاب لتحقيق مغانم الوصول إلى البرلمان من خلال القائمة الوطنية، والطمع مستقبلا بتشكيل حكومات"، محذرا من "اتباع أمين عام حزب، وليس نهج ومبادئ وأهداف الحزب"، ومعتبرا في الوقت ذاته "أن هذا المشهد سينتهي مع أول سحابة صيف وسيتفكك الحزب".


وبهذا الصدد، شن الرجوب هجوما شديدا على إيقاف الحكومة لتمويل الأحزاب إلى ما بعد إجراء الانتخابات النيابية المقبلة، معتبرا "أن هذا الأمر يعد ضربة موجعة للكثير من الأحزاب، ويصب في صالح أحزاب أسسها أصحاب نفوذ وأموال على حساب أحزاب تعاني أوضاعا صعبة للغاية، وقد لا تجد ما يسعفها من مال لخوض دعاية انتخابية منافسة".


وأضاف "أن الأحزاب التي لا تمتلك أرصدة مالية، ستعجز عن منافسة أحزاب استطاعت أن توفر دعما لنفسها بمبالغ طائلة من شركات ومؤسسات كبرى"، لافتا إلى أن "أقل حزب سيرشح 10 أشخاص لخوض سباق الانتخابات البرلمانية، ومن دون دعم مالي، لن يستطيع الانطلاق بحملة انتخابية تجعله قدارا على مجاراة أحزاب أخرى، ما يعني أن فرص نجاح هؤلاء المرشحين ستكون ضئيلة جدا إن لم تكن معدومة".



واعتبر الرجوب أنه "لا عدالة في ذلك الأمر"، مطالبا في الوقت ذاته بالانتباه إلى "مسألة التفاوت الكبير في القدرة المالية لأحزاب دون أخرى، وأثر ذلك على المشهد السياسي والانتخابي وشفافيته ونزاهته، خصوصا إذا ما استخدم المال في نطاق غير مشروع؛ أي ما يطلق عليه المال الأسود".


وأشار إلى أن "المطالب بتفعيل دور الأحزاب يجب أن تقترن بتمكينها ماليا"، متحدثا في الوقت ذاته عن وجود أحزاب "لا تستطيع توفير مصاريفها الأساسية البسيطة، ولا تستطيع بالتالي القيام بأي أداء نوعي يثري الواقع الحزبي والسياسي لكونها مكبلة ماليا".


كما عبر عن خشيته من أن "يكون ترك أحزاب تواجه مصيرها أمرا مقصودا بهدف إفشالها لصالح أحزاب أخرى، خصوصا أن المطالب بالعدالة المالية بين الأحزاب لم تلق آذانا صاغية من قبل مديري المشهد السياسي".


ومن جهة أخرى، يرى الرجوب "أن سبب إقرار قانون أحزاب جديد كان هدفه تقليص عدد الأحزاب الذي بلغ 54 حزبا بنسبة كبيرة، بحيث يبقى ما يقارب 10 أحزاب، ولم يكن متوقعا أن يبقى عدد كبير من الأحزاب، بسبب دخول شخصيات على خط تأسيس الأحزاب، رغم أنه لا خلفية أو خبرة حزبية لديهم، بل كانوا يعادون الأحزاب والحزبيين".


واليوم، يقول الرجوب "إن تلك الشخصيات تريد أن تقتحم العمل الحزبي وتعمل على جمع وزراء ومسؤولين سابقين ونواب للانخراط معهم، سعيا لحصد المقاعد الـ41 المخصصة للأحزاب في البرلمان المقبل"، مشددا على أن "الأردن لا يقتصر على شخصيات معينة، خصوصا أنهم في الحقيقة وعلى أرض الواقع لا يمثلون إلا أنفسهم، ولا يمثلون قواعد شعبية أو الشارع الأردني".


وأضاف "أن المواطن الأردني ينشد تغيير الوجوه، وملّ من تكرارها في مختلف المواقع بتنقلها من موقع إلى آخر، ويجب أن يكون الدعم لخبرات وكفاءات جديدة تفتح صفحة ثقة جديدة أيضا مع الشارع وتعيد الهيبة والثقة للعديد من الكيانات، لا سيما مجلس النواب والحكومة"، مشيرا إلى أن "من أبرز التحديات التي تواجه الأحزاب السياسية هي ما تُعرف بقوى الشد العكسي، وما يتصل بها من توريث للأدوار والمناصب العامة والسياسية، مما يخلق حالة من اليأس والإحباط لدى الفاعلين في العمل السياسي والحزبي".


وفيما يتعلق بانتقادات أحزاب جديدة لأخرى قديمة، أكد أنها "تأتي في سياق عدم قدرة تلك الأحزاب على مجاراة القوة الموجودة عند بعض الأحزاب القديمة"، مضيفا "من يقول إنه بديل عن أي حزب، أقول له واهم، وقد لا تكون تمثل حزبك، فكيف تكون بديلا عن حزب آخر؟!".


وعن حزب الأنصار، قال الرجوب إن عمر الحزب يزيد على 20 عاما، وتم تصويب أوضاعه وفقا للقوانين الجديدة في تموز (يوليو) 2014، ثم في أيار (مايو) 2023، مشيرا إلى أن الحزب وطني إصلاحي يستند إلى ثوابت الأمة العربية والإسلامية ويلتزم بمنظومة القوانين والتشريعات الأردنية والدستور الأردني، ويعتز بالهوية الأردنية، ويهدف إلى المحافظة على مقدرات المجتمع الأردني الاقتصادية والسياسية والبشرية والخدماتية، وتطويرها وتعظيمها لتحقيق العدالة الاجتماعية والمحافظة على نسيج المجتمع الأردني وتلاحمه وانسجامه، وتجميع الطاقات وتنميتها لتحقيق الإصلاح الشامل.


وحزب الأنصار، كما يعبر عنه الرجوب "ولد من رحم الوطن، ونعتبره حزب أبناء الحراثين، وظل يمول نفسه من جيوب أعضائه ورواتبهم، ويمكن تصنيف الحزب بأنه يساري وسطي"، لافتا إلى أن فكرة تأسيسه انبثقت بعدما "اجتمعت ثلة من أبناء الوطن التي تمثل السواد الأعظم من بسطاء الشعب الذين لا تمثيل ولا ممثلين لهم ونسبة كبيرة منهم من العمال والمزارعين والسائقين، بالإضافة إلى أكاديميين ورؤساء بلديات ومتقاعدين من الأجهزة الأمنية وغيرهم من مختلف الفئات والتخصصات".


وأشار إلى أن "حزب الأنصار لا يبتغي السياسة كهدف، وإنما كأداة فعالة لتحقيق تنمية متوازنة للوطن، يكون المواطن الأردني نفسه هو غايتها ووسيلتها، وهذا هو خيارنا الإستراتيجي، والرهان السياسي الذي علينا أن نكسبه، وهو جزء من رؤى وقيم الحزب التي نؤمن بها ونسعى لتحقيقها".


وأضاف "أن لدى الحزب برامج عدة في قطاعات الاقتصاد والسياسة والبيئة والزراعة والتربية والتعليم والتعليم العالي والصحة، فيما يمكن اعتباره حكومة ظل، لا سيما أن كل عضو من قيادات الحزب كان تسلم مسؤوليات ومناصب في العديد من الوزارات، فبرامج الحزب يعدها مختصون وخبراء، وهي موجودة من قبل توثيق الأحزاب وفقا للقانون الجديد، ونعمل دائما على تحديثها".


وعن أبرز أهداف الحزب، تحدث الرجوب عن "خدمة المواطن الأردني والدفاع عن حقوقه، واستثمار طاقات الشباب واستغلالها بالشكل الأفضل وتطويرها، وتمكين المرأة وتفعيل مشاركتها في المجتمع وتعزيز دورها السياسي والاقتصادي والاجتماعي، بالإضافة إلى تكريس الحالة الديمقراطية ومبدأ التعددية السياسية، وبناء إطار وطني يستوعب الطاقات والكفاءات الوطنية التي تجمع بين القوة والأمانة والانتماء".


وتابع أن من الأهداف الأخرى، "تعزيز مشاركة جميع القطاعات والمكونات الشعبية للإسهام في العمل الوطني، وتعزيز حرية الإعلام ودعم المؤسسات الإعلامية الوطنية، واعتماد المؤسسية في اتخاذ القرارات وتعزيز مبدأ الشفافية والنزاهة في الإدارة ومحاربة الفساد، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وصيانة الحقوق والحريات العامة، وتعزيز مبدأ صيانة القانون واحترام مبدأ تكافؤ الفرص في تولي المناصب والوظائف العامة، ورفض سياسة الإقصاء على أسس دينية أو طائفية أو سياسية أو فكرية واعتماد الحوار البناء لحل الخلافات".


وبشأن رأيه بـ"العتبة الوطنية"، قال الرجوب إنها "لا تتيح ضمنا الفوز إلا لحزب واحد" لم يسمه، مشيرا في رده على سؤال حول إمكانية دخول حزب الأنصار في ائتلافات مع أحزاب أخرى لخوض الانتخابات النيابية المقبلة، إلى أن "الحزب فكر بالفعل بالدخول في ائتلافات واجتمع مع عدد من الأحزاب، لكن دون التوصل إلى أي نتيجة إيجابية".


والسبب في ذلك، وفق الرجوب "أن الأحزاب تريد فرض هيمنتها، والاستحواذ على نصيب الأسد في القائمة الانتخابية، بحجة أنه سيمول الحملة الانتخابية أنه يرى نفسه الأقوى، وبالتالي يريد فرض شروطه ويتصدر المشهد بمفرده".


وفيما يتعلق بالخشية من الانتساب للأحزاب، قال الرجوب "إنها ما تزال قائمة، خصوصا عند بعض الأحزاب التي يعتقد المواطنون أنها لا تحظى بالرضا من قبل صانعي القرار"، مشيرا إلى أن "كثيرين يخشون أن يؤثر انتماؤهم الحزبي على مستقبلهم الوظيفي وعلى أرزاقهم سواء بالنسبة لهم أو لأفراد عائلاتهم".


والرجوب غير متفائل بالانتخابات النيابية المقبلة، متوقعا أن تكون نسبة المشاركة مقاربة لنسبة الانتخابات السابقة أو أقل، ولافتا كذلك إلى أن "إدارة المشهد الحزبي بالطريقة الحالية لن تُحدث أي اختراق كون التعامل مع الأحزاب مشوها وليس عادلا، فضلا عن أن الطابع العشائري في الانتخابات سيكون أقوى من الطابع الحزبي".


وحول الشباب، أكد أنهم "يستقطبون أنفسهم بأنفسهم للانتساب إلى الحزب، كونهم أكثر قربا من بعضهم فكريا وعمريا، ويحرصون على أن يكون انتسابهم منسجما مع قناعاتهم ومبادئهم وطموحاتهم، وذلك بعد الاطلاع على برامج الحزب وأهدافه وسياساته".


وقال "إن الرهان الأكبر دائما على فئة الشباب الذين يمثلون رافعة أساسية للنهوض بمختلف القطاعات وتطويرها، فالحزب الذي لا يفرد المساحات الكافية التي تمكن الشباب من العمل والعطاء بشكل حقيقي فاعل وتمكنهم في الوقت ذاته من المشاركة في صناعة القرار، لن يتقدم خطوة واحدة".


لكن الرجوب يعتبر "أن الحكومة مقصرة تجاه الشباب، خصوصا فيما يتعلق بالوظائف والتعيينات، ووجود تمييز لصالح أصحاب الواسطات على حساب الآخرين"، لافتا إلى أن "الكثير من الشباب باتوا يرون في الوظيفة والزواج مجرد أحلام بعيدة المنال بسبب تفاقم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، ووقوف الحكومة عاجزة أمام إيجاد حلول حقيقية، بالإضافة إلى عدم اتباع معايير عادلة تجاه التعامل مع ملف الشباب، لا سيما في فرص العمل".


وفيما يخص القضية الفلسطينية، شدد الرجوب على "أن حزب الأنصار ينظر للقضية الفلسطينية على أنها القضية المركزية للأمة العربية، وهي قضية إسلامية ترتبط بمشاعر المسلمين الدينية وإرثهم ومقدساتهم وتراثهم الروحي وتاريخهم، كما ترتبط بمشاعر المسيحيين ومقدساتهم، فضلا على أنها قضية ظلم سافر وقع على شعب عربي اغتصبت أرضه وشرد معظم شعبه وتعمد الغاصبون طمس هويته الوطنية ومحاصرة شعبه بالقهر والاحتلال".


وأضاف "لذا ومن هذا المنطلق، يرى الحزب أن الأردن جزء من هذا الصراع، وخاض حروبه المسلحة من أجله، وأن الأردن جزء من جهد الأمة العربية وسعيها لإنهاء هذا الصراع على قاعدة سلمية عادلة"، لافتا إلى أن "القضية الفلسطينية هي مرتكز الصراع مع الصهيونية الغاصبة في الوطن العربي، ومنطلق الفكر القومي الحديث، ومحور الصراع الذي يجمع عواطف المسلمين والعرب لإنقاذ المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين".


وفي هذا الإطار، ثمن الرجوب باسم الحزب "مواقف الأردن، قيادة وشعبا، الداعمة للأشقاء في فلسطين، وهي مواقف راسخة رسوخ ثوابته وبوصلتها فلسطين والتي لن تألو جهدا في مساندة الأهل في غزة والضفة الغربية عبر تقديم أشكال الدعم كافة، سياسيا وإغاثيا".


وتحدث عن "أن تنفيذ القوات المسلحة العديد من عمليات الإنزال الجوي في قطاع غزة لتقديم المساعدات الغذائية والطبية والإغاثية يجسد رسالة مهمة للعالم والمجتمع الدولي بضرورة وقف العدوان على أهلنا في قطاع غزة وإدخال المواد الإغاثية لهم".


وأضاف "أن عمليات الإنزال الأردنية، سواء تلك التي نفذتها القوات المسلحة الباسلة أو التي تمت بالتعاون مع دول أخرى، تشكل كسرا للحصار المفروض على غزة، وتتويجا لجهود جلالة الملك عبد الله الثاني والدبلوماسية الأردنية، والتي تتواءم مع النبض الشعبي ومواقف الأردنيين كافة بهدف تخفيف معاناة الشعب الفلسطيني وفك الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة"، معبرا كذلك عن شجب الحزب واستنكاره لـ"موقف المجتمع الدولي الصامت على المجازر التي ترتكب بحق أهلنا في القطاع".

 

وأكد الرجوب "أن عزيمة الأردنيين لن تلين وستبقى تدافع بشتى الوسائل عن حق الشعب الفلسطيني في الحياة على ترابه الوطني، وسيبقى الأردن شعبا وقيادة عونا لفلسطين وأهلها".  

 

اقرأ المزيد : 

المومني لـ"الغد": "العتبة" تحقق التنافس بين الأحزاب