الزيارة الملكية لبروكسل.. تأكيد الرؤية الأردنية لوقف الحرب ومنع التهجير

F-RvXvIXgAE3yXw
جلالة الملك عبدالله الثاني، خلال لقائه في بروكسل مساء أمس، بحضور سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، جلالة الملك فيليب، ملك مملكة بلجيك

عمان - يعد الأردن القضية الفلسطينية قضيته المركزية الأولى، وينظر إليها بوصفها أولوية في سياسته الخارجية، ويرى فيها قضية محورية وأساسية لأمن المنطقة، يمثل حلها مفتاح السلام والاستقرار في العالم.

اضافة اعلان


ومن هنا، تأتي زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى بروكسل، التي يلتقي فيها قيادات من الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) وحكومة بلجيكا.

 

ويرى مراقبون أن جلالته سيبحث خلال الزيارة، تطورات الحرب الوحشية على غزة، وضرورة وقفها، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى أهالي القطاع على نحو مستدام ومستمر، والضغط على المجتمع الدولي لوقف إطلاق النار، والتحذير من مخاطر أي شكل من أشكال التهجير القسري للغزيين خارج قطاعهم، وفق ما يحاوله الاحتلال في الأراضي المحتلة منذ بدأ احتلاله للأرض الفلسطينية.


وأكدوا في أحاديث منفصلة لـ"الغد"، أن الجهود الجبارة التي يبذلها الأردن بقياده جلالته، تهدف إلى إعادة تسليط الضوء في مراكز صنع القرار العالمية، على استعادة المسار السياسي للقضية الفلسطينية، وضرورة حل الصراع العربي الإسرائيلي، عبر تلبية طموحات الشعب الفلسطيني وتطلعاته، وأبرزها حقه في التحرر من الاحتلال، وإقامة دولته المستقلة القابلة للحياة على خطوط الرابع من حزيران (يونيو) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، استناداً على قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي ومبادرة السلام العربية، ومنع تكرار الصدام والعنف بين الجانبين مستقبلاً.


وفي هذا الإطار، يؤكد الوزير الأسبق د. وائل عربيات، أن زيارة جلالة الملك الحالية، تؤشر إلى عمق الرؤية الملكية بضرورة تشكيل إدراك عالمي لتداعيات ما يحدث في الأراضي الفلسطينية، التي لطالما حذر جلالته باستمرار منها، وشخص لدوائر صنع القرار العالمي، الدوافع الحقيقية التي أججت الأوضاع الحالية.


وأشار الى أن جلالة الملك، يمثل في دوائر صنع القرار صوت العقل والحكمة واستشراف المستقبل السياسي، في منطقة مشحونة بالاضطراب وعدم الاستقرار.


وقال عربيات إن زيارة جلالته تهدف لإعادة تأكيد مسببات تفجر الصراع، والتي لطالما حذر من عدم الأخذ بها على محمل الجدية، ودعواته المتكررة لتلافي تطورها الى ما وصلت إليه الآن، وعلى رأس هذه المسببات حرمان الشعب العربي الفلسطيني من حقوقه الطبيعية الإنسانية المشروعة بإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، والتقتيل والقمع اليومي الذي يتعرض له هذا الشعب، بالإضافة لتذكير المجتمع الدولي بضرورة استعادة المسار السياسي للقضية الفلسطينية، والضغط على المجتمع الدولي لوقف إطلاق النار في غزة، والعمل من أجل إدخال المساعدات الطبية والإغاثية، بشكل دائم ومستمر.


وإشار عربيات إلى أن جلالته خلال زيارته لبروكسل، سيحذر الاتحاد الاوروبي من مخاطر التهجير القسري، ويشرح لقادته تبعات هذا التهجير، الذي يسعى المحتل في الأراضي المحتلة الى تحقيقه كما فعل في العام 1948.


من جهته، أكد الوزير السابق محجم الخريشا، أن جلالة الملك عبدالله الثاني يدرك أهمية عاصمة الاتحاد الأوروبي (بروكسل)، وتأثيرها في القرار العالمي، ونظرا للثقة العالية التي يحظى بها جلالته لدى قادة الاتحاد الأوروبي، كونه الأقدر على تشخيص الحالة الفلسطينية وظروفها ومسبباتها، فإن جولته الملكية الحالية في هذا الظرف، ستصب في بيان الخطر الناجم عن الحرب على غزة، بعد أن دخل مرحلة تصعيد خطرة، تهدف الى محاولة تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، ومحاولات تجويعهم ومنع الأدوية عنهم، ‎والدفع باتجاه أن تمارس دول الاتحاد الضغط على حكومة الاحتلال، بالتوقف عن جرائمها، ووضع حد لما يجري على الأرض.


وأضاف أن "الزيارة تهدف أيضا إلى ضرورة الوقف الفوري للعدوان على الأهل في غزة، وإيصال المساعدات الإنسانية بشكل مستدام وعاجل إليهم، ورفض التهجير القسري للفلسطينيين، أو التسبب بنزوحهم، فمثل هذا الفعل هو تطهير عرقي، ويعد جريمة حرب وفق القانون الدولي وخط أحمر بالنسبة للجميع وللأردن".


وأضاف انه "منذ اللحظة الأولى، تحركت الدبلوماسية الأردنية وعلى رأسها جلالة الملك في كل الاتجاهات، مع الدول المؤثرة والمنظمات الفاعلة، لحشد الدعم الدولي لوقف العدوان الغاشم على غزة، وحماية المدنيين وتأمين ممرات آمنة، لإيصال المساعدات للأهل في غزة، في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها، من انقطاع الغذاء والماء والكهرباء والاتصالات".


فضلا عن التأكيد على ضرورة عمل القوى الدولية على استعادة المسار السياسي للقضية الفلسطينية، وضرورة حل الصراع العربي مع الاحتلال، بتلبية طموحات الشعب الفلسطيني وتطلعاته، وأبرزها حقه في التحرر من الاحتلال، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، استناداً على قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي ومبادرة السلام العربية.


من جهته، أشار المحلل السياسي د. صدام الحجاحجة إلى أن زيارة جلالته لبروكسل في هذا التوقيت، تكتسب أهميتها لإعادة تأكيد مسببات تفجر الصراع على الأرض، التي سبق وأن حذر جلالته منها، ودعواته المتكررة والمتواصلة لتجنب حدوثها، وتطورها إلى ما وصلت إليه حاليا، وفي مقدمتها استمرار الاحتلال للضفة الغربية والقدس، وحرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة بإقامة دولته المستقلة، ووضع حد لأشكال القمع اليومي الذي يتعرض له الفلسطينيون، وهي أسباب أججت الأوضاع ليس في الأراضي الفلسطينية المحتلة فقط، بل وتعرض استقرار المنطقة وسلامها وأمنها للخطر.


وأضاف، إن الأردن بقيادة جلالته، يعمل جاهدا للتخفيف عن أهل غزة، عبر دعوته إلى وقف إطلاق النار عبر الضغط على المجتمع الدولي، وإيصال المساعدات الإغاثية والإنسانية والطبية لهم، وأيضا التصدي لفكرة تهجير الفلسطينيين من أرضهم، والتركيز على تسليط الضوء، بعد انتهاء هذه المرحلة الدقيقة على المسار السياسي للقضية الفلسطينية، ينتهي بإنصاف الفلسطينيين وليس قتلهم وتشريدهم من أراضيهم عبر الضغط على مراكز صنع القرار العالمي، وتذكيرهم بذلك، والضغط على المجتمع الدولي أيضا من أجل وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الإغاثية والطبية والإنسانية.

 

اقرأ المزيد : 

الملكة تفضح انحياز الغرب للاحتلال وتعري سردية اللون الواحد أمام العالم