أمين عام "المدني الديمقراطي" يؤيد العتبة الوطنية وينتقد المحلية

السواعير لـ"الغد": نحن بديل التيارين "المحافظ" و"الإسلام السياسي"

1708347400460694600
أمين عام الحزب المدني الديمقراطي عدنان السواعير

- الدولة المدنية تحتوي الجميع ولا تصطدم بالدين والعشيرة
- توجهاتنا الاقتصادية تركز على "السوق الاجتماعي"
- أتوقع اندماج أحزاب وائتلاف أخرى بالمرحلة المقبلة
- الحراك الحزبي الحالي ثمرة تحديث المنظومة السياسية

اضافة اعلان

- هناك فجوة بين قانون الأحزاب ونظام الأنشطة بالجامعات  

 

اعتبر أمين عام حزب المدني الديمقراطي الأردني عدنان السواعير، أن "الحياة الحزبية في الأردن ما تزال تحبو"، وأنه "منذ العام 1957 لا توجد حياة حزبية حقيقية في المملكة".


لكن النائب السابق السواعير يؤكد في حوار مع "الغد"، أن "الحراك الحزبي الذي نراه حاليا، يعكس نجاحا كبيرا لجهود تحديث المنظومة السياسية، لا سيما وأن أفضل التوقعات أثناء صياغة قانون الأحزاب بأن يكون هناك 15 حزبا، في حين لدينا الآن 33، وهذا رقم كبير".


ذلك الأمر من وجهة نظر السواعير، "أثبت لمن كانوا ضد تعديلات قانون الأحزاب أنهم على خطأ"، برغم عدم نفيه بأن "هذا العدد الكبير مع تكرار التوجهات السياسية، ليس بالأمر الصحيح، لذا لا بد للأحزاب المتشابهة أن تتحالف في معركة الانتخابات، ذلك أنها إذا بقيت متفرقة، فلن نستفيد كثيرا"، مضيفا "لا يمكن أن يكون لدينا 33 توجها سياسيا، فالتيارات معروفة في الأردن وهي إسلامي، محافظ، وسط، ويسار، وهناك أحزاب كبيرة محافظة تحديدا، لا يوجد فيها اختلافات بل خلافات شخصية للأسف".  


وفي رده على سؤال حول ما يميز الحزب الديمقراطي المدني، قال إن "الاسم بحد ذاته يشكل تحديا في الأردن. طرحنا أنفسنا كبديل للتيارين المحافظ والإسلام السياسي، ومن أهم مبادئنا العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص وسيادة القانون، وهي موجودة لدى جميع الأحزاب، لكننا حزب ينظر إلى الدولة المدنية الديمقراطية، بعيدة عن أمثلة في دول أصبحت عسكرية أو دينية".


وبشأن البُعد العشائري، يرى السواعير، أن "العشيرة رابط اجتماعي ليس أكثر، وفي العشيرة الواحدة انتماءات سياسية متنوعة، وفي المحصلة نحن نطالب بمدنية الدولة، وهو مفهوم أوسع من العلمانية أو الدينية أو العشائرية، وهي نظام ديمقراطي يحتوي الجميع"، مبينا أن "مدنية الدولة مفهوم لا يصطدم مع العشائر بل يستوعبها". 


وأكد أن رؤية الحزب تتبلور في "بناء دولة مدنية ديمقراطية، تعتمد على قيم المواطنة، وتتسم بالتعددية وحماية حقوق الإنسان، يكون المواطن فيها محور اهتمام صنع القرار، وقائمة على المعرفة وسيادة القانون، لتحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية"، في حين أن رسالة الحزب تكمن بـ"تحقيق المساواة وسيادة القانون، وتعزيز الحريات الفردية وحقوق الإنسان، والالتزام الكامل بقيم المواطنة، والنهوض باقتصاد وطني يوازن بين التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، وتحقيق تطلعات المواطنين في مجتمع عادل ومزدهر".


كما تطرق في سياق حديثه عن الميزات التي يتمتع بها حزبه، فهو "صاحب توجهات اقتصادية تتحدث عن السوق الاجتماعي، وتركز على أن تتولى الدولة مجالات معينة كالنقل والتعليم والصحة، وتكفل أن تكون خدماتها في تلك القطاعات على مستوى واحد مع  الفئات كافة".


ولفت إلى أن "الحزب يولي أهمية كبيرة لتمكين الشباب، فلدينا لجان كثيرة يترأسها شبان، وواحد من أهم فروع عمان، يترأسه أحد الأشخاص  من ذوي الإعاقة، ولدينا من أصل 20 لجنة قطاعية 9 لجان تتولى رئاستها نساء، وهذا يثبت قناعتنا بأننا نذهب لما هو أبعد مما خصصه قانون الأحزاب بنسبة الـ20 % من نسبة عضوية الشباب والمرأة".


ولدى سؤاله عن أسباب تركُز عضوية الحزب في العاصمة ومحافظة البلقاء، في مقابل محدوديتها بالمحافظات الأخرى، لا سيما في الجنوب، أجاب السواعير بأن "الحزب أجرى مؤتمره التأسيسي قبل نهاية العام الماضي، فتوسعنا في مناطق معينة ما يزال غائبا.. لدنيا أعضاء من المحافظات كافة، لكن همنا الفترة المقبلة، أن يكون لنا وجود في كل المحافظات والبوادي، لذلك نشاطنا سيركز على تغطية المناطق التي يوجد فيها ضعف انتساب، لأن الحزب تنظيم سياسي وطني، أي يوجد في مناطق المملكة كافة".


في سياق آخر، قال السواعير بشأن موقف الحزب من "العتبة الوطنية"، إن "نظام العتبة موجود في كل دول العالم، وإذا أردنا التخلي عن العمل الفردي الذي تربينا عليه والموجود على سبيل المثال في مجلس النواب، فيجب أن يكون العمل الديمقراطي بتشكيل كتلة نيابية بين من ينتمون للفكر نفسه أو البرامج، وهذا يوصلنا إلى رشاقة العمل النيابي، ونوفر وقتا وجهدا يضيعان هباء، ذلك أن وجود العتبة يجذر العمل الجمعي، ومن يرفض العتبة يعني أنه ما يزال يطالب بآلية عمل فردي، وهذا يناقض طموحات التخلص من العمل الفردي وتشكيل حكومة يوما ما من أغلبية حزبية، فهذه مفاهيم يجب أن نصل إليها والعتبة تهيئ لذلك بالفعل".


لكن رأي السواعير مختلف بشأن "العتبة المحلية"، إذ قال إن "التعديل الأخير في مجلس النواب للعتبة المحلية، خطوة إلى الوراء تخالف مبدأ العمل الجمعي، فالتعديل باختصار هو لزوم ما لا يلزم".



وتوقع بأن تشهد المرحلة المقبلة، اندماجات لأحزاب، وائتلافات بين أخرى، مضيفا، "مثلا هناك أحزاب تشعر بخطر عدم وصولها العتبة، والتحالف هنا خيار لها بأن تقدم القائمة الانتخابية والبرنامج نفسها مع أحزاب مشابهة لتوجهاتها، ونحن في الحزب الديمقراطي المدني منفتحون بالتأكيد على أحزاب شبيهة، تحمل الفكر نفسه، برغم أن عددها محدود جدا".


كما توقع بأن ترتفع نسبة المشاركة في الاقتراع بالانتخابات النيابية المقبلة، مشيرا إلى أن نسبة المشاركة في الانتخابات الماضية (نحو 29 %) "كانت متدنية جدا، وأملنا في الانتخابات المقبلة أن ترتفع، فمن ينظر للواقع يدرك بأنها يجب أن ترتفع، لأن طيفا واسعا من المجتمع كان يعزف عن الانتخابات لأنها ليست سياسية، والأمر حاليا مختلف، وبالتالي سيكون هناك تشجيع أكثر للمشاركة".


وحول جاهزية الأحزاب لخوض السباق الانتخابي، قال السواعير إن جاهزيتها "نسبية، وأعتقد بأن احترام الاستحقاقات الدستورية واجبة علينا، فالانتخابات يجب أن تتم في موعدها برغم أي مطالب بتأجيلها، ومجلس النواب الحالي في دورته الأخيرة، يجب أن ينتهي عمله في الموعد المحدد"، معتبرا بأن "تأجيل الانتخابات سيزيد من المشاكل الموجودة، ونحن بحاجة إلى مجلس نواب حزبي الفترة المقبلة، لأنه سيزيد من متانة الدولة وقوة موقفها في مواجهة الأحداث الساخنة في المنطقة".


وأجاب السواعير ردا على سؤال حول ما إذا كانت الخشية من الانتساب للأحزاب ما تزال قائمة بالقول "إن واحدة من أهم مخرجات اللجنة الملكية، هي عودة العمل السياسي والحزبي إلى ما كان عليه في الخمسينيات، لذلك حددنا في قانون الأحزاب من هي الجهات التي لا يمكن أن تنتمي للعمل الحزبي، حتى لا يحدث تغول على القانون".


وأضاف، "للأسف حدث مؤخرا تغول على شبابنا من ناحية العمل السياسي، وحدثت اعتقالات، وهذا أمر مرفوض، إذ يجب وقف الاعتقالات لأن أساس انفراج الحياة الحزبية تذهب إلى تشجيع الشباب على العمل الحزبي، وقانون الأحزاب واضح، وفيه مواد جرمت من يعرقل الانتساب للأحزاب، وهذا يؤثر على ردم هوة الخوف من الانخراط في العمل الحزبي، كما أن الاعتقالات تؤثر على مصداقية العملية السياسية بشأن انفراج الحياة الحزبية".


وبشأن نظام الأنشطة الحزبية في الجامعات، أكد السواعير، "لم نطالب بأن يكون هناك فروع للأحزاب في الجامعات، لكن طالبنا بمنح الطلاب حرية العمل السياسي والحزبي، والمادة (4) في القانون تحدثت بشكل صريح عن حرية انتساب الطلبة في الجامعات للأحزاب وحريتهم بإقامة الأنشطة داخل الجامعات، لكن للأسف نتج عن قانون الأحزاب، نظام الأنشطة الحزبية الطلابية وأحدث فجوة، لأن القانون شرعه سياسيون، لكن النظام أعده أكاديميون، وبالتالي أصبح هناك فجوة بين القانون والنظام، وهذه خطوة للخلف، فالنظام منح سلطة لشخص، وهو عميد شؤون الطلبة، بينما قانون الأحزاب لا يوجد سلطة فيه لأي شخص".


أما بشأن نظام تمويل الأحزاب، فأشار السواعير إلى أنه "كان بودنا أن يكون ضمن قانون الأحزاب، لكن الفترة لم تكف لذلك، فوضعنا نقاطا متعلقة بالتمويل داخل نظام، وما اتفقنا عليه مع الحكومة في هذا المجال، التزمت به في النظام".


وتحدث كذلك عن اللجان القطاعية في الحزب وقال إن "عددها 20 لجنة برامجية، انتخب رؤسائها بعد المؤتمر التأسيسي، ومهمتها أن تعد برنامج الحزب في كل قطاعات التعليم والصحة وغيرها، وسيوضع في كتيب يمثل برنامج الحزب على أن يكون جاهزا قبل الانتخابات".

بطاقة تعريفية

 

الحزب المدني الديمقراطي الأردني
المؤتمر التأسيسي: 16 كانون الأول 2023
عدد الأعضاء: نحو 1486 شخصا
عدد الذكور: 920 
عدد الإناث: 566 
عدد الشباب: 653 
عدد فروع الحزب: 10

 

اقرأ المزيد : 

الأحزاب وتعميم "المستقلة للانتخاب".. نقاشات التأسيس تصطدم بالحق بالتعبير