السياحة الجيولوجية.. تجربة لاستكشاف ثراء البيئة الأردنية

سياح في وادي رم-(وكالات)
سياح في وادي رم-(وكالات)

بعيدا عن أنماط الوجهات السياحية التقليدية، والمتعارف عليها محليا ودوليا، تبرز أهمية السياحة الجيولوجية في الأردن كتجربة غنية للسواح القادمين من الخارج، عبر استكشاف الثراء الجيولوجي الذي تتمتع به المملكة.

اضافة اعلان


فمن التشكيلات الصخرية التي تتميز بها العديد من المناطق في الأردن مثل جبال العقبة، ووادي عربة، إلى الظواهر البركانية التي تنتشر في قرية دير الكهف، وفي جنوب شرق الأزرق على سبيل المثال لا حصر.


هذه التكوينات الجيولوجية المهمة دفعت بوزارة البيئة لأن "تسعى جاهدة وعبر التعاون مع وزارة الطاقة والثروة المعدنية، والجهات المعنية للتفكير جليا في تأسيس محميات جيولوجية مماثلة لتلك الطبيعية، بحيث تكون محط جذب للسواح من خارج المملكة، بل لتشكل كذلك قيمة مضافة للاقتصاد المحلي".


وتعد مناطق وديان الوالة والموجب وزرقاء ماعين وعربة وابن حماد والهيدان، من بين المواقع السياحية الجيولوجية التي يمتاز بها الأردن، وفق ما ورد من بيانات لوزارة الطاقة والثروة المعدنية.


وظهر مفهوم السياحة الجيولوجية للمرة الأولى عام 1995 من قبل توماس هوز، لتشكل وسيلة لتعزيز الحفظ الجغرافي وفهم التراث، كما وتعزز المسؤولية البيئية والاجتماعية، والاستدامة كذلك.


وأكد أمين عام وزارة البيئة د. محمد الخشاشنة على أن "القطاع البيئي يرتبط بشكل مباشر مع كافة النشاطات التنموية مثل الملف السياحي، الذي يواجه بعض التحديات نتيجة الظروف السياسية المحيطة في المنطقة".


ولفت لـ"الغد" إلى أن "إيلاء السياحة الجيولوجية بات أمرا ملحا كرافد اقتصادي مستدام، في ضوء أن الأردن يعتبر متحفا جيولوجيا عالميا بما يمتاز به من تكشفات للصخور من جميع الحقب الجيولوجية المتعاقبة".


ويعتبر البحر الميت الذي يتميز بأنه من أخفض بقع العالم، وبتكويناته الجيولوجية واحدا من عناصر الجذب السياحي في الأردن، بل وللعلماء كذلك، بحد قوله.


كما أن "وادي رم لا بد أن يتم تسويقه من النواحي الجيولوجية التي يتميز بها من رمال وصخور، وغيرها"، بحسبه.


وتعمل وزارة البيئة حاليا مع الجمعية الملكية لحماية الطبيعة لإنشاء برامج تهدف لإدماج مفهوم السياحة وحماية الطبيعة في محمية الضاحك التي تأسست عام 2018، والتي تعتبر متحفا جيولوجيا في الأردن، يضم تضاريس متنوعة ومنحوتات طبيعية نادرة في العالم، وفقا للخشاشنة.


وأكد على أن "نظام المحميات الجيولوجية لعام 2021، الصادر عن وزارة الطاقة والثروة المعدنية، يعد فرصة مهمة لتعزيز مفهوم السياحة القائمة على الجيولوجيا في المملكة".


ووفق بيانات وزارة الطاقة والثروة المعدنية تظهر على سطح الأرض في الأردن صخور عصر ما قبل الكامبري في جبال العقبة، وبعض أجزاء من وادي عربة، وصخور حقبة الحياة القديمة في جنوب راس النقب، ومنطقة رم والديسة والمدورة.


كما وتغطي صخور الحياة المتوسطة معظم أجزاء شمال منطقة النقب، والمناطق الشمالية والشرقية من الأردن، إضافة إلى صخور حقبة الحياة الحديثة.


وبحد قول الخشاشنة ينقسم الأردن إلى أربعة أقاليم جغرافية وهي البحر الأبيض لمتوسط، والإيراني الطوراني والذي يندرج ضمنه بعض التكوينات الصخرية، والصحراء العربية، والسوداني.


كما وتمتاز البادية الشرقية بأنها أحد مناطق الجذب للسياحة الجيولوجية نتيجة الكثبان الرملية الواقعة فيها، ومن ثم منطقة الحرة التي يوجد فيها العديد من الصخور الناتجة عن حمم بركانية قديمة في المنطقة، بحسب الخشاشنة. 


ويمتاز الأردن كذلك بظواهر بركانية فريدة مثل بركان الرماح الذي يقع بالقرب من قرية دير الكهف، بالقرب من الحدود الاردنية السورية، والذي يتميز بتراكيب وتتابعات نادرة، وألوان جذابة، كما جاء في بيانات وزارة الطاقة.


ويتواجد بركان أشقف وعيرة على بعد 20 كم إلى الشرق من الصفاوي، حيث يوجد فيه قطع من صخور الستار القادمة من باطن الأرض من أعماق تزيد عن 100 كم، جلبتها الماغما معها أثناء صعودها إلى سطح الأرض، ويصل طول العينة في محورها الأكبر أكثر من 30 سم إلى حوالي متر، وهي صفة نادرة لم تسجل في البراكين العالمية الأخرى.

 

اقرأ المزيد : 

"كهوف الجلف" بالراجف.. أعجوبة جيولوجية ووجهة سياحية غير مستغلة