السياسة الأردنية.. اعتدال يؤسس لعلاقات متوازنة في الإقليم والعالم

مبنى وزارة الخارجية وشؤون المغتربين في عمان-(أرشيفية)
مبنى وزارة الخارجية وشؤون المغتربين في عمان-(أرشيفية)
عمان- تمكنت السياسة الخارجية الأردنية، التي وضع قواعد عملها في القرن الحادي والعشرين، جلالة الملك عبدالله الثاني، من الاستجابة للمتغيرات والظروف الداخلية والخارجية، ما جعل المملكة مقصدا لقادة وساسة العالم، إدراكا منهم بأن الأردن ركيزة أساسية معتدلة ومتوازنة في قلب إقليم ساخن، تتقاذفه الأحداث بوتيرة متسارعة.اضافة اعلان
وبما يتمتع به جلالته من رؤية ثاقبة، وحكمة عميقة، في معالجة مختلف قضايا الإقليم، استطاعت المملكة تجاوز تحديات سياسية، عبر نهج الاعتدال الذي أرسى قواعده جلالة الملك.
ويسجل للسياسة الأردنية الخارجية، وما يتبلور في نطاقها من أسس وعلاقات وتحركات في الإقليم والعالم، أنها تمضي على طريق التوازن في صياغة العلاقات الأردنية مع المحيطين العربي والدولي، وهذا دليل على أن انفتاح المملكة، يتحرك ضمن محددات تعزز توازن علاقاته، وعدم تقوقعه في إطار محور واحد، ما يدل أيضاً على أن مسار هذه السياسة يُرسم بدقة وموضوعية، في نطاق ما تقتضيه المصالح الأردنية العليا.
وقد شكلت رؤى جلالة الملك المعتدلة والمتوازنة، خلال ربع القرن الماضي، مفصلا في تعزيز السياسة الخارجية الأردنية، على مستويي الإقليم والعالم، وهو ما حقق للمملكة مكانة إقليمية وعالمية مرموقة، يشهد عليها حضور جلالة الملك المستمر في طرح الرؤى والحلول لقضايا الإقليم وقضايا عالمية، وذلك من منطلق ثقة قادة وزعماء المنطقة والعالم بصوابية نهجه الحكيم في معالجة القضايا الشائكة.
وتتصدر القضية الفلسطينية السياسة الخارجية للأردن؛ إذ تسعى المملكة، بقيادة جلالة الملك، إلى حشد الدعم الدولي لإطلاق مفاوضات جادة وفاعلة، تستهدف حل القضية وفق قرارات الشرعية الدولية، الهادفة إلى إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران (يونيو) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وتعد القضية الفلسطينية من أكثر العوامل تأثيرا في السياسة الخارجية الأردنية؛ إذ لا يمكن تجاوز دور الأردن في المنطقة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، لما يتمتع به من موقع جغرافي وسياسي، ومن حالة الارتباط الأردني الفلسطيني.
ومنذ السابع من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، وجه جلالة الملك، عدة رسائل واضحة، تفيد بأن الأمن والسلام في المنطقة العربية، لن يتحققا وفق ما يريده الاحتلال الإسرائيلي بإجراءاته أحادية الجانب، في ظل استمراره وإدامته ولجوئه للقوة العسكرية، بل يتحقق عبر إيجاد تسوية سلمية نهائية للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، على أساس حل الدولتين.
رسائل جلالته، خلال عمله الدؤوب أثناء اللقاءات والجولات والزيارات والاتصالات الملكية، أكدت أن رؤية جلالة الملك، شددت على موقف الأردن الثابت والواضح، في الدعوة إلى إعادة إطلاق عملية سياسية، هادفة، للوصول إلى سلام عادل ومستدام، على أساس حل الدولتين، وإدانة الصمت الدولي على ما يحدث من جرائم في قطاع غزة، والمطالبة بضرورة وقف الكارثة الإنسانية هناك، وازدواجية المعايير في التعامل مع هذه الأزمة، وضرورة وقف العدوان على القطاع، وإدخال المساعدات بعيدا عن أي اشتراطات، تضع أهالي القطاع تحت صلف الاحتلال.
رسائل جلالته، لم تخل من الدعوة إلى العمل على وقف العدوان على غزة، وإقرار التهدئة، ورفض استهداف المدنيين، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية، وتأمين دخول المياه والوقود والدواء إلى الغزيين الذين باتوا اليوم يعيشون في جهنم حرب، قذف بحممها الاحتلال الإسرائيلي على مواطنين عزل.
هذه الرسائل، شددت على رفض الأردن القاطع لتهجير الفلسطينيين، وإبلاغ المجتمع الدولي، برفض تصفية القضية الفلسطينية، باعتبار ذلك نهجا خاطئا، لن يسهم في أمن واستقرار دول المنطقة.
جلالة الملك، وخلال سبعة أشهر مضت، وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه القضية الفلسطينية، والإشارة إلى أهمية إعادة بناء الثقة بالعمل الدولي، الذي بات محل تساؤل وشك، في ظل تعاطيه غير العادل معها، وبات يمثل أكبر تحد واختبار لمصداقية المنظومة الدولية التي ترتهن للانتقائية والمعايير المزدوجة في تعاملها مع التحديات والأزمات المختلفة، ما يؤشر على غياب المعايير الدولية العادلة والموحدة، بصورة أسهمت باستمرار معاناة الفلسطينيين.
تركيز الأردن منذ الحرب على غزة، كان ينصب على الاستمرار بجهوده على التوضيح للمجتمع الدولي كله، بأن أساس التوتر وسببه هو ما تقوم به إسرائيل من عدوان على غزة، بالإضافة إلى الإجراءات المستمرة في قتل أي فرص لتحقيق السلام.
الأردن، بقيادة جلالة الملك، قام بجهود غير منقطعة لتعرية الرواية الإسرائيلية حول ما يجري في قطاع غزة، وحشد موقف دولي يطالب بوقف العدوان والممارسات اللاشرعية التي ينتهجها الإسرائيليون، وخروقاتهم للقانون الدولي الذي يقومون به في غزة.
جهود جلالة الملك لم تتوقف، فقد أكدت على توضيح حقيقة ما يجري في الضفة الغربية وقطاع غزة من جرائم إسرائيلية، وعرت الرواية الإسرائيلية بالتأكيد للعالم أن ما تقوم به إسرائيل، ليس دفاعاً عن النفس، بل هو حرب انتقامية مدفوعة بعقائدية، تبنى على سياسات واضحة للحكومة الإسرائيلية منذ ما قبل 7 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، لقتل فرص تحقيق السلام، والاستمرار في الاستيطان، ومصادرة الأراضي، والاعتداءات على مدن الضفة والفلسطينيين هناك، بالإضافة إلى إرهاب المستوطنين الوحشي على عشرات القرى الفلسطينية.