الصفدي: قرار وقف الحرب عند إسرائيل وليس الأردن

1697745520092140200
وزير الخارجية أيمن الصفدي ونظيرته الألمانية أنالينا بيربوك يتحدثان في مؤتمر صحفي أمس في عمان-(بترا)

قال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين، أيمن الصفدي، إنه لا يرى أن إعلان حرب من جهه الأردن، سيوقف الحرب على غزة، مؤكدا أن إسرائيل هي من عليها إعلان وقف الحرب.

اضافة اعلان


وأكد في مؤتمر صحفي مشترك عقده امس، مع نظيرته الألمانية أنالينا بيربوك، أن الأردن يبذل ما يفوق طاقته في سبيل إنهاء الحرب الجارية.


وقال الصفدي، إن قرار وقف الحرب عند إسرائيل وليس الأردن، ولا أرى أن إعلان حرب من جهة الأردن، سبيل إلى وقف الحرب، هل من مصلحة الأردن أو فلسطين أو العرب، أن ندخل في حرب مع إسرائيل؟ هل توسعة رقعة الحرب يخدم الفلسطينيين؟


وأضاف “علينا مصارحة الشعب الأردني، ولن نبيعه أي شعارات أو أوهام، فلنا في التاريخ شهداء روت دماؤهم أرض فلسطين”، معربا عن أمله في أن تكون الحرب على غزة هي الأخيرة.


وأكد الصفدي، العمل مع ألمانيا بتنسيق كبير لإنهاء الحرب على غزة، ومنع توسعها وإنقاذ الأبرياء، “لأن الحرب لن تمهد لمستقبل أفضل، لكنها تدفع باتجاه مزيد من التوتر والعنف في المنطقة”، مشددا “نريد للحرب على غزة أن تتوقف فورا”.


وقال إن أولويتنا إدخال المساعدات بشكل فوري إلى غزة، ومنع إدخالها جريمة حرب، وحرمان الأبرياء من الغذاء والماء وحرمان المرضى من الدواء، جريمة حرب.


وقال الصفدي، إن مخزون الأدوية والمستلزمات الطبية في المستشفى الميداني الأردني في غزة يكفي لمدة أسبوع واحد فقط، مؤكدا العمل على إمداد المستشفى بما يلزمه من مساعدات.


وأضاف “هدفنا مشترك، وهو إنهاء الحرب على غزة، وهي الأولوية الأولى، وأن الأولوية الثانية هي إيصال المساعدات لغزة، التي هي بحاجة لجهود منظمات دولية لتنسيق وصولها”.


وتابع الصفدي، “موقفنا الثابت في الوصول للهدف، وهو تحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين، وأنه لا أمن وسلام ولا استقرار في المنطقة، إلا بالسلام الذي يلبي حقوق الشعب الفلسطيني”، مؤكدا أنه لا فرق بين ضحية وضحية بحسب الجنسية والديانة، كما أن العنف لا يبرر العنف والقتل لا يبرر القتل.


وأضاف، “نسعى لتحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين، ولا يمكن القفز فوق القضية الفلسطينية.. ولا أمن ولا استقرار وسلام في المنطقة دون حصول الجميع عليها”.


وقال إن “الوضع في غزة لا يبدو أنه مقبل على إنهاء التصعيد.. ونقوم بكل ما نستطيعه لوقف الحرب وتوسعها لكن القرار ليس عندنا، ويجب أن يكون ذلك هدفا للمجتمع الدولي كاملا”.


وتابع الصفدي “يجب الإبقاء على بصيص الأمل، ومعالجة أسباب الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين”، مبينا أن الكارثة الناجمة عن الحرب ستكون لها تبعات خطيرة وطويلة.


وأكد أن الأردن كان قد أرسل طائرة مساعدات إغاثية إلى مصر لإيصالها للأهل في قطاع غزة، كما سيرسل طائرة جديدة اليوم، مضيفا “جهزنا مساعدات إضافية لإرسالها حال فتح معبر رفح والسماح بإدخالها”.


وشدد الصفدي على أنه يجب أن يكون إدخال المساعدات إلى غزة بشكل مستمر.


وقال “نرفض تهجير الفلسطينيين خارج أرضهم، وأي خطوة في هذا الاتجاه ستؤدي إلى حرب جديدة في المنطقة، والأردن لن يسمح بتهجير الأزمة التي صنعتها إسرائيل إلى الأردن”.


وحول مستقبل معاهدة السلام مع الاحتلال الإسرائيلي إذا استمرت الحرب بالتوسع ونفذ الاجتياح البري لقطاع غزة، قال الصفدي إن الأردن سيتصدى بكل الطرق لأي محاولة لتهجير الفلسطينيين، مضيفا “قلتها سابقا إن التهجير إعلان حرب حقيقية”.


وأضاف “أي محاولة لتهجير الفلسطينيين في إطار تغيير الجغرافيا او الديموغرافيا سنتصدى له”، مبينا أن الفلسطينيين لا يريدون الأردن وطنا بديلا عن وطنهم، وكذلك الأردنيون.


وتابع “اليوم نشهد مزيدا من الصراع والقتل والدمار، وهذه حالة مرفوضة على جميع المستويات (سياسية، إنسانية، أخلاقية، قانونية)، اذ ان أولويتنا هي وقف الحرب فورا، وإذا ما استعرضنا الأرقام نجد أن 3785 فلسطينيا قتلوا في هذه الحرب، بينهم 853 طفلا، و12 ألف مصاب فلسطيني، و12 صحفيا قتلوا في غزة، وأكثر من مليون شخص جرى تهجيرهم. بالمقابل جرى قتل 1400 إسرائيلي، موضحا أن الحرب لا تولد غير الموت والبؤس واليأس والفقر.


وقال الصفدي، إن الأمور لا يبدو أنها ذاهبة باتجاه التهدئة، برغم كل ما نقوم به من جهود مع كل المجتمع الدولي، والحرب سيكون لها تبعات كبيرة، وأن العنف لا يبرر العنف، وكل يوم يمضي تزداد صعوبة تحقيق الأمن والاستقرار.


وأكد الصفدي أنه لا يمكن القفز فوق القضية الفلسطينية، ولا أمن ولا استقرار في المنطقة دون حل القضية الفلسطينية، نريد الأمن لكل شعوب المنطقة.


وقال، “مصممون على أن نمضي معا لإنهاء هذه الكارثة، وحماية المنطقة من الخطر الحقيقي بتوسع الحرب، وقف الحرب يجب أن يكون هدفا تتكاتف من أجله كل الجهود الدولية”.


واضاف الصفدي “نخشى الأسوأ، وكل المؤشرات أن الأسوأ قادم. ثمة بصيص أمل هو بداية اتفاق على تسيير قوافل مساعدات عبر معبر رفح إلى غزة، ونأمل أن لا يكون ذلك ليوم أو يومين”.


وقال الصفدي، “نحتاج إلى تعريف الدفاع عن النفس، هل قتل 4 آلاف فلسطيني، وتدمير 98 ألف بيت، هو دفاع عن النفس؟ وهل قتل الفلسطينيين سيعيد الاسرائيليين الذين قتلوا. كان هناك صدمة مما حدث على المجتمع الإسرائيلي، لكن هناك صدمة أكبر مما يقع على المجتمع الفلسطيني. هل مستقبل المنطقة تحكمه المشاعر، أم علينا أن نقول كفى قتلا ولنبني مستقبل أفضل؟”.


وشدد الصفدي، أنه يجب أن تكون القيم الإنسانية واحدة، والقانون الدولي ساريا على الجميع. المواطنون العرب جميعا يسألون؛ لماذا منع الغذاء والدواء عن الأوكرانيين جريمة حرب، ومنع الغذاء والدواء عن الفلسطينيين ليس جريمة حرب؟.


ووجه الصفدي حديثه للصحفيين الأردنيين، وقال “لا يتوقع من الأردن وحده أن ينهي هذه الحرب، نحن نقوم بكل جهد نستطيعه، لكننا لا نملك قرار الحرب، وعلينا أن نحافظ على الأردن قويا ومستقلا”.


واوضح، أن خياراتنا أن نعمل بكل الوسائل السلمية الدبلوماسية، لأن توسعة الحرب سيكون أثرها أكثر دمارا على الفلسطينيين والمنطقة، وأقول لمن يريد أن نذهب إلى حرب مع إسرائيل، هل الأردن سيكون قادرا على أن ينهي هذه الحرب إذا دخل حربا الآن، وفق الموازين التي يعرفها الجميع؟.


واكد الصفدي ان اللحظة الآن تتطلب منا مواقف وعمل، وأسهل شيء أن أعطيكم شعارات، لكن الشعارات لن تحل الصراع ولن تحمي الفلسطينيين. صحيح أن هذا الكلام، لا يخاطب العواطف، لكن الواجب يفرض أن نكون صريحين، ولكم منا أن نقدم كل طاقتنا، وهذا موقف وتاريخ الأردن، وعندما كان الزمن زمن حرب، شهداء الأردن على كل بقعة من ثرى فلسطين، دماء شهدائنا روت كل ثرى فلسطين.


من جهتها، قالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، إن بلادها قررت رفع المساعدات الإنسانية التي تقدمها لأهالي القطاع بقيمة 50 مليون يورو.


وأضافت “أعلم مدى صعوبة الوضع بالنسبة للناس في بلدكم، هذا الكابوس في الجوار لكم ولنا يأتي في وقت صعب من الأصل، حيث أن بلدكم يواجه أوضاعا اقتصادية صعبة بسبب الأحداث الروسية الأوكرانية.. أسعار الغذاء والتضخم قد ارتفعت”.


وتابعت بيربوك، “أن الإسرائيليين والفلسطينيين، يجب أن يعيشوا جنبا إلى جنب، ولن يكون ذلك إلا بحل الدولتين عن طريق التفاوض. اليوم يدور الحديث حول تخفيف الوضع الكارثي في القطاع”.


ولفتت إلى أن بلادها تشترك مع الأردن لتخفيف الوضع الكارثي في القطاع، وهنالك عجز في الأمور كافة، من غذاء ومعدات طبية وماء، فمئات الآلاف فقدوا منازلهم ويبحثون عن الملاذ الأمان.


وأوضحت “احدى الفتيات الفلسطينيات (14 عاما) التي تقيم في الأردن، قالت لي إنها تريد أن تصبح مدعية عامة، هذه أمنيتها وتبحث من أجل ذلك، ولكنها تتشارك مع زميلاتها الحزن على الأقرباء الذين فقدوا في القطاع”.


وأعربت عن حزنها بأن بعض الأمهات في القطاع، تمنح الأبناء مياها مالحة لعدم وجود مياه صالحة للشرب، “وهنا قلبي يعتصر من الألم”.


وقالت إن بلادها عملت الكثير في الآونة الأخيرة لتأمين مياه الشرب في القطاع، “والخبر الجيد، أننا حققنا بعضا من المحاولات، لكن الأمر لم يعد بالمستوى المطلوب ويلبي الطموحات والاحتياجات”.


ونوهت إلى أن الحكومة الألمانية، قررت رفع المساعدات الإنسانية لأهالي القطاع بقدر 50 مليون يورو، لدعم المنظمات العالمية مثل “الأونروا” وبرنامج الأغذية.


وأشارت بيربوك إلى أن رسالة بلادها واضحة بأنهم لا يتركوا الأمهات والأبرياء وحدهم، ونحن كل من يساند الإنسانية، فضلا عن أن الأردن وفرت 5 ملايين دولار، بالرغم من الإمكانيات المحدودة.


وناشدت دول الخليج بتوفير المساعدات الإنسانية لأهالي القطاع، وأن تحذو حذو الأردن في هذا الملف؛ لكي أن تصل تلك المساعدات إلى المدنيين والأبرياء.


وحول طلب ألمانيا من مواطنيها في لبنان المغادرة، وإذا ما كان ذلك يعني ان الحرب ستتطور، قالت الوزيرة الألمانية، إن في لبنان 1000 ألماني، ومع تطور الوضع فسيكون من الصعب إجلاؤهم مرة واحدة، لذلك طلبنا منهم مغادرة لبنان فورا.


إلى ذلك، استقبل نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، أمس، المبعوث الياباني الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط أويمورا تسوكاسا، في اجتماع استعرض التطورات الخطيرة في غزة، والجهود المبذولة لوقف الحرب، وضمان الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني، وإيصال المساعدات الغذائية والدوائية إلى القطاع.


وأكد الصفدي، ضرورة وقف الحرب المستعرة على غزة، وحشد الجهود الدولية لإطلاق تحرك دولي فوري وفاعل يستهدف وقف الكارثة الإنسانية التي يتعرض لها الأشقاء الفلسطينيون في القطاع.


وشدد على ضرورة العمل من أجل إعادة إطلاق مفاوضات جادة وفاعلة لتحقيق السلام الدائم والعادل والشامل على أساس حل الدولتين، والذي يتيح للفلسطينيين إقامة دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني وعاصمتها القدس المحتلة على خطوط الرابع من حزيران لعام 1967، لتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل.


من جانبه، ثمن المبعوث الياباني الجهود التي يقوم بها الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، لوقف الحرب وضمان حماية المدنيين، وإيصال المساعدات إلى غزة، وجهوده في تحقيق الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة.


وكان الصفدي تابع أول من أمس اتصالاته الإقليمية والدولية المستهدفة بلورة جهد دولي لوقف الحرب على غزة، والتحذير من خطورة استمرارها، وكارثية المأساة الإنسانية التي توقعها على المواطنين الأبرياء.


وبحث الصفدي في اتصالين هاتفيين مع وزيرة خارجية هولندا هانكي برونز سلوت، ووزيرة خارجية رومانيا لومنيتسا أودوبيسكو، الجهود المبذولة لإيصال المساعدات الإنسانية والطبية للغزيين، الذين يعانون نقص الإمدادات الغذائية والدوائية إضافة إلى جحيم الحرب التي دمرت البنية التحتية والطبية.


وتلقى الصفدي اتصالا هاتفيا من وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، جرى خلاله بحث الجهود المبذولة لوقف الحرب على غزة، وإيصال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، وخطر توسع الحرب.


وأكد الصفدي أن كل الجهود يجب أن تنصب على وقف الحرب وحماية المدنيين، مشددا على خطر توسعها على أمن المنطقة برمتها.

 

 

اقرأ المزيد : 

تردد الاحتلال في الهجوم البري على القطاع.. هل يخشى مباغتات المقاومة؟