الطرح الأميركي لمشروع إدارة جديدة لغزة.. هل هو مجرد حرب نفسية؟

انفجارات عنيفة وقصف غير مسبوق على غزة
غزة

يطلق الاحتلال الهمجي والولايات المتحدة الأميركية، ودول غربية أخرى مساندة للحرب على قطاع غزة، مشاريع ما بعد الحرب، برغم استمرار رحى المعارك، وعدم حسم الاحتلال الصهيوني لها، وصلابة المقاومة الفلسطينية في مواجهة جحافل القوات المعادية، وغرقه في وحل جرائمه أمام المجتمع الدولي، وعلى نطاق غير مسبوق، ما يفضح ادعاءاته ومزاعمه، اعتبر محللون بأن فحوى هذه المشاريع، وبالذات المشروع الأميركي، إنما هو مجرد إعلامي نفسي، لتثبيط معنويات الفلسطينيين الملتحمين حول المقاومة، وتوجيه رسائل للمقاومة بعدم جدوى مقاومتهم، وبأن الحرب العدوانية على غزة لن تتوقف حتى يحقق المحتلون أهدافهم.

اضافة اعلان


ورأى محللون في أحاديث لـ"الغد"، أن الانزياحات السياسية في مواقف بعض الدول، إلى جانب انعدام وجود مؤشرات لحدوث أي توسع إقليمي في الحرب، بحكم أن أميركا ستصد أي تدخل في هذه الحرب، فقد زاد من الاصرار على تحقيق هدف العدوان على غزة وهو إنهاء حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وفي الوقت نفسه، خلق مزاعم تشير إلى ذلك، عبر الادعاء بانتصارات سينمائية لقوات الاحتلال في غزة، يثبت في كل مراجعة، أنها مجرد تهويمات إعلامية تثبت فشل الاحتلال بإحراز أي تقدم في المعارك.


وبينوا، أن وزير الخارجية الأميركي انتوني بلينكن، في زيارته الاخيرة الى المنطقة العربية، أوصل رسالة واضحة إلى وزراء خارجية عرب وإلى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، بأن أميركا مصرة على موقفها الداعم للاحتلال، وعدم الحديث عن وقف إطلاق النار، بل التطرق لخيارات "ما بعد الحرب".


وأشاروا إلى أن الحديث عن استراتيجية تتزعمها الولايات المتحدة لمرحلة ما بعد الحرب، وهي التي تسيطر على تصورات سياسيين منذ العام 2006 حول مستقبل قطاع غزة المحاصر وسكانه، يقابل ذلك استمرار صلابة المقاومة الفلسطينية في غزة، في مهامها في التصدي للهجمات البرية في القطاع، وهو ما يعتمد عليه الفلسطينيون الملتحمون حولها اليوم أكثر من أي وقت مضى، ما يفشل مثل هذه الطروحات.


في مستهل الشهر الحالي، قال البيت الأبيض إن الولايات المتحدة لن تنشر قوات حفظ سلام أميركية على الأرض في غزة مستقبلاً، بينما تبحث مع حلفائها وضع غزة في مرحلة ما بعد الصراع.


وذكر المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض جون كيربي، أن الولايات المتحدة "لا تعتقد بأن حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) يمكن إشراكها في الحكومة المستقبلية للقطاع حينما تنتهي الحرب مع إسرائيل"، مضيفا "نعتقد بأن حماس، لا يمكن أن تمثل مستقبل الحكم في غزة".


من جانبه، أبدى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في لقائه بلينكن، استعداده لـ"المساعدة بإدارة القطاع" بعد "عزل حماس"، وفي الوقت نفسه طالب الولايات المتحدة بالوقف الفوري للحرب على غزة، فيما كان رد بلينكن برفض وقفها.


واقترح بلينكن بأن أكثر حل منطقي تراه إدارته للقطاع، هو أن تتولى "سلطة فلسطينية فعالة ومنشطة" إدارة غزة، لكنه اعترف بأن الدول الأخرى والوكالات الدولية، قد تلعب دورا في الأمن والحكم في هذه الأثناء.


أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية د. محمد مصالحة، قال إن الفكرة المشتركة بين الولايات المتحدة والاحتلال الصهيوني والتكهن بـ"ما بعد حماس" برغم أن المعركة مستمرة، مجرد حرب إعلامية نفسية، وتهبيط للمعنويات، يتزامن مع اشتداد وطيس المعارك.


وبين مصالحة، أن الهدف من هذه الحرب النفسية، توجيه رسالة الى "حكومة حماس" وبقية المشاركين من الفصائل بالمقاومة أولا، وأهل غزة ثانيا، وكل متضامن مع القضية الفلسطينية، لكي ينهاروا ويصبحوا غير قادرين على الاستمرار في النضال والقتال.


وقال، من الواضح بأن الظروف على أرض الواقع غير ظاهرة حتى الآن للتكهن، بخاصة أن المعركة الميدانية مستمرة، وموقف المقاومة الفلسطينية قوي وصلب، برغم محاولات الاحتلال الصهيوني تعويض خسائره فيها، بارتكاب جرائم حرب بحق المدنيين.


وقال أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأردنية د. وليد أبو دلبوح، إن تصريحات بلينكن، مجرد حرب نفسية، تحمل رسائل الى المقاومة، بأن أميركا تدعم وتصر على أن الحرب الصهيونية لن تتوقف، ولن تغير هدفها الذي شنت الحرب من أجله، وهو القضاء على المقاومة، وبالذات "حماس" في غزة.


ولفت أبودلبوح الى أنها أيضا، تحمل رسائل موجهة الى العرب الذين أصبحوا على يقين بهذا الموقف الأميركي، الذي لا يقبل بوقف إطلاق النار، ويستمر بالحرب لتحقيق هدفه من دون النظر الى الجرائم الوحشية بحق الغزيين.


وقال، ما يرتكبه الاحتلال، موافق عليه لكي يستمر، وفق التصور الأميركي لمثل هذا المشروع "ما بعد الحرب"، مبينا أن "بعض المتغيرات السياسية في المنطقة، والمؤشرات بعدم تدخل طرف خارجي في الحرب من بعض الدول، زاد من شدة الهجمة الوحشية على مدنيي القطاع.


وأشار أيضا، إلى موقف السلطة الفلسطينية و"تخاذلها وقبولها المبدئي بالحلول محل حماس"، ما يعطى ضوءا أخضر لأميركا والاحتلال الصهيوني بالموافقة على الهدف المعلن للحرب.

 

اقرأ المزيد : 

لماذا تصر واشنطن على دعم الحرب في غزة؟