القضاء في ربع قرن: قفزات نوعية ترتقي بالعدالة والحقوق

قصر العدل
قصر العدل

عمان– شهد عهد جلالة الملك عبدالله الثاني، إصلاحات واسعة للمنظومة التشريعية، أسهمت بتكريس سيادة القانون واستقلال القضاء، وتعزيز الحقوق، وإعادة بناء علاقة المواطن بالدولة على أسس من العدالة الشاملة، وفق خبراء وقانونيين.

اضافة اعلان


القاضي الأسبق مستشار ديوان الرأي والتشريع سابقا د. محمود العبابنة، أكد على أن القضاء والعدالة كانا دائما محط اهتمام من الهاشميين تاريخيا، وقد شهد القضاء منذ تسلم جلالة الملك مقاليد الحكم، قفزات متسارعة ومحطات مفصلية، شكلت ما يشبه دعما ومعالجة لقطاع القضاء، لتعزيز استقلاله ورعايته، وبالتالي تحقيق العدالة.


وأضاف العبابنة، حظي القضاء على الدوام باهتمام الهاشميين الذين تعاقبوا على الحكم في الأردن، فمنذ تأسيس الدولة الأردنية، أنشئت وزارة العدل تحت اسم "مشاور العدلية" لتكون ذراعا تنفيذية للجهاز القضائي، ولتحقق رسالة الدولة بإقامة العدل بين الناس، وتجذر مبدأ المساواة والحفاظ على حقوق المواطن عن طريق التشريعات الملائمة للزمن الذي سُنت به، ومع التطور الذي شهده القضاء في العقود الماضية، أنشئت محاكم جديدة، بمختلف أنواعها، وتضافرت جهود السلطة التنفيذية، ممثلة بوزارة العدل مع السلطة القضائية بتطوير التشريعات وإنشاء المحاكم وتعيين القضاة، مع عدم إغفال أنه في مرات كثيرة، تداخلت هذه الصلاحيات ولم تخل من تجاوزات هنا وهناك، لكن القضاء بقي متصدرا في نزاهته ونجاعته أجهزة الدولة وهيئاتها ومؤسساتها. 


ومنذ تسلم جلالة الملك مقاليد الحكم، قفز القضاء قفزات متسارعة، وعبر محطات مفصلية، عززت من استقلاليته ورعايته لتحقيق العدالةـ مبينا أن تحقيق العدالة وتعزيز سلطة القانون ورفع شأن القضاء، هاجس جلالة الملك؛ وريث الهاشميين، وقد عرف عنه تعظيم القضاء وعدم التدخل به، وهو ما يسجل لجلالته وللهاشميين.


ويذكر العبابنة، أن أهم محطات تطور القضاء في عهد جلالته، تبلورت في إطلاق "اللجنة الملكية الأولى" عام 2000 لتطوير القضاء، وقد أخذت على عاتقها رصد المعيقات التي تعترض الجهاز القضائي، لتحقيق أقصى حدود العدالة، وضمن الإمكانيات المتاحة، وأثمرت جهودها عن كثير من الإصلاحات والتطوير، وجرى إيلاء مرفق العدالة مزيدا من الاهتمام.


وبهذا الخصوص، اعطيت المراة فرصة لدخول سلك القضاء، فبعد أن كان عدد القضاة من الإناث يعد على أصابع اليد في عام 1999، زاد عددهن على المئات في السنوات الماضية.


كما كانت للجنة الملكية الثانية المتعلقة بإصلاح القضاء وتشكلت في عام 2016، دور بتطوير القضاء، إذ جاءت في سياق وضع تصور لتطوير جهازه، وتعزيز سيادة القانون، وخرجت بتوصيات، وقدمت تشخيصا شاملا، واقترحت سياسات وأهداف رئيسة لتطوير الجهاز، بعد أن وضعت بوصلتها لتحقيق رفعة وفاعلية أعمال القضاء واستقلاله لتحقيق سيادة القانون.


أما الورقة الملكية النقاشية السادسة والتي حملت عنوان "سيادة القانون.. أساس الدولة المدنية"، فأكدت أن مسؤولية تطبيق وإنفاذ سيادة القانون بمساواة وعدالة ونزاهة، تقع على عاتق الدولة، ولكن في الوقت نفسه، يتحمل كل مواطن مسؤولية ممارسة وترسيخ سيادة القانون في حياته اليومية.


وقد أكد جلالة الملك فيها، أن المنظومة المعقدة من الانتماءات الدينية والمذهبية والعرقية والقبلية مصدر ازدهار وإغناء وتعدد إيجابي، وأن شعلة الفتنة والعنصرية والتخاصم لا تتحقق إلا عند غياب سيادة القانون، وأن مبدأ سيادة القانون، لا يمكن أن يترشح إلا بوجود جهاز قضائي كفؤ ونزيه وفاعل، وأن التطبيق الدقيق لمواد القانون، من المتطلبات الضرورية لأي تحول ناجح.


وأضاف عبابنة، إن سيادة القانون تضمن  ممارسة أجهزة الدولة لسلطانها وفق الدستور والقانون، فلا يمكن لدولة ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان، العمل خارج هذا الإطار، بل تشترك الحكومة وأجهزة الدولة كافة بتحمل مسؤولية ما تتخذه من قرارات وسياسات وإجراءات، فمؤسسة البرلمان تمارس دورها في التشريع والرقابة، والقضاء المستقل النزيه، والأجهزة الأمنية مناط بها تطبيق القانون، ليطمئن المواطن بأنه يستظل بسيادة القانون الذي يحميه ويحمي أبناءه دون تمييز، ما يتطلب تطبيق القانون على الجميع دون محاباة أو تساهل على المسؤول قبل المواطن، كما يجب الاستناد على تشريعات واضحة وشفافة وإدارة حصيفة وكفؤة. 


وفي سياق رعاية مرفق القضاء التي تسارعت إثر الشروع في نهاية القرن الماضي بإنشاء وتجديد قصور العدل، وتوفير الأبنية النموذجية للمحاكم، فقد أنجز إنشاء مبان لائقة بالعمل القضائي، وافتتحت قصور عدل في عدة مدن، وصممت مبانيها لتتناسب مع طبيعة العمل القضائي، وجرى توفير كوادر قضائية وإدارية لها، وأجهزة حاسوب حديثة ونظام أرشفة إلكتروني، وقاعات انتظار ومكاتب إرشاد وخدمة.


كما نفذ مشروع دار القضاء العالي في عمان، إذ جرى ترميم وتطوير قصر العدل التاريخي، ليكون مقرا لدار القضاء العالي وتخصيصه لمحكمة التمييز، وهو الآن تحفة تراثية يمارس فيه قضاة التمييز أعمالهم اليومية، كما أعطيت الأولوية للتسريع بتنفيذ الأحكام، ورافق ذلك زيادة عدد قضاة التنفيذ وتوفير بيئة مناسبة لعملهم، فأدخلت التكنولوجيا الحديثة لأول مرة في دوائر التنفيذ، بعد تأهيل القاعات المناسبة وتفعيل نظام الدور، والاستغناء عن الخدمة الورقية، بتفعيل نظام الاستعلام الإلكتروني عن القضايا المنظورة والتي هي قيد التنفيذ.


وفي عهد جلالة الملك عبدالله، لم تغفل الأجهزة المختصة بمرفق العدالة عن الاستعانة بالتكنولوجيا الحديثة لتحسين خدمة المواطن، قال العبابنة إن هذه القفزات المتقاربة والمتسارعة بتطوير الجهاز القضائي، عكست اهتمام جلالته بمفهوم العدالة، وبمبدأ استقلال السلطات عن بعضها، وإيلاء الرعاية لدولة القانون وسيادته، ولا يجري ذلك إلا برعاية القضاء. 


نائب نقيب المحامين وليد العدوان، أكد أن قطاع القضاء شهد خلال الـ25 عاما الماضية نقلات نوعية، إذ تميزت بتركيزها على سيادة القانون والعدالة، بالتعاون مع نقابة المحامين التي تعد "جناحا من أجنحة العدالة، بالإضافة للقضاء".


وذكر العدوان، أنه وبرغم التأثيرات السلبية للأوضاع السياسية الإقليمية في الفترات الماضية لكن إصرار جلالة الملك على إصلاح القطاع القضائي كان واضحا، ونتج عن ذلك تطور للمنظومة التشريعية، وتكريس لسيادة القانون واستقلال القضاء. مؤكدا ضرورة الاستمرار بالخطوات التي بدء بها، وبما لا يضر بأطراف هذا القطاع من جهة، وبما يضمن تطوره وازدهاره من جهة أخرى.


وأكد كتاب "الانتقال الكبير"، أن المنظومة التشريعية الوطنية خلال فترة حكم جلالة الملك، شهدت تطورا ونقلات نوعية، إذ شهد الدستور تعديلات في 4 محطات رئيسة خلال الربع الأول من هذا القرن، أولهاما أقر منها في عام 2011 وشملت 38 مادة، وشكل إنشاء المحكمة الدستورية نقطة تحول كبيرة في الحياة التشريعية،  إذ أريد لها أن تكون مرجعية لمؤسسات الدولة وأداة أساسية ومستقلة لمنع تغول السلطات على بعضها؛ ما يعزز مبدأ الفصل بين السلطات، والدفاع عن الحريات والحقوق التي تضمنها الدستور.


وخلال العامين 2014 و2016 شهد الدستور محطتي تعديلات، نصت على توسيع صلاحيات الهيئة المستقلة للانتخاب، لتشمل: إدارة الانتخابات البلدية وأي انتخابات عامة وفقا لأحكام القانون، وأبقت لجلالة الملك صلاحية تعيين مديري المؤسسات الأمنية وقائد الجيش وولي العهد ونائب الملك، مع تعديل آليتها في سياق تهيئة بيئة دستورية مناسبة للإصلاحات السياسية، والنأي بهذه المناصب عن التجاذبات الحزبية والسياسية للحفاظ على حيادها.


وكانت المحطة الأخيرة من التعديلات الدستورية في عام 2022، استجابة المتطلبات منظومة التحديث السياسي. 


وأكد الكتاب، تطور التشريعات بمستوياتها المتعددة سواء في الشمول أو في جودة التشريعات، واستطاع المشرع الوصول للكثير من القضايا والظواهر التي شكلت فجوات في السابق، أو لم تجر معالجتها بوضوح، بما يستجيب لتطور المجتمع وحاجاته، الى جانب تحسنها الكبير في صياغة القوانين والأنظمة والكفاءة، مثل التشريعات: الناظمة لحقوق المواطنين والحريات العامة، والحياة الاجتماعية، والحياة السياسية، إضافة للتشريعات الكفيلة بالتعامل مع البيئة التكنولوجية والرقمية، والكفيلة بتطوير الحياة الاقتصادية والاستثمار، والعدالة، وقطاعات الخدمات الأساسية.


وبين الكتاب، أن الحكومات والمؤسسات التشريعية في هذه المرحلة، سعت للتغلب على إشكاليات تشريعية ومعالجتها، ومن أبرز إنجازاتها في هذا الجانب، التخلص من عبء القوانين المؤقتة التي اضطرت الحكومات لسنها في مراحل غياب مجلس النواب، فقد شكلت معضلة دستورية حتى عام 2011 عندما جرى تعديل المادة (94) من الدستور، وبموجب التعديل، حصرت حالات الضرورة التي تجيز للحكومة إصدار قوانين مؤقتة عند حل مجلس النواب، لتشمل الكوارث العامة، وحالة الحرب والطوارئ، والحاجة إلى نفقات ضرورية مستعجلة لا تحتمل التأجيل، على أن تعرض هذه القوانين على مجلس النواب في أول اجتماع يعقده، للبت فيها خلال دورتين عاديتين متتاليتين من تاريخ إحالتها.


ومنذ 2011 تراجع إصدار القوانين المؤقتة بشكل كبير، في وقت قام فيه المجلس النواب بإقرار معظم القوانين المؤقتة التي صدرت في السابق.


كما جرى تجاوز تضخم الكتلة التشريعية، جراء تراكم التشريعات القديمة وتكرار التعديلات التشريعية، ما أدى لإرباك التطبيق، فاتخذت إجراءات تشريعية للحد من هذا التضخم، وجرى تحسين جودة الصياغة التشريعية في إعداد مشاريع القوانين، وفق منهجية تراعي الدقة والوضوح والاختصار والدمج. وعلى هذا الأساس؛ طور ديوان التشريع والرأي منهجا موحدا لضبط صياغة التشريعات وجودتها، وأصدر مجموعة من الأدلة، كما جرى في هذه المرحلة، الحد من القوانين المنسوخة أو المترجمة.


وفي سيادة القانون واستقلال القضاء، أشار كتاب "الانتقال الكبير" إلى أن هذا الجانب حظي باهتمام الدولة، وشهد مبادرات تطويرية متعددة من جلالة الملك في الربع الأول من القرن الحالي، فتعززت استقلالية القضاء، وأظهر تميزه بين هياكل الدولة الأخرى.
ووفقا للكتاب، بدأت أولى خطط تطوير القضاء في مستهل العهد الجديد عندما أمر جلالة الملك بتشكيل لجنة ملكية لتطوير القضاء والأجهزة المساندة في عام 2000، لتقدم خطة شاملة لـ3 أعوام، شملت تعليم وبناء قدرات القضاة، ومراجعة أوضاع المحاكم، وتحديث النظام القضائي. 


وكان من أبرز مخرجات الخطة زيادة أعداد القضاة، وتنفيذ خطة لتدريبهم، تحديدا في تكنولوجيا المعلومات واللغات والتوسع بإنشاء المحاكم، وتنفيذ تعديلات تشريعية، بينها إجراء تعديلات على قوانين: استقلال القضاء وتشكيل المحاكم النظامية، وأصول المحاكمات الجزائية، والكاتب العدل، والبينات، ومحاكم الصلح، وأصول المحاكمات المدنية، والأحداث، والإجراء، والتحكيم وعدة أنظمة.


ووضعت أول إستراتيجية لتطوير القضاء بين 2004 و2006، شملت 11 هدفا استراتيجيا وخطة تنفيذية، أبرز مخرجاتها بدء حوسبة إجراءات التقاضي في المحاكم، وإقرار أول مدونة سلوك قضائي، وتشكيل لجنة دائمة لقواعد السلوك والمساءلة، وإنجاز مراجعة معايير التفتيش القضائي وتحديثها، وتطوير شؤون الوساطة القضائية وإنشاء قسم لإدارة الدعاوى المدنية ووضع خطة لإنشاء مبان للمحاكم بدل المستأجرة.


وكان من أبرز مخرجات المرحلة الأولى بتطوير القضاء، إدخال الحوسبة للمرة الأولى في أعمال القضاء، تعديل قانون أصول المحاكمات المدنية (2002) بما يضمن تبني نظام إدارة الدعوى المدنية على غرار ما هو مطبق في دول متقدمة. وتبني سياسة الحلول البديلة للمنازعات بتطبيق قانون الوساطة لتسوية المنازعات المدنية (2003)، وإصدار أول مدونة لقواعد السلوك القضائي (2005)، انسجاما مع قواعد بانجلور للسلوك القضائي لعام 2002.


كما أصدرت قوانين: تشكيل المحاكم النظامية رقم (17) لسنة 2001، ومعدل البينات رقم (16) لسنة 2005، والتنفيذ رقم (25) لسنة 2007، وتعديل قوانين وتشريعات ناظمة للتقاضي، منها قانونا: معدل محاكم الصلح رقم (30) لسنة 2008، وأصول المحاكمات الجزائية.
كما كان من مخرجاتها، زيادة عدد القضاة وتعزيز قدراتهم وتأهيلهم على أسس علمية وأكاديمية، بابتعاث بعضهم للدراسات العليا ولدورات متخصصة في المملكة وخارجها، وتبني نظام قضاة المستقبل، لاستقطاب الأوائل من خريجي الثانوية العامة والجامعات وإعدادهم وتأهيلهم أكاديميا وعلميا تمهيدا لتوليهم منصب القضاء.


أما المرحلة الثانية من تطوير القضاء، فبدأت وفقا -للانتقال الكبير- عام 2011، بموجب التعديلات الدستورية التي أجريت في ذلك العام، وشملت تضمين الدستور نصا صريحا يرسخ مبدأ استقلال القضاء؛ ما شكل علامة مهمة في تاريخ القضاء، كما رسخت مبادئ أساسية ضامنة لاستقلال القضاء وحق التقاضي، منها الأحكام المعدلة للمادة (27) من الدستور التي رسخت مبدأ أساسيا، هو أن السلطة القضائية مستقلة تتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، وتصدر الأحكام وفق القانون باسم جلالة الملك.


وصدرت في ضوء ذلك، تشريعات أخرى كرست مبدأ استقلال القضاء، أبرزها قانون استقلال القضاء رقم (29) لسنة 2014 وتعديلاته، وفي عام 2015 صدر نظام التفتيش القضائي على المحاكم النظامية 43 لسنة 2015 وتعديلاته.


وأنشأت هذه التعديلات قضاء إداريا على درجتين، بموجب أحكام المادة (100) المعدلة من الدستور، وألغي العمل بقانون محكمة العدل العليا بموجب قانون القضاء الإداري رقم (27) لسنة 2014 الذي نص على أن ينشأ في المملكة قضاء يسمى "القضاء الإداري" يتكون من المحكمتين الإدارية والإدارية العليا.


وحصرت صلاحيات محكمة أمن الدولة ضمن أحكام الدستور بـ5 جرائم هي: الخيانة والتجسس والإرهاب والمخدرات وتزييف العملة؛ ما يُعد خطوة جريئة في الإصلاح، ويؤسس لحالة قضائية صحية جديدة، تعزز دور القضاء المدني وتوفر مزيدا من الضمانات للحريات العامة، واستمر التصميم الملكي على تحقيق الانتقال نحو مرفق وطني للعدالة، يتمتع بالكفاءة والحداثة ويطبق أفضل الممارسات العالمية.


ومن الورقة النقاشية السادسة لجلالة الملك، كانت المرحلة الثالثة من تطوير القضاء، إذ نصت حول الإجراءات القضائية بأنها "ما تزال تأخذ وقتا طويلا، وهناك نقص في الكادر الوظيفي ونقص في الخبرات النوعيةالخاصة ببعض القضايا، وغيرها من تحديات تؤثر على أداء الجهاز وحقوق المواطن أو المستثمر"، داعية لوضع إستراتيجية واضحة للسنوات المقبلة تعمل على صيانة وتطوير مرفق القضاء وسائر الأجهزة المساندة له، وتعزز البيئة القضائية الفاعلة والنزيهة، وتهيئ بنية مؤسسية عصرية تليق بالقضاء، وتوفر كوادر خبيرة ومتخصصة، وتطوير سياسات وتشريعات لتسريع التقاضي وتيسيره والارتقاء به. 


ومع بداية هذه المرحلة، أمر جلالة الملك بتشكيل اللجنة الملكية لتطوير الجهاز القضائي وتعزيز سيادة القانون (2016)، وفي مطلع 2017 انتهت اللجنة من وضع توصياتها ضمن 4 أهداف إستراتيجية هي: توطيد استقلال القضاء وتحديث الإدارة القضائية، وتحديث العدالة الجزائية وتطويرها وتنفيذ الأحكام، وتحديث إجراءات الدعاوى الحقوقية وتنفيذ الأحكام. 


وأمر جلالة الملك بتنفيذ التوصيات كما وردت وعُقدت دورة استثنائية خاصة لمجلس الأمة من أجل إصدار التشريعات المطلوبة، وقام المجلس القضائي بتنفيذ جميع التوصيات المطلوبة منه، وبالتزامن مع ذلك تعاونت وزارة العدل مع المجلس القضائي ونقابة المحامين، ووزارة التخطيط بوضع خطة إستراتيجية جديدة لقطاع العدالة (2017-2021 تضمنت 6 أهداف إستراتيجية و 90 مشروعا. 


وكان من أبرز مخرجات ونتائج تلك المرحلة تعديل قانون استقلال القضاء، بما يحقق استقلاله المالي والإداري، وتعزيز استقلال القضاة وتحسين ظروفهم المعيشية، بتعديل نظام الخدمة القضائية وإصدار عدة تعليمات.


كما جرى ربط المعهد القضائي برئيس المجلس القضائي، وأعيد النظر في الخطة الأكاديمية لبرنامج دبلوم المعهد القضائي، وتطوير الخطط التدريبية المستمرة للقضاة، والوصول بها إلى خطط تدريبية متخصصة بمنهجيات تقييم متطورة. وأصدرت أول موازنة مالية للمجلس القضائي بفصل مستقل في موازنة الدولة العامة لعام 2019، لتشمل ميزانية رواتب القضاة عام 2020 وميزانية المعهد القضائي عام 2021.


وبالإضافة للمخرجات لسابقة جرى تطوير عمل النيابة العامة التي أصبحت بموجب القانون المعدل لقانون تشكيل المحاكم النظامية رقم (12) لسنة 2019، تشمل النيابة العامة الضريبية والجمركية، إذ عين قاض باسم النائب العام لدى محكمتي: الاستئناف الضريبية والجمارك الاستئنافية، يمارس الصلاحيات المعينة له في قانون أصول المحاكمات الجزائية وصلاحيات الوكيل العام المنصوص عليها في قانون إدارة قضايا الدولة وغيرهما من القوانين. 


كما أنشأت الدولة غرفة اقتصادية في محكمتي بداية عمان واستئناف عمان، وتخصيص هيئة قضائية لدى محكمة التمييز تعنى بقضايا الغرفة، كما تشكلت اللجنة الوطنية للعدالة الجزائية، لتفعيل دور السياسة الجزائية الوقائية للحد من الجرائم، وتطوير منظومة العدالة الجزائية، وتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة، والحد من المساس بالحرية في الإجراءات الضرورية، للتحقيق والمحاكمة وتنفيذ العقوبة، وتبني نظام بدائل العقوبات السالبة للحرية والتعديلات التي أجريت على قانون العقوبات، والتي تحقق أهداف بدائل التوقيف ذاتها بقيام المحكوم عليه بالخدمة المجتمعية بإلزام عمل غير مدفوع الأجر لخدمة المجتمع لمدة تحددها المحكمة، وغيرها من بدائل العقوبات السالبة للحرية التي يجري تنفيذها لدى جهات رسمية ووطنية ومحلية، ومراكز التدريب المهني وترتبط بمذكرات تفاهم مع وزارة العدل.
وكان من المخرجات أيضا  دمج محاكم بداية عمان في محكمة بداية واحدة، وإنشاء محكمة جنايات واحدة تتولى النظر في  الجنايات الواقعة ضمن اختصاص محافظة العاصمة، مع الإبقاء على محاكم الصلح المنتشرة في جميع المحافظات وإنشاء مبنى محكمة استئناف عمان.

 

اقرأ المزيد في الملحق:

الارتقاء بالمستوى المعيشي ورفع جودة الحياة.. إدراك ملكي مبكر

"النَّزاهة ومكافحة الفساد".. استعادة مئات الملايين وحماية 99 مُبلغا عن الفساد في 16 عاما