الملك يدعو للعدالة العالمية وحفظ الأمن الوطني وحل قضايا المنطقة

الملك خلال إلقائه خطابا في الأمم المتحدة أول من أمس
الملك خلال إلقائه خطابا في الأمم المتحدة أول من أمس

أحاط خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام قادة العالم، في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ78 المنعقدة بنيويورك أول من أمس، بشمولية لقضايا الإقليم والمنطقة العربية والعالم.

اضافة اعلان


وقد شدد جلالته إلى جانب تركيزه على القضايا العالمية، على قضايا المنطقة، حين قال "على الرغم من الإمكانات الهائلة التي تتمتع بها شعوبنا، فإن الأزمات المتكررة، قد أعاقت التقدم في تحقيق المزيد من التنمية والازدهار، إذ إن منطقتنا نقطة محورية تتلاقى فيها غالبية التحديات العالمية الأكثر إلحاحا".


ومن هذا الباب، فإن الخطاب الذي حمل رسالة الأردن للعالم، اشتمل على رؤية ملكية عميقة لموقع الأردن الحيوي، في مواجهة أي تهديدات قد تمس مستقبله ومستقبل شعبه، مؤكدا بحزم على حمايته من أي تهديدات، في إشارة واضحة لما ترتكبه عصابات تهريب المخدرات والجماعات الإرهابية على الحدود الشمالية للمملكة، وأن الأردن لن يتوانى عن وضع حد لها، وهو ما شهدناه في الفترات السابقة.


وأوضح جلالته، بأن على العالم بأن يعمل "ككيان واحد لإعادة بناء الثقة المفقودة في العمل الدولي ومساعدة المحتاجين؟"، وفي النسق ذاته، قال "لا يمكننا أن نسمح بضياع جيل بأكمله ونحن في موقع المسؤولية"، مرتقيا بشمولية خطابه الى الجانب الإنساني حين بين للعالم أن "مستقبل اللاجئين السوريين في بلدهم وليس في البلدان المستضيفة". 


وأكد في هذا السياق، أنه يتوجب "علينا ألا نترك اللاجئين الفلسطينيين فريسة لقوى اليأس، فهناك حاجة طارئة للتمويل المستدام لـ"الأونروا"، مبينا ان اليأس ينشب جراء الحرمان وانعدام الحرية، مؤكدا ان العام الحالي "الأكثر عنفا ودموية بالنسبة للفلسطينيين خلال الخمس عشرة سنة الماضية"، ما يتطلب جهودا كبيرة لحل القضية الفلسطينية، بما يمنح الفلسطينيين حقوقهم.


وقد أكد سياسيون ومحللون، أن تركيز جلالة الملك في خطابه للعالم، على القضية الفلسطينية، أعاد هذه الأخيرة إلى الواجهة العالمية، خصوصا بعد أن انشغل العالم بقضايا أخرى.


ولفتوا في تصريحات لـ"الغد" إلى أن جلالته أولى القضية الفلسطينية، اهتماما كبيرا منذ أعوام طويلة، وأن تركيزه عليها في خطابه الأممي، لهو خير دليل على ضرورة عدم تناسي العالم لهذه القضية التي وُلد العالم الحديث معها.


واستهل الحديث عضو مجلس الأعيان العين الدكتور محمد المومني، مستعرضا خطاب جلالة الملك، موضحا أن جلالته تحدث بأرقام مهمة، فثُلث الشعب الأردني هم من اللاجئين، لافتا إلى أن المملكة تعدّ من أكبر دول العالم في احتضانها للاجئين، سواء على صعيد الأرقام المطلقة أو على صعيد النسب المئوية.


وأكد أن جلالة الملك، أشار إلى أن هناك 1.4 مليون لاجئ سوري في الأردن، وهذا أمر مهم وكبير، وأن تراجع الدعم لهم، يعني أنهم سيقدمون أولادهم للعمل بدل التعليم لضيق الحال الاقتصادي والمعيشي لهم، بسبب تراجع التمويل الدولي.


ولفت المومني إلى أن خطاب الملك، يدل على أهمية أن يستمر العالم، بإسناد الدول المستضيفة للاجئين، وبغير ذلك يدفعون الفقر والعوز وسيكونون عبئا على الدول المستضيفة لهم.


وقال، إن جلالته أكد أهمية استدامة دعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا)، لافتا الى أن المدارس التي تمولها الوكالة، إذا ما ذهبت فإن التعليم سيتم من قبل جهات غير أممية وجهات متطرفة وجهات إرهابية، فإن ذلك يعد خطرا كبيرا.


وشدد العين المومني على أن الخطاب الملكي، كان قويا للغاية، وفيه تحدث عن غياب العدالة للفلسطينيين، فكيف يكون من حق الإسرائيليين التعبير عن هويتهم، بينما يحرم الشعب الفلسطيني من هذا الحق، مبينا ان روح هذه الرؤية في الخطاب الملكي قوية ومقنعة، بخاصة حين تحدث عن انعدام حرية التنقل والحق في الحياة الآمنة للشعب الفلسطيني، فيما يتمتع الاسرائيليون بكامل الحريات.


وأشار الى تساؤل جلالة الملك عما سيذهب العالم اليه، وهو يتجاهل القضية الفلسطينية الجوهرية، بعد 7 عقود ونصف العقد من التعامل الدولي غير المنصف معها، والتجاهل لقرارات الشرعية الدولية، إذ حث العالم على تأمين العدالة للشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على خطوط الرابع من حزيران (يونيو) 1967.


ولفت المومني، إلى أن جلالته تحدث عن الممارسات الإسرائيلية وانعكاساتها على زعزعة الثقة بالعدالة العالمية، اذ أشار جلالة الملك، إلى أن التجاهل لقرارات الشرعية الدولية منذ 78 عاما، أدخل حالة من انعدام العدالة من قبل الفلسطينيين ومواطني المنطقة العربية بالعموم، وهذا أمر من شأنه أن يفقد شعوب العالم الإيمان بالممارسات العالمية العادلة.


واعتبر أن جلالة الملك، أكد على الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وأن الأردن ماض في دوره لتكون القدس والمقدسات في أمان، ومنبع للوئام، وهذا دور تقوم به المملكة بكل شرف وإقدام، ومن شأنه أن "يجعلنا جميعا في موقع نجعل من هذه المدينة مكانا للسلام وليس مكانا للتناحر والاقتتال".


وأكد أن جلالته، تحدّث حول ضرورة حماية الشباب الفلسطيني من التطرف، عبر استمرار مؤسسات الوكالة التعليمية، واستمرار تمويلها ودعمها، فوقف التعليم سيعرّض الشباب للتطرف والتشدد.


واختتم المومني خطابه، بأن الملك أشار الى موضوع العدالة العالمية، وضرورة تكاتف القيم الإنسانية العالمية لان هناك 350 مليون شخص في العالم، يتعرضون لانعدام الأمن الغذائي وعدم توافر الغذاء لهم، ما يرتب أعباء كبيرة على المجتمع الدولي، وقد أكد جلالته بأن هؤلاء ليسوا أرقاما وإحصائيات، بل هم أخوة وأشقاء لنا، علينا الوقف بجانبهم ومساعدتهم.


رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية د. خالد شنيكات، قال إن خطاب جلالة الملك بشأن القضية الفلسطينية، تضمن جوانب عدة مضيئة، أولها أن جلالة الملك أكد موقف الأردن الداعم والثابت لتأسيس دولة فلسطينية على الأراضي التي احتلت عام 1967 وعاصمتها القدس، وهذا موقف مُعبر ومُعلن عنه مُنذ أمد بعيد.


وبشأن الجانب الثاني، أوضح أنه يتعلق بموقف المجتمع الدولي، مبينا أنه تم عمل مقارنة ذكية من جلالته بين الحق في ان يتمتع الاسرائيليون بهويتهم، والدفاع عنها، في وقت يمنع على الفلسطينيين، العمل على هويتهم والدفاع عنها، بخاصة وأن هناك نحو 5 ملايين فلسطيني تحت الاحتلال ممنوعين من التنقل ومن الحرية، معتبرا أن هذا الإجراء يهدد بانفجار.


وقال شنيكات "صحيح أن هناك حروبا أخرى نشأت في الساحة الدولية، ومنها الحرب الروسية الأوكرانية، عدا عن الحروب الأخرى والأوبئة والاحتباس الحراري، إلا أن الصراع المركزي في المنطقة العربية، هو صراع القضية الفلسطينية الذي يحتاج إلى حل"، موضحا أن جلالة الملك أشار، لقرارات الشرعية الدولية، وهذه القضية رافقت نشأة الأمم المتحدة ومرّ عليها الآن أكثر من 78 عاما.


وأكد أن جلالته أشار إلى نقطة مهمة، بأن الصراع لم يخمد، فهو صراع مستمر منذ عشرات السنين، وهو في هذا العام تحديدا الأكثر دموية للفلسطينيين، لذا على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته، والالتزام بالعدالة الدولية.


وبالحديث عن المقدسات الإسلامية والوصاية الهاشمية عليها ورعايتها، أوضح شنيكات أن جلالته أكد ويؤكد على ذلك دوما، وضرورة المحافظة على التراث الإسلامي والمسيحي في القدس، خصوصا وأن القدس تواجه تحديات كبيرة.


وبين أن جلالته، تحدث عن أزمة اللاجئين ودور الوكالة، وضرورة استمرارها والدعم المالي الدولي لها، لما تقدمه من خدمة ورعاية وتعليم، منوها بأن ترك شعب فلسطين دون تعليم جيد، يعني إبقاءهم في اليأس والكراهية والطرف.


واعتبر أن القضية الفلسطينية، تحتاج الى حل منذ أمد بعيد، وكثير من المتطرفين وغيرهم حاول ركوب قطار القضية، وأدى ذلك إلى حالات قتل وسفك دم، كنتيجة لاستخدامها، لذلك أكد جلالته بأن الطريق الأسلم لمحاربة الكراهية، هو حل القضية الفلسطينية من الأساس.


بدوره، قال أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأردنية، د. حسن المومني، إنه لطالما كانت القضية الفلسطينية وتداعياتها وكامل سياقاتها، عنوانا رئيساً في الخطاب السياسي الأردني، ومن أولويات السياسة الخارجية الأردنية.


وأضاف المومني، أن هذا كله، نتيجة للتماس المباشر وللقرب السياسي والاجتماعي والجغرافي مع فلسطين، كما أن الأردن يعتبر الأكثر انغماسا مع هذه القضية، طوال الوقت، ولطالما أنتجت القضية الفلسطينية والصراع العربي الفلسطيني، الكثير من التحديات للأردن، سواء في سياقها الأمني أو السياسي أو الاجتماعي وموضوع اللاجئين.


وأكد قائلا "لذلك لا غرابة أن نجد جزءا كبيرا من خطاب الملك يركز على مختلف تفاصيل القضية الفلسطينية، والموقف الذي طرحه جلالة الملك، ليس موقفا عابرا، بل طرح جزئيات القضية الفلسطينية المتعلقة بحق تقرير المصير للفلسطينيين، وعلاقتهم مع العالم، باعتبار أن القضية وُلدت مع ولادة المجتمع الدولي الحديث، بمعنى مع الأمم المتحدة، أو قبل ذلك".


وأضاف المومني "إذا عدنا الى مسألة عصبة الأمم، ثم إلى العام 1945، فهذا يعني بأن الهياكل الدولية التي أُقيمت على أسس أخلاقية، يجب يكون لها انعكاسات على القضايا العالمية ومنها القضية الفلسطينية، التي هي مسألة العدالة بالنسبة للفلسطينيين".


وأوضح أن خطاب جلالته، كان واضحا بأن على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته اتجاه القضية الفلسطينية والفلسطينيين، فهذه القضية منتج عالمي وغربي، وساهم العالم بأسره في إنتاجها، وما يزال فيها إنكار لحق الفلسطينيين بتقرير المصير.


وأشار إلى أن العامل الآخر في الخطاب الملكي عن الوضع الراهن وسيناريوهات المستقبل، وكل هذه التحولات الصعبة في العلاقات الدولية في ظل التبادل للأوليات، فإن القضية الفلسطينية تعاني من قلة الاهتمام العالمي، لذلك هناك مشكلة حقيقية وضبابية مستقبلية تنبع من ضبابية الموقف الدولي.


وبين أن إسرائيل، هي الطرف الذي دمر العملية السلمية، وهي القوة المحتلة التي تتنكر لكل مسؤولياتها حسب القانون والشرعة الدولية، ومقابل ذلك، فإن العالم ما يزال يكيل بمكيالين.


وقال المومني إن الأمم المتحدة والقوى الكبرى، لا تترجم مجموعة القيم التي تؤمن بها في ظل سياستها الخارجية عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية، وأن هنالك نوعا من ازدواجية التعامل مع الجانب الفلسطيني والجانب الإسرائيلي، حيث شدد جلالته على ذلك في خطابه.


وأضاف المومني "منذ سنوات نشهد حالة من العنف، نتيجة للإجراءات الإسرائيلية والانتهاكات الذي يذهب ضحيتها الفلسطينيون، لذلك فإن العام الماضي كما تشير الإحصائيات الدولية، كان الأكثر عنفا ودموية، وهناك المئات ممن استشهدوا في فلسطين من أطفال ورجال ونساء، وهذا يعكس سياسة إسرائيل الدموية المتطرفة".


وحول مسألة الوصاية الهاشمية، اعتبر المومني أن الملك يرى فيها مسألة لا تقبل القسمة ولا تنازل عنها، ولها جل الأهمية التاريخية بما كان كما لا يمكن التنازل عنها، مشيرا إلى أن رعاية المقدسات في القدس، لعبت دورا كبيرا في الحفاظ عليها، لذلك تطرق جلالة الملك في حديثه إلى أن القدس مصدر ومنبع السلام لأتباع الديانات الثلاثة.


وتحدث جلالته عن الشباب الفلسطيني، وضرورة استمرار دعم الوكالة، وبالذات الدعم الذي ينعكس على التعليم والمدارس، لا أن يجري تجاهل هذه الأمور، فالتعليم يحفظ النشء من بين يدي التطرف.


ولطالما أكد جلالته بأن القضية الفلسطينية والصراع الإسرائيلي يشكل بيئة خصبة للتطرف، ومما لا شك فيه بأن المشاكل التي تواجه العالم، أكانت بيئية أو صراعات دولية، لا تستطيع دولة بمفردها حلها. 


وأكد المومني أن خطاب جلالة الملك جاء بسياق جمعي بأن الأمم المتحدة، وهي التي تشكل العالم بأكثر من 190 دولة، لذا يفترض تضافر الجهود الدولية لحل مشاكل العالم وقضاياه، منوها إلى أن هناك مسؤولية دولية على الجميع، للحفاظ على الشباب وحمايتهم من الضياع خصوصا الشباب الفلسطيني.

 

اقرأ المزيد: 

الملك يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته للمساهمة بتحمل أعباء اللجوء السوري

خمسة أسئلة أساسية بشأن انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة