الملك يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته للمساهمة بتحمل أعباء اللجوء السوري

الملك يلقي خطابه في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أول من أمس
الملك يلقي خطابه في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أول من أمس

بلور خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أول من أمس إلى العالم في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ78 المنعقدة بنيويورك، رؤية شاملة لقضايا المنطقة، وأبرزها قضية الأمن الوطني الأردني على حدوده الشمالية، واللاجئين السوريين في الأردن، والقضية الفلسطينية.

اضافة اعلان


وأعلنها جلالته صراحة، أن الأردن سيحمي حدوده من الإرهاب والإرهابيين، وعمليات التسلل التي لا تقتصر فقط على الارهاب والتطرف، بل على إرهاب تهريب المخدرات، مشددا على أن الأمن الوطني الأردني، مقدس، وأولوية قصوى، لا يمكن التهاون في أي تفصيلة منه.


وقد أكد الخطاب الملكي الذي حظي باهتمام إعلامي عالمي كبير، على مسألة اللاجئين السوريين الذين تقع على بلادنا أعباء استضافتهم الكبرى، وان حل قضيتهم لا يكون إلا على أرض وطنهم وديارهم، داعيا العالم وقادته، لتولي مسؤوليتهم الأخلاقية والإنسانية دون أي تلكؤ لإنهاء هذه الأزمة الإنسانية، ووضع حد للنأي العالمي عن معالجة هذه القضية التي لم تعد تؤرق السوريين حسب، بل والعالم كله، وبخاصة الدول التي تستضيف اللاجئين.

 

وتضمنت رؤية جلالة الملك الصريحة والواضحة، إحاطة شافية ووافية بما هو عليه واقع اللاجئين السوريين في المنطقة، وما يترتب على المجتمع الدولي من التوقف عن غض بصره عن هذه القضية، التي باتت تثقل كاهل الدول المستضيفة، وتلقي بتبعات قاتمة على المنطقة.


كما حمل خطاب جلالة الملك، رؤية عميقة للواقع الدولي، وتضمن في هذا النطاق، استراتيجية لتحرك دولي وأوروبي وإسلامي وعربي، لوضع مداميك لحماية السلام العالمي والإقليمي والاستقرار، لأن هذه مجتمعة، ستضمن مستقبلا خاليا من العنف والتطرف والعدوان والظلم والكراهية.


وفي هذا النطاق، أكد مراقبون ومحللون سياسيون، أن خطاب جلالته، شدد على أن عبء اللجوء مسؤولية مشتركة، تقع على كاهل المجتمع الدولي، ولا يجوز أن تحمله الدول المستضيفة وحدها، في سياق دعوته الى ضرورة العمل الجماعي لحل الأزمة السورية، والذي يكمن بإنهاء الأزمات والحروب التي شردتهم، وبالتالي تحقيق ظروف عودة طوعية آمنة للاجئين السوريين.


واستعرضوا في أحاديثهم لـ"الغد"، ما يتحمله الأردن، جراء استضافته لـ1.4 مليون سوري على أراضيه، ما يضاعف الأعباء والضغط على موارده المحدودة أساسا، لافتين الى أن جلالته، أكد أن الأردن لن يستقبل أي لاجئين جدد. 


رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية د. خالد شنيكات، بين ان جلالة الملك، تناول موضوع السوريين بوصفه من الأعباء الكبرى التي تحملها الاردن؛ إذ يستضيف نحو مليون و400 ألف سوري، يتحمل الأردن المسؤولية عن تأمينهم بما يحتاجونه، بعد تراجع دعم المجتمع الدولي عن توفير الدعم اللازم لهم، بسبب ازدحام الساحة الدولية بالتغيرات الجيوسياسية كالحرب الروسية الأوكرانية، ووباء كورونا، بالإضافة إلى التغيرات المناخية التي بدأت تؤثر على كوكب الأرض كالفيضانات، وارتفاع درجات الحرارة غير المسبوق، ما أدى إلى تغير في أولويات المانحين الدوليين، ولأنه لم يظهر في الأفق بعد، حل سياسي دائم في سورية، فإن الأردن سيبقى يتحمل العبء الأكبر من المسؤولية إلى حين عودتهم الآمنة والطوعية.


وأضاف، في الاتجاه ذاته، أشار جلالته إلى أن الأردن يقود جهودا دبلوماسية عبر دبلوماسية الخطوة خطوة مع الحكومة السورية، والتي يأمل الأردن أن تفضي إلى حلحلة الأزمة السورية، بما يسمح بعودة اللاجئين السوريين لبلادهم وحل سياسي للأزمة، واستئناف العلاقات الطبيعية بين سورية ودول الجوار.


المحلل السياسي د. صدام الحجاحجة، الأردن فتح أبوابه وقلبه للاجئين السوريين، وقدم لهم كل ما يستطيعه، لكن اليوم نحن نواجه مرحلة صعبة، فهنالك تراجع للدعم الدولي للاجئين، ولدور المنظمات الدولية التي تعمل على توفير العيش الكريم لهم، لذلك كانت الرسالة واضحة تماما بأن الأردن لن يتحمل هذا العبء وحده نيابة عن المجتمع الدولي.


وأكد الحجاحجة، أن جلالته كان واضحاً في أن الأردن سيحمي أمنه ومصالحه من أي تهديد لحدوده، خصوصا من تهريب المخدرات، إذ عكس الخطاب الملكي أولويات المملكة، كما أكد على المواقف الثابتة التي تنطلق منها جهود جلالته في كل تحركاته، وخصوصاً بشأن الأزمة السورية وتبعاتها الإنسانية والأمنية.


وتطرق في هذا الإطار، للمبادرة الأردنية التي طرحت في العام 2021، لتفعيل الحل السياسي في سورية وفق مبدأ "الخطوة خطوة"، لتختبر جدية الأطراف المعنية، والجانب الإنساني من المبادرة التي تستهدف تبدلا تدريجيا في سلوك الحكومة السورية، مقابل حوافز تحدد بتأن لمصلحة الشعب السوري، ولإرساء بيئة مواتية لعودة طوعية للنازحين واللاجئين من السوريين، بحيث تكون الأمم المتحدة مسؤولة عن إيصال كل الدعم الإنساني لهم.


من جهته، أكد د. علاء حمدان الخوالدة، أن مستقبل اللاجئين السوريين، يجب أن يحدد في بلدهم وليس في البلدان المستضيفة، التي يتوجب عليها فعل الصواب تجاههم، إلى حين تسنح لهم الفرصة ويتمكنوا من العودة لديارهم.


واضاف إن "الأزمة السورية تسببت بنزوح 6.6 مليون سوري داخليا، وأكثر من 5.6 مليون إلى المناطق المجاورة والبعيدة، احتضنت الأردن من نحو 1.4 مليون، منذ اندلاع الأزمة السورية، بينهم أكثر من 670 ألف لاجئ مسجلين لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالأردن، ما جعل المملكة ثاني دولة من حيث استضافة اللاجئين السوريين، نسبة لعدد السكان على مستوى العالم بعد لبنان.


وشدد الخوالدة على أن عودة اللاجئين السوريين في الاردن لبلادهم، ستكون محدودة ومترددة استنادا على الحالة الأمنية والاقتصادية في مناطق عودتهم بالداخل السوري، كما أنها ستكون محدودة بشكل أكبر بالنسبة للاجئين خارج المخيمات، ومن يمثلون نسبه كبيرة تصل لنحو 82 % من اجمالي اللاجئين السوريين في الأردن.


ودعا الى ضرورة استكمال الجهود الدبلوماسية للسياسة الخارجية الأردنية في هذا الجانب الانساني من الأزمة السورية، والعمل بشكل مكثف مع المجتمع الدولي لتكامل الحل السياسي الدبلوماسي بالاقتصادي والاجتماعي الإنساني، وبمشاركة أطراف دولية من أصحاب المصلحة الرئيسيين والثانويين، ورسم خريطة العودة للاجئين عبر منهجية واضحة للجميع، تضمن فعليا عودة آمنة للعائلات السورية، تضمن الأمن الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، وتنهي هذه الأزمة التي طال أمدها.

 

اقرأ المزيد: 

الملك يدعو للعدالة العالمية وحفظ الأمن الوطني وحل قضايا المنطقة