المياه: ارتفاع الطلب وتزايد السكان.. ما الحلول القابلة للتطبيق؟

Untitled-1
سد الكفرين.(تصوير: أمجد الطويل)

فرضت قضية خلق توازن مستدام بين الطلب على المياه وتحديات تزايد السكان والتغيرات المناخية، تحت مظلة ترابط المياه والطاقة والأمن الغذائي والبيئة بشكل عام، ضرورة صياغة خطوط عريضة تشمل توجهات جديدة يمكن تبنيها وتحقيقها من قبل كامل المؤسسات والجهات المعنية بهذا القطاع.

اضافة اعلان


وفيما تتنامى دعوات دولية نحو ضرورة صياغة تلك الإستراتيجيات المتنوعة، والتي يكون أساسها قابلية التحقيق والتنفيذ من خلال إشراكها مع مؤسسات معنية بإدارة المياه في المنطقة بشكل عام والأردن بشكل خاص، أكد الخبير الإقليمي في مجال التعاون في قطاع المياه مفلح العلاوين أن التقرير الدولي الصادر عن ورشة عمل "أكوازان" السويسرية، "يرسم خريطة طريق تشمل إستراتيجيات في إدارة المياه". 


وأشار العلاوين، في تصريحات لـ "الغد"، إلى إمكانية تضمين تلك الإستراتيجيات في التوصيات المرتبطة بإدارة المياه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.


بدوره، حذر التقرير الصادر عن الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون (SDC)، الذي حصلت "الغد" على نسخة منه، من مخاطر انعكاسات تزايد الطلب على المياه على سبل العيش والإنتاج الزراعي، والذي قد يؤدي بدوره إلى زيادة التوتر بين المستخدمين، وذلك في حال عدم إجراء تعديلات على إستراتيجيات إدارة المياه الحالية.


وفي تعليق العلاوين على التقرير الصادر عن (SDC)، الذي حمل عنوان "مسارات حلول إدارة المياه في ظل تغير المناخ في منطقة الشرق الأوسط"، أكد أن توصيات ورشة العمل السويسرية المنعقدة في الأردن، تسلط الضوء على أهمية معادلة الترابط بين المياه وتزايد السكان والتغيرات المناخية، وبين الطاقة والأمن الغذائي والبيئة بشكل عام.


وشدد على ضرورة خلق توازن مستدام بين هذه العناصر، توازيا وأهمية إنشاء مشاريع تنموية وتطويرها على أساس مستدام دون أن تؤثر على المياه والبيئة بشكل خاص سلبا.


وأضاف أن "هذا الأساس يجب الاعتماد عليه بهذا الخصوص، ويعتبر المظلة العامة بشكل مستدام"، لافتا إلى أهمية الأخذ بالاعتبار بتلك التوصيات، عند صياغة أي عمل يختص بإدارة المياه في المنطقة.


وبين العلاوين أن هذا التقرير هو خلاصة ورشة عمل "اكوازان" لصياغة مجموعة مواضيع مهمة، ومن ضمنها المياه الجوفية، والترابط بين المياه والطاقة والغذاء والبيئة، ودبلوماسية المياه، إذ قام الخبراء من خلال الورشة، بدراسة واستطلاع قضايا المياه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وخلصوا إلى أن التغير المناخي ونقص مصادر المياه، سواء كانت الجوفية أو السطحية وتزايد عدد السكان، هو التحدي الأكبر.


وأشار إلى ضرورة "صياغة والوصول إلى حلول قابلة للتطبيق ومبتكرة وغير تقليدية؛ لإيجاد حلول لمستقبل المواطنين الذين سيقطنون هذه المنطقة وسط تحديات تزايد السكان بشكل كبير".


وركز التقرير الذي تناول التوقعات التي أشار إليها البلاغ الوطني الرابع للأردن بشأن المناخ، والمتمثلة بحالات جفاف أكثر وأطول وأشد حدة، مع هطول أمطار أقل بما نسبته 16 % إلى 47 %، وارتفاع محتمل للتبخر بنسبة 15 % وذلك في الفترة ما بين 2070 – 2100، على استخدام وإدارة المياه في منطقة الشرق الأوسط: التحديات والفرص، وندرة المياه في منطقة الشرق الأوسط.


واعتبر أن دول الشرق الأوسط هي الأكثر إجهادا للمياه في العالم، أي أنها تسحب أعلى نسبة من المياه العذبة من إجمالي الموارد المتاحة.


كما يتوقع حدوث انخفاض بنسبة 16 % في تغذية المياه الجوفية في الأردن بحلول العام 2100، بسبب انخفاض هطول الأمطار، وذلك وفق البلاغ الوطني الرابع للأردن بشأن تغير المناخ 2023.


وبالتالي، من المتوقع أن تنخفض جودة المياه الجوفية، مع ارتفاع مستويات الملوحة، وذلك وفق وزارة المياه والري 2023، وسط ترجيحات أن يؤدي تغير المناخ إلى زيادة تواتر وشدة المخاطر الحالية، مثل الفيضانات المفاجئة، بحسب البنك الدولي.


وينصب التركيز في هذا الموجز على الأردن، كدولة تمثل تحديات المياه والمناخ والتحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وتتجاوز المجالين التنموي والإنساني في هذه المنطقة الهشة، ولذلك كان الأردن هو المضيف لورشة عمل أكوازان.


وخلصت دراسة أجراها البنك الدولي مؤخرا في العام 2023، إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تواجه ندرة غير مسبوقة في المياه، موضحة أنه "بحلول العام 2030، سينخفض نصيب الفرد من المياه المتاحة سنويا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى ما دون عتبة ندرة المياه المطلقة البالغة 500 متر مكعب للشخص الواحد سنويا".


وستصبح ندرة المياه أكثر حدة مع نمو السكان، حيث ارتفع عدد سكان المنطقة بما يتجاوز قليلا عن 100 مليون نسمة في العام 1960، إلى ما يتجاوز 450 مليوناً في العام 2018، فيما يقدر أن يصل إلى أكثر من 720 مليونا بحلول العام 2050، وبالتالي فإن عدم إجراء تعديلات في إستراتيجيات إدارة المياه الحالية، سيرفع الطلب على المياه وسيكون لنقصها تأثير ضار على سبل العيش والإنتاج الزراعي.


وأكد التقرير ذاته أهمية تسليط الضوء، فيما يتعلق بالنمو السكاني، على اتجاهات التحضر، بالإضافة إلى الضغط الإضافي الذي تواجهه دول مثل الأردن على أنظمة وخدمات المياه بسبب تدفق النازحين، ما يعرض المجتمعات المضيفة واللاجئين للخطر.

 

اقرأ المزيد : 

ورشة حول المحافظة على المياه