أمين عام "التكامل الوطني" يؤكد لـ"الغد" أن قوة الأحزاب لا تقاس بعدد الأعضاء

بصبوص: منفتحون على الانخراط بائتلافات تحمل برنامجا وطنيا شاملا

أمين عام حزب التكامل الوطني الدكتور فايز بصبوص خلال حواره مع "الغد" - (تصوير: ساهر قدارة)
أمين عام حزب التكامل الوطني الدكتور فايز بصبوص خلال حواره مع "الغد" - (تصوير: ساهر قدارة)

- نسعى لتمكين وتجذير التحول الديمقراطي

- "العتبة الوطنية" تحفز الحزب على العمل والانتشار

- نظام الأنشطة الحزبية بالجامعات فيه عدالة

اضافة اعلان

- النظام السابق لتمويل الأحزاب أوجد "دكاكين"

- بدأنا نلمس رغبة في الانخراط بالأحزاب

 

يرى أمين عام حزب التكامل الوطني الأردني، النائب د. فايز بصبوص، أن قوة الأحزاب الجديدة لا تقاس بعدد الأعضاء، ذلك أن "الازدحام يعيق الحركة"، معتبرا بأن المهم هو "مدى قدرة الحزب على نشر أفكاره على مستوى المملكة، وقدرته على إقناع الناس بها". 

 
وأضاف بصبوص في حوار مع "الغد" أن "حزب التكامل، هو تنظيم أردني إصلاحي برامجي، إطاره منفتح على المصلحة الوطنية العليا والإيمان بالديمقراطية والتعددية والحريات العامة، والمواطنة المتكافئة والهوية الوطنية الجامعة، والتأكيد على الثوابت التي تقام عليها المملكة، بما يتوافق مع الدستور وموروث الثورة العربية الكبرى، وإنجازات الهاشميين في بناء الدولة الأردنية الحديثة، ومضامين الأوراق النقاشية الملكية التي تمثل رؤية الملك، وتساهم في عملية التحول الديمقراطي وتكوين الإرادة السياسية للمواطنين".


وأشار إلى أن "جميع الأوراق النقاشية الملكية منذ العام 2004 وحتى اليوم، حثت الحكومات المتعاقبة على الإصلاح والتحول والتحديث السياسي، وكانت نتائج الأوراق ولادة اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية التي أخرجت قانوني الانتخاب والأحزاب وهي قوانين إصلاحية".


واعتبر بصبوص أن "الخيار الديمقراطي هو منهج وطني راسخ، وركن أساسي من أركان الدولة المدنية الديمقراطية، وأن الأحزاب تساهم في عملية التحول الديمقراطي في تكوين الإرادة السياسية للمواطنين، ذلك أن الحزب شريك للنظام السياسي وتطوره".


وتطرق إلى اختيار اسم الحزب قائلا، إن "التكامل يعني إنجاز أهداف في إطار الكل الوطني، ويعني أيضا تكامل القطاع العام مع الخاص"، لافتا إلى أنه "في جائحة كورونا كان هناك تكامل كبير بين القطاعين". 


وتابع، "نحن حزب أردني، إستراتيجيته تقوم على تعميق وتجذير وتمكين التحول الديمقراطي، وأهدافنا تتمثل بإنجاز التكامل بين أطراف العملية السياسية من أجل التمكين الديمقراطي، وإبراز دور الشباب والمرأة كمحركات جبارة لعملية التحول الديمقراطي، والتكامل بين أجزاء البناء الاجتماعي ومؤسساته المدنية لتحقيق هدف الديمقراطية المسؤولة، التي تعنى بالمصلحة الوطنية العليا، والتوعية حول أهمية الأحزاب ودورها في بناء الدولة المعاصرة وتبيان مفهوم المشاركة الأوسع، والتأكيد كذلك على المشاركة السياسية والانتخابية، وتذويب الفروقات الوهمية بين المؤسسات المدنية والرسمية، للوصول إلى وحدة الأهداف، فضلا عن هدف الحفاظ على مكتسبات الحركة النسوية الأردنية، وتوسيع دائرة مشاركتها".


فالمرأة وفق ما يؤكد بصبوص، "عنصر مهم لدينا في الحزب، ونسعى إلى تعزيز وإبراز دورها في عملية الإصلاح السياسي".


وبشأن التوصيف السياسي للحزب، قال، "نحن حزب وسطي، نسعى للتماهي مع النظام السياسي بما يخدم المصلحة الوطنية العليا، ورؤيتنا تقوم على أساس برنامج وطني ائتلافي، وليس لدينا مشكلة أن ننخرط في ائتلافات تحمل برنامجا وطنيا شاملا لكل المجالات والقطاعات، شريطة أن تتقاطع أفكارنا مع أفكار أحزاب أخرى".


وأضاف بصبوص، أن "حزب التكامل، يعتمد مفهوم النقد والنقد الذاتي والتغذية الراجعة للحكومات المتعاقبة، ففي المستقبل ستكون هناك حكومات حزبية، ورؤيتنا أن النصف الممتلئ من الكأس أساس النقد، ورسالتنا تعميق الانتماء الوطني عبر تعميق الحس القومي والهوية الوطنية الجامعة، كأساس للكل الوطني في المحيط العربي، والتماهي مع منطلقات الثورة العربية الكبرى عبر السعي الى وحدة عربية قومية، ركيزتها الوحدة والحفاظ على مفهوم الوحدة الوطنية الواحدة، دون المساس بالتعددية الوطنية والمرجعيات الفردية". 


وفي سياق آخر، شدد بصبوص على أن "التكامل الوطني بوصلته دوما القضية الفلسطينية، فبالنسبة للأردن، القضية الفلسطينية هي القضية المحورية، والآن وخلال الحرب الهمجية الشرسة على غزة، كان موقف الأردن موحدا بإسناد الغزيين في وجه هذا الكيان المارق".


ولفت إلى إيمان الحزب بأهمية "الانخراط الكلي في النضال الوطني الفلسطيني، وإسناد البعد السياسي والروحي والقانوني والتاريخي للوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس"، متطرقا بهذا الخصوص إلى أن "هناك استهدافا مباشرا للوصاية الهاشمية ومحاولات لانتزاعها، وهي سد منيع أمام محاولات تفريغ المدينة المقدسة من ساكنيها، لكن ثقل وحكمة جلالة الملك أفشلت كل تلك المحاولات".


وحول موقف الحزب من "العتبة الوطنية"، أبدى بصبوص تأييد الحزب لوجود العتبة "بحيث لا يطرح أي شخص نفسه كمرشح دون أن يكون لديه قواعد شعبية، فالعتبة تحفز الحزب على العمل أكثر والانتشار أكثر، لأنه إذا لم يحقق العتبة، فلن تكون لديه فرصة للنجاح".


أما بشأن نظام تمويل الأحزاب، فقال، إن "نظام التمويل السابق كان يقدم لـ150 عضوا يشكلون حزبا مرخصا دعما ماليا بقيمة 50 ألف دينار، وفي ذلك الوقت، كثر عدد الأحزاب وكانت عبارة عن دكاكين غير فاعلة نهائيا، ولم تكن هناك جدية لديها في العمل على الأرض".


لكن الآن، يضيف بصبوص، "حتى يكون هناك جدية للعمل الحزبي، جرى تعديل قانون الأحزاب بحيث لا يقل عدد المؤسسين عن ألف عضو، من أجل توسيع المشاركة، وربط التمويل المالي بالمشاركة في الانتخابات، فإذا تعدى الحزب نصف العتبة يحصل على 30 ألف دينار، ولن تكون لمرة واحدة بل مستدامة لمدة 4 أعوام، أي أن النظام المالي محفز للأحزاب للمشاركة في الانتخابات حتى يكون لها مستقبلا قدرة على النفقات اليومية، وطالبنا كأحزاب بأن يكون هناك تمويل يمكن الحزب من الوقوف على قدميه، لكن ربط التمويل بأداء الحزب في الانتخابات".


ويؤيد بصبوص في سياق حديثه عن نظام الأنشطة الحزبية في الجامعات، عدم فتح الباب أمام الأحزاب لتمارس أنشطة ترويجية وما شابه داخل أروقة الجامعات، معتبرا بأن "الأمر فيه نوع من العدالة، للحفاظ على كون الجامعات صروحا للتعليم لا منابر للترويج للأحزاب، وحتى لا تصبح الأمور عشوائية وتؤثر على العملية التعليمية"، لافتا في الوقت ذاته إلى أن ذلك لا يمنع أن يقيم طلبة أنشطة وفعاليات في الجامعات، بوصفهم أعضاء في أحزاب. 


وبشأن حجم الإقبال على الانتساب للأحزاب، قال بصبوص، "بدأنا نلمس في اللقاءات أن الناس أصبح لديها رغبة في الانخراط بالأحزاب ولو بنسبة بسيطة، لأن حملات التشجيع في الانضمام اليها بدأت ترتفع، وحتى طلبة الجامعات أصبحوا يبادرون لمعرفة برامج الأحزاب، وهناك من يسأل عن المكتسبات من الانتساب، وأول سؤال يطرحه: ماذا سأستفيد من الحزب؟ وهنا أقول إن الحزب الفاعل قادر على خدمة منتسبيه على نحو أوسع، خاصة عندما يكون قويا ويصل إلى البرلمان ومن ثم إلى الحكومة".


وأضاف، "التخوفات من الانخراط في الأحزاب ليس لها مبرر، لأن جلالة الملك هو الضامن الأول، وتعديلات قانون الأحزاب حظرت التعرض لأي عضو حزبي قولا أو فعلا، ومن يتعرض لشيء من هذا القبيل، له الحق في أن يقدم شكوى رسمية، وبالتالي هذا الملف أغلق قانونيا، والأحزاب ستشكل حكومات". 


وقال بصبوص، "في السابق كانت الحكومات تعين حسب نظام محاصصة، لكن ذلك سينتهي، والحزب هو من سيشكل البرلمان والحكومة، والمواطن أصبح واعيا لكل شيء، وسيقرأ برنامج الحزب الذي انتخبه ويسائله إذا فشل بتطبيق برنامجه".
وأكد أنه "يهمنا أن تكون لدينا أحزاب فاعلة، والأردن متقدم ديمقراطيا ولدينا سقف عال من الحريات والحق في التعبير عن آرائنا"، مشيرا إلى أن "هناك فرقا بين حرية التعبير ومخالفة القانون بالذم والشتم والتحقير".


واختتم بصبوص حديثه بدعوة "كل الشباب والشابات لأن ينضموا للأحزاب، ويقرأوا برامجها ويبحثون عن الأحزاب التي تمثلهم وتمثل أهدافهم، لأن الأحزاب يجب أن تشكل النسيج الوطني، ونحن من أكثر الدول التي تتعرض لمحاولات ضرب نسيجها، لكن تماسك الشعب الأردني ووعيه والتفافه حول قيادته، يفشل ويجهض كل هذه المحاولات".

 

اقرأ المزيد : 

مقاربة خجولة في برامج وأنظمة 33 حزبا حول مشاركة "ذوي الإعاقة"