بعد الهدنة.. الاحتلال يصعد سعاره الدموي ويقصف كل الجبهات ويرفض التفاوض

دخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على شمال قطاع غزة خلال الحرب الحالية
دخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على شمال قطاع غزة خلال الحرب الحالية

بعد أسبوع هدنة هادئ، عاد قوات الاحتلال الصهيوني إلى حربها المستعرة على قطاع غزة، ولكن هذه المرة، وسعت من جبهاتها في القطاع، لتشمل مناطق غير مدينة غزة، اذ قصفت جنوب لبنان وكذلك دمشق، لتتصاعد حدة التوتر في المنطقة، تحت وقع تبادل القصف والهجمات العسكرية في مناطق متعددة، ما أثار المخاوف بشأن تصاعد الصراع إلى مستويات أعلى.

اضافة اعلان


وأرجع مراقبون عودة التوتر على تلك الجبهات، إلى عدة عوامل، بما في ذلك ما أقدم عليه الاحتلال من انتهاكاته للهدنة وعدم الالتزام باتفاقها، إلى جانب تصاعد التوترات السياسية والعسكرية في المنطقة، وقد أثار هذا التصعيد الصهيوني للعنف والأزمة الإنسانية، مخاوفا في المجتمع الدولي من توسع دائرة الحرب، وعدم اقتصارها على القطاع.


ورأى هؤلاء في أحاديثهم لـ"الغد"، أنه مع تصاعد الحرب مجددا، واستعار الهجمة الصهيونية الهمجية، تتزايد المخاوف من تأثيراتها السلبية على الغزيين واستقرار المنطقة، ما يتطلب حشد دعوات للحوار والتفاوض بهدف استعادة الهدوء، ووقف سعار الحرب الدموية، وتجنب مزيد من التدهور والأضرار البشرية في الغزيين.


اللواء المتقاعد فارس كريشان، قال إن عودة الاحتلال إلى مواصلة عدوانه الهمجي على القطاع وجنوب لبنان، وقصفه لمحيط مطار دمشق بعد انتهاء الهدنة، يجري بشراكة ومباركة غربية، وبمؤامرة من الصامتين على استمرار حرب الإبادة الجماعية، ما يجعلهم جميعا شركاء في جريمة سفك الدم الفلسطيني.


واضاف كريشان، أن صمت بعض دول العالم وعجز أخرى، أطلق يد الاحتلال الصهيوني وقواته، لارتكاب مزيد من المجازر الوحشية، والاستمرار في القصف العشوائي، وهدم منازل الغزيين على رؤوسهم، والتشريع الغابي لقتل عشرات الآلاف منهم، بخاصة في جنوب القطاع.


وأضاف، "قصفت قوات الاحتلال جنوب لبنان وسورية بعد انتهاء هدنته مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، إذ تشهد المنطقة تصاعدا في العمليات العسكرية، ما يثير مخاوف من تصاعد العنف وتفاقم الوضع الإنساني بالمنطقة، فهذه الأحداث تفاقم حدة التوترات والحروب في منطقتنا، وهذا يستدعي دعوات المجتمع الدولي الى وقف الأعمال الحربية الوحشية للاحتلال، والعودة إلى جدول أعمال الحوار والتفاوض، لتجنب تصعيد الحرب وحماية الحياة البشرية والاستقرار الإقليمي.


من جهته، يرى العميد المتقاعد حافظ الخصاونة، أن الاحتلال يستعر في حربه بعد الهدنة، ما ينذر بتصاعد التوترات والهجمات والعمليات القتالية في مناطق متعددة، ويضاعف حدة الصراعات، إذ شهدت جبهة جنوب لبنان، موجة قصف عنيف، وتبادل لإطلاق النار مع جماعات مسلحة.


وأضاف الخصاونة، كما شنت قوات الاحتلال ضربات جوية على أهداف في سورية، مستهدفة مواقع لجماعات مسلحة حسب مزاعمها، مرجعة السبب لانتهاكات الاحتلال الصهيوني للهدنة التي وقعها مع "حماس".


ويرى الخصاونة، أن هذا التصعيد العسكري المستعر من المحتل، تسبب بمزيد من المخاوف بشأن الاستقرار الإقليمي والآثار الإنسانية السلبية على السكان المدنيين، موضحا أنه يجب على المجتمع الدولي، فرض وقف فوري للأعمال القتالية والعودة إلى جدول أعمال الحوار والسلام، لحماية الحياة البشرية وتجنب تفاقم الوضع الإنساني والعسكري في المنطقة.


بدوره، قال عميد كلية القانون السابق بجامعة الزيتونة د. محمد فهمي الغزو، إن قوات الاحتلال استأنفت حربها التدميرية بعد انتهاء الهدنة، بسلسلة غارات جوية على مناطق مختلفة في قطاع غزة وجنوب لبنان ومحيط مطار دمشق، وهذا التطور يعيد فتح باب الاحتمالات واسعا على تطورات حربية بلا رادع او قيود، سواء في القطاع او على الجبهات الأخرى، خصوصا في ظل عدم وجود نية لدى الاحتلال، لإيقاف الحرب وفق تصريحات قادته.


واضاف "إذا كان الاحتلال قد أرفق استئناف حربه التدميرية على القطاع، بالإعلان عن الاستمرار فيها حتى تحقيق أهدافه بالقضاء الكامل على حركة حماس، فإن الإعلام العبري ناقض ذلك، وبدأ يتحدث عن أفق مسدود لهذه الحرب التي قد تنتهي من دون صفقة كبيرة ومن دون تقويض لحماس".


وأضاف، أن قوات الاحتلال مع عودتها الى شن هجماتها المستعرة على الغزيين، وتوسيع نطاق عملياتها العسكرية لتشمل جنوب لبنان وسورية، تبعث برسالة مفادها بأن المرحلة التالية للتوصل الى هدنة، لن تكون متعلقة فقط بملف الرهائن المدنيين، بل بالشروع أيضا في الأسرى العسكريين، وهذا مكمن الخطورة التي يمكن التوقف عندها، بخاصة أنه ما تزال لدى حركة حماس جثامين لجنود الاحتلال من الصفقة الأخيرة وجنود آخرين أحياء، ومن ثم فإن مخاوف الاحتلال من استمرار المخطط نفسه، أو احتمال الذهاب لتوسيع نطاق الأطراف في هذا الملف بإدخال إيران، عبر تسليم عدد منهم، أو إلى روسيا، قد ينقل رسائل حول ما يمكن أن يجري، بخاصة وأن حماس تضغط في اتجاه محدد، وهو العزف على عنصر الوقت، ما قد يؤدي إلى سيناريوهات محددة، تخطط لتفاصيلها جيدا، وتعمل عليها، مما قد يؤدي إلى سيناريوهات أخرى مقابلة.


وأكد الغزو، أن عودة الحرب جريمة سافرة، ترتكبها قوات المحتل، موضحا بأن تفعيل هدنة ثانية، سيكون حلما بعيدا بعض الشيء اذا كان الوصول الى إقرار الهدنة الأولى استغرق 50 يوما كاملة من دمار الحرب والقتل، فإن تفعيل هدنة ثانية مع إعلان حكومة بنيامين نتنياهو، الالتزام بتحقيق 3 أهداف للحرب، وهي إطلاق سراح الرهائن الذين تحتجزهم  حماس، والقضاء على الحركة، وضمان عدم تمكن غزة من تهديد كيانه ثانية، سيبعدها كثيرا هذه المرة.

 

اقرأ المزيد : 

رغم وقفها رسميا.. هل تستأنف مفاوضات الهدن قريبا وما الشروط؟