بعد تمديد الهدنة.. هل يكون الأسرى العسكريون ورقة رابحة بيد "حماس"؟

فتية فلسطينيون أفرجت عنهم سلطات الاحتلال في تبادل أسرى أول من أمس-(وكالات)
فتية فلسطينيون أفرجت عنهم سلطات الاحتلال في تبادل أسرى أول من أمس-(وكالات)

بعد إعلان تمديد الهدنة بين حركة المقاومة حماس والاحتلال الصهيوني ليومين إضافيين وبالشروط السابقة نفسها، تثور تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الهدن ستظل مقصورة على أرقام التبادل نفسها من الأسرى، أم ستتغير.

اضافة اعلان


وتتعاظم هذه التكهنات عقب أنباء تحدثت عن وصول كل من مدير جهاز المخابرات الصهيونية "الموساد"، ديفيد بارنياع، ومدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية "CIA"، ويليام بيرنز، إلى قطر للقاء رئيس وزرائها، الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، بشأن الهدنة بين الاحتلال والمقاومة الفلسطينية في غزة.


وأضاف مصدر أن مسؤولين مصريين حضروا الاجتماع في الدوحة الذي سيتناول أيضا المرحلة التالية من اتفاق محتمل بين إسرائيل و"حماس".


وفي هذا الصدد، يرى خبراء عسكريون وسياسيون أن الاتفاق الحالي بصيغته (1 مقابل 3) لن يستمر طويلا، خصوصا عندما ينتقل التفاوض على الأسرى العسكريين الذين تحتجزهم "حماس"، فهؤلاء في رأيهم هم "الورقة الرابحة" التي ما تزال بيد كتائبها، وثمن تبادلهم لن يكون بسيطا.


ويرون أيضا أن الاحتلال الصهيوني، اليوم، في وضع حرج داخليا وخارجيا، حيث يواجه ضغوطا من أهالي الأسرى، فيما بدأ الموقف الغربي، عالميا، يتغير تجاه تأييد الحرب.
وتوقع هؤلاء أن يتم "تبييض"السجون الصهيونية من المعتقلين الفلسطينيين، خصوصا وأن لدى حماس أسرى من الرتب العالية".


وكانت حركة حماس أكدت الأسبوع الماضي أنها اتفقت مع قطر ومصر على تمديد الهدنة مع الاحتلال يومين اثنين، بالشروط نفسها، لوقف إطلاق النار السابق الذي استمر أربعة أيام، وذلك بعد إعلانها "العمل على قائمة جديدة للمحتجزين" تمهيدا للإفراج عنهم.


وأعلنت الحركة أنها ستبذل جهدا "لتمديد الهدنة وفقا للعدد المتوفر من المحتجزين المدنيين". فيما سيكون "الإفراج عن الأسرى العسكريين مرتبطا بالإفراج عن كل الأسرى الفلسطينيين وإنهاء الحصار".


وفي هذا الشأن، يتوقع الخبير العسكري اللواء المتقاعد والمحلل الإستراتيجي مأمون أبو نوار، أن تنتقل المفاوضات على تبادل الأسرى خلال المرحلة المقبلة إلى مرحلة "تبييض السجون" الصهيونية، كما حصل في صفقة الجندي جلعاد شاليط الذي أفرجت عنه "حماس" عام 2011 في صفقة تبادلية مع 1027 معتقلا فلسطينيا.


وذكر أبو نوار أن الاحتلال اليوم في موقف صعب، ولا يملك بدائل خصوصا وأنه انتهى من شمال غزة، وبات لا يستطيع أن ينفذ ضربات على جنوب غزة بعد تهجير حوالي 1.5 مليون نسمة إليه، وذلك لاعتبارات عالمية وسياسية دولية، خصوصا في ظل التغير والتحول في لغة الغرب تجاه الحرب على غزة الذي لم يعد لصالح الاحتلال.


وعليه، يرجح أبو نوار أن يذهب الكيان إلى خيارات تمديد الهدن واستبدال الرهائن، معتبرا هذا الوضع "نصرا للمقاومة الفلسطينية".


ويرى أبو نوار أن "لعبة تبادل الأسرى" هي لعبة لا نهاية لها، خصوصا أن الاحتلال يقوم بإعادة اعتقال أو تنفيذ عمليات اعتقال جديدة في فلسطين دائما.


أما الخبير العسكري والمحلل السياسي نضال أبو زيد، فأشار إلى نجاح المقاومة في إجبار الجانب الصهيوني على الذهاب باتجاه تمديد الهدنة 48 ساعة قادمة، وبالشروط السابقة للأيام الأربعة الماضية، حيث تراجع الاحتلال عن شرطه مقابل التمديد يومين آخرين للهدنة، والمتمثل بأن كل يوم تمديد يقابله الإفراج عن 10 رهائن لدى حماس.


وأوضح أبو زيد أن الهدنة السابقة نتج عنها الإفراج عن 50 أسيرا صهيونيا، وهو عدد قليل جدا من العدد الكلي للأسرى الموجودين لدى المقاومة، مشيرا الى أن المقاومة بدأت بالتفاوض على النساء والأطفال وكبار السن، والذين تريد هي أصلا التخلص منهم لأنهم يشكلون عبئا كبيرا عليها.


وقال إن ورقة التفاوض القوية التي ما تزال المقاومة تحتفظ بها هي ورقة العسكريين الذين أسرتهم، والذين يمثلون أعدادا كبيرة، خاصة الرتب العالية مثل الجنرال ألون ألوني وهو قائد فرقة غزة.


وبين أن الاحتلال يدرك أن التفاوض على ملف الأسرى العسكريين يختلف تماما عن التفاوض على المدنيين، فشروط ومعطيات العملية التفاوضية مختلفة، والثمن بالنسبة لهم سيكون باهظا.


وتوقع أن يقوم الاحتلال وبعد الانتهاء من ملف الأسرى المدنيين وقبل الخوض في مفاوضات جديدة لتحرير العسكريين، القيام بعمليات استخباراتية اعتمادا على المدنيين الذين تم تحريرهم لجمع المعلومات في محاولة منه لتنفيذ عمليات خاصة لاسترجاع جزء أو كل المحتجزين لدى حماس، والخروج من مأزق التفاوض الذي زجته به المقاومة.


واعتبر أبو زيد ملف الأسرى العسكريين بمثابة "الكرت الرابح" الذي ما يزال بيد المقاومة، وتحديدا الرتب العسكرية العالية، خصوصا وأن موقف الاحتلال اليوم محرج أمام الشارع الصهيوني، ويواجه ضغوطا من أهالي الأسرى، كما أنه لا يستطيع تحقيق اي إنجاز ميداني على الأرض، ما يدفعه للجوء إلى المجتمع الغربي ليبحث عن مخرج له.


وبين أنه، وفي الوقت الذي يريد فيه الاحتلال الخروج من هذا المأزق ضمن أي مبادرة سياسية، إلا أنه في المقابل يريد أن يذهب باتجاه محاولة تحقيق أي نجاح ميداني أو استخباري على الأرض، من قبيل التمسك بجزء من المناطق المؤثرة في قطاع غزة، أو الذهاب إلى محاولات اغتيال أو قتل أو أسر أي من قيادات المقاومة حتى يظهر أنه حقق إنجازا ما، وبالتالي يستطيع بناء على ذلك، الذهاب باتجاه مفاوضات طويلة وشاقة على ملف الأسرى العسكريين.


يشار هنا إلى أنه، وخلال العقود الماضية، كانت هناك عدة صفقات تبادل للأسرى بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال، ومن أبرزها صفقة بين الاحتلال و"الجبهة الشعبية- القيادة العامة"، برئاسة الراحل أحمد جبريل، عام 1979، وشملت الإفراج عن جندي صهيوني واحد مقابل 79 أسيرا فلسطينيا وقعوا في الأسر خلال "اجتياح الليطاني"، عام 1978.


وفي عام 1982، اتفق الاحتلال وحركة "فتح" على إطلاق سراح طيار صهيوني وتسعة جثامين لجنود صهاينة، مقابل الإفراج عن كل الأسرى الفلسطينيين واللبنانيين المحتجزين داخل سجن "أنصار"، علاوة على 66 أسيرا فلسطينيا من سجون الاحتلال.
وفي عام 1983، تمت صفقة تبادل بين الاحتلال وبين "الجبهة الشعبية- القيادة العامة"، هي صفقة "النورس"، وبموجبها أفرج الاحتلال عن1151 أسيرا فلسطينيا، مقابل ثلاثة جنود صهاينة تم أسرهم على الأرض اللبنانية. وشملت الصفقة هذه إطلاق سراح أسرى من فلسطينيي الداخل، الذين كانت إسرائيل تتعنت وترفض إطلاقهم، بدعوى أن هؤلاء مواطنون فيها.


وفي 2006 كانت حركة حماس نجحت في إلقاء القبض على الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، الذي استمر أسره حوالي 5 سنوات، لتتم في 2011 صفقة "وفاء الأحرار"، أو ما عرف بصفقة "شاليط"، الذي اضطرت فيها إسرائيل لإطلاق سراح 1027 أسيرا فلسطينيا مقابل شاليط، من بينهم قائد "حماس" في القطاع يحيى سنوار. 


وشملت الصفقة إطلاق سراح أسرى من فلسطينيي الداخل أيضا، وليس فقط من الأرض المحتلة عام 1967، من بينهم الأسير الراحل سامي يونس، ومحمد زايد، ومحمد جبارين، وعلي عميرية، ومخلص برغال.

 

اقرأ المزيد: 

وكالة: حماس أبلغت الوسطاء موافقتها على تمديد الهدنة