بعد خان يونس.. هل يكرر الاحتلال مجازره في رفح من أجل تهجير الغزيين؟

أرشيفية
أرشيفية

 يستعد الاحتلال الصهيوني، بعد الانتهاء من معركة خان يونس لتنفيذ جرائمه في مدينة رفح الفلسطينية المحاذية للحدود المصرية، تمهيدا لتحقيق هدفه المتواري وراء عدوانه الهمجي على قطاع غزة؛ أي التهجير الطوعي، وفق توصيفاته، والتي تتمثل بإنهاء مقومات الحياة في القطاع، تحت وطء قصف جوي ومدفعي غاشم، يقع على رؤوس الغزيين المدنيين والأعيان المدنية والمساكن والبنية التحتية، او التهجير القسري، أي بعد ارتكاب مزيد من المجازر الوحشية بحق السكان الآمنين، وفق محللين عسكريين.

اضافة اعلان


وأكد المحللون، ان دور رفح آت بحكم موقعها الجغرافي على الحدود مع مصر، وستتجه أعمال الاحتلال الحربية في المرحلة التالية من الحرب اليها بعد الانتهاء من خان يونس، وفق تصورات قادته، وفيها يتوقع تهجير السكان الى رفح، ومن هناك يهجرهم الى مصر، بعد تصعيد سيناريو ارتكابه للمجازر، لكن المحللين يؤكدون ان المقاومة الفلسطينية في القطاع، ورفض الغزيين للتهجير، سيفشلان خطط التهجير.


الخبير العسكري اللواء المتقاعد عبدالله الحسنات، قال إن الاحتلال يعتقد بان حربه في جنوب القطاع هي ذاتها في الشمال، إذ ان قواته لم تقدم اي إنجاز يذكر في مواجهة المقاومة وإنهائها في الشمال.


ولفت الحسنات، الى ان الاحتلال قسم غزة الى 4 مناطق: الشمال، الوسط، خان يونس ورفح، كما أن الحرب بعد هدنته مع المقاومة، ارتفعت وتيرتها بالقصف الجوي والمدفعي للأهداف المدنية، وأمعن برفع وتيرة ارتكاب المجازر بحق المدنيين، لدفع سكان خان يونس للتهجير، بعد أن تضاعف عددهم جراء نزوح سكان الشمال الى جنوبه، ولهذا ستكون رفح هدفه بعد خان يونس.


في المقابل أكد الحسنات، ان قدرات المقاومة الفلسطينية - وتحديدا حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في الجنوب، أكثر تفوقا منها في الشمال، ناهيك عن ان معظم قادة حماس ينحدرون منها، وأبرزهم رئيس الحركة يحيى السنوار، ولا ينسى الاحتلال أن نخبة خان يونس أفشلت توغله في القطاع خلال حربه عليه في العام 2014.


وحتى يبرر الاحتلال تمركزه في خان يونس وقصفه لها، يزعم بأن قيادات حماس موجودة فيها، لذا يصر رئيس الحكومة الصهيونية المتطرفة بنيامين نتنياهو على أنه بحاجة لشهرين لينهي عملياته الحربية هناك، جراء صعوبة ما يتطلع لتحقيقه، أمام مقاومة رفعت وتيرة عملياتها ضده، وأثبتت تفوقها على قواته، وفق ما تعرضه من "فيديوهات" تسجل فيها عملياتها الميدانية، وليس على غرار فبركات "فيديوهاته" حول عمليات يقوم بها جنوده، تهاجم جدران مدارس، وشوارع فارغة من أي مواجهات مع المقاومة.


وأضاف الحسنات، لا يمكن ايضا إغفال قوة التحصن في الانفاق التي تتمتع بها المقاومة، وبالتالي فمخطط نتنياهو، يبدو مستحيل التحقق، ولن يتمكن من تنفيذه، أو تطبيق ما زعم ان أهداف حربه حين بدأها، كتدمير حماس أو تفكيكها، وتحرير اسراه عنوة، أو منع المقاومة من تنفيذ هجماتها مستقبلا على مستوطناته.


ولفت إلى ان المقاومة، تتحصن بمعاقلها في الجنوب، وتنفذ أعمالا قتالية ضد قوات الاحتلال، التي كانت مناوراتها وتدريباتها العكسرية السابقة، مقصورة على الشمال فقط، وليس الجنوب، لذا رأينا أنه بعد الهدنة، ارتفعت وتيرة قصفه الجوي ومدافعه، في المقابل تضاعفت عمليات المقاومة في الجنوب، وهو ما تثبته بياناتها وتصريحات حكومة الاحتلال بإعلانها المتدرج عن حجم قتلاها من الجنود وإصاباتهم وتدمير آلياتهم، على نحو حقق خسائر له لم يشهدها في حروبه كلها منذ تأسيسه عام 1948.
وبحسب الحسنات الذي يرى أن الاحتلال سيحتاج وقتا طويلا لتدمير خان يونس، وإن تحقق هذا الهدف المستحيل، فسيسعى لتهجير سكانها الى رفح، وهناك سيمعن بمجازره بحق المدنيين.


وبين ان أكثر من مليون و300 ألف غزي يقطنون في الجنوب، لكن تحقق هذا المخطط، يحتاج الى مقاومة ذات وتيرة أقل مما هي عليه في الجنوب، وبرغم ذلك سيحتاج الاحتلال لشهور طويلة، الى جانب ان معظم الفلسطينيين لن يكرروا سيناريو التهجير مرة أخرى، كما حدث مع أسلافهم في نكبة احتلال أرضهم عام 1948.


وأيده بذلك اللواء المتقاعد د. ظاهر الطراونة، بأن مخطط الاحتلال للتهجير من المستحيل تنفيذه، في ظل مقاومة باسلة، ورفض المجتمع الفلسطيني له، كما ان احدا لا يستطيع وضع جدول زمني لمدة الحرب، في ظل عدم توافر معلومات عن قوة المقاومة وقدراتها العسكرية، وبالذات عن حركة حماس، ومنظومة أنفاقها الدفاعية.


وأشار الطراوانة، الى ان نتنياهو يطلق ادعاءات ومزاعم، في محاولة منه لإطالة أمد الحرب، ليطيل عمره سياسيا كرئيس لوزراء الاحتلال، بخاصة، وان هناك تهديدات بعزله ومحاكمته قضائيا في الكيان الصهيوني.


وبين، انه وفي ظل عدم قدرة الاحتلال على تحقيق نصر عسكري، فإن هدف التهجير، مرتهن بمدى قدرة الاحتلال على الوصول الى تحقيقه، وهو ما يتطلع اليه عبر تمديد حربه الى خان يونس بعد فشله في الشمال تحت ذريعة ضرب قيادات حماس، ما يعني أن الاسرى أيضا موجودون هناك، وهذا لن يحقق مآربه، فاستراتيجيته غير مقنعة لخوض الحرب، ذاك انها تقتصر على التقتيل والتدمير.


ولفت الى ان هذه الاهداف المعقدة، هي مجرد ادعاءات لإطالة الحرب، وتواجه داخل الكيان وخارجه، بضغوطات تدعو لإنهائها، والعودة لمفاوضات تبادل الاسرى.


ويرجح الطراونة، عدم قدرة الاحتلال على الصمود في الحرب لمدة شهرين كما أعلن، في ظل تدهور حالته الاقتصادية، وتعطل كثير من قطاعاته الانتاجية، وارتفاع معدلات هجرة مستوطنيه للخارج، وضغط أهالي الاسرى عليه باستمرار، ما يشكل له كابوسا، والأكثر مرارة بالنسبة له، هو ارتفاع أعداد قتلاه ومصابيه في العمليات القتالية بوتيرة متصاعدة على نحو كبير.


اما خبير الدراسات الدفاعية اللواء المتقاعد مأمون ابو نوار، فرأى أن تحقيق مخطط التهجير، شبه مستحيل، في ظل ارتفاع وتيرة المقاومة، برغم ما مدت الولايات المتحدة الاميركية به الاحتلال من مساعدات الشهرين الماضيين، وما تقدمه لاحقا وآخرها منحة 14 ألف قذيفة دبابات، لاستخدامها في حربه على الجنوب، لإنهائه والتفرغ لرفح ظنا منه بأنه قادر على تنفيذ هذا الخطر.


واضاف أبونوار، ان الاحتلال يعجز عن تحقيق اهدافه العسكرية التي أعلنها، لكن هدف تهجير الغزيين، هو ما يسعى له، ولتنفيذه يقوم بإرهابهم، وارتكاب مجازر دموية بالقصف الجوي والمدفعي الغاشم لهم.


وقال، من الصعب على الاحتلال السيطرة على خان يونس، لكنه قد يحقق سيطرة مؤقتة على بعض المواقع فيها، غير انه لن يتمكن من تحقيق مناطق عازلة هناك، مشيرا الى انه سيسعى لإبعاد الغزيين إلى رفح وتنفيذ مذبحة كبرى، قد تنتهي بهرب الغزيين الى مصر.

 

اقرأ المزيد : 

جيش الاحتلال يقر بمقتل جندي بمعارك شمال غزة