بعد مضي 3 سنوات.. هل نجح مشروع التغذية المدرسية بتحسين جودة التعليم؟

طلبة بإحدى المدارس-(أرشيفية)
طلبة بإحدى المدارس-(أرشيفية)

في أعقاب مضي 3 سنوات على إطلاق الإستراتيجية الوطنية للتغذية المدرسية الممتدة من 2021-2025، التي سعت من خلالها وزارة التربية والتعليم إلى تحسين أوضاع الطلبة الصحية والتغذوية، أكد خبراء تربويون أهمية هذا المشروع في تحسين جودة التعليم والمحافظة على كفاءة النظام التعليمي الداخلية لخفض التسرب والغياب، وتحسين كفاءة أداء الطلبة.

اضافة اعلان


وأوضحوا في أحاديث منفصلة لـ"الغد" أمس، أن الإستراتيجية تهدف إلى حل المشاكل التغذوية الصحية لدى الطلبة في المناطق الأقل حظا، من خلال رسم مسار هادف مؤطر بإجراءات عمل لتحسين الوضع الصحي للطلبة عن طريق تحسين مستويات التغذية، ومعالجة الاختلال في جانب نقص الفيتامين لديهم.


ودعوا إلى توسيع نطاق البرنامج لتعزيز الأمن الغذائي والتغذية في جميع المدارس، فضلا عن زيادة مخصصات البرنامج والبحث عن مصادر تمويل للبرنامج لضمان استمرارية البرنامج ودوره في تعزيز التغذية السليمة؛ لتحسين إمكانات التعلم.


وكانت "التربية" استأنفت مؤخرا، خلال الفصل الدراسي الثاني للعام الحالي، توزيع الوجبة المدرسية ضمن مشروع المطابخ الإنتاجية، بالإضافة إلى البسكويت "السادة" والمحشو بالتمر.


وفي هذا الصدد، قال الناطق الإعلامي لوزارة التربية والتعليم أحمد المساعفة، إن الإستراتيجية تعد بمثابة خريطة طريق توجيه الجهود الحكومية وجهود الشركاء المعنيين لتحسين الوضع الصحي والتغذوي لطلبة المدارس، لافتا إلى أن هذا المشروع المهم والصحي هو مشروع قديم تبنته وزارة التربية والتعليم منذ العام 1999.


ويهدف المشروع، بحسب المساعفة، إلى العمل على تحسين الوضع التغذوي والصحي لطلبة المدارس الحكومية، وذلك من خلال تقديم وجبة غذائية يومية متوازنة، وضمان جودة عملية التعليم والتعلم وإذكاء تفاعلاتها، معتبرا أن هذه الوجبة تسهم في تنمية وتثبيت اتجاهات وعادات غذائية سليمة لدى الطلبة تستمر مدى الحياة.


وأوضح لـ"الغد" أن الوزارة ماضية في تنفيذ ما نصت عليه الإستراتيجية الوطنية للتغذية المدرسية للأعوام 2021-2025، سيما وأنها بعد مضي 3 سنوات من عمرها حققت العديد من الإنجازات المتمثلة في تقديم نماذج صحية متنوعة "وجبات"، والتشبيك مع المؤسسات ذات العلاقة لإنجاح هذا المشروع الوطني، فضلا عن مساهمتها في تبني عادات غذائية صحية لدى الطلبة وتثبيت توجههم نحو اتخاذ القرارات الغذائية السليمة لهم ولأسرهم.


وكشف أن الوزارة قامت مؤخرا بإجراء دراسة لتقييم أثر المشروع الذي تنفذه الوزارة بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي والقوات المسلحة على الطلبة، والتي سيتم الإعلان عن نتائجها خلال الأيام المقبلة، منوها بأن أبرز تحد يواجه المشروع يتمثل في قلة الموارد المالية.


وبين أن عدد الطلبة المشمولين بالمشروع يبلغ 520 ألفا في 2500 مدرسة موزعة على 34 مديرية تربية و3 مخيمات للاجئين السوريين، ومدارس وكالة الغوث.


وبين المساعفة أن الوزارة استأنفت في 28 كانون الثاني (يناير) الماضي توزيع الوجبة المدرسية ضمن مشروع المطابخ الإنتاجية، بالإضافة إلى البسكويت "السادة" والمحشو بالتمر، لافتا إلى أن المشروع يتكون من 3 مشاريع فرعية هي المطابخ الإنتاجية، والبسكويت المحشو بالتمر، والبسكويت "السادة".


وأوضح أن مشروع التغذية المدرسية يستهدف طلبة المدارس الحكومية من مرحلة رياض الأطفال حتى السادس الأساسي، موضحا أن عدد الطلبة الذين يستفيدون من الوجبة التي تعدها المطابخ الإنتاجية خلال هذا الفصل الدراسي، يبلغ 100 ألف طالب وطالبة، ولمدة 60 يوما.


وفيما يتعلق بالوجبات المدرسية، أوضح أن الوجبة تتكون من حبة معجنات، وحبة خضار (خيار)، وحبة فاكهة (تفاح أو موز).


وبين أن عدد المطابخ الإنتاجية الريادية يبلغ 11 مطبخا موزعة على 8 مديريات تربية وتعليم، لافتا إلى أن فكرتها تقوم على تمكين السيدات في مطابخ إنتاجية تابعة لمؤسسات مجتمع محلي، من إنتاج وجبات غذائية مدرسية صحية، حيث يقوم المشروع بدعم المجتمعات المحلية من خلال توفير أكثر من 400 فرصة عمل معظمها لسيدات.


وأشار إلى أن المناطق المشمولة بالمشروع هي مادبا، والشونة الجنوبية، والطفيلة، وبصيرا، والأغوار الجنوبية، والمفرق، والرمثا، والبادية الشمالية الشرقية، موضحا أن كافة المدارس التابعة لمديريات الأغوار الجنوبية والشونة الجنوبية ومادبا سيحصلون على الوجبة الغذائية الصحية التي تعدها المطابخ الإنتاجية، في حين سيحصل طلبة المديريات الخمس المتبقية على 70 % من الوجبة التي تعدها المطابخ الإنتاجية، و30 % يحصلون على البسكويت المدعم بالفيتامينات والمعادن.


ولفت إلى أن باقي مديريات التربية والتعليم المشمولة بمشروع التغذية المدرسية سيتم توزيع البسكويت المحشو بالتمر والمدعم بالفيتامينات والمعادن عليها لمدة 25 يوما، وهو المشروع المدعوم من برنامج الأغذية العالمي، كما سيتم تقديم البسكويت عالي البروتين المدعم بالفيتامينات والمعادن من إنتاج القوات المسلحة الأردنية، ولمدة 25 يوما، بحيث يصبح مجموع أيام الإطعام 50 يوما في الفصل الدراسي الواحد.


إلى ذلك، قال مدير إدارة التخطيط والبحث التربوي في وزارة التربية والتعليم سابقا الدكتور محمد أبو غزلة، إن التغذية المدرسية تعد وسيلة من وسائل الاستثمار في رأس المال البشري وتعزيز حقوق الإنسان في مجال الحصول على غذاء كاف، وهي حق ملازم للحق في التعليم.


وأضاف أبو غزلة إن التغذية المدرسية تعد دعامة مهمة في تحسين صحة الطلبة وتحسين انتظامهم بالتعليم والتعلم، وبالتالي تجويد حياتهم، ولعل ما ركزت عليه خطة التنمية المستدامة 2030 في الأهداف الخمسة الأولى يؤكد هذه الحقوق وأهميتها من حيث القضاء على ظاهرة الفقر والجوع وتحقيق الأمن الغذائي، وحصول الأطفال على الأغذية الكافية والمفيدة على مدار السنة.


وأشار إلى أن برامج التغذية المدرسية تؤكد ضرورة التكامل بين التعلم والصحة للتركيز على الطالب، وعلى دور المجتمع والأسرة في دعم المدرسة لتحقيق هذه الفوائد في توفير الصحة، والتحسن في التعليم، فضلا عن إبرازها دور المدرسة، باعتبارها البوابة الرئيسة في التوعية بأهمية الغذاء السليم لبناء المناعة والوقاية من الأمراض، وتعزيز جودة النظام الغذائي لتحقيق نتائج إيجابية في تعلم الطلبة في بيئة تعلم أفضل وضمان استمرارهم بالتعليم في ظل ارتفاع نسب التسرب والغياب، وخاصة في البيئات الفقيرة.


وأكد أن المتابع لخطط وزارة التربية والتعليم منذ القدم يجد أن الوزارة تعد من أوائل وزارات العالم التي تبنت برنامج التغذية المدرسية.


وأوضح أن ما قامت به "التربية" من تضمين للمشروع ضمن أهدافها وبرامجها في خططها الإستراتيجية، وإفراد إستراتيجية وطنية للتغذية المدرسية للأعوام (2021-2025) ما هو إلا تأكيد لدور برنامج التغذية المدرسية في تحسين جودة التعليم، والمحافظة على كفاءة النظام التعليمي الداخلية من خفض للتسرب والغياب ونسب الإعادة، وتحسين كفاءة أداء الطلبة.

 

وأكد أهمية توسيع نطاق البرنامج لتعزيز الأمن الغذائي والتغذية في جميع المدارس، وكذلك توسيع قاعدة الشراكات الوطنية الداخلية والخارجية، ومن المهم أيضا أن تعمل الوزارة على زيادة مخصصات البرنامج والبحث عن مصادر تمويل للبرنامج؛ لضمان استمرارية البرنامج ودوره في تعزيز التغذية السليمة؛ لتحسين إمكانات التعلم والأداء الأكاديمي والاجتماعي، وتعزيز الحضور المدرسي، والتواصل والعلاقات الاجتماعية، وهي نتاجات تصب جميعها في تعزيز صحة وتعليم الأطفال، وفي التطور المعرفي للطلبة وتحقيق تطور شامل لهم.


ولضمان استمرار تنفيذ هذه الإستراتيجية وتفعيلها، نظرا لدورها في توفير الرعاية والإعداد والوقاية الصحية وتحسين الأداء التعليمي النوعي، أكد أبو غزلة ضرورة العمل على إعداد سياسات وطنية بالتعاون مع وزارة الصحة والجهات المعنية، على أن تتضمن تلك السياسات معايير ومبادئ توجيهية واضحة لبرامج التغذية المدرسية، وإطارًا تنظيميًا واضحًا لتنفيذ المشروع، وتحديد شركاء التنفيذ، ووضع آليات التنفيذ والرقابة لمتابعة الإشراف على التنفيذ السليم لها.


ودعا أبو غزلة إلى تشكيل مظلة وطنية تضم أعضاء من الجهات الوطنية الفاعلة بالتغذية المدرسية، والجهات الرقابية، والمجتمع المدني، تناط بها هذه المهمة، وتعمل على إعداد خطة إستراتيجية وطنية تشمل كل برامج التغذية والتوعية والتثقيف وأدوار الجهات ومسؤوليتها وآليات عملها.


وبين أن وجود مثل هذه الجهة من شأنه المساعدة في إيجاد جيل من الأصحاء القادرين والاستثمار بهم وحمايتهم، وتحسين نتاجات تعلمهم، وتقليل الخسائر التي يمكن أن تترتب على الدولة جراء المضاعفات الصحية والتعليمية.


وشاطره الرأي الخبير التربوي عايش النوايسة، الذي قال إن الوزارة تسعى جاهدة إلى تحسين عمليات تعلم وتعليم الطلبة بشكل مستمر في كافة المجالات، وخاصة الجانب التغذوي للطلبة، لاسيما في المناطق النائية والأقل حظاً التي يعاني الأطفال فيها بشكل كبير من نقص في بعض الفيتامينات التي تؤثر بشكل مباشر على عمليات تعلمهم.


وبين النوايسة أن الوزارة عملت، منذ فترة زمنية طويلة، على توفير عناصر تغذوية تحسن من بنية الطلبة الجسمية والذهنية.
وأشار إلى أن الوزارة قامت مؤخرا، وضمن نهج التخطيط الإستراتيجي المستمر، بتبني إستراتيجية تغذوية هدفها العمل على تحسين الوضع التغذوي والصحي لأطفال المدارس الحكومية في المناطق الأقل حظا، وذلك من خلال تقديم عناصر غذائية متكاملة.


ولفت إلى أن الهدف من هذه الإستراتيجية حل المشاكل التغذوية الصحية لدى الطلبة في المناطق الأقل حظاً، من خلال رسم مسار هادف مؤطر بإجراءات عمل لتحسين الوضع الصحي لطلبة عن طريق تحسين مستويات التغذية، ومعالجة الاختلال في جانب نقص الفيتامينات لديهم.


وأكد أن ما يميز هذه الإستراتيجية، أنها تتضمن رؤية عمل مشتركة بين كافة الأطراف المعنية، وفي مقدمتهم وزارة التربية والتعليم؛ لتطوير منظومة التغذية المدرسية، وتعزيز ثقافة الغذاء الصحي، من أجل إعداد جيل قادر على اتخاذ خيارات غذائية صحية، وبما يسهم في تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع بأكمله.


ونوه بأن غاية الوزارة القصوى من وراء هذه الإستراتيجية، هو بناء الشخصية المتوازنة للطلبة في كافة الجوانب الصحية والنفسية والاجتماعية والمعرفية والتربوية، بما يسهم في تعزيز النمو الشامل للطلبة.

 

اقرأ المزيد :

بدء توزيع الوجبات الغذائية الصحية على طلبة مدارس حكومية