بغطاء الوحشية في غزة.. الاحتلال ينهش بالقدس

مقدسيون يتعرضون لاعتداءات صهيونية في أحد أحياء المدينة-(أرشيفية)
مقدسيون يتعرضون لاعتداءات صهيونية في أحد أحياء المدينة-(أرشيفية)

مع دخول الحرب العدوانية على غزة اليوم، يومها الـ52 والهدنة المؤقتة يومها الرابع، امتزجت أفراح مدينة القدس المحتلة بالحزن، إثر الإفراج عن دفعات من أسراها النساء والأشبال، ضمن صفقة تبادل الأسرى بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والاحتلال، في وقت شهدت فيه أسابيع الحرب، استمرارا للتضييق على المدينة وسكانها، ومحاولة عزلها عن عملية 7 أكتوبر الماضي، التي حملت اسم حرمها القدسي، "طوفان الأقصى".  

اضافة اعلان


وكانت أحدث ممارسات الهمجية الصهيونية، ليلة أول من أمس، بمنع الطواقم الصحفية والأهالي في القدس المحتلة من رصد لحظات وصول الأسيرات والأشبال الأسرى إلى بيوتهم، بما في ذلك المقدسية المحررة إسراء الجعابيص، صاحبة السيرة النضالية أمام الاحتلال البغيض.  


وقطع الاحتلال بحسب مقدسيين وناشطين تحدثوا لـ"الغد"، أوصال المدينة المقدسة منذ 7 أكتوبر الماضي، وفرضوا نقاط غلق بين الأحياء والمداخل المؤدية للقدس، مع تطبيق إجراءات مشددة على دخول المصلين للمسجد الأقصى أيام الجمع، لمن تزيد أعمارهم فقط على60 عاما، ما خفّض أعدادهم إلى مستويات غير مسبوقة. كما أغلق تجار البلدة القديمة، أبواب محلاتهم بسبب تلك الإجراءات. 

 

وفرضت قوات الاحتلال أيضا، إغلاقات في القدس تبدأ من الساعة الـ5 فجرا وحتى الـ8 مساء، ما يحول دون وصول طلبة المدارس لمدارسهم في المواعيد المحددة، وهذا استدعى تطبيق نظام التعليم الإلكتروني عن بعد.


ونقلت عدسات كاميرات الفضائيات، منع قوات الاحتلال المصلين من الوصول للبلدة القديمة للصلاة في المسجد الأقصى الجمعة، مع إطلاق قنابل غاز مسيل للدموع، واقتصرت تحركّات المصلين على سكان البلدة القديمة ذاتها، لتصل أعدادهم في عدة جمع لما لا يتجاوز 5 آلاف مصل، بينما كان يؤمّ المسجد الأقصى أعداد تصل لـ50 ألفا. 


منسق الحملة الدولية للدفاع عن القدس، د. جودت مناع، قال إن القدس شهدت خلال الـ50 يوما من الحرب على غزة، "هجمة شرسة" من الاحتلال بفرض القيود على المصلين أيام الجمع ومنعهم في الأيام الأخرى من الأسبوع من الصلاة، وتكثيف الحواجز عند مداخل القدس لنحو 20 حاجزا، بخاصة حاجز قلنديا، وهو أكبر الحواجز العسكرية الذي يقع جنوب مدينة رام الله على الطريق التي تصلها لمدينة القدس المحتلة.  


وقال مناع، إن الأوضاع الراهنة في القدس "مخيفة وغير مسبوقة"، بحيث يمنع المصلون لمن تقل أعمارهم عن 60 عاما في أيام الجمع من الصلاة في "الأقصى"، وفي الأيام الأخرى يكون الدخول بطريقة "عشوائية ومزاجية"، مبينا أن أعداد حرس الحدود للاحتلال تضاعفت في القدس.  


ورأى أن هذه سياسة ممنهجة للاحتلال لعزل القدس المحتلة عن الضفة الغربية والمشهد العام، اذ يخشى الفلسطينيون من الوصول للقدس والبلدة القديمة، جراء "أوامر إطلاق النار من قوات الاحتلال أو من المستوطنين الذين يرتدون الزي العسكري بسبب حالة الطوارئ التي أعلنتها سلطات الاحتلال". 


وبالتوازي مع الموقف الأردني المناهض للعدوان الصهيوني الوحشي على قطاع غزة وتداعياته على الضفة، ناشد مناع العالم لرفع القيود عن المصلين من مسلمين ومسيحيين والإغلاقات المفروضة على المدينة والبلدة القديمة، وحركة التجار المقدسيين فيها، التي أصبحت اليوم "رهينة للقرارات الصهيونية". 


وعن نشاط الحملة الدولية للدفاع عن القدس، كشف عن سلسلة نشاطات لتسليط الضوء على حجم الانتهاكات في القدس، من بينها إطلاق مناشدات للأمم المتحدة، والتأكيد على أن القدس المحتلة،  أساس الصراع الدائر في الأراضي الفلسطينية، بخاصة في ظل حكومة الاحتلال اليمينية ورموز التطرف فيها بن غفير وسموتريش. 


كما طالب مناع بدعم المقدسيين والمؤسسات المقدسية المتضررة نتيجة هذه الإجراءات تجارا وطلبة وأهالي، منوها إلى أنه كان من المأمول بأن تدرج قضية التوسع في الانتهاكات بحق المقدسيين على جدول أعمال الاجتماعات العربية والإقليمية، لوقف التغول الصهيوني واستمرار "محاولات التهويد". وقال "هي مسؤولية عربية بالمقام الأول". 


وتشارك الحملة الدولية للدفاع عن القدس، في مؤتمر دولي تضامني بدعوة من البرلمان في جنوب إفريقيا في 2 كانون الاول (ديسمبر) المقبل، لإحياء ذكرى الراحل نيلسون مانديلا، وكذلك في مؤتمر ثان بالكويت مستهل كانون الثاني (يناير) العام المقبل، بمشاركة من أعضاء المجلس المصغر للحملة.  


ونوه منّاع إلى أن الحملة، ستبدأ بسبب الظروف الراهنة، بافتتاح تمهيدي لمتحف القدس ومقره العاصمة عمّان، كأول متحف حول القدس، مضيفا أن افتتاح هذا المتحف رسميا سيؤجل بسبب الأوضاع الراهنة في فلسطين، ولكن المتحف معلم يجسد العلاقة بين فلسطين والأردن وأهمية القدس المحتلة التاريخية والعلاقات الاجتماعية الوطيدة بين الشعبين الأردني والفلسطيني. 


وبحسب إحصاءات الوحدة الإعلامية بمحافظة القدس، فإن الاحتلال في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي أصابته "حالة سعار صهيوني نهشت جميع مناحي الحياة في المحافظة" بعد 7 أكتوبر الماضي. 


وقالت الوحدة بحسب رصد "الغد"، إن حصيلة الانتهاكات في تشرين الاول (أكتوبر) الماضي تمثلت بوقوع 15 شهيدا من القدس، بينهم 7 أطفال، وتنفيذ 394 اعتقالا و19 عملية هدم، واقتحام 8006 مستوطنين لباحات "الأقصى" الشهر الماضي فقط.  


وبحسب معلومات محافظة القدس، فحتى نهاية تشرين الأول (أكتوبر)، كانت قوات الاحتلال ما تزال تحتجز جثامين 30 شهيدًا مقدسيًا في ثلاجات الاحتلال ومقابر الأرقام، كما سجلت المحافظة وقوع 29 اعتداء من مستوطنين على مقدسيين في الفترة ذاتها.  


وبحسب تقارير مؤسسات مقدسية، نشر موقع للمتطرفين اليهود على منصة "تلغرام" أماكن منازل لنشطاء مقدسيين، للوصول إليها واستهدافها.  


من جهته، قال المحامي محمد محمود من مركز معلومات وادي حلوة في القدس المحتلة، إن القدس تحوّلت "إلى مدينة أشباح"، بخاصة البلدة القديمة، مبينا أن الإجراءات المشددة والمضايقات مضاعفة، مضيفا أنه جرى وضع حواجز على مداخل القدس والبلدة القديمة و"الأقصى"، عدا عن التشدد في إجراءات التفتيش وفرض المخالفات وتنفيذ الاعتقالات بشكل عشوائي، بما في ذلك الاعتقالات على خلفية "النشاط عبر مواقع التواصل الاجتماعي" بحجة التحريض.  


وأشار محمود إلى أن مخالفات غريبة بدأ يفرضها الاحتلال على سكان المدينة خلال تفتيش المنازل تحديدا في البلدة القديمة، كـ"مخالفات وضع السلم في مكان غير آمن وعدم نظافة درج المنزل الداخلي، وشجر غير مقصوص، وغير ذلك من المخالفات المدعّاة بمبالغ تصل لـ1000 شيكل". 


وبين أن الاعتقالات بين المقدسيين تضاعفت في القدس ككل، وهناك قرارات بالتوقيف الإداري تتراوح مدتها بين 4 و6 أشهر بحق نساء.  


وقال "منذ بداية الحرب هناك تغيير جذري في التعامل مع المحامين والمقدسيين والأسرى"، مبينا أن هناك معاملة قاسية جدا تمارس بحق الأسرى في سجن ومركز تحقيق "المسكوبية" في القدس، ورصد حالات اعتداء على الأسرى وعلامات ضرب وتعذيب يومي، وتم تحذيرهم من عدم إبلاغ محاميهم بذلك".  


وناشد محمود بالتدخل لوقف هذه الهجمة على القدس و"التنكيل بالمقدسيين"، مشيرا إلى أن هناك أكثر من 3 آلاف حالة اعتقال عشوائي في القدس والضفة ككل منذ 7 أكتوبر الماضي.  


ومنذ طوفان السابع من أكتوبر، اعتقلت أيضا قوات الاحتلال شخصيات مقدسية، من بينها محافظ القدس عدنان غيث ورئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد ناصر الهدمي، ووضعا تحت قيد الإقامة الجبرية المنزلية، برغم الإفراج عنهما، ضمن 44 قرارا بالحبس المنزلي في شهر، عدا عن 23 قرارا بالإبعاد. 


ويشكل الفلسطينيون نحو نصف سكان القدس المحتلة التي حددتها بلدية الاحتلال، والمقدر عددهم الإجمالي بأكثر من 900 ألف نسمة، لكن تقارير غير رسمية تشير إلى أن النسبة أعلى من ذلك. 


ويقصد حوالي مليون سائح من العالم القدس المحتلة سنويا بحسب إحصاءات رسمية مقدسية،  إلا أن سلطات الاحتلال تحظر على الفلسطينيين الذين يعيشون في الأراضي الفلسطينية المحتلة دخول القدس إلا بشروط محددة (قبل 7 أكتوبر) ومنذ بناء جدار الفصل العنصري، بما يحرم نحو 3 ملايين مسلم ومسيحي من أرجاء الأراضي المحتلة الوصول للقدس لزيارتها والوصول لأماكنها المقدسة.


وفي هذا السياق، يعيش تجار البلدة القديمة في القدس، حالة من الحصار المتفاقم بسبب القيود المفروضة على الطرق المؤدية للبلدة، سواء داخل القدس أو من مناطق الضفة، وقال خالد التميمي، أحد تجار البلدة القديمة في القدس المحتلة، إن "المدينة، بخاصة البلدة القديمة تأثرت بشكل كبير جدا خلال أيام العدوان الصهيوني على القطاع". 


وبين أن "الحركة انخفضت بنسبة 80 % للزوار والسياح في البلدة القديمة، وأن الحركة التجارية قد تأثرت بنسبة 95 % بسبب القيود المشددة على مداخل البلدة القديمة".  

 

اقرأ المزيد : 

الهدنة تدخل يومها الأخير.. ماذا بعد؟