تحذيرات من تدهور التنوع الحيوي في الأردن.. وغموض حول "الإستراتيجية"

محمية ضانا-(أرشيفية)
محمية ضانا-(أرشيفية)

ما تزال ضبابية المشهد تسود التصريحات الحكومية بشأن الإستراتيجية الوطنية للتنوع الحيوي، التي كان من المفترض أن يعلن عن إطلاقها وفي نسختها المحدثة مطلع العام الحالي، فيما يحذر اختصاصيون من تدهور التنوع الحيوي في الأردن.

اضافة اعلان


وتتزامن هذه الضبابية مع تأكيدات خبراء بأن "الحكومة لا تضع على سلم أولوياتها حماية التنوع الحيوي في المملكة، في ضوء ما تشير إليه التقارير من تهديدات ستطال هذا القطاع في حال عدم وجود إجراءات ناجعة للتصدي لها".


وهذه التحذيرات تأتي في ضوء الدعوات الأممية في اليوم العالمي للتنوع البيولوجي، الذي يحتفل فيه الأردن والعالم اليوم، من ضرورة "بذل أصحاب المصلحة المزيد من الجهود لوقف وعكس اتجاه فقدان التنوع البيولوجي، من خلال دعم تنفيذ إطار كونمينغ-مونتريال العالمي".


وأرجع مدير مديرية حماية الطبيعة في وزارة البيئة المهندس بلال قطيشات أسباب تأخر صدور الإستراتيجية "إلى وجود بعض التحديات المرتبطة بإطار كونمينغ-مونتريال العالمي والمؤشرات الخاصة بها، والتي كانت محل خلاف بين الأطراف".


ولا يمكن "إنجاز الإستراتيجية وخطتها التنفيذية إلا بعد الاتفاق على هذه المؤشرات، باعتبار أن التحديث يأتي كواحد من متطلبات تفعيل العمل بالإطار المعتمد من 196 في مؤتمر الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي (COP15)، الذي عقد في كانون الأول (ديسمبر) 2022"، بحسب قطيشات.


وقال إنه تجري حاليا مراجعة المسودة الخاصة بالإستراتيجية، والتي سترسل رسميا بعد يوم الأحد المقبل إلى وزير البيئة د. معاوية الردايدة، بهدف إرسالها إلى رئاسة الوزراء.


وأكد أن "الأردن يعد من الدول المتقدمة على صعيد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تنفيذ التزاماته بموجب الإطار العالمي للتنوع البيولوجي".


وأضاف: "من بين الإجراءات التي تتخذها الوزارة لحماية التنوع الحيوي المشروع المنفذ مع الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة لمراجعة المحميات في المملكة، والاستجابة المناخية لها".


وفي ظل التحديات المتزايدة لتغير المُناخ، يتحتم على الأردن بناء إستراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى حماية الأنظمة الإيكولوجية، وخدماتها الحيوية، وتكون ركيزتها الأساسية التكيف القائم على الطبيعة، والبنية التحتية الخضراء، وفق المختص في السياسات البيئية عمر الشوشان.


وأكد الشوشان ضرورة أن "تتضمن الإستراتيجية مراجعة شاملة للشبكة الوطنية للمناطق المحمية لتحديد الأنظمة الإيكولوجية الأكثر عرضة لتغير المناخ، وتوسيع جهود الحماية والصون في محيط هذه المناطق، وإنشاء مناطق آمنة لتعزيز قدرة التكيف".


كما يجب أن تتضمن تحديد ورسم خرائط للأنواع النباتية والحيوانية "المعرضة لتغير المناخ" وموائلها، مع التحكم في انتشار الأنواع الغازية، وذلك من خلال إعداد خطة وطنية لمراقبة وحماية هذه الأنواع، بحسبه.


وفي رأيه، "من المهم أن يجري العمل على إعداد برامج إدارة تكيف للموائل الحساسة، وحماية المساقط المائية والغابات، بهدف حفظ واستدامة الجريان الطبيعي للمياه السطحية، وتحسين احتياطيات المياه الجوفية".


وقال: "يعتبر تعزيز التشاركية في تنفيذ البرامج أمرا ملحا لاستعادة الموائل البيئية الحساسة، مثل الغابات والشعاب المرجانية، بالتعاون مع المنظمات غير الحكومية والمجتمعات المحلية".


ومن الناحية العلمية، فإن "وضع التنوع الحيوي في الأردن يتسم بالتدهور، مع وجود بعض قصص النجاح"، وفق المختص في مجال التنوع الحيوي إيهاب عيد.


واستعاد عيد ما ورد في كتاب تقييم القوائم الحمراء للثدييات في الأردن، الصادر في سنوات ماضية، والتي بينت نتائجه أن 33 % من الأنواع التي جرى تقييمها مهددة بالانقراض، في حين أن ستة أنواع أخرى انقرضت بالفعل. 


كما أن "الطيور في الأردن بحالة حرجة مع تدني حجم جموع الأنواع والوفرة النوعية، في وقت فُقد فيه نوعان من البرمائيات من أصل خمسة"، وفق قوله. 


وأضاف: "لا يقتصر الأمر على ذلك، بل إن الزواحف وأسماك المياه العذبة باتت تتعرض لمهددات عدة". 


وضرب عيد مثلا آخر على التدهور الحاصل في هذا القطاع؛ إذ أثبتت نتائج دراسة نُشرت قبيل إنشاء محمية العقبة اختفاء عدد من الأسماك المفترسة، ما يدل على وجود إشكالية في الهرم الغذائي.


ورأى عيد أن "كل ذلك التدهور تعود أسبابه إلى أن ملف التنوع الحيوي لا يقع على أجندة أولويات الحكومة، وخير دليل على ذلك أن الموازنات المالية السنوية التي ترصد لحماية التنوع في المملكة جد محدودة مقارنة بتلك المخصصة لقطاعات أخرى غير بيئية". 


ورغم ما يشكله هذا القطاع من جذب سياحي، ودعم للاقتصاد الوطني، بل وخلق فرص عمل للمجتمعات المحلية، لم يحقق برنامج إعادة وإكثار الأيل الأسمر، الذي أطلق عام 2006، على سبيل المثال نجاحا، إذ إنها اختفت بعد تعرضها للاصطياد، وفق عيد. 


غير أنه عرج على بعض قصص النجاح في حماية التنوع الحيوي، مثل مشروع سمك السرحاني المنفذ من قبل الجمعية الملكية لحماية الطبيعة، وتأسيس محمية العقبة البحرية للمحافظة على الأنظمة البيئية. 


وما يزال الأردن يواجه ضعفا في إدماج مفاهيم التنوع الحيوي ضمن السياسات الوطنية، وفي مختلف القطاعات التنموية الهامة، بحسب مديرة برامج مؤسسة القيم البيئية للتنمية المستدامة م. دعاء الديرباني.


ولفتت الديرباني إلى أن "البيئة السليمة تقود إلى اقتصاد قوي، ومجتمع صحي قادر على التعامل مع الطبيعة الهشة للنظم البيئية، والتي تحوي الظروف الاجتماعية، والاقتصادية، والجغرافية والمناخية للبلاد".


وشددت على أن "الاستعمال الحكيم للمصادر البيئية والتنوع الحيوي يعتبر أساسا لرفاهية أي مجتمع، ومحاربة الفقر، وتحسين الظروف الصحية خاصة في المناطق الريفية".


وبينت أن أغلب المعاهدات والاتفاقيات الدولية المتعلقة بالبيئة والتنوع الحيوي التي صادق عليها الأردن، لا بد أن تتحول بنودها إلى نصوص قانونية وطنية، وإجراء التعديلات التشريعية لمواءمتها معها، وتفعيلها بشكل يتناسب مع الظروف الوطنية.

 

اقرأ المزيد : 

نقص التمويل والنفايات العشوائية والتنوع الحيوي.. أبرز تحديات وزارة البيئة