تقاطع المصالح الروسية في حرب غزة ..هل يعيد خارطة التحالفات الدولية ؟

1697994215206187400
غزيون ينتشلون ضحايا للقصف الصهيوني من إحدى المناطق في القطاع أمس-(وكالات)

تعيش المنطقة العربية في الأسابيع الماضية، على وقع طبول حرب تنحصر حاليا في قطاع غزة، لكن المعطيات على الأرض، والصراع السياسي الذي يشي بأن حربا إقليمية ستدق الأبواب، إذا لم يتوقف جيش الاحتلال الإسرائيلي عن قصف قطاع غزة.

اضافة اعلان


التهديد الإسرائيلي المستمر للقطاع، وسعيه لدخوله بريا، يرى فيه أطراف على الساحة، أنه فرصة لشن حرب أشمل في المنطقة ضد كيان الاحتلال، خصوصا وأن إيران التي تربطها علاقات قوية بروسيا، حذرت من مغبة جرها للحرب عبر حزب الله اللبناني، لو جرى تنفيذ هجوم بري إسرائيلي في القطاع.


المحلل السياسي والباحث الإستراتيجي الروسي من موسكو، أندريه مورتازين، قال إن الموقف الروسي لم يتغير إطلاقا بشأن القضية الفلسطينية، بدءا من موقف الاتحاد السوفييتي السابق، وصولا إلى الدولة الروسية الحالية.


واعتبر مورتازين في حديثه لـ"الغد"، أن موسكو تطالب بوقف إطلاق النار في القطاع، وإعداد عملية سلام، تستند على قرارات الأمم المتحدة على أساس حل الدولتين، مؤكدا أنها ترى هذا الحل، بناء على القرار الأممي رقم 242 الذي اتخذ بعد نكسة 1967، وضمنه القدس عاصمة للدولة الفلسطينية.


ولفت إلى أن الموقف الروسي، لا يختلف عن الموقف المصري والأردني وأغلبية الدول العربية، التي شاركت في قمة القاهرة للسلام، مبينا أن موسكو ترى أنه لا يمكن تجميد النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي من دون وقفها للتوسع الاستيطاني بخاصة في القدس.


وبعد أن تحدث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منذ أيام عن أن السلاح بات يباع في السوق السوداء، قال مورتازين إن حركة المقاومة الاسلامية "حماس"، حصلت على أسلحة كثيرة عن طريق أنفاقها، لكنه شدد على أن كثيرا من الأسلحة التي تستخدمها الحركة في غزة حاليا، كانت وما تزال تصنع في القطاع.


وقال مورتازين، "عندما كنت في غزة عام 2002، كانت هناك ورش كبيرة لإنتاج الصواريخ، وهذا لا يعد سرا. الخبراء الإيرانيون كانوا يساعدون حماس في كيفية تصنيعها".


وأكد مورتازين، أن تهريب السلاح، كان منتشرا في الآونة الأخيرة، خصوصا عبر أوكرانيا، مؤكدا أن "حماس" و"حزب الله" اشتريا السلاح الأوكراني المسروق من الوحدات القتالية من السوق السوداء، وأن كثيرا من جنرالات وعسكريي أوكرانيا، باعوا لمن يدفع أكثر.


ولم يستبعد فتح جبهة جديدة في الحرب من الحدود الشمالية الإسرائيلية والجنوبية اللبنانية، لافتا إلى أنه في العام 2006، وبعد ضرب الأراضي الإسرائيلية بصواريخ حزب الله، توغل جيش الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية، وقصف بنى تحتية ومدنا في لبنان، وأحياء سكنية في بيروت.


وأشار مورتازين، إلى أن روسيا تتابع المشهد في فلسطين المحتلة، وهي على تواصل مستمر مع دول عربية فاعلة، بالإضافة إلى تركيا وإيران، وتصر على تنفيذ القرارات الأممية، وأهمها قرار 242، وإقامة الدولة الفلسطينية، وأنها تعمل على تشكيل آلية للوساطة، لاحتواء الأزمة بالتشاركية مع جامعة الدول العربية ومصر والأردن.


أستاذة العلوم السياسية بجامعة موسكو د. ثريا الفرا، أكدت أن روسيا ومنذ عام ونصف، تحذر من سوق سوداء للأسلحة الأوكرانية، وتقول إن الأسلحة التي تورد لأوكرانيا بكميات كبيرة لا تراقب.


وقالت الفرا في تصريح لـ"الغد" "لا نعلم بيد من تقع هذه الأسلحة، ونحن نعلم بأن هناك حسب ما كشفت عنه الاستخبارات الروسية، مراكز خاصة في بولندا ودول أخرى، لبيع الأسلحة قبل وصولها لأوكرانيا على يد تجار سلاح، في ظل غياب رقابة حول آلية وصولها ومراقبتها".


وأكدت، أن هناك أعضاء بوزارة الدفاع الأوكرانية باعوا الأسلحة، ما أدى لإقالة بعضهم، مبينة أن روسيا لم تشر الى جهة بعينها، اشترت هذا السلاح، إن كانت إيران أو حزب الله أو"حماس".


وفي حديثها عن احتمالية فتح جبهة في الشمال، قالت الفرا، "يجب النظر بالاعتبار بأن هناك تغيرا يجري في البيئة الإستراتيجية المحيطة بحزب الله والكيان الصهيوني، بخاصة بعد انتهاء الأزمة السورية".


وأضافت، أن ما حدث لم يكن في مصلحة السياسة الإسرائيلية، وأنه على الاحتلال اليوم، أن يدرك تغيرات وتعقيدات البيئة الإستراتيجية الجديدة، حين يقدم على الردع في مواجهة حزب الله.


وأشارت الفرا، إلى أن أي تحرك عسكري في الشمال، قد يتحول الى مواجهة مقبلة بين دولة الاحتلال الإسرائيلي، وحزب الله وصولا إلى حرب تضم محاور وجبهات أخرى في الإقليم.


ولفتت إلى أنه، في حال تفاقمت التعقيدات بشأن قرار الحرب، فإن ذلك سينعكس على استراتيجيات الردع الإسرائيلي أمام حزب الله، ولا شك بأن الحزب في الآونة الأخيرة، عزز قدراته العسكرية واللوجستية وتكتيكياته وتقنياته والجوانب التكنولوجية والاستخباراتية، ما يشكل تهديدا أكبر على الأمن القومي الإسرائيلي.


وأضافت الفرا، أنه "بعد انكشاف حزب الله على روسيا، وخوضه معارك كبيرة على مستويات عدة، لم يكن معتادا عليها قبل انخراطه مع الروس في سورية، فإنه اكتسب تدريبا وتطور أكثر في ممارسة الحرب والاشتباك والصراع".


واعتبرت أن الحزب، تحول من مجرد تنظيم إلى عضو سياسي في محور المقاومة، بالإضافة إلى تطوير علاقاته بروسيا، ضمن ما يسمى بمحور المقاومة، ما أدى لاعتبار نفوذه، نفوذ دولة.


وأكدت أن صناع قرار الأمن الدولي الإسرائيلي، يحاولون صنع ما يسمى بإستراتيجية مكتملة للتعامل مع التغيرات التي أحدثها الحزب بين صفوفها، مبينة أن الظرف السياسي المضطرب في إسرائيل، لم يتح لهذا الكيان أن يصل لتلك الإستراتيجية الشاملة المكتملة، كما أثرت عليه الاختلافات الموجودة في شارعه وحكومته.


وقالت الفرا، إن كل هذا أدى لغياب الاستراتيجية الشاملة للاحتلال، لكن "هذا لا يعني بأنه لن يحاول تطوير طرقه لمواجهة الحزب، الذي يعتزم توسيع نطاق عملياته العسكرية"، فالحزب، "يعتزم توسيع نطاق عمله العسكري على الحدود مع إسرائيل، لتشتيت جهود جيشه في مهاجمة غزة".


وأكدت، أنه في حال فتح جبهة كاملة ضد الاحتلال، انطلاقا من لبنان، فـ"يحتمل أن تفتح جبهات أخرى في سورية والعراق، برغم وجود حاملات طائرات أميركية شرقي البحر الأبيض المتوسط"، مشددة على أن الخطر الكبير هنا، هو تصاعد الصراع إلى حرب إقليمية، ولا سيما إن تدخلت إيران، ما يمكن أن يؤدي الى تدخل دول أكبر في الصراع.

 

اقرأ المزيد : 

استهداف صهيوني مبرمج للمدارس في غزة.. طلاب خارج المستقبل