تقليص القتلى على الورق.. الاحتلال كاذب متسلسل

Untitled-1
قوات الاحتلال تخلي جرحاها من غزة-(وكالات)

 كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية عن فجوة كبيرة بين أعداد الجنود الجرحى التي أعلن عنها جيش الاحتلال وقوائم الجرحى في المستشفيات، وسط استمرار عمليات نقل هذه القوات للمصابين في عمليات المقاومة الفلسطينية بقطاع غزة.

اضافة اعلان


كما غيرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية مؤخرا، عدد المصابين في صفوف الاحتلال من 5 آلاف إلى ألفين، بعد نشرها تقريرا كشف عن ارتفاع عدد الجرحى إلى 5 آلاف، بينهم 2000 معاق منذ بدء العدوان.


ومنذ الــ7 من تشرين الاول (أكتوبر) الماضي، وبدء الاحتلال حربه البرية والجوية على القطاع، وتصدي المقاومة الفلسطينية له في حرب شوارع ضارية، والإعلام العسكري العبري، يعتمد مبدأ التضليل وتقليل أرقام ضحاياه بشكل كبير، خلافا لما يجري على الأرض.


ومن هنا، أكد إعلاميون ومحللون سياسيون في تصريحات لـ"الغد"، أن هذا التزييف في الأرقام، هو نهج كيان الاحتلال منذ أمد بعيد، خصوصا وأن الحرب الحالية أسقطت القناع عن زعمه بأنه "الجيش الذي لا يقهر".


وشددوا على أن الاحتلال، له اعتباراته بإخفاء الحقيقة، والتي منها أنها لا تريد إثارة الرأي العام الداخلي، خصوصا وأن السواد الأعظم بين الصهاينة، يقفون ضد استمرار الحرب.


وفي هذا السياق، قال الناطق الرسمي باسم الحكومة الأسبق سميح المعايطة، إنه وتاريخيا وعبر محطات الصراع العربي الصهيوني، لم يعتد الاحتلال أو المجتمع الصهيوني على خسائر كبيرة خلال الحروب.


وأكد المعايطة، أن هناك حساسية عالية لدى كيان الاحتلال من الخسائر البشرية لأسباب تتعلق بالسكان، وأيضا بتركيبة المجتمع الصهيوني القائمة على القلق، بالإضافة إلى أن كل الحروب التي خاضها كانت قصيرة ولم تكن مكلفة بشريا.


وأضاف، "في هذا العدوان، كانت توقعات الاحتلال بأن حربه ستكون طويلة وصعبة، بخاصة مع بدء العمليات البرية"، لافتا إلى أنه مع بدء العمليات في غزة، تأكد هذا الأمر وأن هناك خسائر بشرية يومية في صفوفه؛ قتلى وجرحى.


وأشار المعايطة، إلى أن الحرب ستستغرق أسابيع وربما شهورا، وهناك محاولات للتخفيف من أرقام القتلى، إما عبر الإعلان المتدرج لأعدادهم، أو إخفائها للحفاظ على دعم الرأي العام الداخلي لاستمرار العدوان، وعدم منح فرصة لكل خصوم الحكومة الصهيونية السياسيين في الداخل، او معارضي الحرب في الخارج، للضغط من أجل إيقافها.


وقال "بشكل عام، فإن عملية إخفاء الخسائر أو التخفيف منها، جزء من تكتيك الجيوش للتعامل مع الحرب، حتى وإن اختلفت أسباب كل طرف".


فيما قال رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية د.خالد شنيكات، إن الحرب تنفذ وفق إستراتيجية محددة، لا تشمل فقط الجانب العسكري، بل وتشمل الجوانب الإعلامية والاقتصادية والسياسية.


وتابع شنيكات، أن "الكشف عن الخسائر، لا يخدم إستراتيجية الحرب، وهذا سيشجع فصائل المقاومة الفلسطينية على زيادة الثقة بنفسها، والاستمرار بضرب الكيان".


وأشار إلى أن الإعلان عن الأعداد الحقيقية لقتلى جيش الاحتلال، يؤثر معنويا على المجتمع الصهيوني، وحتى النظرة الدولية لهذا الكيان المحتل، سيتراجع ويتعرض لخسارة الصورة المرسومة عنه بأنه دولة قوية، وأن جيشه من أقوى الجيوش على مستوى العالم؛ تكنولوجيا وعسكريا، وتعرضه لخسائر من منظمة صغيرة في منطقة خاضعة لحصار هائل، وإمكانيات محدودة، كارثة.


وأضاف شنيكات، من المؤكد، أن هناك فجوة بين الجيش الصهيوني والإعلام، لأن الرقابة العامة السياسية الصهيونية، تفرض تعتيما على الخسائر، ضمن إستراتيجية تفيد بأن الكشف عنها قد يؤدي لضعضعة معنويات الجيش والجبهة الداخلية للرأي العام، المؤيد للحرب، وحتى نظرة الحلفاء لدولة الاحتلال، مبينا أنه "بعد الحرب، سيكشف الكيان عن خسائره تدريجيا، حتى لا يحدث صدمة لمجتمعه".


من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الألمانية الأردنية د. بدر الماضي إنه من المعروف تاريخيا وفي السباقات السياسية جميعها، بأن حكومة الاحتلال والكيان الصهيوني يعتمدان في سياستها على التضليل الداخلي والخارجي، لذلك تعتمد على الأخبار الكاذبة وتضليل المجتمع المحلي.


وأضاف الماضي، أن الكيان الصهيوني يحاول عبر الأخبار المزيفة، إقناع العالم بروايته التي يصدرها للعالم الخارجي.


ولفت إلى أنه في التقارير الصحيفة العبرية، يثبت المحللون بأن حكومة الاحتلال، لا تثق بما تقوم به، وهي تعلم تماما بأن ما يجري لقوات جيشها، جرح كبير لن يندمل مع الأيام، لأنه هز صورة الجيش الصهيوني، خصوصا وأنه بحسب التصنيفات، يعد من أقوى الجيوش العالمية.


وأكد الماضي، لذلك تحرص حكومة الاحتلال دائما، على التقليل من خسائرها لتحافظ على هذه الصورة التي حاولت زرعها في الداخل وحتى الخارج، مضيفا "إذا ما ثبت عكس ذلك، فذلك يعني أن جيش الاحتلال، عادي، لا يملك إلا التدمير الممنهج، ولا يملك الجرأة ليقول ما حدث له حقيقة في غزة".


ولفت الماضي، إلى أن هذه تعد قضية مهمة جدا، بخاصة وأنه في علم النفس السياسي، يحاول الكيان دائما خداع شعبه وتضليل الرأي العام، واكتساب المزيد من المساحات التي يعمل عبرها، لفرض روايته السياسية والعسكرية في العالم.


ويعتقد بأن ذلك سيسهم بخلخلة البنية المتحكمة بالكيان سياسيا حاليا، وأنه في المستقبل عندما سيكشف الإعلام الصهيوني زيف هذه الادعاءات، سيكون الضحية الأولى لذلك رئيس الوزراء الحالي (بنيامين نتنياهو)، ومجموعة من الوزراء القائمين على هذه الادعاءات الباطلة.


وأوضح الماضي، أن كل ذلك يعني بأن رواية الاحتلال، تعتمد على تزييف الحقائق والتضليل والخداع، فالحكومة الصهيونية يجب ألا نثق بمعلوماتها، وهذا ينسحب أيضا على التحالفات السياسية معها.

 

اقرأ المزيد : 

بعد خان يونس.. هل يكرر الاحتلال مجازره في رفح من أجل تهجير الغزيين؟